"آسف، هذا يتجاوز نطاق معرفتي الحالية. دعنا نتحدث عن شيء آخر".
بمهارة الهروب من الإجابة عن سؤالٍ "مُحرج" لبكين، أجابنا تطبيق "ديب سيك" الصيني حول مأساة أقلية الإيغور المسلمة التي تعاني جميع أشكال الاضطهاد، على يد الحزب الشيوعي الحاكم.
في بداية إجابته على السؤال، حاول التطبيق "التفكير" مليًّا لحصر إجابات "موزونة" على مقاس الحكومة الصينية، فأعطى ردودًا متتالية.
مثل: "تُتهم الصين باضطهاد الإيغور"، و"هناك منظمات دولية ترى أن أقلية الإيغور تتعرض للاضطهاد"، و"موضوع الإيغور أثار الكثير من الجدل".
إجابات قد تضلل القارئ، وكأن "الإيغور" لم يتعرضوا لأي انتهاكات، وما موجود، "مزاعم" فقط.
لكن سُرعان ما تم مسح الإجابات كليًّا، وكأن طرفا ثالثا تدخل في المحادثة، ليظهر بعد ذلك رد "مبتكر" باللغة الإنجليزية: "Sorry, that's beyond my current scope. Let's talk about something else".
وترجمة الرد: "آسف، هذا يتجاوز نطاق معرفتي الحالية. دعنا نتحدث عن شيء آخر".
إجابة "ديب سيك" تعكس حجم الحرية المبتورة في التطبيق الذي كان من المفترض أن ينافس تطبيقات الذكاء الاصطناعي العالمية، وعلى رأسها "تشات جي بي تي".
حذرت وسائل إعلام أميركية من التعاطي الكبير مع التطبيق، "خوفا" من التعرض لمعلومات مضللة، خاصة إن لم يتم التحقق منها.
كما ظهر قلق، مماثل لما رافق صعود تشات جي بي تي وأمثاله من البرامج، من التحيّز وغياب الدقة.
تُدرب نماذج الذكاء الاصطناعي على كميات هائلة من البيانات، قد لا تكون موضوعية بالضرورة، وهذا بحد ذاته يثير المخاوف.
ومنذ عدة سنوات، تتعرض أقلية الإيغور المسلمة في منطقة شينجيانغ الصينية لعملية قمع صارمة من الحكومة الصينية.
تم اعتقال آلاف الإيغور في معسكرات إعادة التعليم تحت مسمى "مراكز التثقيف" التي يُجبر فيها المعتقلون على الخضوع لتلقين سياسي و"إعادة تأهيل فكري".
وفقا لتقارير حقوقية، يُحتجز أكثر من مليون شخص في هذه المعسكرات في ظروف قاسية، حيث يُجبرون على التخلي عن ثقافتهم ولغتهم وديانتهم.
تعاني أقلية الإيغور من قيود شديدة على ممارسة دينها وثقافتها. يتم فرض رقابة على الصلاة العامة، وحرمان النساء من ارتداء الحجاب، وكذلك منعهم من صيام رمضان في بعض المناطق.
كما أن الحكومة الصينية تنفذ سياسات تهدف إلى القضاء على الهوية الثقافية للإيغور من خلال فرض استخدام اللغة الصينية في التعليم، وإغلاق المدارس التي تدرس باللغة الإيغورية، وقيود أخرى تهدد بقاء التراث الثقافي والديني لها.
هذا الوضع أثار اهتماما عالميًّا، حيث دانت العديد من المنظمات الدولية والحكومات ما اعتبرته انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.
وتم فرض عقوبات على المسؤولين الصينيين من قبل دول مثل الولايات المتحدة وكندا، بينما طالب الاتحاد الأوروبي بإجراء تحقيقات مستقلة حول الظروف في معسكرات الإيغور.
ورغم الضغوط الدولية، تواصل الحكومة الصينية التنديد بأي "تدخل خارجي" في شؤونها الداخلية، وتدافع عن سياساتها باعتبارها ضرورية "لمكافحة التطرف والإرهاب".