تسمم مجموعة من التلاميذ بعد المشاركة في تحدّ منتشر عبر "تيك توك"
تسمم مجموعة من التلاميذ بعد المشاركة في تحدّ منتشر عبر "تيك توك"

رفعت ولاية إنديانا الأميركية، الأربعاء، دعوتين قضائيتين ضد تطبيق تيك توك، حيث تتهم المنصة الصينية بالخداع بشأن المحتوى وأمن البيانات.

وقالت ولاية إنديانا إن هذه التحركات القضائية هي الأولى من نوعها ضد التطبيق الشهير والشركة الصينية المالكة له "بايت دانس" التي تتخذ من بكين مقر لها، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"

في إحدى الشكاوى، زعمت إنديانا أن خوارزمية تيك توك مصممة لإدمان المستخدمين الشباب والترويج لمحتوى ضار عير مناسب لهم. 

وتستشهد الدعوى بدراسات وتقارير تربط الاستخدام المكثف للمنصة بالاضطرابات النفسية بين المراهقين، بما في ذلك اضطرابات الأكل والاكتئاب.

وقال المدعي العام لولاية إنديانا، تود روكيتا، وهو جمهوري، "تعمل تيك توك بنشاط على تعريض أطفالنا لتعاطي المخدرات وإدمان الكحول والألفاظ النابية والمواد الجنسية الصريحة في سن مبكرة". 

وزعمت الدعوى الثانية أن الصين لديها القدرة على استخدام بيانات تيك توك للتجسس على المستخدمين وابتزازهم وإكراههم على خدمة الأمن القومي والمصالح الاقتصادية للبلاد. 

وتسعى كلتا الدعويين إلى إجراء تغييرات في ممارسات تيك توك، بالإضافة إلى فرض عقوبات المدنية لكل انتهاك مزعوم.

والأربعاء، أمر حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، وكالات الولاية بحظر تيك توك على الأجهزة الحكومية، مشيرًا إلى مخاوف أمنية تتعلق بممارسات مشاركة بيانات التطبيق مع الحكومة الصينية.

قال أبوت وهو جمهوري أيضا، في رسالة إلى قادة وكالات الولاية، "يمتد حظر تيك توك هذا ليشمل جميع الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المكتبية وغيرها من الأجهزة القادرة على الاتصال بالإنترنت التي تصدرها الولاية، ويجب تطبيقه بصرامة". 

بينما زعمت تيك توك أنها تخزن البيانات الأميركية داخل الولايات المتحدة، اعترفت الشركة في خطاب إلى الكونغرس بأن الموظفين المقيمين في الصين يمكنهم الوصول إلى البيانات الأميركية، بحسب صحيفة "الغارديان".

ورفضت تيك توك التعليق على الدعوتين القضائيتين، لكنها قالت: "سلامة وخصوصية وأمن مجتمعنا هي أولويتنا القصوى. نحن ندرج رفاهية الشباب في سياساتنا، ونحد من الميزات حسب العمر، ونمكّن الوالدين بالأدوات، ونواصل الاستثمار في طرق جديدة للاستمتاع بالمحتوى بناءً على ملاءمة العمر أو الراحة العائلية".

وأضافت الشركة: "نحن واثقون أيضًا من أننا نسير على طريق في مفاوضاتنا مع حكومة الولايات المتحدة للتطمين الكامل لجميع المخاوف المعقولة المتعلقة بالأمن القومي للولايات المتحدة".

فيما يتعلق بالحظر الذي تفرضه ولاية تكساس، قالت الشركة: "نعتقد أن المخاوف التي تحرك هذه القرارات يغذيها إلى حد كبير معلومات مضللة عن شركتنا".

في ولاية ساوث داكوتا، يعمل المسؤولون بالفعل بتنفيذ حظر جزئي على خدمة تطبيق تيك توك أيضا. 

في الأسبوع الماضي، أصدر الحاكم الجمهوري، كريستي نويم، أمرًا تنفيذيًا يمنع استخدام تيك توك من قبل وكالات الولاية بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي. وحذفت وزارة السياحة بالولاية منذ ذلك الحين حسابها على تيك توك، الذي كان يملك 60 ألف متابع.

كان الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، يسعى في آخر ولايته لحظر التطبيق الصيني في الولايات المتحدة، متهما الشركة المالكة "بايت دانس" بالتجسس لمصلحة سلطات بكين الأمر الذي نفته الشركة.

والاثنين، قال الحاكم الجمهوري لولاية ساوث كارولينا، هنري ماكماستر، إنه طلب من مكتب الإدارة بالولاية إزالة تيك توك من الأجهزة الحكومية وحظر الموقع. 

في اليوم ذاته، قدم المشرعون في أركنساس تشريعًا لجلسة 2023 القادمة التي من شأنها حظر الوصول إلى تيك توك من الأجهزة المملوكة أو المستأجرة للولاية.

وبالمثل، طلب حاكم ولاية كارولينا الجنوبية، هنري ماكماستر، الاثنين، من مكتب الإدارة بالولاية حظر تيك توك من جميع أجهزة حكومة الولاية التي تديرها.

كما أصدر حاكم ولاية ماريلاند، لاري هوجان، وهو أيضًا جمهوري، الثلاثاء، ما أسماه توجيهًا طارئًا للأمن السيبراني لحظر استخدام بعض التقنيات المتقدمة الصينية والروسية، بما في ذلك تيك توك، في الفرع التنفيذي للولاية.

وكلاء الذكاء الاصطناعي

في عالم يتسابق باتجاه التحول الرقمي الكامل، لم يعد الذكاء الاصطناعي خيالا علميا، بل محركا صامتا يعيد تشكيل وجودنا في العمل وفي التفاعل الاجتماعي وأنماط العيش.

 من الصوت داخل هاتفك، إلى الروبوت على خط الإنتاج، أصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من حياتنا اليومية.

من هم هؤلاء الوكلاء؟ 

كيف يعملون؟ 

ولماذا التحذيرات من أننا قد نفقد السيطرة عليهم؟

وكيل الذكاء الاصطناعي

افترض أنك تستيقظ صباحا وتطلب من هاتفك ترتيب جدول أعمالك، أو أن تقودك سيارتك إلى العمل بينما تتصفح أنت كومبيوترك اللوحي، أو أن يقترح عليك تلفزيونك الذكي مشاهدة فليم يناسب مزاجك.

هذه المهام تعتمد كلها على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

في اللغة الرقمية، وكيل الذكاء الاصطناعي هو نظام برمجي ذكي قادر على إدراك البيئة المحيطة، وتحليل البيانات، واتخاذ قرارات لتحقيق أهداف محددة، وغالبا دون تدخل بشري مباشر. 

مرة أخرى، يمكن أن يكون الوكيل مساعدا صوتيا مثل "سيري" أو "أليكسا"، أو نظام تخصيص "أو توصيات" مثل نتفليكس وأمازون، أو روبوتا صناعيا يعمل على خطوط الإنتاج.

يتفاعل بعض الوكلاء مع المحفزات الآنية، بينما يعتمد البعض الآخر على أهداف محددة أو قرارات مبنية على تعظيم الفائدة. وهناك من يتعلم باستمرار من تجاربه — ليحسن أداءه مع الوقت.

مشهد الابتكار... والقلق

يوفر الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة. ففي التصنيع، تعمل الروبوتات بدقة وكفاءة. في الطب، تساعد الأنظمة الذكية في التشخيص. وفي عالم الأموال، تقود أنظمة الكشف عن الاحتيال وتقدم مقترحات بشأن الاستثمارات.

يساهم وكالاء الذكاء الاصطناعي في، زيادة الإنتاجية، وتقليل التكاليف التشغيلية، ودعم اتخاذ قرارات أكثر ذكاء، وفي تقديم خدمات يمكن توسيعها وتكييفها.

لكن فوائد الوكلاء تسير يدا بيد مع مخاطر موازية. يمكن التلاعب بوكلاء الذكاء الاصطناعي أو اختراقهم. وقد يرثون الانحياز البشري بناء على بيانات غير موضوعية. ويمكن أن يؤدي الإفراط في الاعتماد على الوكلاء إلى تآكل المهارات البشرية الأساسية. 

والأسوأ، إن لم نضبطهم بشكل صحيح، قد يتصرفون بطريقة مفاجئة وربما ضارة.

تحذير الأب الروحي

"أسرع مما توقعه كثيرون،" يقول جيفري هينتون، المعروف بـ"الأب الروحي للذكاء الاصطناعي،" الحائز على جائزة نوبل، في مقابلة مع شبكة CBS News، تعبيرا عن قلقه من سرعة تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي.

"علينا أن نبدأ الآن في التفكير بكيفية تنظيم هذه الأنظمة،" يضيف، "الخطر لا يقتصر على استبدال الوظائف، بل يشمل إمكانية أن تتجاوز قدراتنا الفكرية".

وأشار إلى هينتون إلى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت باتخاذ قرارات ذاتية دون رقابة بشرية، وذكر تطبيقات عسكرية واستخدامات مثيرة للجدل مثل اختيار الأجنة.

ويحذر هينتون من أن القوانين الخاصة بالذكاء الاصطناعي غير كافية حتى الآن، وخطيرة.

التحدي الأكبر: السيطرة

الخوف لم يعد نظريا فقط. فبعض النماذج الحالية قادرة على التعلم الذاتي وحل المشكلات بشكل مستقل ما يعقد محاولات السيطرة عليها.

وفي الحديث عن علاقتنا بالذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال أساسي : هل يمكننا ضمان توافق هؤلاء الوكلاء مع القيم الإنسانية؟ وماذا إذا لم نتمكن من ذلك؟

تبقى المخاطر باهظة الكلفة. إذ يؤدي غياب التوافق الأخلاقي إلى مراقبات جماعية، ونشر معلومات مضللة، بما يهدد السلامة العامة والديمقراطيات في الدول الديمقراطية. 

ويزعم نقاد الآلة أن الشركات الكبرى تنشر نماذج قوية دون رقابة كافية، وتُفضل الربح على السلامة العامة.

الموازنة بين التقدم والأخلاق

وللمضي في هذا المسار، يدعو خبراء إلى تأسيس أطر تنظيمية عالمية تتضمن المبادئ الأخلاقية والشفافية والمساءلة لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ويرى الخبراء ألا غنى عن السياق الثقافي. ففي بعض المجتمعات، قد تلعب قيم راسخة في خلق فجوة في الوعي الرقمي. لذلك، لا يكفي التطور التقني، بل يتطلب أيضا بناء الثقة المجتمعية.

الطريق إلى الأمام

الذكاء الاصطناعي سيف ذو حدين. إنه مفتاح لحل بعض أعقد مشكلات البشرية، إذا تمت إدارته بحكمة.

ومع تزايد المخاوف بشأن استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، تصبح الحاجة لتطويرهم وتوجيههم أكثر إلحاحا.