تقنيات الذكاء الاصطناعي شهدت تطورات متسارعة جعلت من الصور التي تنتجها تبدو واقعية إلى حد ما
تقنيات الذكاء الاصطناعي شهدت تطورات متسارعة جعلت من الصور التي تنتجها تبدو واقعية إلى حد ما

تحقق الشرطة الإسبانية في تداول صور عارية لفتيات بواسطة الذكاء الاصطناعي في بلدة ألمندراليخو الصغيرة الواقعة في جنوب البلاد، مما تسبب في حالة صدمة بين الأهالي.

وأوردت صحف إسبانية وبريطانية أن الشرطة فتحت تحقيقا بعد إبلاغ أمهات بتداول صور، تم تعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي، لأكثر من 20 فتاة في البلدة اتي يبلغ عدد سكانها نحو 30 ألف شخص في مقاطعة بداخوث.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن هذه الصور كانت في الأصل صورا طبيعية للفتيات بملابسهن العادية وبعضها كان على حساباتهن على وسائل التواصل الاجتماعي، وتم التلاعب بها من خلال تطبيق يجرد الشخص من ملابسه.

وحتى الآن، بلغ ضحايا هذا التطبيق أكثر من 20 فتاة، تتراوح أعمارهن بين 11 و17 عاما، جميعهن استخدمن التطبيق في ألمندراليخو أو بالقرب منها.

وأوردت جريدة إلبايس حالة إيزابيل، البالغة 14 عاما، التي ذهبت إلى مدرستها ذات صباح ليخبرها زملاؤها بانتشار صور عارية لها ولزميلاتها على الهواتف.

وعندما عادت إلى منزلها، أخبرت والدتها وقالت: "يقولون إن هناك صورة عارية متداولة. لقد فعلوا ذلك باستخدام تطبيق الذكاء الاصطناعي. أنا خائفة".

وتضم ألمندراليخو 5 مدارس متوسطة، وفي أربع منها على الأقل انتشرت صور عارية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لطالبات، وفق الصحيفة الإسبانية.

وتشير الصحيفة إلى غوميز التي أخبرتها ابنتها المراهقة أنها كانت تتحدث على إنستغرام مع صبي طلب منها "بعض المال"، وعندما رفضت أرسل لها صورتها عارية.

وتقول "بي بي سي" إن الشرطة الإسبانية تحقق الآن في الأمر، وبحسب تقارير تم تحديد حوالي 11 صبيا في البلدة، لتورطهم في تكوين الصور، و تداولها عبر تطبيقي "واتساب" و"تيليغرام".

ويرجع الفضل في إلقاء الضوء على هذه القضية إلى إحدى أمهات الفتيات، وتدعى مريم الأديب، وهي طبيبة نسائية استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي لإثارة نقاش عام بشأن هذه القضية في إسبانيا.

وأشارت في مقطع على إنستغرام إلى أنها عندما عادت للتو من رحلة، اكتشفت أمرا "خطيرا" حدث لابنتها. وقالت إن ابنتها (14 عاما) أبلغتها بوجود صورة عارية لها وفتيات أخريات.

ولقي الفيديو تفاعلا كبيرا بعد أن حثت الطبيبة الأمهات الأخريات على الإبلاغ عما حدث لبناتهن، وعدم الخوف.

وتأتي هذه الحوادث في وقت أثارت فيه برامج الذكاء الاصطناعي، ومن بينها روبوت الدردشة "شات.جي.بي.تي"، مخاوف من تأثيرها على الخصوصية.

وفي مارس الماضي، وجه باحثون وقادة قطاع التكنولوجيا رسالة مفتوحة يحذرون فيها من "المخاطر الجسيمة" على المجتمع والإنسانية لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط
مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط

حذرت الأمم المتحدة، الأربعاء، من المخاطر "غير المسبوقة" التي تشكلها التقنيات العصبية على خصوصية الأفراد واستقلاليتهم، رغم "إمكانياتها الهائلة" في الطب والاتصالات والبحوث.

وفي كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ58، قالت آنا نوغريس، مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالحق في الخصوصية، إن هذه التقنيات، التي يمكنها تسجيل وفك تشفير وحتى تعديل نشاط الدماغ، "تثير تحديات أخلاقية وقانونية قد تؤثر على الحقوق الأساسية، خصوصًا الحق في الخصوصية".

وسلط تقرير الخبيرة الأممية الضوء على فوائد ومخاطر التقنيات العصبية.

وأكد أنه على الرغم من أنها تُقدم حلولا رائدة لعلاج الاضطرابات العصبية، وتحسين الوظائف الإدراكية، وتوسيع القدرات البشرية، إلا أنه أشار إلى قدرة التقنيات العصبية على الوصول إلى أفكار الأفراد ومشاعرهم الحميمية، محذرا من مخاطر المراقبة غير المصرح بها أو الإكراه.

وأوضحت نوغريس أن الوصول غير المصرح به إلى نشاط الدماغ قد يستغل للتأثير على القرارات الشخصية والسلوكيات والأيديولوجيات، مما يُضعف الاستقلالية الشخصية والسلامة العقلية.

كما حذرت من إمكانية تحفيز أنماط عصبية معينة بشكل مصطنع، مما قد يؤدي إلى تشكيل الآراء أو المشاعر أو حتى الذكريات، وهو ما يمثل تهديدا جوهريا للإرادة الحرة.

وأشار التقرير إلى أن معالجة البيانات العصبية قد تؤدي إلى شكل جديد من التمييز، مما يعمّق التفاوتات الاجتماعية ويخلق فئة جديدة من الأفراد المهمشين بناءً على خصائصهم العصبية.

كما نبه إلى مخاطر اختراق هذه التقنيات التي تربط نشاط الدماغ بالشبكات الرقمية، مما قد يعرض الأفراد لسرقة الهوية أو السماح لجهات خارجية بالتأثير على نشاطهم العصبي عن بعد.

وشددت الخبيرة الأممية على أن تنظيم التقنيات العصبية ليس مجرد ضرورة قانونية، بل هو ضرورة أخلاقية، مؤكدة أن التحرك الفوري لوضع ضمانات صارمة هو أمر أساسي لضمان استخدام هذه التقنيات لخدمة البشرية بدلا من استغلالها.