صور الحرب بين إسرائيل وحماس أظهرت بشكل واضح إمكانات الذكاء الاصطناعي كأداة دعائية مضللة
صور الحرب بين إسرائيل وحماس أظهرت بشكل واضح إمكانات الذكاء الاصطناعي كأداة دعائية مضللة

تزداد المخاوف بشأن قدرة تقنية التزييف العميق على نشر الأخبار المضللة من خلال استغلال الذكاء الاصطناعي لصنع محتوى زائف، يهدف لإثارة مشاعر الغضب لدى الجمهور بالتزامن مع الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة.

وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور يدّعي ناشروها أنها تظهر على سبيل المثال مشاهد القتل والدمار في غزة، وأخرى تتحدث بالعكس من ذلك أن صور الجثث لممثلين يدعون الموت من أجل جذب التعاطف وتعميق مشاعر الكراهية.

وأظهرت صور الحرب بين إسرائيل وحماس بشكل واضح إمكانات الذكاء الاصطناعي كأداة دعائية مضللة تستخدم لخلق صور يحاول ناشروها الادعاء بأنها واقعية. 

ومنذ أن بدأت الحرب الشهر الماضي، تم استخدام الصور المعدلة رقميا والمنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم ادعاءات كاذبة بشأن المسؤولية عن الضحايا أو لخداع الناس بشأن فظائع لم تحدث أبدا.

وعلى سبيل انتشرت مؤخرا صور لمنازل وشوارع مدمرة في غزة، بينها مجموعة تظهر أطفال رضع ملطخون بالدماء.

تمت مشاهدة هذه الصور ملايين المرات عبر الإنترنت منذ بداية الحرب، لكنها في الحقيقة عبارة عن صور أنشأت بواسطة تقنية التزييف العميق باستخدام الذكاء الاصطناعي. 

عند التدقيق في الصور يمكن ملاحظة الأدلة على ذلك عن كثب، حيث أصابع اليدين غير متسقة مع الجسم الطبيعي للإنسان والعيون تتلألأ بضوء غير طبيعي، وهي علامات تدل على تزييف رقمي.

ومع ذلك، فإن مشاعر الغضب التي تولدها هذه الصور تبقى حقيقية، مما يسلط الضوء على المدى الذي يمكن أن يلعبه المحتوى المضلل في الصراع.

وفي حين أن معظم مقاطع الفيديو والصور المضللة المتداولة عبر الإنترنت عن الحرب لم تتطلب الاستعانة بالذكاء الاصطناعي وجاءت من مصادر أكثر تقليدية، إلا أن استخدام التقدم التكنولوجي يتزايد بشكل ملحوظ.

تقول وكالة أسوشيتد برس إن هذا الأمر يساعد في احتمال زيادة إمكانية أن يصبح الذكاء الاصطناعي شكلا آخر من أشكال الأسلحة، وقدم لمحة عما سيحدث خلال الصراعات المستقبلية والانتخابات وغيرها من الأحداث الكبرى.

في بعض الحالات، تم إعادة استخدام صور من صراعات أو كوارث أخرى وتمريرها على أنها جديدة ووقعت خلال الحرب في غزة. 

في الأسابيع الأولى من الصراع انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور يدّعي ناشروها أنها لفلسطينيين يمثلون مشاهد القتل والموت، على غرار مقطع يصوّر رجلا بكفن أبيض يفتح عينيه وينظر من حوله.

إلا أن هذا الفيديو في الحقيقة ليس لفلسطينيين يمثّلون بأنهم قتلوا في الحرب الدائرة، بل هو يصوّر دورة لتنظيم الجنازات في مسجد في ماليزيا، وفقا لوكالة فرانس برس.

الفيديو واحد من بين مجموعة منتشرة في الآونة الأخيرة على صفحات أشخاص ومجموعات تُشكّك بحصيلة القتلى الفلسطينيين

وكان الفيديو واحدا من بين مجموعة منتشرة في الآونة الأخيرة على صفحات أشخاص ومجموعات تُشكّك بحصيلة القتلى الفلسطينيين خلال الحرب التي بلغت نحو 15 ألف شخص، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحكومة حماس في غزة.

في فيديو آخر لطفل فلسطيني قتيل أثار انتشاره تنديدا على مواقع التواصل الاجتماعي، ادّعت مواقع إسرائيلية رسمية أنه يُظهر في الحقيقة "لعبة" استخدمتها حركة حماس لتضليل الرأي العام. 

لكن وكالة فرانس برس ذكرت أن هذا الادّعاء غير صحيح، وما يظهر في الفيديو هو طفل قتيل بالفعل وليس لعبة، بحسب مصوّر الوكالة الذي التقط صورا للطفل القتيل نفسه.

وفي حالات أخرى، تم استخدام برامج الذكاء الاصطناعي التوليدية لإنشاء صور من الصفر، مثل صورة طفل يبكي وسط حطام القصف الذي انتشر على نطاق واسع خلال الأيام الأولى للصراع.

وتشمل الأمثلة الأخرى للمحتوى الذي أنشيء بواسطة الذكاء الاصطناعي مقاطع فيديو تظهر ضربات صاروخية إسرائيلية مفترضة، أو دبابات تسير عبر الأحياء المدمرة، أو عائلات تفتش في الأنقاض بحثا عن ناجين.

وبالإضافة للذكاء الاصطناعي يشارك مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة هي في الحقيقة جزء من مقاطع ترويجية للعبة فيديو قتالية تتضمن محاكاة للمعارك العسكرية زاعمين على سبيل المثال أنها تصور استهداف مسلحين من حركة حماس لجنود إسرائيليين داخل غزة.

لقطة شاشة لأحد الحسابات التي نشرت المقطع المصور

وفي أحد هذه المقاطع، ومدته ثماني ثوان، يظهر جندي وأمامه دبابة ثم يتم إصابتهما من الخلف لتنفجر الدبابة ويقع الجندي أرضا. 

لكن عند البحث، يمكن العثور على مقطع الفيديو المتداول في الادعاءات منشورا في حساب لعبة الفيديو القتالية "سكواد" في يوتيوب في ديسمبر 2022.

وجاء في الوصف المرافق للفيديو أنه فيديو ترويجي للتحديث الجديد للعبة الفيديو. 
 

العصابات تتسغل العملات المشفرة لغسل أرباح تجارة المخدرات والمقامرة غير القانونية
العصابات تتسغل العملات المشفرة لغسل أرباح تجارة المخدرات والمقامرة غير القانونية

تستخدم عصابات الجريمة الصينية العملات المشفرة لغسل مليارات الدولارات، بما في ذلك الأموال التي يتم جمعها من المساعدة في توريد المخدرات إلى الولايات المتحدة أو خداع الضحايا الأميركيين، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وأوضحت الصحيفة الأميركية، أن هذه العصابات، تستغل الطبيعة اللامركزية لأسواق العملات المشفرة للتهرب من قبضة السلطات الصينية والأجنبية. 

وذكرت أنها تستخدم العملات المشفرة لغسل أرباح تجارة المخدرات والمقامرة غير القانونية، كما حققوا مبالغ ضخمة من عمليات الاحتيال الاستثماري التي تعد بعوائد سهلة في أسواق العملات المشفرة.

وقالت شركة الأبحاث "تشيناليسيس" في تقرير لها العام الماضي، إن عناوين العملات المشفرة المرتبطة بمجموعة من تجار المواد الكيميائية المشتبه بهم في الصين، تلقت أصولا تزيد قيمتها عن 37.8 مليون دولار منذ عام 2018 مقابل شحن مكون رئيسي للفنتانيل. 

ووفقا للصحيفة، فغالبا ما يتم إرسال هذه الشحنات إلى دول أميركا الوسطى والمكسيك، حيث تستخدمها عصابات المخدرات لتصنيع المخدر والذي يتم شحنه بعد ذلك إلى الولايات المتحدة.

وفي أكتوبر، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي عقوبات على شبكة من الأفراد والشركات المتمركزة في الصين بسبب تصنيع وتوزيع المكونات المستخدمة في الفنتانيل وغيره من المخدرات. 

وقالت وزارة الخزانة، إن بعض هؤلاء الأفراد احتفظوا بمحافظ عملات مشفرة لإرسال واستقبال الأموال.

وأصبح استهلاك مخدر الفنتانيل مشكلة صحية عامة رئيسية بالولايات المتحدة، حيث يساهم في وفاة أكثر من 100 ألف شخص سنويا، وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن مراكز إدارة الأمراض والوقاية منها. 

وتضفي الطبيعة العابرة للحدود الوطنية لهذه العصابات مزيدا من الصعوبات ضمن جهود  القبض على المجرمين أو مساعدة الضحايا على استعادة أصولهم، لأنها تتطلب التعاون بين المسؤولين في بلدان مختلفة، كما يقول المدافعون عن مكافحة الاحتيال.

وذكرت الصحيفة، أن محاربة الاتجار الدولي للمخدرات، كان نقطة تفاهم نادرة بين الصين والولايات المتحدة، بعد أن اتفق مسؤولي البلدين، هذا العام على العمل معا لمعالجة هذه القضية.

ووفقا لوول ستريت جورنال، تسلط هذه الحالات الضوء على الطبيعة المتغيرة لغسيل الأموال، والتي يتم إجراؤها بشكل متزايد من خلال العملات المشفرة بدلا من الأساليب القديمة مثل شحن حقائب النقد.

وفيما تبقى هذه الطريقة الجديدة مشكلة للمحققين، يذكر التقرير، أنها تمنحهم أيضا طرقا جديدة لتتبع تدفقات الأموال، نظرًا لأن معظم تحويلات العملات المشفرة يتم حفظها في دفاتر الحسابات العامة.

واتخذت بكين منذ سنوات موقفا متشددا ضد العملات المشفرة، مما أجبر البورصات على الإغلاق، وحظر التداول وسجن المديرين التنفيذيين الذين عملوا سابقا في هذه الصناعة. 

وفي يناير، قال مجلس الدولة القوي إنه سيقدم قانونا منقحا لمكافحة غسل الأموال إلى أعلى هيئة تشريعية في البلاد لمراجعته. وشدد خبراء قانونيون على أن معالجة دور العملات المشفرة في غسيل الأموال هي القضية الأكثر إلحاحًا.

وقالت قوات الشرطة الصينية في يناير، إن وكالات إنفاذ القانون في جميع أنحاء البلاد حققت في أكثر من 800 حالة، وأغلقت خمسة بنوك سرية تستخدم للمساعدة في معالجة المدفوعات، وكشفت عن أموال بقيمة حوالي 4 مليارات دولار بناء على بيانات "بلوكتشين". 

وقد عملت مع شركة تحليلات "blockchain OKLink" لتتبع المحافظ، والتي تسمح بتخزين ونقل العملات المشفرة.

وفي أواخر عام 2022، ألقت الشرطة الصينية القبض على 63 مشتبهًا بهم على صلة بجماعة إجرامية استخدمت العملات المشفرة لغسل ما يعادل 1.7 مليار دولار تقريبا، في عملية شملت 17 مقاطعة.

كما وجه المدعون العامون الصينيون اتهامات إلى مديرين تنفيذيين مشهورين في مجال العملات المشفرة. حُكم على تشاو دونغ، مؤسس منصة العملات المشفرة الرئيسية "RenrenBit"، بالسجن لمدة سبع سنوات في عام 2022، بتهمة  تقديم خدمات تبادل العملات المشفرة لشركة غير مشروعة متورطة في المقامرة في الخارج وفي عمليات احتيال استثماري.

وقال المسؤولون، إنه تم استخدام عملة "تيثر" الرقمية، وهي عملة مستقرة مرتبطة بالدولار الأميركي، كوسيلة لهذه المجموعات لغسل الأموال.