بالنسبة للمصابين بالاعتلالات الوراثية، أو الذين يقلقون من إمكانية تداعياتها على أطفالهم، تبدو فكرة تعديل الجين البشري مثيرة للغاية، وربما منقذة للحياة.
لكن الفكرة تحمل أيضا تعقيدات أخلاقية كبيرة، ناقشها مئات من علماء الأحياء والأطباء في تجمع قمة علمي أقيم في لندن الاثنين.
يقول موقع NPR الإخباري إنه في المرة الأخيرة التي اجتمع فيها علماء العالم لمناقشة إيجابيات وسلبيات تعديل الجينات - في هونغ كونغ في أواخر عام 2018 - صدم هو جيانكوي، عالم الفيزياء الحيوية الباحث في الجامعة الجنوبية للعلوم والتكنولوجيا في شنتشن، الصين، جمهوره بإعلان "إنجاب" أطفال معدلين جينيا لأول مرة - وهما فتاتان توأمان ولدتا من أجنة قام جيانكوي بتعديلها باستخدام تقنية تحرير الجينات كريسبر.
وبرر عمله بالقول إنه كان يأمل في حماية الفتيات من الإصابة بالفيروس المسبب للإيدز، إذ كان والد الفتاتين مصابا بفيروس نقص المناعة البشرية.
لكن إعلانه أدين على الفور باعتباره تجربة بشرية غير مسؤولة.
وقال النقاد إنه لم يتم إجراء سوى القليل من الأبحاث لمعرفة ما إذا كان تغيير المورثات للأجنة بهذه الطريقة آمنا.
وفي نهاية المطاف، حكمت عليه محكمة صينية بالسجن ثلاث سنوات لانتهاكه اللوائح الطبية، وفقا للموقع. لكن بعد أكثر من أربع سنوات على إعلانه الصادم، واصل العلماء صقل قدراتهم على تحرير الجينات.
ويقول الموقع إن العلماء حققوا تقدما باستخدام تقنية كريسبر لمحاولة علاج أو فهم العديد من الأمراض بشكل أفضل، بما في ذلك الاضطرابات الجينية المدمرة مثل مرض فقر الدم المنجلي، والحالات المتأثرة بالوراثة مثل أمراض القلب والسرطان الأكثر شيوعا.
في المقابل، اكتشف العلماء أدلة جديدة حول المخاطر وأوجه القصور المحتملة في مجال تعديل الجينات، كما توصلوا أيضا إلى تقنيات أكثر تطورا يمكن أن تكون أكثر أمانا ودقة.
وبحسب علماء تحدثوا للموقع فإن أحد التحديات الكبيرة المتبقية هو السؤال الأخلاقي عما إذا كان ينبغي للعلماء أن يحاولوا مرة أخرى إنجاب أطفال معدلين جينيا عن طريق تعديل الحمض النووي في الحيوانات المنوية أو البويضات أو الأجنة البشرية.
مثل هذه التقنيات، إذا نجحت، يمكن أن تساعد العائلات التي ابتليت باضطرابات وراثية مدمرة، كما يقول الموقع. لكن الخوف هو أن الخطأ قد يخلق أمراضا وراثية جديدة يمكن أن تنتقل بعد ذلك لأجيال.
ويشعر بعض العلماء بالقلق أيضا بشأن فتح باب أمام "الأطفال المصممين" - الأطفال الذين يحاول آباؤهم انتقاء واختيار سماتهم.
وعلى الرغم من هذه المخاوف، يقول بعض النقاد إن الجدل على مدى السنوات الخمس الماضية قد تحول مما إذا كان ينبغي رفع الحظر المفروض على التعديلات الجينية إلى العقبات التقنية التي يجب التغلب عليها للقيام بذلك بأمان - والأمراض التي قد يحاول الأطباء القضاء عليها.
ويقول علماء تحدث معهم موقع NPR إن ذلك قد يشجع الآخرين على محاولة إنجاب مزيد من الأطفال المعدلين جينيا، كما أن مشكلة "المساواة" تطرح تحديا أيضا بشأن ما إذا كان المستقبل سيتيح للHغنياء Yنجاب أطفال "خارقين" فيما قد يحرم الفقراء من ذلك.
