صورة نشرها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بعد فوز باوندي مع عالمين آخرين بجائزة نوبل للكيمياء بسبب النقاط الكمومية
صورة نشرها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بعد فوز باوندي مع عالمين آخرين بجائزة نوبل للكيمياء بسبب النقاط الكمومية | Source: Twitter/@MIT

منحت جائزة نوبل في الكيمياء، الأربعاء، لثلاثة علماء عملوا على اكتشاف وتطوير مجموعات من الذرات تعرف باسم النقاط الكمومية والتي أصبحت تستخدم في كل شيء تقريبا في حياتنا، بدءا من شاشات التلفزيون ومصابيح الليد، وحتى الأجهزة التي تساعد الجراحين في رؤية الأوعية الدموية عند إزالة الأنسجة السرطانية، ما أدى إلى وصف إنجازهم بأنه "ثورة علمية". 

عالم جديد من الألوان

في "عالم النانو"، يبدأ قياس المادة بأجزاء من المليون من المليمتر. وفي هذا المستوى تبدأ بالحدوث ظواهر غريبة تسمى "التأثيرات الكمية"، بحسب شبكة سي أن أن.

وتسمى النقطة الكمومية بهذا الاسم لأنها نقطة صغيرة من المادة صغيرة جدا لدرجة أنها تتركز بشكل فعال في نقطة واحدة. 

وتتكون النقاط الكمومية من بضعة آلاف من الذرات فقط. ومن حيث الحجم، فإن النقطة الكمومية الواحدة تمثل كرة قدم بالنسبة لكوكب الأرض.

وعندما يمر الضوء عبر النقاط الكمومية فإنه ينبعث منها لون معين. ويمكن ضبط ذلك بدقة ويتم تحديده حسب حجم النقاط. وتتوهج النقاط الأكبر باللون الأحمر، بينما تتوهج النقاط الأصغر باللون الأخضر أو الأزرق.

وقد سمح عمل الفائزين بالجائزة للعلماء بالاستفادة من بعض خصائص العالم النانوي، وتوجد الآن النقاط الكمومية في غرف المعيشة وغرف العمليات في جميع أنحاء العالم.

واكتشف النقاط الكمومية في المواد الصلبة (البلورات الزجاجية)، في عام 1980، الفيزيائي الروسي، أليكسي إيكيموف، عندما لاحظ أن لون الزجاج يتغير تبعا لحجم جزيئات كلوريد النحاس الموجودة فيه وأن هناك دور تلعبه الجسيمات دون الذرية.

وفي أواخر عام 1982، اكتشف الكيميائي الأميركي، لويس إي بروس، نفس الظاهرة، ولكن في المواد السائلة حيث تنتشر جزيئات صغيرة من مادة في جميع أنحاء السائل.

اكتشف بروس أن الطول الموجي للضوء المنبعث أو الممتص بواسطة نقطة كمية تغير على مدى ساعات وأيام مع نمو البلورة، واستنتج من هذه الظاهرة إلى أن حصر الإلكترونات يعطي خصائص الجسيمات الكمومية.

وفي عام 1993، أحدث منجي باوندي "ثورة" في إنتاج النقاط الكمومية، المكونة من مجموعات تتراوح من مئات إلى آلاف من الذرات.

والأربعاء، قالت الأكاديمية المانحة للجائزة إن باوندي وبروس وإيكيموف، "أضافوا لونا إلى تكنولوجيا النانو، عندما تستخدم المادة على المستوى الذري أو الجزيئي في التصنيع، وإن النتائج التي توصلوا إليها تنطوي على إمكانات كبيرة في العديد من المجالات". 

وقال يوهان أكفيست، رئيس لجنة نوبل للكيمياء إن من بين "الخصائص الرائعة وغير العادية" للنقاط الكمومية أنها تنتج أضواء ملونة مختلفة اعتمادا فقط على حجم الجسيمات مع الحفاظ على التركيب الذري دون تغيير.

مجالات عديدة

واجتذبت النقاط الكمومية اهتماما كبيرا بسبب خصائصها البصرية المثيرة للاهتمام، حيث يكون التحكم الدقيق في انبعاث الضوء الملون أمرا مهما، في كثير من التطبيقات البصرية والطبية، بحسب الباحث العراقي، حيدر علي ناصر، في مقال نشره في أبريل 2020. 

ويقول الباحث إن النقاط الكمومية تستخدم في تقنية تطوير الخلايا الشمسية، وتساهم في تعزيز كفاءتها من خلال إنتاج المزيد من الإلكترونيات. 

وتستخدم في شاشات العرض المسطحة، والهواتف المحمولة، وتجعل الصورة المعروضة أكثر واقعية وكفاءة في استخدام الطاقة. 

والنقاط الكمومية تحسن أداء الصمام الثنائي الباعث للضوء في أجهزة النبعاث الضوء مثل مصابيح الليد، بألوان أكثر روعة ودقة. 

أما أحد أهم التطبيقات للنقاط الكمومية، فيكمن في مجال الطب، بما في ذلك علاج السرطان، حيث يمكن أن توضح أكثر الخلايا السرطانية، ما يساعد الجراحين على استهدافها بدلا من العلاج الكيماوي التقليدي. 

تطبيقات واعدة

ويقول صالح إن من بين المجالات الواعدة في تحقيق تقدم استخدام النقاط الكمومية، هو تطوير أجهزة الكمبيوتر من خلالها، حيث "تتمثل إحدى الاحتمالات في تخزين المعلومات ونقلها باستخدام الضوء بدلا من الإلكترونات، وهي تقنية تُعرف على نطاق واسع باسم الفوتونات". 

وأضاف: "يمكن أن تستخدم أجهزة الكمبيوتر الضوئية النقاط الكمومية بنفس الطريقة التي تستخدم بها أجهزة الكمبيوتر الإلكترونية الترانزستورات (أجهزة التبديل الإلكترونية)، كمكونات أساسية في رقائق الذاكرة". 

ويعتقد الباحثون أنه في المستقبل يمكنهم المساهمة في الإلكترونيات المرنة وأجهزة الاستشعار الصغيرة والخلايا الشمسية الرقيقة والاتصالات الكمومية المشفرة، بحسب  الأكاديمية المانحة لجائزة نوبل. 

وقال باوندي في مؤتمر صحفي: "هناك الكثير من العمل الذي لايزال قيد البحث الكثيف حول تطبيقات أخرى محتملة من بينها التحفيز والتأثيرات الكمومية بجميع أشكالها... إنه مجال بحث مثير جدا. أنا متأكد أنه سيقدم شيئا مهما حقا".

تيك توك قد تودع السوق الأميركية السبت . أرشيفية - تعبيرية
تيك توك قد تودع السوق الأميركية السبت . أرشيفية - تعبيرية

على وقع العد التنازلي لحظر محتمل، يجري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، اجتماعا حاسماً، للبت في مصير تطبيق "تيك توك"، وسط ترقب ملايين المستخدمين الأميركيين لمستقبل التطبيق الصيني المثير للجدل.

وأفادت شبكة "سي بي إس" الأميركية، نقلا عن مصادر، بأن الرئيس الأميركي سينظر، الأربعاء، في مقترح نهائي يتعلق بتطبيق تيك توك، وذلك قبل الموعد المحدد في الخامس من أبريل، لإيجاد مشتر غير صيني للتطبيق أو حظره في البلاد.

ويتنافس 4 مشترين محتملين لتقديم عروضهم قبل حلول الموعد النهائي الذي سيحدد مصير منصة رقمية باتت جزءا من الحياة اليومية لنحو 170 مليون أميركي، وأضحت في قلب توتر تكنولوجي وتجاري متصاعد بين واشنطن وبكين.

ونقلت الشبكة، أن الاجتماع الذي سيعقد في البيت الأبيض، سيحضره كل من نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد.

وصرح ترامب، الأحد، بأنه سيتم التوصل إلى اتفاق مع "بايت دانس"، الشركة الصينية المالكة لتيك توك، لبيع تطبيق المقاطع المصورة القصيرة، قبل الموعد النهائي، السبت.

لماذا الجدل حول "تيك توك"؟

وقّع الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، في العام الماضي، تشريعاً يُلزم شركة "بايت دانس" إما ببيع عمليات تيك توك في الولايات المتحدة أو مواجهة حظر التطبيق على الأراضي الأميركية.

وتعود مخاوف المشرعين الأميركيين إلى فترة طويلة، إذ يرون في تيك توك تهديدا للأمن القومي، لاحتمالية إجبار الشركة الأم الصينية على كشف بيانات المستخدمين الأميركيين، أو استغلال خوارزميات التطبيق لصالح الحكومة الصينية.

وفي يناير الماضي، تعطّل التطبيق لنحو 14 ساعة، وقامت متاجر التطبيقات بإزالته من المنصات الأميركية، بعد انقضاء الموعد الأول للبيع دون إتمام أي صفقة.

غير أن المستخدمين الأميركيين استعادوا الوصول إلى تيك توك بعدما تعهد ترامب بتأجيل الحظر، وذلك بعد أن كان أول من سعى لحظره خلال فترة رئاسته الأولى، لكنه عدل عن موقفه بعدما "جرّب استخدامه" على حد تعبيره.

وفي يومه الأول بعد عودته للبيت الأبيض، قرّر ترامب إعطاء مهلة جديدة للشركة وحدّد الخامس من أبريل، موعدا نهائيا  لتيك توك للعثور على مشتر غير صيني أو مواجهة الحظر.

وقال للصحفيين في وقت متأخر الأحد، على متن طائرته الرئاسية: "لدينا العديد من المشترين المحتملين. هناك اهتمام كبير بتيك توك".

واعتبرت شبكة "سي إن إن" الأميركية، أن ما سيحدث السبت، أو قبله، ستكون له تداعيات كبيرة على ملايين الأميركيين، الذين يستعملون تيك توك للحصول على الأخبار والترفيه والتواصل، أو حتى لكسب لقمة العيش.

وبينما لا تزال هناك أسئلة كثيرة بشأن وضع الصفقة المحتملة، يبقى لدى مستخدمي تيك توك المخلصين سبب للتفاؤل، بعد إبداء مجموعة من الجهات اهتمامها بالشراء المحتمل للتطبيق، وتعبير ترامب عن رغبته في المساعدة في تسهيل صفقة والحفاظ على الوصول إلى تيك توك.

من هم أبرز المشترين المحتملين؟ 

فرانك ماكورت وكيفن أوليري

قدّم الملياردير والمالك السابق لفريق لوس أنجلوس دودجرز، فرانك ماكورت، مع المستثمر الشهير من برنامج "شارك تانك" كيفن أوليري، اقتراحا رسميا لشراء "تيك توك" في يناير.

وإلى جانب مستثمرين آخرين، تطلق المجموعة على نفسها اسم "عرض الشعب لتيك توك".

وقال ماكورت في يناير الماضي، إنه حصل على التزامات بقيمة 20 مليار دولار لعرضه.

مستر بيست وجيسي تينسلي

انضم اليوتيوبر الشهير جيمي دونالدسون، المعروف بـ"مستر بيست"، إلى عرض مع مؤسس "Employer.com" جيسي تينسلي، لشراء التطبيق، وفقا لشبكة "سي إن إن".

وقال تينسلي في يناير: "يمثل عرضنا حلاً مربحا للجانبين، يحافظ على هذه المنصة الحيوية مع معالجة مخاوف الأمن القومي المشروعة".

وتابع في بيان حينها: "نحن مستعدون للتحرك بسرعة ولدينا فريق ذو خبرة عميقة في التكنولوجيا ومعايير المحتوى وحوكمة المنصات".

"بيربليكسيتي" 

قدمت شركة الذكاء الاصطناعي "بيربليكسيتي" الأميركية، عرضا في يناير للاندماج مع تيك توك، وفقا لشبكة "سي إن بي سي".

وأصدرت بيربليكسيتي في 21 مارس، رؤيتها لمستقبل الشراكة تتضمن "بناء خوارزمية شفافة، وتعزيز الثقة وإضافة المزيد من خصائص الذكاء الاصطناعي".

ووفقًا لما نقلته الشبكة عن مطلع على تفاصيل الصفقة المحتملة، فإن الهيكل الجديد "سيسمح لمعظم المستثمرين الحاليين في بايت دانس بالاحتفاظ بحصصهم"، كما سيجلب المزيد من المحتوى المرئي إلى بيربليكستي.

وبدأت بيربليكستي آي، الشركة الناشئة في مجال محركات البحث بالذكاء الاصطناعي التي تنافس "أوبن ايه آي" و"غوغل"، عام 2024 بتقييم يبلغ حوالي 500 مليون دولار، وأنهت العام بتقييم يبلغ نحو 9 مليارات دولار، بعد أن جذبت اهتماما متزايدا من المستثمرين وسط طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وقالت الشركة: "سيخلق تيك توك المُعاد بناؤه والمدعوم بواسطة بيربليكسيتي أعظم منصة في العالم للإبداع واكتشاف المعرفة".

"أوراكل"

من جهتها، سرّعت شركة البرمجيات "أوراكل" المحادثات مع البيت الأبيض بشأن شراء تيك توك، حسبما ذكر موقع "بوليتيكو".

وتعمل أوراكل حالياً كشريك تكنولوجي لشركة تيك توك في الولايات المتحدة، إذ تقوم بتخزين بيانات المستخدمين الأميركيين للتطبيق على خوادمها. 

وحسب بوليتيكو، تطمح الشركة لتوسيع دورها للاستحواذ على عمليات تيك توك الأميركية أو إدارتها، كحل محتمل للمخاوف الأمنية التي أثارها المشرعون الأميركيون.

وأفادت العديد من وسائل الإعلام الأميركية، أن أوراكل تبقى المرشح الأبرز للاستحواذ على عمليات التطبيق. 

ويمكن أن تتضمن مثل هذه الصفقة، احتفاظ بايت دانس ببعض الحصص في تيك توك، بالإضافة إلى زيادة استثمار المستثمرين الأميركية الحاليين للشركة، مثل "جنرال أتلانتيك" و"سوسكيهانا".

هل تتم صفقة بحلول 5 أبريل؟

بالرغم من عروض الاستحواذ المقدمة، أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأن "بايت دانس" المالكة للتطبيق، ستحتاج على الأرجح إلى الحصول على موافقة الحكومة الصينية لإتمام أي صفقة بيع.

وحتى بداية مارس، لم تجرِ "بايت دانس" مفاوضات فعلية مع المشترين المحتملين بشأن عملية البيع.

وأشار الموقع إلى أن بكين "قد تفضل السماح بحظر التطبيق في السوق الأميركية، على الموافقة على صفقة بيع قد تتنازل فيها عن السيطرة على المنصة الرقمية".

غير أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي كلفه ترامب بالإشراف على صفقة تيك توك المحتملة مع مستشار الأمن القومي مايكل والتز، قال في 14 مارس الماضي، إنه سيكون هناك "بشكل شبه مؤكد" اتفاق بحلول الموعد النهائي.

وبالرغم من إقراره بأن إتمام مثل هذه الصفقة بشكل رسمي قد يستغرق بعض الوقت، أوضح فانس، في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز"، أنه "سيكون هناك بشكل شبه مؤكد اتفاق رفيع المستوى ينهي مخاوفنا المتعلقة بالأمن القومي، ويسمح بوجود مؤسسة تيك توك أميركية متميزة".

وقال ترامب أيضا، في مارس الماضي، إنه "على الأرجح" سيمدد الموعد النهائي لتيك توك، إذا لم يتم التوصل إلى صفقة بحلول الخامس من أبريل.

لكن فانس قال لـ"إن بي سي": "نود إنجاز الأمر دون التمديد". وكرر ترامب كذلك، الأحد، توقعاته بالتوصل إلى صفقة قبل الموعد النهائي.

وبالرغم من ذلك، فإنه مع الاقتراب من الموعد النهائي، كانت هناك إشارات عامة قليلة على أن بايت دانس أو الحكومة الصينية "منفتحتان" على البيع.

وفي الأيام الأخيرة، حاول ترامب تحسين الصفقة من خلال اقتراح أنه يمكن أن يخفض التعريفات الجمركية على الواردات الصينية، كجزء من صفقة بيع تيك توك.

وقال لصحفيين: "فيما يتعلق بتيك توك، سيتعين على الصين أن تلعب دورا في ذلك، ربما من خلال إعطاء موافقة، وأعتقد أنهم سيفعلون ذلك. ربما أمنحهم تخفيضا طفيفا للرسوم الجمركية أو ما شابه، لإتمام الأمر".