توليد الأوكسجين يساعد في توفير ما سيحتاجه رواد الفضاء في المستقبل. أرشيفية - تعبيرية
توليد الأوكسجين يساعد في توفير ما سيحتاجه رواد الفضاء في المستقبل. أرشيفية - تعبيرية

كشفت بيانات حصلت عليها وكالة "ناسا" من مسبار "إنسايت" التابع لها عن حدوث "تسارع" لدوران كوكب المريخ، من دون معرفة السبب حتى الآن.

وتشير البيانات الجديدة المنشورة في مجلة "نيتشر" إلى أن دوران الكوكب يتسارع بنحو 4 ملي/ثانية في السنة، وهو ما يقصر طول يوم على كوكب المريخ جزءا من ملي ثانية كل عام. واليوم المريخي أطوال بحوالي 40 دقيقة من اليوم على الأرض.

وقالت "ناسا" إنه "تسارع خفي"، وقال بروس بانيردت، الذي عمل في المسبار من قبل: "إنه لأمر رائع حقا أن تكون قادرا على الحصول على هذا القياس الأخير بهذه الدقة".

وتشير الدراسة إلى "تسارع بطيء في معدل دوران المريخ"، قد يكون نتيجة "تغيير في الديناميكيات الداخلية للمريخ أو في غلافه الجوي والغطاء الجليدي".

ويقول علماء إن سبب هذا التسارع ربما تراكم الجليد في قطبي المريخ أو ظهور كتل يابسة بعد تغطيتها بالجليد. وعندما تتغير كتلة كوكب بهذه الطريقة، يمكن أن يتسبب ذلك في تسارع دوران الكوكب، وفق "ناسا".

وقال سيباستيان لو مايستر، المؤلف الرئيسي للدراسة إن الاختلافات كانت "بضع عشرات من السنتيمترات على مدار عام مريخي. يستغرق الأمر وقتا طويلا للغاية والكثير من البيانات قبل أن نرى اختلافات".

An artist’s illustration shows the nearest brown dwarf to Earth
رسم فني يظهر أقرب قزم بني إلى الأرض.

يصدر تقرير للطقس عن القزمين البنيين الأقرب إلينا، حيث يرسم صورة للوضع المناخي فيهما بأنه "لا رحمة فيه"، ويمكن القول بعبارات خفيفة إنه حار جدا مع مزيج كيميائي سام في الغلاف الجوي وسحب من جزيئات السيليكات تدور مثل عاصفة ترابية في الصحراء الكبرى.

والقزم البني هو جرم سماوي أكبر من كوكب وأصغر من نجم.

واستخدم الباحثون ملاحظات تليسكوب جيمس ويب الفضائي لإجراء فحص تفصيلي للظروف الجوية على الأقزام البنية، وتحديدا الاثنين اللذين يدوران حول بعضهما البعض على بعد نحو ست سنوات ضوئية من الأرض، وهما قريبان جدا منا بالمعايير الكونية. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة وتبلغ 5.9 تريليون ميل (9.5 تريليون كيلومتر).

وقدمت بيانات ويب نظرة ثلاثية الأبعاد لتبدل المناخ أثناء دوران القزم البني دورة كاملة حول نفسه، حيث يستغرق الأكبر منهما سبع ساعات والأصغر خمس ساعات، مع وجود طبقات متعددة من السحب على أعماق جوية مختلفة.

ويحتوي كلاهما على غلاف جوي يهيمن عليه الهيدروجين والهيليوم، مع كميات ضئيلة من بخار الماء والميثان وأول أكسيد الكربون. وكانت درجة الحرارة عند قمم السحب نحو 1700 درجة فهرنهايت (925 درجة مئوية)، أي ما يعادل درجة حرارة لهب الشمعة.

وقالت عالمة الفلك بيث بيلر من معهد علم الفلك بجامعة إدنبره والمؤلفة الرئيسية للدراسة التي نشرت الاثنين في المجلة العلمية (منثلي نوتيسز) عن الجمعية الفلكية الملكية إنه "في هذه الدراسة، وضعنا ’خرائط الطقس’ الأكثر تفصيلا لأي قزم بني حتى الآن".

وأضافت بيلر أن الضوء ينبعث منها بفضل حرارتها الشديدة، "تماما مثلما يرى المرء الجمر في النار متوهجا باللون الأحمر بسبب شدة سخونته". وكان هذا هو الضوء الذي لاحظه الباحثون من خلال ويب. وعلى عكس النجوم، لا يوجد اندماج نووي في جوف الأقزام البنية.

وأضافت بيلر "مثل الكواكب، لكن على عكس النجوم، قد تحتوي الأقزام البنية أيضا على سحب مكونة من رواسب في غلافها الجوي. وبينما لدينا سحب مائية على الأرض، فإن السحب الموجودة على الأقزام البنية أكثر سخونة ومن المحتمل أنها تتكون من جزيئات السيليكات الساخنة، كما لو أنها عاصفة ترابية شديدة الحرارة في الصحراء الكبرى".

ويدور التفكير العلمي الحالي حول أن الأقزام البنية تتشكل من سحب كبيرة من الغاز والغبار مثل النجوم، لكنها لا تصل إلى كتلة كافية لإشعال الاندماج النووي. ويشبه تكوينها الكواكب الغازية العملاقة مثل كوكب المشتري، أكبر كوكب في نظامنا الشمسي. وكتلتها أكبر بما يصل إلى 80 مرة من كتلة المشتري. وعلى سبيل المقارنة، تفوق كتلة الشمس كتلة المشترى بنحو 1000 مثل.

والقزمان البنيان اللذان فحصهما ويب تشكلا قبل نحو 500 مليون سنة. وأحدهما أكبر 35 مرة من كوكب المشتري والآخر أكبر 30 مرة.

واكتشف ويب كيف يتنوع ضوءها مع دوران ميزات الغلاف الجوي المختلفة داخل وخارج نطاق الرؤية.

وقالت بيلر "في المستقبل، يمكن استخدام تقنيات مماثلة لدراسة الطقس على كواكب خارج المجموعة الشمسية يحتمل أن تكون صالحة للحياة".

وقالت عالمة الفلك والمؤلفة المشاركة في الدراسة جوانا فوس من ترينيتي كوليدج في دبلن بأيرلندا "الأغلفة الجوية للأقزام البنية معقدة جدا. ويقدم ويب قفزة هائلة إلى الأمام في قدرتنا على فهم هذه الأغلفة الجوية من خلال توفير نطاق غير مسبوق من الطول الموجي والحساسية".

وأضافت "تسمح لنا هذه الأطوال الموجية المختلفة بمراقبة الغلاف الجوي من أعماق كبيرة إلى ضحلة جدا، مما يعطي نظرة شاملة على كامل نطاق الغلاف الجوي".