مديرة المدرسة الحسناء بمظهرها البشري (مواقع التواصل)
مديرة المدرسة الحسناء بمظهرها البشري (مواقع التواصل) | Source: social media

أضحت مدرسة "كوتسمور" الكائنة في غرب مقاطعة ساكس، أول مدرسة بريطانية تستخدم روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي، ليكون بمثابة "مديرة"، زاعمة أن الروبوت "مدرب بشكل لا يصدق"، وأن له "تأثير مهدئ".

والمديرة الجديدة التي تدعى "أبيغيل بيلي"، هي عبارة عن برنامج محادثة (روبوت) يعمل بالذكاء الاصطناعي، بطريقة مشابهة لروبوت المحادثة الشهير "تشات جي بي تي"، حيث يحتوي على بيانات هائلة توفر له استجابات شبيهة بالاستجابات البشرية.

وأكدت إدارة المدرسة التي تتقاضى رسوما باهظة تصل إلى أكثر من 32 ألف جنيه إسترليني سنويا (حوالي 40 ألف دولار)، أن "المديرة الحسناء"، وغيرها من روبوتات المحادثة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، "لن تكون بديلا عن البشر في وظائف بالتعليم والإدارة".

وأشارت إلى أن "أبيغيل بيلي"، ورغم أنها مديرة رئيسية للمدرسة، فإنها ستدعم وظائف المدير البشري الحالي، توم روجرسون، بحسب موقع "tech.co" المختص بأخبار التكنولوجيا.

ولن تكون بيلي روبوت الدردشة الوحيد الذي ينضم إلى قائمة موظفي كوتسمور، إذا عمدت المدرسة أيضًا في وقت سابق إلى تعيين برنامج الدردشة الآلي "جيمي ترينر"، رئيسا لقسم للذكاء الاصطناعي، حيث قامت كلتا الأداتين بتصميم صور مظهريهما البشري باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبحسب موقع "تيك دوت كو" فإن بيلي، تستخدم التعلم العميق والذكاء الاصطناعي التوليدي، بطريقة مشابهة لبرنامج الدردشة الآلي ChatGPT الخاص بشركة OpenAI.

ومع ذلك، فإن تطبيقات بيلي أكثر تحديدا، حيث تمت برمجتها لتحتوي على معرفة متخصصة بالإدارة التعليمية.

وسيتم استخدام برنامج الدردشة الآلي بشكل أساسي باعتباره "اليد اليمنى" لمدير المدرسة روجرسون، حيث تقدم التوجيه بشأن مجموعة واسعة من القضايا، مثل صياغة السياسات المدرسية ودعم الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

وفي هذا الصدد، قال روجرسون: "من الجميل أن تعتقد أن (شخصًا) مدربًا جيدًا بشكل لا يصدق موجود لمساعدتك في اتخاذ القرارات، دون أن تنتظر وقتا طويلا لمعرفة الإجابات".

وذكرت المدرسة أنها قررت تعيين روبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي ليكون "رئيسًا للذكاء الاصطناعي"، بعد "فشلها في العثور على مرشح بشري مناسب".

وكانت كوتسمور أول مدرسة في المملكة المتحدة تعلن عن منصب رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من هذا العام، حيث تعمل على تكثيف استراتيجية الذكاء الاصطناعي الخاصة بها

وكشف الاستطلاع الأخير الذي أجراه موقع "Teacher Tapp" أن أكثر من 35 في المئة من المعلمين في بريطانيا، يستخدمون الذكاء الاصطناعي لمجموعة واسعة من الأغراض، بما في ذلك تحضير الدروس وكتابة التقارير والرد على رسائل البريد الإلكتروني واكتشاف حالات الغش.

ورغم الإدعاءات المتشائمة التي قدمها خبير التعليم البريطاني، أنتوني سيلدون، بأن الروبوتات ستحل محل المعلمين بحلول عام 2027، فمن المرجح أن يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات الحالية للمعلمين.

ويتبنى ذلك الرأي مدير مدرسة كوتسمور، الذي يوضح أنه "على الرغم من استخدام المساعدين الافتراضيين مثل بيلي وراينر، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي لن تكون قادرة أبدًا على تعويض المهارات الشخصية التي يمتلكها المعلمون البشريون.

مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط
مخاوف من الأضرار التي قد تسببها التقنيات العصبية بدون ضوابط

حذرت الأمم المتحدة، الأربعاء، من المخاطر "غير المسبوقة" التي تشكلها التقنيات العصبية على خصوصية الأفراد واستقلاليتهم، رغم "إمكانياتها الهائلة" في الطب والاتصالات والبحوث.

وفي كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ58، قالت آنا نوغريس، مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالحق في الخصوصية، إن هذه التقنيات، التي يمكنها تسجيل وفك تشفير وحتى تعديل نشاط الدماغ، "تثير تحديات أخلاقية وقانونية قد تؤثر على الحقوق الأساسية، خصوصًا الحق في الخصوصية".

وسلط تقرير الخبيرة الأممية الضوء على فوائد ومخاطر التقنيات العصبية.

وأكد أنه على الرغم من أنها تُقدم حلولا رائدة لعلاج الاضطرابات العصبية، وتحسين الوظائف الإدراكية، وتوسيع القدرات البشرية، إلا أنه أشار إلى قدرة التقنيات العصبية على الوصول إلى أفكار الأفراد ومشاعرهم الحميمية، محذرا من مخاطر المراقبة غير المصرح بها أو الإكراه.

وأوضحت نوغريس أن الوصول غير المصرح به إلى نشاط الدماغ قد يستغل للتأثير على القرارات الشخصية والسلوكيات والأيديولوجيات، مما يُضعف الاستقلالية الشخصية والسلامة العقلية.

كما حذرت من إمكانية تحفيز أنماط عصبية معينة بشكل مصطنع، مما قد يؤدي إلى تشكيل الآراء أو المشاعر أو حتى الذكريات، وهو ما يمثل تهديدا جوهريا للإرادة الحرة.

وأشار التقرير إلى أن معالجة البيانات العصبية قد تؤدي إلى شكل جديد من التمييز، مما يعمّق التفاوتات الاجتماعية ويخلق فئة جديدة من الأفراد المهمشين بناءً على خصائصهم العصبية.

كما نبه إلى مخاطر اختراق هذه التقنيات التي تربط نشاط الدماغ بالشبكات الرقمية، مما قد يعرض الأفراد لسرقة الهوية أو السماح لجهات خارجية بالتأثير على نشاطهم العصبي عن بعد.

وشددت الخبيرة الأممية على أن تنظيم التقنيات العصبية ليس مجرد ضرورة قانونية، بل هو ضرورة أخلاقية، مؤكدة أن التحرك الفوري لوضع ضمانات صارمة هو أمر أساسي لضمان استخدام هذه التقنيات لخدمة البشرية بدلا من استغلالها.