الرئيس الأميركي الأسبق، فرانكلين د. روزفلت مع الملك ابن سعود على متن السفينة الحربية يو.أس.أس كوينسي (CA-71)، 14 فبراير 1945. الصورة من أرشيف البحرية الأميركية.
الرئيس الأميركي الأسبق، فرانكلين د. روزفلت مع الملك ابن سعود على متن السفينة الحربية يو.أس.أس كوينسي (CA-71)، 14 فبراير 1945. الصورة من أرشيف البحرية الأميركية.

يزور الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، السعودية الثلاثاء بعدما أرسى الرئيس الأميركي الأسبق، فرانكلين روزفلت، قبل 80 عاما أسس علاقات راسخة قائمة على اتفاق وطيد وهو أن تضخ المملكة النفط وتوفر الولايات المتحدة الأمن.

فيما يلي زيارات رؤساء أميركيين للسعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم وأحد أهم حلفاء الولايات المتحدة.

  • روزفلت - 1945:

أجرى مؤسس السعودية الملك عبد العزيز آل سعود محادثات تاريخية مع روزفلت على متن السفينة الحربية الأميركية (كوينسي) التي كانت راسية في قناة السويس، في أول لقاء بين رئيس أميركي وملك سعودي.

أهدى روزفلت الملك، الذي كان يعاني من صعوبات في المشي، كرسيا متحركا خلال اللقاء التاريخي. وجاء على موقع أرشيف الحكومة الأميركية أن العاهل السعودي قال "سأستخدمه يوميا، وسأظل أذكر بمودة صاحب الهدية صديقي العزيز الرائع".

بحسب الموقع الإلكتروني، قال الملك عبد العزيز لروزفلت إن "العرب سيختارون الموت بدلا من التنازل عن أراضيهم لليهود"، وهي قضية شائكة حتى الآن.

  • ريتشارد نيكسون - 1974:

جرت أول زيارة لرئيس أميركي للسعودية في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر بعد 29 عاما من لقاء روزفلت والملك عبد العزيز. وكان الهدف من الزيارة هو إصلاح العلاقات المتوترة بعد حرب عام 1973 بين العرب وإسرائيل.

أثار الصراع قلق السياسيين الأميركيين بعد أن فرض الملك فيصل حظرا على تصدير النفط للولايات المتحدة ودول أخرى لدعمها إسرائيل، مما أدى إلى صدمة اقتصادية.

ذكرت مؤسسة ريتشارد نيكسون أنه قال خلال مأدبة عشاء رسمية أقامها له العاهل السعودي "نحن بحاجة إلى الحكمة".

  • جيمي كارتر - 1978:

كان موضوع النقاش الرئيسي بين كارتر والملك خالد في الرياض هو رغبة الدول العربية في إقامة دولة فلسطينية. 

وسعى كارتر إلى التوصل إلى تفاهم مشترك على فترة انتقالية لتحقيق هذا الهدف، لكن هذه الجهود لم تغير الوضع القائم على الأرض لا آنذاك ولا الآن، ولا تزال إسرائيل تحتل أراضي يريد الفلسطينيون إقامة دولة مستقلة عليها.

  • جورج بوش الأب - 1990 و1992:

أدى غزو العراق للكويت في عام 1990 إلى تقارب الولايات المتحدة والسعودية التي وافقت على نشر قوات أميركية على أراضيها، في خطوة شديدة الحساسية.

وافقت السعودية على نشر القوات الأميركية لردع الرئيس العراقي صدام حسين عن أي توسع محتمل لحملته العسكرية.

زار بوش القوات الأميركية المتمركزة في مدينة الظهران شرقي السعودية.

التقى بوش في عام 1992 بالملك فهد للمرة الثانية بعد الحرب، وناقشا استقرار الخليج.

  • بيل كلينتون - 1994:

استقبل الملك فهد الرئيس كلينتون في مدينة الملك خالد العسكرية بينما كانت المنطقة الغنية بالنفط لا تزال في حالة تأهب تحسبا لأي تحركات جديدة من جانب صدام حتى بعد هزيمة الجيش العراقي وإجباره على الانسحاب من الكويت.

وناقش الجانبان الوضع في العراق لكن مساعي كلينتون لتعزيز قطاع صناعة الطائرات الأميركي كانت على رأس جدول الأعمال. وبعد مضي عام وقعت المملكة صفقة طائرات بقيمة ستة مليارات دولار مع بوينغ وماكدونل.

  • جورج دبليو. بوش - 2008:

خلال زيارته الأولى للرياض وقع الرئيس الأميركي الأسبق اتفاقية مع الملك عبد الله بن عبد العزيز تتعلق ببرنامج للطاقة النووية المدنية في المملكة.

واتفق الجانبان على دعم الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية، وذلك بعد خمس سنوات من الغزو الأميركي للعراق في عهد بوش.

ودفع النفوذ الإقليمي المتزايد لطهران إلى إجراء زيارة ثانية في العام نفسه لحشد الدعم العربي لاحتواء طهران.

  • باراك أوباما - 2009، 2014، 2015، 2016:

التقى أوباما بالملك عبد الله مرتين وبالملك سلمان مرتين في أربع زيارات للمملكة خلال فترتي ولايته.

اتسمت العلاقات بين إدارة أوباما المنتمي إلى الحزب الديمقراطي والمملكة بالفتور في عهد الملك سلمان وعبرت المملكة عن مخاوفها من تراجع التزام واشنطن بأمنها.

وبلغت خيبة الأمل لدى المملكة ذروتها بعد أن توسط أوباما في اتفاق عام 2015 بين خصمها الإقليمي إيران وست قوى عالمية للحد من طموحات طهران النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. وتعتبر دول الخليج العربية البرنامج النووي الإيراني تهديدا لها بينما تقول طهران إنه لأغراض سلمية فقط.

  • دونالد ترامب - 2017:

بعكس طبيعة العلاقات خلال عهد أوباما استُقبل دونالد ترامب بترحاب كبير خلال زيارته الأولى للرياض حيث رقص بالسيوف في مراسم تقليدية وأبرم اتفاقية للأسلحة بقيمة 110 مليارات دولار.

وجرى تداول صورة له وهو يضع يديه على بلورة متوهجة مع الملك سلمان لتدشين المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال).

ودافع ترامب عن علاقات إدارته بالمملكة بعد عام في إطار تداعيات مقتل الصحفي السعودي المقيم في الولايات المتحدة جمال خاشقجي على يد فريق سعودي في قنصلية المملكة بتركيا، مما تسبب في موجة غضب عالمية تجاه الرياض.

  • جو بايدن - 2022:

لم يحظَ الرئيس جو بايدن بنفس الحفاوة بعد تعهده خلال الانتخابات بجعل المملكة "منبوذة" واتخاذ موقف أكثر صرامة بشأن سجلها في حقوق الإنسان، ولا سيما في ما يتعلق بمقتل خاشقجي.

وبدا التوتر جليا في مصافحة "بقبضة اليد" بين بايدن وولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال الزيارة بدلا من مصافحة رسمية.

وكان ذلك الاستقبال وما شهده من عدم تبادل للحديث بمثابة عنوان لزيارة شابها التوتر ولم تسفر عن كثير للولايات المتحدة.

موكب الرئيس الأميركي دونالد ترامب متوقف بجوار طائرة بوينغ 747-8 مملوكة لقطر عمرها 12 عامًا كان ترامب يتجول بها في ويست بالم بيتش، فلوريدا، الولايات المتحدة، 15 فبراير 2025. رويترز/صورة أرشيفية
موكب الرئيس الأميركي دونالد ترامب متوقف بجوار طائرة بوينغ 747-8 مملوكة لقطر عمرها 12 عامًا كان ترامب يتجول بها في ويست بالم بيتش، فلوريدا، الولايات المتحدة، 15 فبراير 2025. رويترز/صورة أرشيفية

قال خبراء في مجال الطيران ومصادر من القطاع إن الطائرة بوينغ 747، التي أهدتها قطر إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد يضطر البيت الأبيض إلى نشر طائرات مقاتلة لترافقها، ويقتصر تحليقها على أجواء الولايات المتحدة ما لم يجر عليها تحسينات أمنية كبيرة ومكلفة.

وذكر الخبراء والمصادر أن مرافقة طائرات عسكرية لها واقتصار التحليق داخليا ربما يستمران حتى لو تم إدخال العديد من التحسينات على نظم الاتصالات والدفاع في الطائرة خلال الأشهر المقبلة بمجرد إتمام أي اتفاق.

وأشار مسؤول سابق في القوات الجوية الأميركية إلى أن ترامب باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة يستطيع التغاضي عن أي من هذه المتطلبات.

وقال خبراء إن الطائرة الفاخرة، التي أهدتها له العائلة المالكة القطرية، تتطلب تحديثات أمنية وتحسينات في الاتصالات لمنع تنصت الجواسيس ولتكون قادرة على صد أي صواريخ.

والتكاليف غير معروفة، لكنها قد تكون باهظة بالنظر إلى أن تكلفة بناء طائرتين رئاسيتين جديدتين من طراز بوينغ ستتجاوز خمسة مليارات دولار.

وأحالت القوات الجوية طلب التعليق على التقرير إلى البيت الأبيض الذي لم يصدر تعقيبا بعد.

وثمة تساؤلات جدية عما إذا كانت طائرات الحراسة المقاتلة والتحديثات خلال فترة زمنية قصيرة كافية لتوفير الحماية اللازمة للرئيس.

وعن إجراء التعديلات خلال فترة زمنية قصيرة، قال مارك كانسيان المستشار الكبير في إدارة الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "لا أعتقد أن هذا ممكن".

وأضاف "تصمم الطائرة الرئاسية لتصمد في كل الظروف، بما في ذلك الحرب النووية"، مشيرا إلى أن أسلاكها وأنظمتها تكون مصممة من البداية على تحمل النبضات الكهرومغناطيسية الناتجة عن انفجار نووي و"هذا شيء لا يمكن إضافته".

ورفض ترامب الانتقادات التي وجهت إليه بعدما قال إنه سيقبل الطائرة، التي يبلغ عمرها 13 عاما وثمنها 400 مليون دولار، لأنه سيكون "من الغباء" رفض العرض.

وأضاف المسؤول السابق في القوات الجوية الأميركية "إذا أراد (الرئيس) ذلك، وقال 'سأقبل أي مخاطرة مرتبطة بعدم وجود كل ما تحتويه الطائرة الرئاسية الفعلية' فيمكنه ذلك".

وأوضح المسؤول السابق أنه في حين أن الطائرة الرئاسية لا ترافقها عادة طائرات مقاتلة، فإن الطائرة الجديدة قد تحتاج إليها لصد التهديدات الصاروخية.

وقال ريتشارد أبو العافية العضو المنتدب لشركة "أيرو دايناميك أدفايزوري" الاستشارية إن الطائرات المرافقة قد تكون ضرورية لأن الطائرة القطرية "ليست مجهزة بأنظمة الحرب الإلكترونية والإنذار من الصواريخ وخصائص أخرى مرتبطة بالقدرة على النجاة داخل الطائرة الرئاسية".

وأضاف أن السفر الدولي بها ربما يكون محظورا لأنه "لا يمكن ضمان مستوى الأمن في المجال الجوي الدولي أو المطارات الدولية".

وقال خبراء إن الجيش الأميركي سيضطر في ظل أي احتمالات إلى تزويد الطائرة القطرية بخصائص أمنية جديدة وربما أسلاك جديدة قبل استخدامها.