تسعى السعودية والإمارات لنفوذ عالمي في الذكاء الاصطناعي
تسعى السعودية والإمارات لنفوذ عالمي في الذكاء الاصطناعي - تعبيرية

تخصص السعودية والإمارات جملة من الاستثمارات في عدد من أنحاء العالم بهدف تنويع مواردهما، بدلا عن الاعتماد كليا على النفط كمورد رئيسي للاقتصاد، وفق وكالة "بلومبيرغ" الأميركية

وبرزت مجموعة من صناديق الثروة في الشرق الأوسط، وسيطرت مجتمعة على أصول بقيمة 4 تريليون دولار، وذلك من خلال استثمارات في عالم الأعمال والتمويل والرياضة، ومؤخرا قطاع التكنولوجيا.

وتتنافس السعودية والإمارات "على التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط"، وذلك من خلال "الإسراع في تأسيس بنية تحتية تتمثل في مراكز بيانات باهظة الثمن، لدعم هذه التكنولوجيا.

وأطلقت الرياض مؤخرًا المركز الوطني لأشباه الموصلات لتطوير شركات الرقائق الفابليس التي تصمم أشباه الموصلات المتقدمة.

ونقلت الوكالة عن رئيس المركز، نافيد شيرواني، قوله: "على مدى السنوات الخمس إلى الست المقبلة، نود أن نرى نشاط الإنتاج ينطلق في المنطقة". 

ولفت إلى أن "الغرض من المركز تجميع حزمة من الحوافز وبرامج التدريب والتمويل حتى نتمكن من الترحيب بالشركات من جميع أنحاء العالم".

وأوضح شيرواني أن هدف السعودية في هذه المرحلة، التركيز على الرقائق للاستخدام اليومي، في كل شيء، بدءًا من أجهزة الميكروويف إلى السيارات، والتأكد من توفرها بتكلفة معقولة وتجنب أي قيود على سلسلة التوريد التي أعاقت الصناعة في الماضي.

وأضاف "بمجرد أن نمتلك هذه القدرة، يمكننا أن نبدأ في صنع شرائح أكثر تعقيدًا بعض الشيء".

وتنفق السعودية أموالا طائلة في مسعى منها لتصبح قوة خارقة في مجال الذكاء الاصطناعي وسط صراع متصاعد بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ التكنولوجي، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وتلفت الصحيفة إلى أن السعودية كانت منذ فترة طويلة بمثابة مصدر للتمويل بالنسبة لصناعة التكنولوجيا، لكنها تعيد اليوم توجيه ثروتها النفطية نحو بناء صناعة تكنولوجية محلية، مما يتطلب من الشركات الدولية ترسيخ جذورها هناك.

وأنشأت المملكة العربية السعودية صندوقا بقيمة 100 مليار دولار هذا العام للاستثمار في الذكاء الاصطناعي والمجالات التكنولوجيا الأخرى. 

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمر يبدو مختلفا قليلاً، إذ وضعت السلطات الذكاء الاصطناعي في قلب مستقبلها الاقتصادي، وتسعى لأن تصبح منتجًا لأشباه الموصلات المتقدمة، وهو عنصر حاسم في سلسلة التوريد للتكنولوجيا، وفق وكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

وأنشأت الإمارات مؤخرًا صندوقًا جديدًا للاستثمار في التكنولوجيا يمكن أن تتجاوز أصوله 100 مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط على خلفية قيام الولايات المتحدة بالحد من صادرات الرقائق إلى الشرق الأوسط. 

ويكمن جزء من القلق الأميركي في إمكانية تحويل التكنولوجيا الأميركية المتطورة إلى الصين، إذ تنقطع عنها الشركات إلى حد كبير.

وفي مقابلة مع "بلومبيرغ"، أقر وزير الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي في الإمارات، عمر بن سلطان العلماء، بأن هذه المخاوف صحيحة. 

وقال العلماء إن "أي دولة لديها أعداء ستفكر بهذه الطريقة. ومع ذلك، فقد أثبتت الإمارات أنها شريك استراتيجي مع الولايات المتحدة".

وجاءت هذه التعليقات بعد أن حصلت شركة الذكاء الاصطناعي الرئيسية في البلاد، G42، على استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار من مايكروسوفت. 

وفي أعقاب مفاوضات خلف الكواليس بينها والولايات المتحدة، وافقت مجموعة G42 على سحب استثماراتها من الصين والتركيز على التكنولوجيا الأميركية.

وتحاول الإمارات أن تزيد قدرة سعة مراكز البيانات لديها بمقدار 343 ميغاوات، بعدما كانت بنهاية 2023 تصل إلى 235 ميغاوات. 

أما السعودية فتحاول إضافة سعة تصل إلى 467 ميغاوات خلال السنوات القليلة المقبلة، في وقت تصل سعة مراكز البيانات لديها 123 ميغاوات فقط.

مختصون يحذرون من أن الاستخدام الضار للذكاء الاصطناعي يمكن أن يزيد معدلات الاعتداء على الأطفال - تعبيرية
رغم الانتقادات.. هكذا تعزز دول خليجية علاقاتها بعمالقة الذكاء الاصطناعي
عززت شركات أميركية ناشطة في مجال الذكاء الاصطناعي علاقتها الاستثمارية مع دول خليجية بارزة مثل السعودية والإمارات، في وقت انتقد فيه حقوقيون تلك العلاقة، محذرين من أن الدول القمعية ربما تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقييد الحريات وحقوق الإنسان، وفق صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

وتشير تقديرات برايس ووترهاوس كوبرز إلى أنه من المتوقع أن يحقق الشرق الأوسط 2% من إجمالي الفوائد العالمية للذكاء الاصطناعي عام 2030، أي ما يعادل 320 مليار دولار.

ومن المرجح أن تكون السعودية أكبر المستفيدين من الذكاء الاصطناعي الذي من المتوقع أن يساهم بأكثر من 135 مليار دولار عام 2030 في الاقتصاد، أي ما يعادل 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي. 

ومن الناحية النسبية، ستشهد الإمارات التأثير الأكبر، بحوالي 14% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2030 أو حوالي 96 مليار دولار، حسبما ذكرت شركة برايس ووترهاوس كوبرز.

وفي أحدث بيانات المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2023، التي تصدر عن منصة "تورتواز ميديا"، يتم تصنيف 62 دولة حسب قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، ويعتمد على عدة معايير، منقسمة إلى 7 ركائز فرعية هي: المواهب والبنية التحتية والبيئة التشغيلية والبحث والتطوير والاستراتيجية الحكومية والتجارة.

وفي ترتيب الدول العربية، جاءت الإمارات، في المركز الـ28 عالميا، ثم السعودية في المرتبة 31 عالميا، وبعدها قطر (42)، ثم مصر (52)، فتونس (56)، ثم المغرب (57) ثم البحرين (58).

وتمتلك الإمارات استراتيجية للذكاء الاصطناعي أطلقتها في أكتوبر عام 2017، وتعمل على أن تكون الأولى عالميا، على مستوى استثمار الذكاء الاصطناعي بمختلف قطاعاتها الحيوية، وخلق سوق جديدة واعدة وذات قيمة اقتصادية عالية بالمنطقة.

وحسب رؤية السعودية لعام 2030، أسست الرياض هيئة "سدايا" للبيانات والذكاء الاصطناعي، تعمل على استراتيجية خاصة لمنافسة الدول المتقدمة في مجالات توليد البيانات والذكاء الاصطناعي، وجذب استثمارات بقيمة تصل 20 مليار دولار، بحلول عام 2030.

هذه التوصية جاءت بعدما أجرت اللجنة تدقيقاً في حالتي تزييف عميق لامرأتين مشهورتين في الهند والولايات المتحدة.
هذه التوصية جاءت بعدما أجرت اللجنة تدقيقاً في حالتي تزييف عميق لامرأتين مشهورتين في الهند والولايات المتحدة.

طلبت لجنة الإشراف في شركة "ميتا"، الخميس، من الشركة الكبرى المتخصصة في وسائل التواصل الاجتماعي، تكييف قواعدها المتعلقة بـ"التزييف العميق"، ما يُعرف بـ"ديب فايك"، الإباحي مع عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي لا مع مرحلة "فوتوشوب".

ورفعت اللجنة المؤلفة من شخصيات وخبراء مستقلين وتعتبر بمثابة "المحكمة العليا" للإشراف على المحتوى في فيسبوك وإنستغرام، هذه التوصية بعدما أجرت تدقيقاً في حالتي تزييف عميق لامرأتين مشهورتين في الهند والولايات المتحدة.

وفي إحدى الحالتين، بقيت الصورة التي تم التلاعب بها ونشرها عبر إنستغرام في شبكة الإنترنت رغم تقديم شكوى بشأنها. أما في الحالة الأخرى، فلم تسمح المنصة بنشر الصورة. ورُفعت النتيجتان إلى اللجنة.

وقررت اللجنة أن حالتي التزييف العميق انتهكتا قاعدة تعتمدها "ميتا" راهناً ضد ممارسة تسمى "فوتوشوب يضفي طابعاً جنسياً وينطوي على إساءة"، وأن "ميتا" عليها أن تسهل فهم هذه القاعدة.

وتتضمن هذه الفئة التي حددتها "ميتا" الصور التي يتم التلاعب بها وإضفاء طابع جنسي عليها بطريقة قد تثير استياء الأشخاص الذين يظهرون في الصور.

وطُرح برنامج تعديل الصور "فوتوشوب" للمرة الاولى في الأسواق سنة 1990، وتم استخدامه على نطاق واسع لدرجة أنه أصبح مرجعاً شائعاً لتعديل الصور.

وذكرت لجنة الإشراف أن الإشارة إلى "فوتوشوب" في قاعدة تتمحور على "التزييف العميق" الإباحي "محدودة جداً"، في وقت يمكن لتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي ابتكار صور أو مقاطع فيديو استناداً إلى طلب بلغة يومية بسيطة.

واقترحت على "ميتا" الإشارة إلى أن أي محتوى ينطوي على طابع جنسي ولا يحظى بموافقة الطرف المعني تم ابتكاره أو التلاعب به بواسطة الذكاء الاصطناعي، محظور.

وعندما أُنشئت اللجنة سنة 2020، وافقت "ميتا" على الالتزام بقراراتها المتعلقة بمحتوى محدد، لكن الشركة الأميركية تستطيع أن تعتمد كما تشاء توصيات اللجنة المتعلقة بقواعدها.