شريحة "إتش 100" التي تصنعها شركة "إنديفيا"
شريحة "إتش 100" التي تصنعها شركة "إنديفيا"

ذكرت وكالة رويترز، أن الولايات المتحدة وسّعت قيودها على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، لتتجاوز الصين وتشمل بلدان أخرى في الشرق الأوسط.

وبحسب الوكالة ذاتها، فإن واشنطن قيّدت صادرات الرقائق عالية الأداء التي تنتجها شركتي "إنفيديا" و"أدفانسد مايكرو ديفايسز" (إيه إم دي) وتستخدم في إنتاج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية، مثل تطبيق "تشات جي بي تي".

وهذا الأسبوع، قالت "إنفيديا" في وثيقة تنظيمية، إن "القيود التي تؤثر على رقائق (إيه 100) و(إتش 100) المصممة لتسريع مهام التعلم الآلي، لن يكون لها تأثير ملموس فوري على نتائجها".

وقال شخص مطلع لرويترز، إن شركة "إيه إم دي" المنافسة، تلقت أيضا رسالة تبلغها بقيود مماثلة، مضيفا أن "الخطوة ليس لها تأثير ملموس على إيراداتها".

وكانت شركة "إيه إم دي" قد أبلغت بمتطلبات تراخيص جديدة، خلال سبتمبر الماضي، من شأنها إيقاف صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي "إم آي 250" إلى الصين.

ولم ترد وزارة التجارة الأميركية، التي تدير عادة متطلبات التراخيص الجديدة للصادرات، على طلب رويترز للتعليق. 

كما لم تحدد من هي الدول شرق الأوسطية التي يشملها القرار، علما بأن "إنفيديا" حققت معظم مبيعاتها البالغة 13.5 مليار دولار في الربع المالي الأخير المنتهي في 30 يوليو، من الولايات المتحدة والصين وتايوان.

وتستحوذ "إنفيديا" على أكثر من 70 بالمئة من مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي، وفقا لشركة الأبحاث "أومديا".

ويأتي ذلك بعد أن ذكر تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" الأميركية في وقت سابق من أغسطس الجاري، أن "السعودية والإمارات تشتريان الآلاف من رقائق إنفيديا عالية الأداء"، وهو مكون ضروري لبناء برمجيات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب الصحيفة البريطانية المتخصصة في عالم المال والأعمال، فإن الدولتين الخليجيتين "تنضمان إلى سباق التسلح العالمي للذكاء الاصطناعي، الذي يزيد الإقبال على شراء أهم سلعة تباع حاليا في وادي السيليكون".

ما هي هذه الرقائق؟

والرقائق هي معالجات متقدمة عالية الأداء يمكن من خلالها بناء نظام نماذج اللغات الكبيرة (LLMs)، وهي جوهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل "تشات جي بي تي" وغيره من التطبيقات المماثلة.

وتساعد هذه الرقائق المتقدمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على معالجة البيانات بسرعة فائقة عبر خوارزميات معقدة، مدربة على تريليونات الكلمات والصور من الإنترنت المفتوح، لإنتاج نصوص وصور ومقاطع صوتية.

وتنتج "إنفيديا" نوعين من رقائق الذكاء الاصطناعي عالية الأداء: "إتش 100" والجيل السابق منها "إيه 100".

ووصف الرئيس التنفيذي للشركة، جين سون هوانغ، رقائق "إتش 100" بأنها "أول شريحة كمبيوتر في العالم مصممة للذكاء الاصطناعي التوليدي".

ويتراوح سعر شريحة "إتش 100" الواحدة بين 15 و40 ألف دولار، حسب النوع وعوامل أخرى، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وكانت "إنفيديا" قد أعلنت عن شريحة "إتش 100" الرائدة، العام الماضي، لتحل محل نظيرتها "إيه 100" البالغة قيمتها 10 آلاف دولار تقريبا، والتي يطلق عليها "العمود الفقري" لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بحسب موقع "سي إن بي سي".

شركة "إنفيديا"
صحيفة: واشنطن تدرس تقييد صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي للصين
تدرس إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، فرض قيودا جديدة على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، وسط مخاوف متزايدة بشأن إمكانية وصول التكنولوجيا المتقدمة إلى منافسي الولايات المتحدة، حسبما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وتتميز "إتش 100" بقدرات معالجة أكبر مقارنة بنظيرتها من الجيل القديم، وهي أسرع منها بواقع 40 مرة.

وتقول "إنفيديا" إن "(إتش 100) أول معالج إلكتروني في العالم يتمتع بقدرات حوسبة سرية، بحيث يمكن للمستخدمين حماية سرية وسلامة بياناتهم وتطبيقاتهم المستخدمة أثناء الوصول إلى التسارع غير المسبوق لوحدات معالجة الرسوميات (جي بي يو إس) وهي شرائح لبناء أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي".

وبحسب "مايكروسوفت"، فإن وحدة معالجة الرسومات (GPU) تساعد الأجهزة على معالجة العمل المتعلق بالرسم، مثل الرسومات والتأثيرات ومقاطع الفيديو.

وبحسب وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، فإن شريحة "إتش 100" كانت وراء رفع قيمة "إنديفيا" السوقية إلى أكثر من تريليون دولار.

وبينما يعتبر استخدامها شائعا في الهواتف الذكية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإن هذه الرقائق أيضا لها استخدامات عسكرية، بحسب رويترز، مما يجعل واشنطن تفرض ضوابط على صادراتها، لأسباب تتعلق بـ"الأمن القومي".

"انفيديا" برزت بشكل لافت في مجال الحوسبة
"انفيديا" برزت بشكل لافت في مجال الحوسبة

يبدو أن "جنون الذكاء الاصطناعي" تجسّد يوم الجمعة في أسواق المال الأميركية، الجمعة، بعد أن سجلت شركة "انفيديا" قيمة سوقية بلغت تريليوني دولار، وفق تعبير صحيفة "وول ستريت جورنال". 

وارتفعت الأسهم الأميركية، الجمعة، وأغلق المؤشران "ستاندرد آند بورز 500" و"ناسداك" عند مستويات قياسية مرتفعة مع صعود أسهم التكنولوجيا بفضل استمرار الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي، في حين قدم انخفاض عوائد سندات الخزانة مزيدا من الدعم.

وفي فبراير، حققت المؤشرات الرئيسية الثلاثة (داو جونز الصناعي ثالثهما) مكاسب للشهر الرابع على التوالي في ارتفاع تغذيه إلى حد كبير توقعات النمو المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والتي أدت أيضا إلى صعود أسهم شركات أشباه الموصلات.

وارتفع سهم "انفيديا"، الجمعة، لتتجاوز القيمة السوقية للشركة تريليوني دولار للمرة الأولى.

ووفقا للبيانات الأولية، ربح المؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بما يصل إلى 41.16 نقطة، أو 0.81 بالمئة، ليغلق عند 5137.43 نقطة.

وزاد المؤشر "ناسداك المجمع" 183.02 نقطة أو 1.14 بالمئة إلى 16272.22 نقطة. كما صعد المؤشر "داو جونز الصناعي" 90.43 نقطة أو 0.24 بالمئة إلى 39088.11 نقطة.

وتشير وول ستريت جورنال في تقرير، الجمعة، إلى أن 28 في المئة من أرباح مؤشر "إس آند بي 500" إلى الآن منذ بداية عام 2024، تأتي من بروز "انفيديا" في طليعة التهافت على الذكاء الاصطناعي، إذ ارتفعت أسهم الشركة بنسبة 59 في المئة خلال تسعة أسابيع، وذلك بعد ارتفاعها بنسبة 239 في المئة، العام الماضي. 

حقائق سريعة حول "انفيديا"

تعرّف الشركة عن نفسها عبر موقعها بالقول إنها "أصبحت رائدة في مجال الحوسبة المتسارعة لمواجهة التحديات التي لا يستطيع أي شخص آخر حلها. يعمل عملنا في مجال الذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية (تمثيل ظاهري للعالم الفعلي) على إحداث تحول في أكبر الصناعات في العالم ويؤثر بشكل عميق على المجتمع".

وتضيف "لقد وصلت الحوسبة المتسارعة والذكاء الاصطناعي بشكل كامل. أدى تسارع التعلم العميق إلى إشعال الانفجار الكبير للذكاء الاصطناعي. الآن، يعد الذكاء الاصطناعي التوليدي بمثابة منصة حوسبة جديدة، مثل الكمبيوتر الشخصي والإنترنت والسحابة المتنقلة". 

وتصف الشركة الرقاقات والأنظمة والبرمجيات التي تصنّعها بأنها "الأكثر تقدما" من أجل "مصانع الذكاء الاصطناعي للمستقبل"، وتقول: "نطوّر خدمات للذكاء الاصطناعي لمساعدة الشركات في خلق شركاتها الخاصة للذكاء الاصطناعي".

وتورد الشركة عددا من القطاعات التي يمكنها أن تستفيد من خدماتها، منها ما يتعلق بربط العالم الواقعي بالرقمي، وفي مجال الأدوية والسيارات بتقنية القيادة الآلية. 

ويؤكد موقع "ناسداك" أن "انفيديا" قدمت أول وحدة معالجة للغرافيك (GPU) في العالم، وهي "GeForce 256"، في عام 1999. لتطلق السباق نحو خلق رسوم واقعية في عالم الحوسبة.
وكان "MSFT Windows XP" من شركة "مايكروسوفت" من أوائل عمالقة الكمبيوتر الذين اعتمدوا تقنية "GPU" الجديدة آنذاك. ومنذ ذلك الحين، أصبحت وحدات معالجة الرسومات الدعامة الأساسية في جميع أنحاء صناعة الكمبيوتر، وفق تعبير الموقع. 

ساهمت "انفيديا" أيضا في إطلاق عالم ألعاب الكمبيوتر، وصياغة ما تبدو عليه اليوم، وفق ما ذكره موقع "ناسداك". ودخلت الشركة قطاعي الواقع الافتراضي والمعزز. 

وتوقع الموقع في تقرير نشره عام 2017، أن يشكل الذكاء الاصطناعي مستقبل "انفيديا"

"إيرادات قياسية" 

وأتى ارتفاع قيمة "انفيديا" السوقية بعد أن أعلنت في 21 فبراير الماضي، ارتفاع أرباحها إلى 12.3 مليار دولار في الربع الأخير بفضل إيرادات قياسية مدفوعة بالطلب على رقائقها لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وفق ما نقلته فرانس برس.

وسجلت شركة الرقائق العملاقة في وادي السيليكون إيرادات قياسية بلغت 22.1 مليار دولار في الربع الذي انتهى في أواخر يناير، وإيرادات قياسية بلغت 60.9 مليار دولار للسنة المالية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "انفيديا" جنسن هوانغ في بيان "لقد وصلت الحوسبة المتسارعة والذكاء الاصطناعي التوليدي إلى نقطة تحول".

وأضاف "الطلب يتزايد في جميع أنحاء العالم عبر الشركات والصناعات والدول". 

وبلغت عائدات الشركة من وحدتها المتخصصة في حوسبة مراكز البيانات مستوى قياسيا عند 18.4 مليار دولار في الربع المنقضي، أي أكثر من أربعة أضعاف عائدات نفس الفترة من العام السابق. 

وقالت "انفيديا" إنها تتوقع أن يصل إجمالي إيراداتها 24 مليار دولار في الربع الحالي.

وكانت المديرة المالية للشركة كوليت كريس قد حذرت المحللين سابقا من أن لوائح الرقابة الجديدة على الصادرات الأميركية التي تستهدف الصين وأسواق أخرى من بينها فيتنام وأجزاء من الشرق الأوسط، من المتوقع أن تؤثر سلبا على مبيعات رقائق مراكز البيانات. 

وأعلنت الولايات المتحدة، أواخر العام الماضي، أنها ستشدد القيود على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى الصين.

وتزايدت الدعوات لتشديد القيود بعد أن اكتشف العالم قدرات الذكاء الاصطناعي مع إطلاق "تشات جي بي تي"، وهي أداة ظهرت نسختها الأولى في نوفمبر عام 2022.

ومما أثار القلق أيضا في واشنطن الأخبار التي تفيد بأن شركة هواوي الصينية أطلقت هاتفا ذكيا جديدا مزودا بشريحة متقدمة محلية الصنع.

عند الإعلان عن تعزيز القيود، شدد مسؤولون أميركيون اعتزامهم سد الثغرات ومنع تطوير الصين الذكاء الاصطناعي للاستخدام العسكري.

عقب ذلك الإعلان، قالت الصين إنها "غير راضية بشدة" و"تعارض بقوة" القيود.

وإن فاتك ما حصل في سوق الأسهم، الجمعة، فإن الكاتب في صحيفة وول ستريت جورنال، جايسون زويغ، يقول لمن يندم على عدم الاستثمار بالشركة منذ العام الماضي، إن ما يحصل يمكن تسميته بـ "بلحظة انفيديا في السوق".

وأضاف "من السهل أن تشعر بأنه قد فاتك الأمر، لهذا من الضروري وضع الأمور في نصابها الصحيح، هذه الظروف ليست غير مسبوقة والأسهم لا تتواجد في فقاعة" مشيرا إلى أن محاولة اللحاق بسباق سوق الأسهم "عملية لا تنتهي".