مذكرة تطالب شركات التكنولوجيا بمكافحة خطر الذكاء الاصطناعي على الانتخابات
مذكرة تطالب شركات التكنولوجيا بمكافحة خطر الذكاء الاصطناعي على الانتخابات

تنشط جامعات وكليات في الولايات المتحدة لتصميم مقررات دراسية لتدريس الذكاء الاصطناعي، وتحث طلابها على التفاعل بشكل جدي مع هذا العلم الناشئ، بينما أخضعت مؤسسات تعليمية أخرى عددا من الأستاذة لتدريبات على كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتدريسها، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وتراهن مؤسسات تعلمية أميركية متعددة على أن صقل الطلاب بمهارات التعامل المحترف والفعال مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وتقول إن "ذلك من شأنه أن يرفع حظوظهم في المنافسة على الوظائف المميزة والمتقدمة".

ولا يتوقف الأمر على الطلاب الجامعيين، إذ تدفع كليات إدارة الأعمال الكبرى مرشحي ماجستير إدارة الأعمال أيضا، إلى استخدام الذكاء الاصطناعي كعقل وأداة تفكير ثانية، بخاصة مع تزايد اتجاه أصحاب العمل لتوظيف المواهب التي تتمتع بمهارات الذكاء الاصطناعي، وفق الصحيفة.

وتركز كلية كوغود لإدارة الأعمال بالجامعة الأميركية بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي، إذ تقوم بتدريس التكنولوجيا من خلال 20 فصلا جديدا أو معدلا، بدءً من المحاسبة الجنائية وحتى التسويق.

ونقلت الصحيفة عن عميد كلية كوغود، ديفيد مارشيك، قوله إن "فهم واستخدام الذكاء الاصطناعي أصبح الآن أمرا أساسيا، ويشبه إلى حد كبير تعلم الكتابة أو التفكير، إذ يحتاج كل طالب إلى معرفة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في كل ما يفعله".

سيتضمن العمل الدراسي الجديد للذكاء الاصطناعي في أميركا، التنقيب عن النصوص والتحليلات التنبؤية واستخدام "تشات جي بي تي"، وستشمل الدورات الجديدة فصول دراسية حول الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية.

وأوردت الصحيفة، أن "40 بالمائة من طلاب كليات إدارة الأعمال المحتملين، قالوا وفقا لاستطلاع أجراه مجلس القبول، إن تعلم الذكاء الاصطناعي ضروري للحصول على درجة الدراسات العليا في إدارة الأعمال".

ويشجع أساتذة في كليات الإدارة والأعمال بعدد من الجامعات الأميركية حاليا، الطلاب على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية، تماما مثل استخدامهم للآلة الحاسبة في الرياضيات.

وتشير الأستاذة في كلية إدارة الأعمال بجامعة كولومبيا، لشينا إينغار، إلى أنه "يجب أن يستخدم حاملو ماجستير إدارة الأعمال الذكاء الاصطناعي لتوليد الأفكار بسرعة وبشكل شامل، شريطة أن يتم طرح الأسئلة الصحيحة على التكنولوجيا".

وأضافت: "لا يزال يتعين على المستخدم توجيه الذكاء الاصطناعي، وإلا سيحدث عدد من الأخطاء، إذ لا يمكن إلغاء القرار والتدخل البشري، والاعتماد كليا على الذكاء الاصطناعي".

أحد التمارين التي تدرسها إينغار لطلابها هو استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد أفكار تجارية من وجهات النظر الآلية، حيث توضح المهمة كيف يمكن إعادة صياغة الأفكار لجماهير مختلفة وبناءً، على وجهات نظر مختلفة.

وبحسب الصحيفة، استخدم بليك بيرغيرون، وهو طالب ماجستير في إدارة الأعمال بجامعة كولومبيا، الذكاء الاصطناعي التوليدي لطرح أفكار تجارية عن خدمة سفر توصي بالوجهات المفضلة، بناءً على الشبكات الاجتماعية للأشخاص، بعد سحب البيانات من منشورات أصدقائهم. 

وقال بيرغيرون إنه "اعتمد على الذكاء الاصطناعي في إجراء اختبار ضبط الفكرة، وعرض الإيجابيات والسلبيات، ونماذج الأعمال المحتملة".

وتناولت الصحيفة تجربة روبرت براي، الذي يقوم بتدريس إدارة الأعمال في جامعة نورث وسترن، وأشارت إلى أن براي أدرك أن "تشات جي تي بي" يمكنه الإجابة على كل سؤال تقريبا في الكتاب المدرسي الذي يستخدمه في دورة تحليل البيانات، ولذلك قام بتحديث المنهج الدراسي. 

وفي العام الماضي، بدأ براي التركيز على تدريس البرمجة لإنشاء النصوص والتعليمات البرمجية. وقال إن "عدد المسجلين قفز إلى 55 طالبا من 21 طالبا في ماجستير إدارة الأعمال". 

وأضاف أن "المهندسين كان لهم في السابق ميزة على خريجي إدارة الأعمال بسبب خبرتهم التقنية، ولكن الآن يمكن لطلاب ماجستير إدارة الأعمال استخدام الذكاء الاصطناعي للمنافسة في هذا المجال". 

وأشار عدد من الأساتذة إلى أنه "بإمكانهم تدريس المزيد من المواد بمساعدة الذكاء الاصطناعي"، بينما لفت آخرون إلى أنهم "يطلبون خلال الساعات الإضافية، من الطلاب تقديم ابتكارات الذكاء الاصطناعي لزملائهم". 

وقال عميد كلية فوكوا بجامعة ديوك، بيل بولدينغ، إن "الحرم الجامعي هو المكان الذي يجب على الطلاب التفكير فيه حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول".

وأضاف "نعمل على التكيف مع الذكاء الاصطناعي وتدريسه وتوظيفه، وهذه هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذا الأمر، لأنه لا يمكننا إيقافه، فقد أكل عالمنا وسيأكل عالم الجميع".

مشروع القانون يمنح الشركة الصينية مهلة تصل إلى عام لبيع تيك توك أو حظره
مشروع القانون يمنح الشركة الصينية مهلة تصل إلى عام لبيع تيك توك أو حظره

في "المعركة التكنولوجية المستمرة منذ سنوات" بين الولايات المتحدة والصين، تستعد واشنطن لتوجيه "لكمة كبيرة" لبكين بعد أن وافق مجلس النواب على مشروع قانون لحظر تطبيق "تيك توك" إذا لم يتم فصله عن الشركة الصينية المالكة له، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ووافق مجلس النواب الأميركي، السبت، على مشروع قانون من شأنه أن يفرض بيع أو حظر تطبيق تيك توك، المملوك لشركة "بايت دانس" ومقرها بكين، مما يقرب إمكانية إزالة التطبيق الشهير ويعمق فجوة الإنترنت بين البلدين، بحسب الصحيفة الأميركية ذاتها.

ومشروع القانون الذي تمت الموافقة عليه بأغلبية 360 صوتا مقابل 58 صوتا ضده، سيمنح الشركة الصينية مهلة تصل إلى عام لبيع التطبيق، وهي أطول من مهلة سابقة عند 6 أشهر تم اقتراحها في مشروع قانون سابق، أو حظره داخل الولايات المتحدة، وفق الصحيفة.

وينتظر مشروع القانون الموافقة عليه في مجلس الشيوخ، الأسبوع المقبل، ومن ثم إرساله إلى الرئيس جو بايدن لإقراره، والذي قال في تصريحات سابقة، إنه سيوقع على القانون حال تسلمه.

"الدعاية الصينية الخبيثة"

ويضع مشروع القانون قيودا جديدة أيضا على وسطاء البيانات الذين يبيعون المعلومات لخصوم الولايات المتحدة الأجانب، وفق وكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

ونقلت الوكالة عن عضو مجلس النواب الجمهوري، وأحد مؤلفي مشروع القانون، مايكل ماكول، قوله إن "القانون يحمي الأميركيين وخاصة الأطفال من التأثير الخبيث للدعاية الصينية على تطبيق تيك توك".

وأضاف أن "هذا التطبيق عبارة عن بالون تجسس في هواتف الأميركيين".

ويتهم المشرع الأميركي تطبيق التسجيلات المصورة بمساعدة الصين في التجسس على مستخدميه البالغ عددهم 170 مليونا في الولايات المتحدة والتلاعب بهم.

والموعد النهائي الذي حدد مشروع القانون بالنسبة للتطبيق الصيني، يعني أن الشركة لن تضطر إلى سحب استثماراتها أو إغلاقها قبل الانتخابات الأميركية، بحسب "بلومبيرغ"، مما أثار استياء بعض المشرعين الذين يقولون إنهم يشعرون بالقلق من أن الصين قد تستخدم التطبيق للتدخل في السياسة الأميركية.

كما جادل بعض المشرعين الذين أيدوا القانون، وفق الوكالة، بأنه من الإنصاف حظر التطبيق؛ لأن تطبيقات الوسائط الاجتماعية الأميركية محظورة بالفعل في الصين.

وفي بيان صدر السبت، كرر تطبيق تيك توك ما جاء في بيانات سابقة، وقال بحسب "وول ستريت جورنال" إن التشريع يعتبر حظرا فعليا، حيث يصعب إتمام صفقة البيع.

وكانت الحكومة الصينية أشارت في وقت سابق إلى أنها لن تسمح ببيع الشركة قسريا، وفق الصحيفة. فيما يقول تيك توك إنه "لم يُطلب منه مطلقا تقديم بيانات مستخدمي الولايات المتحدة إلى الحكومة الصينية ولن يفعل ذلك إذا طُلب منه ذلك".

حملة الصين ضد التطبيقات

ويأتي تمرير مشروع القانون الذي يستهدف تطبيق الصين الأكثر نجاحا على الصعيد الدولي، في الوقت الذي تكثف فيه بكين حملتها طويلة الأمد ضد خدمات المراسلة والوسائط الاجتماعية الأميركية والأجنبية الأخرى.

ومنذ أكثر من عقد، تحظر بكين فيسبوك وغوغل وإكس (تويتر سابقا) ويوتيوب ومعظم المواقع الغربية الأخرى على الإنترنت، حيث يتجه المستخدمون في الصين لتجاوز هذا الحظر عبر الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، والتي تمكنهم من الوصول إلى المواقع وتنزيل التطبيقات المحظورة.

"علامة فارقة".. تحركات أميركية لتوسيع حماية الخصوصية عبر الإنترنت
تصاعدت التحركات في الولايات المتحدة لإنجاز تشريع من شأنه أن يمنح المستخدمين حقوقا واسعة، لأول مرة، للتحكم في كيفية استخدام شركات التكنولوجيا مثل تيك توك وغوغل وميتا لبياناتهم الشخصية، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

والجمعة، اتخذت الصين إجراءات لمنع تجاوز الحظر، حيث طلبت من شركة "آبل" إزالة بعض تطبيقات التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية بالعالم من متجر التطبيقات الخاص بها في البلاد (آبل ستور)، وفق "وول ستريت جورنال".

وتم حذف "واتس آب" و"ثريدز"، بالإضافة إلى منصات المراسلة "سيغنال" و"تلغرام" من متجر "آبل" في الصين، وقالت شركة "آبل" إنه طُلب منها إزالة تطبيقات معينة بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، دون تحديد أي منها.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإنه بالنسبة لبعض الخبراء، يُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره مؤشرا على نوايا الصين في دفع الشركات الأجنبية للخروج بشكل أكبر.

وقال الباحث الزائر في كلية ييل للحقوق،دان وانغ، إن "الاتجاه واضح. الحواجز ترتفع".

واعتبر وانغ، الذي عاش سابقا في الصين، تحرك الحكومة الصينية هذا الأسبوع، أنه "إشارة إلى أن الصين قد تفعل المزيد إذا مضت الولايات المتحدة قدما بحظر تيك توك"، على الرغم من إن مسار التصعيد الصيني محدود إلى حد ما.