صورة أرشيفية لشاطئ أحد جزر الكاريبي
جانب من جزيرة أنغويلا التابعة لبريطانيا (صورة تعبيرية) | Source: Pexels

من المتوقع أن تجني جزيرة صغيرة جدا في منطقة الكاريبي، عشرات الملايين من الدولارات دون أدنى جهد من سلطاتها، وذلك بفضل الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

وتشتهر جزر أنغويلا البريطانية، التي لا تزيد مساحتها عن 96 كيلومترا مربعا، بشعابها المرجانية وشواطئها ذات الرمال البيضاء، لكنها أصبحت أيضا معروفة بنطاق الإنترنت Domain الخاص بها (AI) والذي هو بالمصادفة يعد اختصارا لمصطلح "ذكاء اصطناعي" باللغة الإنكليزية Artificial Intelligence.

وبالإضافة إلى نطاقات الإنترنت العالمية، مثل دوت كوم (com) ودونت نت (net)، فإن هناك نطاقات جغرافية خاصة بدول وأقاليم لا يجوز استخدامها دون موافقة سلطات تلك الدول، وبالتالي فإن نطاق (ai)، الذي استحوذت عليه أنغويلا منذ تسعينيات القرن الماضي، أصبح مطلوبا لشركات ومواقع الذكاء الاصطناعي لاستخدامه في التعريف عن مواقعهم الإلكترونية في فضاء الإنترنت.

وتعتبر عناوين شركات ومنصات مثل مؤسسة"Stability.ai" و"X.ai" المعروفة سابقا بتوتير و""google.ai" و"Facebook.ai"و"Microsoft.ai" من أهم عمالقة التكنولوجيا الذين يستعملون ذلك النطاق في بعض عناوينهم على الإنترنت. 

وتضاعف إجمالي عدد تسجيلات المواقع التي تنتهي بهذين الحرفين في العام الماضي إلى 287,432، وفقًا لـ"فينس كيت"، الذي يدير نطاق "ai" لصالح سلطات جزيرة أنغويلا، لعقود من الزمن.

ويقدّر كيت أن الجزيرة ستجني ما يصل إلى "30 مليون دولار" من رسوم تسجيل النطاق لعام 2023، في حين لم يستجب المسؤولون الحكوميون لطلبات التعليق المقدمة من قبل وكالة بلومبيرغ.

وبعد أن كان "ai" واحدا من النطاقات المغمورة في العالم، أصبح يشهد إقبالا كبيرا منذ نحو 9 أشهر، مما يسلط الضوء على الهوس الكبير بمستقبل الذكاء الاصطناعي، وتأثيراته الاقتصادية والتقنية على الاقتصاد العالمي.

ومنذ إطلاق تطبيق" ChatGPT"، تسابق عدد متزايد من شركات التكنولوجيا لجمع المليارات من رؤوس الأموال، واجتذاب المواهب في مجالات مختلفة لاستغلالها في تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح كيت: "منذ 30 نوفمبر، أصبحت الأمور مختلفة تمامًا هنا"، في إشارة إلى التاريخ الذي تم فيه إطلاق ChatGPT علنًا.

وأشار  إنه انتقل إلى أنغويلا، قادما من الولايات المتحدة عام 1994، للعمل على ما وصفه بـ"نظام دفع مبكر بالعملة المشفرة"، ولكن بدأ في إدارة تسجيل نطاق "ai" في الجزيرة الاستوائية بعد فترة وجيزة من استقراره.

وبشكل عام، فإن عدد نطاقات "ai" الحالية صغير جدًا، مقارنة بعدد نطاقات "com" المسجلة، والتي تزيد عن 160 مليونًا، وفقًا لمات زوك، الأستاذ بجامعة كنتاكي، الذي لديه مشروع بحثي يمتد لعقود من الزمن يسمى ZookNIC ويتتبع من خلاله تسجيلات أسماء النطاقات في جميع أنحاء العالم.

تطبيق "شات جي بي تي". أرشيفية - تعبيرية
الذكاء الاصطناعي.. اختبار على طلبة القانون يكشف نتائج مثيرة
أظهرت دراسة جديدة في جامعة مينيسوتا أن طلابا غير متفوقين بكلية القانون سجلوا درجات أعلى في اختبارين نهائيين عندما أتيح لهم استخدام الذكاء الاصطناعي، في حين كان أداء زملائهم المتفوقين أسوأ عند استخدام تلك التكنولوجيا.

لكن بالنسبة لأنغويلا التي لا يزيد عدد سكانها عن ألفي نسمة وهي تابعة للمملكة المتحدة، فإن هذا يعد عملاً تجاريًا مهما، خاصة أنه سيعوض عن خسائرهم في قطاع السياحة الرئيسي، الذي أصيب بضربة قاصمة بعد تفشي جائحة كورونا.

ويمكن أن يختلف سعر النطاق "ai" مثل النطاق ‎.com أو أي نوع آخر من أسماء النطاقات، لكن يجب على المسجلين أن يدفعوا للجزيزة سعرًا ثابتًا يقدر بـ140 دولارًا أميركيًا لكل تسجيل على مدى عامين، وذلك بعد أن كان السعر لا يتجاوز 120 دولارا.

وفي حال صدقت التقديرات بأن الجزيرة ستجني مبلغ 30 مليون دولار خلال العام الجاري، فإن ذلك سيكون رقما ضخما، باعتبار أن الناتج المحلي للجزيرة لم يزد عن 300 مليون دولار في عام 2021، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.

مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط
مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط

حذرت الأمم المتحدة، الأربعاء، من المخاطر "غير المسبوقة" التي تشكلها التقنيات العصبية على خصوصية الأفراد واستقلاليتهم، رغم "إمكانياتها الهائلة" في الطب والاتصالات والبحوث.

وفي كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ58، قالت آنا نوغريس، مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالحق في الخصوصية، إن هذه التقنيات، التي يمكنها تسجيل وفك تشفير وحتى تعديل نشاط الدماغ، "تثير تحديات أخلاقية وقانونية قد تؤثر على الحقوق الأساسية، خصوصًا الحق في الخصوصية".

وسلط تقرير الخبيرة الأممية الضوء على فوائد ومخاطر التقنيات العصبية.

وأكد أنه على الرغم من أنها تُقدم حلولا رائدة لعلاج الاضطرابات العصبية، وتحسين الوظائف الإدراكية، وتوسيع القدرات البشرية، إلا أنه أشار إلى قدرة التقنيات العصبية على الوصول إلى أفكار الأفراد ومشاعرهم الحميمية، محذرا من مخاطر المراقبة غير المصرح بها أو الإكراه.

وأوضحت نوغريس أن الوصول غير المصرح به إلى نشاط الدماغ قد يستغل للتأثير على القرارات الشخصية والسلوكيات والأيديولوجيات، مما يُضعف الاستقلالية الشخصية والسلامة العقلية.

كما حذرت من إمكانية تحفيز أنماط عصبية معينة بشكل مصطنع، مما قد يؤدي إلى تشكيل الآراء أو المشاعر أو حتى الذكريات، وهو ما يمثل تهديدا جوهريا للإرادة الحرة.

وأشار التقرير إلى أن معالجة البيانات العصبية قد تؤدي إلى شكل جديد من التمييز، مما يعمّق التفاوتات الاجتماعية ويخلق فئة جديدة من الأفراد المهمشين بناءً على خصائصهم العصبية.

كما نبه إلى مخاطر اختراق هذه التقنيات التي تربط نشاط الدماغ بالشبكات الرقمية، مما قد يعرض الأفراد لسرقة الهوية أو السماح لجهات خارجية بالتأثير على نشاطهم العصبي عن بعد.

وشددت الخبيرة الأممية على أن تنظيم التقنيات العصبية ليس مجرد ضرورة قانونية، بل هو ضرورة أخلاقية، مؤكدة أن التحرك الفوري لوضع ضمانات صارمة هو أمر أساسي لضمان استخدام هذه التقنيات لخدمة البشرية بدلا من استغلالها.