صورة اعتقال ترامب المزيفة أثارت جدلا بشأن ما بلغته قدرات الذكاء الاصطناعي
صورة اعتقال ترامب المزيفة أثارت جدلا بشأن ما بلغته قدرات الذكاء الاصطناعي

تعددت في الآونة الآخيرة البرامج التي تعتمد الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور بناء على تعليمات نصية مكتوبة، كما تزايدت شعبيتها وتوسع استخدامها، مما أثار تساؤلات عدة بشأن التطور الذي قد يحدث مستقبلا في هذا المجال، لاسيما مع انتشار صور مزيفة أظهرت الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب "قيد الاعتقال"، الأسبوع الماضي. 

ورغم الاستخدامات الواسعة لتلك البرامج، التي تتلقى طلبات متباينة، تبدأ من رسوم عادية على غرار "سانتا كلوز"، أو حتى غير منطقية مثل "كلب في الفضاء"، إلا أنها تستطيع في النهاية إنتاج صور تشبه لقطات احترافية، وبدرجة قريبة جدا من الواقعية.

بيد أن هذه التقنية استمرت تواجه مشكلات عدة، بينها على سبيل المثال، العجز عن إنتاج صور لأجزاء محددة بالجسم تنبض بالحياة، على غرار الأيدي، واقتصر إنتاجها، لفترة طويلة، على لقطات لأياد منتفخة، أو بمعصمين غير طبيعيين، أو حتى بأكثر من 5 أصابع،  وهي علامات لطالما فضحت زيف هذه الصور، وكشفت أنه تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وفي منتصف الشهر الجاري، أصدرت شركة "ميد جيرني"، وهي شركة شهيرة عاملة بهذا المجال، تحديثا مهما لبرنامجها، أكد مختصون عاملون في المجال إنه بات قادرا على إنتاج صور خالية من العيوب.

وتم استخدام التحديث الأخير الأسبوع الماضي، لإنتاج صور مزيفة لإلقاء القبض على ترامب، وقد بدت حقيقية إلى حد كبير، وانتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، مما أثار جدلا كبيرا بشأن "القوة التدميرية لهذه التكنولوجيا"، على حد وصف صحيفة "واشنطن بوست".

"ميتا" أوقفت حساب ترامب في 7 يناير من عام 2021، أي بعد يوم على "اقتحام الكابيتول"
تزييف بالذكاء الاصطناعي.. حقيقة صورة القبض على ترامب
وسط تواتر تقارير تتحدث عن احتمال إلقاء القبض على الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة جرى تصميمها بواسطة الذكاء الاصطناعي تظهر ثلاثة عناصر من الشرطة وهم يعتقلون المنافس المحتمل للرئيس الحالي، جو بايدن، في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وأطلق هذا التحديث تساؤلات بشأن "خطر المحتوى" الذي يتم إنشاؤه من قبل الذكاء الاصطناعي المفرط الواقعية، الذي يصعِّب عملية اكتشاف الصور المزيفة.

وبعدما كان يتعين على الشخص العادي أن يمعن النظر بأصابع اليد مثلا في الصورة، أو لتأمل تفاصيلها بتركيز كبير، حتى يكتشف زيفها أو واقعيتها، فإن "التفاصيل الدقيقة التي بات الذكاء الاصطناعي قادرا على تضمينها في الصور، باتت تصعب ذلك الأمر تماما"، وذلك بحسب أستاذ الطب الشرعي الرقمي بجامعة كاليفورنيا، هاني فريد.

وعلى مدار العام الماضي، شهدت تقنيات تحويل النص إلى صورة ما يمكن اعتباره ثورة تقنية حقيقية، بالتزامن مع زيادة ملفتة في برامج "الذكاء الاصطناعي التوليدي"، الذي بات قادرا على التفاعل مع المستخدمين، وإنتاج محتوى مكتوب ومسموع ومرئي، سواء كان صورة أو حتى مقاطع فيديو. 

ومن أشهر هذه البرامج "دال إي 2"، الذي ابتكرته شركة "أوبن آي"، وقد أحدث هزة كبيرة في عالم الإنترنت، حين تم إطلاقه في يوليو الماضي.

والمعروف أن هذه الشركة الناشئة ذاتها، أطلقت برنامج الدردشة القائم على الذكاء الاصطناعي "تشات جي بي تي" في نوفمبر الماضي، الذي حقق رواجا كبيرا وأطلق منافسة محتدمة بين شركات التكنولوجيا الراسخة، مثل مايكروسوفت، وألفابيت المالكة لغوغل.

وفي أغسطس الماضي، أصدرت "ستيبل ديفيوجن"، وهي شركة ناشئة أخرى، برنامجها لإنتاج الصور بواسطة الذكاء الاصطناعي، وقد نافس "دال إي 2"، بالنظر إلى أنه قلل من قيود الاستخدام.

وخلال الصيف الماضي أيضا، أطلقت "ميد جيرني" نسختها الخاصة التي جذبت الانتباه، بعدما فازت صورة من صنع برنامجها للذكاء الاصطناعي بمعرض ولاية كولورادو.

وبشكل عام، تعمل تقنية الذكاء الاصطناعي تلك عن طريق استيعاب مليارات الصور المأخوذة من الإنترنت، وإدراك الأنماط والاختلافات بينها، وتحديد الكلمات النصية المصاحبة لها.

وعلى سبيل المثال، يتعلم البرنامج أنه حين يكتب أحدهم كلمة "أرنب"، فإنه يتم ربطها بصورة الحيوان الأليف ذي الفرو، وينتجها على الفور.

وقد ظل مصطلح "يد" يثير مشكلة لبرامج الذكاء الاصطناعي، التي لم تستطع تنفيذها بشكل جيد، "لأن الأيدي تأتي بأشكال وأحجام وأشكال عدة، وغالبا ما تكون الصور في البيانات التي تدرب عليها البرنامج أكثر تركيزا على الوجوه، وإذا ما تم تصوير الأيدي، فغالبا ما تكون مطوية أو تشير لإيماءات محددة"، بحسب أستاذة الذكاء الاصطناعي والفنون بجامعة فلوريدا، أميليا بيرسكين لـ"واشنطن بوست".

لكن بيرسكين عادت فأكدت أن برنامج "ميد جيرني" عالج المشكلة جزئيا، وإن لم يصل الأمر بعد إلى الدرجة المثالية.

وتشير مصممة الغرافيك الألمانية، جولي ويلاند، التي تستخدم برنامج "ميد جيرني" في مجال الإعلانات المرئية، إلى أن التحديث الجديد يوفر لها وقتا طويلا كانت تقضيه في "إصلاح" الأيدي البشرية، خلال عملها. 

تحذير

ويحذر أستاذ الطب الشرعي الرقمي، هاني فريد، من قدرة برامج مثل "ميد جيرني" على إنتاج صور يصعب على عقل الإنسان العادي اكتشاف زيفها، مما يفتح مجالات عدة لإساءة استخدامها، سياسيا على سبيل المثال، مثلما حدث مع صور اعتقال ترامب الأسبوع الماضي.

ويقول: "رغم أنه لا تزال هناك أدلة على أن الصورة مزيفة، إذا أمعنا النظر مثلا في خلفية الصورة، فإنه من السهل إقناع البعض بأنها صورة حقيقية".

ويحث فريد، شركات الذكاء الاصطناعي، على دراسة "الأضرار" التي قد تسببها تقنياتها المتطورة، ويقترح حظر إنتاج صور بعينها، أو إضافة علامة مائية مميزة للصور غير الحقيقية، ومنع الحسابات المجهولة من استخدام برامج الذكاء الاصطناعي المتطورة.

لكن فريد يرى أنه من غير المرجح أن تأخذ شركات التقنية هذه المحاذير، أو التوصيات، بعين الاعتبار، بالنظر إلى السباق المحتدم بينها، وسعيها إلى تحقيق أكبر  عوائد ممكنة.

 مسبار "أثينا" اثناء هبوطه على سطح القمر
مسبار "أثينا" اثناء هبوطه على سطح القمر

هبط مسبار "أثينا" التابع لشركة Intuitive Machines على سطح القمر يوم الخميس، حاملاً مثقابًا وطائرة مسيرة ومعدات أخرى تابعة لوكالة ناسا، لكنه واجه مشاكل وسط توقعات أن يكون قد انقلب على الجانب.

وقالت الشركة إنه ليس من المؤكد ما إذا كان المسبار في وضع عمودي أو أنه مائل، وهرع المراقبون لإيقاف بعض معدات المسبار للحفاظ على الطاقة بينما كانوا يحاولون تحديد ما حدث.

هبط المسبار الجديد "أثينا" من مداره القمري كما هو مخطط له، وبدا أن الهبوط الذي استغرق ساعة تم بشكل جيد حتى الاقتراب الأخير عندما بدأ نظام الملاحة بالليزر في التسبب بمشاكل.

وبعد ساعات من الهبوط، قال الرئيس التنفيذي لشركة Intuitive Machines، ستيف ألتيموس، إن هناك بيانات متضاربة حول كيفية هبوط "أثينا" وما إذا كان قد استقر على جانبه.

وكان المسبار قريبًا من موقع الهبوط المستهدف، لكن مسحًا سيقوم به مسبار "مستكشف القمر المداري" التابع لناسا في الأيام القادمة سيتأكد من موقعه واتجاهه.

تم إطلاق "أثينا" الأسبوع الماضي، وكان يتواصل مع المراقبين على بعد أكثر من 375 ألف كيلومتر وكان يولد الطاقة الشمسية.

وعمل المشرفون على إنقاذ المهمة لمعرفة ما إذا كان يمكن تشغيل المثقاب وإطلاق الطائرة المسيرة.

قالت نكي فوكس، المسؤولة العلمية الأولى في ناسا "من الواضح أنه بدون معرفة الوضع الدقيق للمسبار، من الصعب القول بالضبط أي الاختبارات سنتمكن من إجرائها وأيها لا."

وفي العام الماضي، أعادت شركة Intuitive Machines الولايات المتحدة إلى القمر رغم أن مركبتها الفضائية انقلبت على جانبها.

في يوم الأحد، أصبحت شركة "فايرفلاي إيروسبيس" أول كيان خاص يحقق نجاحًا كاملاً مع مسبارها "بلو غوست" على الحافة الشمالية الشرقية للجانب القريب من القمر.

وتعد هذه المحاولات المتتالية جزءًا من برنامج ناسا للهبوط التجاري على سطح القمر، الذي يهدف إلى إرسال تجارب الوكالة إلى سطح القمر وتحفيز الأعمال التجارية.

كما يُنظر إلى هذه الرحلات الفضائية التجارية، ككشافة للرواد الذين سيتبعون في وقت لاحق من هذا العقد في إطار برنامج "أرتيميس" التابع لناسا، الذي يعد خليفة لبرنامج "أبولو".

وأنفقت ناسا عشرات الملايين من الدولارات على مثقاب الجليد وأداتين أخريين كانتا على متن "أثينا"، ودفعوا مبلغًا إضافيًا قدره 62 مليون دولار من أجل النقل.

ولم يكن للولايات المتحدة أي هبوط على القمر منذ رحلة "أبولو 17" عام 1972. ولم ترسل أي شخص آخر إلى القمر، وهو الهدف الأساس لبرنامج ناسا "أرتيميس".

ونجحت أربع دول أخرى فقط في الهبوط بمركبات فضائية روبوتية على القمر وهي روسيا والصين والهند واليابان.