شعار تيك توك في محطة قطار في تشنغتشو بالصين
منصة مقاطع الفيديو القصيرة والمسلية متهمة بالسماح لبكين بالتجسس

وافق مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، بأغلبية ساحقة على مشروع قانون يجبر تيك توك على الانفصال عن الشركة الأم تحت طائلة حظره على مستوى البلاد.

ويعتقد عدد من المسؤولين الأميركيين أن منصة مقاطع الفيديو القصيرة والمسلية تسمح لبكين بالتجسس على المواطنين والتلاعب بهم. ونفت الشركة مراراً أن تكون نقلت معلومات إلى السلطات الصينية، وأكدت أنها سترفض أي طلب محتمل من هذا النوع.

تحظر الحكومة الفيدرالية بالفعل تيك توك على الأجهزة المملوكة للحكومة. كما اتخذت دول أخرى في جميع أنحاء العالم خطوات لحظر أو تقييد التطبيق الشهير، وفق تقرير من صحيفة "واشنطن بوست".

وحظرت الهند التطبيق بعد تصاعد التوترات مع الصين في يونيو 2020 إثر مقتل 20 جنديا هنديا في اشتباك حدودي مع القوات الصينية في جبال الهيمالايا.

وأعلنت الهند حظرا على أكثر من 50 تطبيقا صينيا، بما في ذلك تيك توك وتطبيق المراسلة "WeChat".

ولدى تيك توك حوالي 150 مليون مستخدم نشط  في البلاد، ما يجعل الهند أكبر سوق خارجي للتطبيق.

وأعلنت نيبال حظرا على تيك توك في أواخر العام الماضي. وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في البلاد إن التطبيق "استخدم باستمرار لمشاركة المحتوى الذي يزعج الانسجام الاجتماعي". وجاءت هذه الخطوة بعد أن حدد مجلس الوزراء النيبالي مبادئ توجيهية تحاول تنظيم منصات التواصل الاجتماعي.

وحظرت مؤسسات صنع السياسة في الاتحاد الأوروبي، البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي، التطبيق من هواتف الموظفين العام الماضي.

وقالت المفوضية الأوروبية في إعلانها إن هذا الإجراء سيساعد في الحماية "من تهديدات الأمن السيبراني والإجراءات التي قد يتم استغلالها في الهجمات الإلكترونية".

كما تم إبلاغ الموظفين الحكوميين في بعض الدول الأعضاء في الكتلة البالغ عددها 27 دولة ، بما في ذلك بلجيكا والدنمارك وهولندا، بعدم استخدام التطبيق على هواتف العمل. 

وحظرت كندا تنزيل التطبيق على جميع الهواتف الصادرة عن الحكومة في فبراير 2023 ، بعد خطوات مماثلة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقالت الحكومة الكندية إن قرارها نابع من مراجعة التطبيق، وما "يمثل من مستوى غير مقبول من المخاطر على الخصوصية والأمان". ووصف رئيس الوزراء جاستن ترودو الحظر في ذلك الوقت بأنه "خطوة أولى" محتملة لكنه قال أيضا "قد تكون الخطوة الوحيدة" التي يتعين على الحكومة اتخاذها.

وأعلنت بريطانيا حظر تيك توك على أجهزة وزراء الحكومة وموظفي الخدمة المدنية العام الماضي خوفا على أمن معلومات الدولة. وسرعان ما قام البرلمان البريطاني بحظر التطبيق على الأجهزة والإلكترونيات المرتبطة بشبكته.

وقال رئيس الوزراء البريطاني قبل القرار إن البلاد "ستنظر أيضا في ما يفعله حلفاؤنا" أثناء تقييمها لاستخدام التطبيق على الأجهزة الحكومية.

كما حظرت أستراليا أيضا التطبيق من جميع الأجهزة المملوكة للحكومة الفيدرالية العام الماضي بعد طلب المشورة من وكالات الاستخبارات والأمن. وقال التوجيه في أبريل إن المسؤولين قرروا أن "تثبيت تطبيق تيك توك على الأجهزة الحكومية يشكل خطرا أمنيا وقائيا كبيرا".

واتخذت تايوان خطوة مماثلة وحظرت التطبيق على الأجهزة الحكومية في عام 2022. وذكرت وسائل الإعلام التايوانية أن المسؤولين استشهدوا بالأمن السيبراني الوطني لفرض حظر في القطاع العام وأن السلطات تنظر في فرض حظر على مستوى البلاد وسط تصاعد التوترات مع بكين.

وفي مارس 2023، وافق المشرعون على حظر تيك توك على الأجهزة المحمولة التي يمكنها الوصول إلى الشبكة البرلمانية النيوزيلندية. أشار المسؤولون إلى مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني وقالوا إنه سيتم إجراء بعض الاستثناءات لأولئك الذين يحتاجون إلى الوصول إلى تيك توك لأغراض العمل.

وقالت الحكومة النيوزيلندية إن القرارات تستند إلى تحليل خبرائها وبعد مناقشات مع زملائها في الداخل والخارج.

وفي السنوات الأخيرة، حظرت السلطات في باكستان التطبيق عدة مرات قبل التراجع عن قرارها. في إحدى الحالات التي يعود تاريخها إلى عام 2021 ، حظرت محكمة التطبيق بعد تلقي شكاوى بشأن "محتوى غير أخلاقي وغير لائق" قبل أن يتم رفع الحظر بعد أقل من شهر.

وفي الآونة الأخيرة، لعب تيك توك دورا رئيسيا في نتيجة الانتخابات المفاجئة في البلاد، حيث استخدم حزب عمران خان التطبيق للوصول إلى ملايين الناخبين الأميين الذين لا يستخدمون فيسبوك ومنصات أخرى ثقيلة النصوص ، حسبما ذكرت صحيفة واشنطن بوست.

في عام 2022، أعلنت طالبان حظرا على التطبيق "لمنع تضليل جيل الشباب"، وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية. دخل الحظر حيز التنفيذ، لكن المستخدمين وجدوا طرقا للالتفاف على القيود.

وحظرت إندونيسيا مؤقتا تيك توك في عام 2018، بسبب مخاوف "المواد الإباحية والمحتوى غير اللائق والتجديف". تم رفع الحظر بعد أقل من أسبوع بعد أن وافق التطبيق على فرض رقابة على بعض محتوياته.

وانضمت الصومال في أغسطس 2023 إلى قائمة البلدان التي تتخد إجراءات ضد التطبيق، وقال وزير الاتصالات الصومالي إن البلاد تخطط لتقييد الوصول إلى تيك توك و تليغرام وموقع المقامرة عبر الإنترنت بعد مخاوف بشأن انتشار "المحتوى الفاضح" و "التأثير الضار على شبابنا".

وأمر الوزير شركات الإنترنت بإغلاق المنصات، التي قال إنها تستخدم من قبل "الإرهابيين والجماعات غير الأخلاقية لنشر صور مروعة مستمرة ومعلومات مضللة للجمهور"، حسبما ذكرت رويترز.

وكلاء الذكاء الاصطناعي

في عالم يتسابق باتجاه التحول الرقمي الكامل، لم يعد الذكاء الاصطناعي خيالا علميا، بل محركا صامتا يعيد تشكيل وجودنا في العمل وفي التفاعل الاجتماعي وأنماط العيش.

 من الصوت داخل هاتفك، إلى الروبوت على خط الإنتاج، أصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من حياتنا اليومية.

من هم هؤلاء الوكلاء؟ 

كيف يعملون؟ 

ولماذا التحذيرات من أننا قد نفقد السيطرة عليهم؟

وكيل الذكاء الاصطناعي

افترض أنك تستيقظ صباحا وتطلب من هاتفك ترتيب جدول أعمالك، أو أن تقودك سيارتك إلى العمل بينما تتصفح أنت كومبيوترك اللوحي، أو أن يقترح عليك تلفزيونك الذكي مشاهدة فليم يناسب مزاجك.

هذه المهام تعتمد كلها على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

في اللغة الرقمية، وكيل الذكاء الاصطناعي هو نظام برمجي ذكي قادر على إدراك البيئة المحيطة، وتحليل البيانات، واتخاذ قرارات لتحقيق أهداف محددة، وغالبا دون تدخل بشري مباشر. 

مرة أخرى، يمكن أن يكون الوكيل مساعدا صوتيا مثل "سيري" أو "أليكسا"، أو نظام تخصيص "أو توصيات" مثل نتفليكس وأمازون، أو روبوتا صناعيا يعمل على خطوط الإنتاج.

يتفاعل بعض الوكلاء مع المحفزات الآنية، بينما يعتمد البعض الآخر على أهداف محددة أو قرارات مبنية على تعظيم الفائدة. وهناك من يتعلم باستمرار من تجاربه — ليحسن أداءه مع الوقت.

مشهد الابتكار... والقلق

يوفر الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة. ففي التصنيع، تعمل الروبوتات بدقة وكفاءة. في الطب، تساعد الأنظمة الذكية في التشخيص. وفي عالم الأموال، تقود أنظمة الكشف عن الاحتيال وتقدم مقترحات بشأن الاستثمارات.

يساهم وكالاء الذكاء الاصطناعي في، زيادة الإنتاجية، وتقليل التكاليف التشغيلية، ودعم اتخاذ قرارات أكثر ذكاء، وفي تقديم خدمات يمكن توسيعها وتكييفها.

لكن فوائد الوكلاء تسير يدا بيد مع مخاطر موازية. يمكن التلاعب بوكلاء الذكاء الاصطناعي أو اختراقهم. وقد يرثون الانحياز البشري بناء على بيانات غير موضوعية. ويمكن أن يؤدي الإفراط في الاعتماد على الوكلاء إلى تآكل المهارات البشرية الأساسية. 

والأسوأ، إن لم نضبطهم بشكل صحيح، قد يتصرفون بطريقة مفاجئة وربما ضارة.

تحذير الأب الروحي

"أسرع مما توقعه كثيرون،" يقول جيفري هينتون، المعروف بـ"الأب الروحي للذكاء الاصطناعي،" الحائز على جائزة نوبل، في مقابلة مع شبكة CBS News، تعبيرا عن قلقه من سرعة تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي.

"علينا أن نبدأ الآن في التفكير بكيفية تنظيم هذه الأنظمة،" يضيف، "الخطر لا يقتصر على استبدال الوظائف، بل يشمل إمكانية أن تتجاوز قدراتنا الفكرية".

وأشار إلى هينتون إلى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي بدأت باتخاذ قرارات ذاتية دون رقابة بشرية، وذكر تطبيقات عسكرية واستخدامات مثيرة للجدل مثل اختيار الأجنة.

ويحذر هينتون من أن القوانين الخاصة بالذكاء الاصطناعي غير كافية حتى الآن، وخطيرة.

التحدي الأكبر: السيطرة

الخوف لم يعد نظريا فقط. فبعض النماذج الحالية قادرة على التعلم الذاتي وحل المشكلات بشكل مستقل ما يعقد محاولات السيطرة عليها.

وفي الحديث عن علاقتنا بالذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال أساسي : هل يمكننا ضمان توافق هؤلاء الوكلاء مع القيم الإنسانية؟ وماذا إذا لم نتمكن من ذلك؟

تبقى المخاطر باهظة الكلفة. إذ يؤدي غياب التوافق الأخلاقي إلى مراقبات جماعية، ونشر معلومات مضللة، بما يهدد السلامة العامة والديمقراطيات في الدول الديمقراطية. 

ويزعم نقاد الآلة أن الشركات الكبرى تنشر نماذج قوية دون رقابة كافية، وتُفضل الربح على السلامة العامة.

الموازنة بين التقدم والأخلاق

وللمضي في هذا المسار، يدعو خبراء إلى تأسيس أطر تنظيمية عالمية تتضمن المبادئ الأخلاقية والشفافية والمساءلة لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي.

ويرى الخبراء ألا غنى عن السياق الثقافي. ففي بعض المجتمعات، قد تلعب قيم راسخة في خلق فجوة في الوعي الرقمي. لذلك، لا يكفي التطور التقني، بل يتطلب أيضا بناء الثقة المجتمعية.

الطريق إلى الأمام

الذكاء الاصطناعي سيف ذو حدين. إنه مفتاح لحل بعض أعقد مشكلات البشرية، إذا تمت إدارته بحكمة.

ومع تزايد المخاوف بشأن استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، تصبح الحاجة لتطويرهم وتوجيههم أكثر إلحاحا.