مظاهرة لنساء سلفيات في تونس
مظاهرة لنساء سلفيات في تونس

تعالى الجدل هذه الأيام في تونس بخصوص فتوى مجهولة المصدر أطلقت عليها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي "فتوى جهاد النكاح" أو "جهاد المناكحة"، وتدعو هذه الفتوى النساء التونسيات إلى التوجه نحو الأراضي السورية من أجل ممارسة نوع خاص من الجهاد، أي إمتاع المقاتلين السوريين لساعات قليلة بعقود زواج شفهية من أجل تشجيعهم على القتال.

هذه الفتوى التي استجابت لها حسب وسائل الإعلام أكثر من 13 فتاة تونسية، أثارت الكثير من ردود الأفعال الغاضبة من المجتمع المدني، الذي اعتبرها بمثابة اختراق لقيم تونس التي كانت دائما مبنية على احترام حقوق المرأة.

أما وزارة الشؤون الدينية في تونس فأصدرت بيانا تدين فيه الفتوى وتعتبرها غير ملزمة للتونسيات.

طلق زوجته ليسمح لها بجهاد النكاح

على شريط فيديو منشور في موقع يوتيوب، تظهر عائلة المراهقة التونسية رحمة عطية التي تبلغ من العمر 16 سنة، الخال يبدأ في توجيه الدعوة إلى رحمة لكي تعود إلى المنزل ويذكرها أن الجهاد الحقيقي هو الذي يجب أن تقوم به في المدرسة حتى تحقق النجاح في حياتها، ثم يغلبه التأثر فينخرط في نوبة بكاء.

وصورت عائلة رحمة شريطها بعد اختفاء ابنتها المراهقة التي استجابت لدعوة بعض زملائها المنتمين لحركات سلفية متشددة، واختفت بنية مغادرة البلاد للالتحاق بصفوف مقاتلي المعارضة وممارسة "جهاد النكاح" معهم.

وهذا هو شريط الفيديو الخاص بعائلة رحمة:



حالة رحمة ليست الوحيدة، فقد ذكرت تقارير إعلامية اعتمادا على مصادر من المقاتلين، الذين عادوا إلى تونس بعد المشاركة في المعارك الدائرة في سورية، أن 13 فتاة تونسية على الأقل توجهن إلى أرض المعركة تطبيقاً لفتوى "جهاد النكاح".

وكانت مواقع إخبارية وشبكات التواصل الاجتماعي في تونس قد تناقلت فتوى منسوبة للشيخ محمد العريفي يدعو فيها "المسلمات" إلى الجهاد عبر النكاح، لكن الشيخ نفا أن يكون قد أفتى بذلك، وشدد أن من يصدر مثل تلك الفتوى أو يصدقها فهو بلا عقل.

ورغم أن الداعية السعودي نفى أن يكون مصدر الفتوى، فإن تأثيرها امتد عميقا في المجتمع التونسي خاصة وسط الشباب والمراهقين المتأثرين بالفكر السلفي، وهذا التأثير بلغ إلى درجة أن شاباً تونسياً أقدم على تطليق زوجته بعدما انتقلا إلى سورية منذ ما يقارب الشهر لـ "يسمح لها بالانخراط في جهاد المناكحة مع المجاهدين" هناك، حسبما ذكرت صحف تونسية.

المجتمع المدني يغلي والوزير ينفي

قصة رحمة وباقي الفتيات التونسيات أثارت الكثير من ردود الفعل في المجتمع التونسي، فالجمعيات التي تدافع عن حقوق المرأة دعت إلى الوقوف في وجه مثل هذه الفتاوى وأصحابها كما صرحت لموقع "راديو سوا" أمل بلقايد الإعلامية والناشطة الحقوقية.

وأضافت أمل أن تأثير تلك الفتاوى يمتد خاصة ليشمل الشابات الصغيرات السن، وأن المجتمع المدني التونسي يعرف تعبئة شاملة من أجل توعية الفتيات والأهل بخطورة الظاهرة.

كما أكدت أمل على الدور الذي يجب أن تلعبه الحكومة التونسية في هذه القضية، والتي هي  غائبة تماما حسب رأيها، بل وقالت إن حركة النهضة، التي تقود الحكومة في تونس، تتغاضى عن مثل هذه الفتاوى اعتبارا لمرجعيتها الإسلامية.

ما تعتبره الناشطة الحقوقية غيابا وتجاهلا، ينفيه صبري الغربي مستشار وزير الشؤون الدينية، فقد أكد انخراط الوزارة في محاربة مثل هذه "الفتاوى" سواء في المساجد أو وسائل الإعلام أو حتى التصدي لها وسط مروجيها في شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال صبري الغربي في اتصال أجراه معه موقع راديو سوا إنهم لا يعتبرون "جهاد النكاح أو المناكحة" فتوى  لأن الفتوى يجب أن تصدر أولا عن دار الإفتاء الرسمية، وثانيا لأنها يجب أن تكون مؤسسة على مرجعية دينية قوية.

واعتبر مستشار الوزير أن ما يحصل في سورية لا يمكن وصفه بالجهاد أصلا، لأنه ثورة داخلية وأن تونس تساند الشعب السوري بالسبل الدبلوماسية المعروفة وأيضا بالدعاء له بالنصر وليس بفتاوى غريبة مثل "جهاد النكاح".

وقلل الغربي من تأثير هذه الفتاوى لأن المجتمع يرفضها في نظره، ونفى أن تكون هناك أي حالة عكس ما تذكره وسائل الإعلام التونسية، هذه الأخيرة في نظره تقوم بالمبالغة والتهويل، وأن الأمر "يبقى مجرد دعوات وأقوال على شبكات التواصل الاجتماعي هدفها التغرير بالشباب والسلطات تعمل جاهدة لمحاربة مثل هذه الدعوات".

ونجح رجال الأمن في إعادة المراهقة رحمة التي تظهر في فيديو آخر وسط خالها وأمها صامتة والخال يشكر رجال الأمن، ويدعو أولياء الأمور إلى مراقبة ما ينشر على صفحات أبنائهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

وهذا هو فيديو عودة رحمة لعائلتها:

صورة أرشيفية لأعمدة كهربائية - رويترز

تستعد الجزائر وتونس وليبيا للدخول في مرحلة جديدة من التعاون الطاقي، مع اقتراب توقيع مذكرة تفاهم لإطلاق الدراسات الأولية لمشروع الربط الكهربائي فيما بينها، في مسعى لتوحيد جهودها في مواجهة أزمات الطاقة وتعزيز أمنها الطاقي.

وكشف مدير الدراسات بالشركة الجزائرية الوطنية للكهرباء والغاز "سونلغاز"، حبيب محمد الأخضر، أن "هناك عمل على مشروع الممر الكهربائي بين البلدان الثلاثة".

وأشار في تصريحات نقلتها للإذاعة الجزائرية،إلى أن المناقشات مستمرة وسيتم "قريباً" توقيع مذكرة تفاهم بين الدول الثلاث لإطلاق الدراسات اللازمة لتجسيد هذا المشروع الحيوي.

ويأتي هذا المشروع المرتقب تنفيذاً للتفاهمات السياسية التي نوقشت خلال القمة الثلاثية الأولى التي استضافتها تونس في أبريل من العام الماضي، بين قادة ومسوؤلين عن الدول المغاربية الثلاث. 

ومن المتوقع، وفقا لوسائل إعلام جزائرية، أن يتم الحسم في هذا المشروع خلال اللقاء المرتقب في طرابلس بين الرئيس التونسي قيس سعيد، ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي.

وتتطلع الدول الثلاث عبر هذا المشروع إلى تشكيل سوق كهرباء مشتركة، معتمدة على تجارب سابقة ناجحة سمحت بتبادل ما بين 400 و500 ميغاواط في اللحظة الواحدة. 

وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن من شأن المشروع تعزيز استقرار الشبكات الكهربائية بالدول الثلاث، واستغلال الفائض الكهربائي الجزائري لتلبية احتياجات البلدان المجاورة، مما يوفر استثمارات ضخمة ويخفض التكاليف ويمهد لمشاريع طاقة متجددة مشتركة مستقبلاً.

"مشروع استراتيجي مهم"

المحلل الجزائري، عمر هارون، يعتبر أن مشروع الربط الكهربائي بين الجزائر وتونس وليبيا يُعدّ من "أهم المشاريع الإستراتيجية في المنطقة"، خاصة في ظل "الفائض الكبير" الذي تتمتع به الجزائر في إنتاج الكهرباء.

وأوضح هارون في تصريح لموقع "الحرة"، أن الجزائر "وصلت حالياً إلى قدرة إنتاجية تبلغ 24 جيغاواط، في حين أن استهلاكها المحلي لا يتجاوز 16 جيغاواط، مما يعني وجود فائض دائم يُقدر بنحو 8 جيغاواط يمكن استثماره".

وأضاف أن الجزائر تسعى إلى" مد جسور التعاون مع الدول المغاربية، وتتطلع مستقبلا للتوسع نحو الدول الإفريقية"، بالإضافة إلى وجود مشروع مع الأوروبيين لتصدير الكهرباء المنتجة.

وأكد مدير الدراسات بمجمع "سونلغاز" أن خطة التنمية الاستراتيجية للشركة تركز بشكل رئيسي على التوسع الدولي، خاصة في القارة الإفريقية، بدءا من الدول المجاورة. 

كما أشار إلى أن هذا المشروع سيفتح آفاقاً جديدة لتصدير الكهرباء إلى البلدين الجارين. 

بالإضافة إلى إمكانية توسيع مجالات التعاون لتشمل تصدير الخبرات في الدراسات الهندسية، والمرافقة في إنشاء شبكات نقل الكهرباء، وتصدير المعدات الصناعية المصنعة محلياً.

لانغلي وقع اتفاق تفاهم للتعاون العسكري بين الولايات المتحدة والجزائر.
الاقتصاد والطاقة والأمن.. خريطة العلاقات الأميركية الجزائرية
تشهد العلاقات الأميركية الجزائرية حراكا لافتا خلال الفترة الأخيرة، استهله قائد القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال مايكل لانغلي بزيارة للجزائر، كما هاتف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء الماضي، نظيره الجزائري أحمد عطاف الذي ناقش معه افاق التعاون المشترك بين البدين في مجالات الطاقة والاقتصاد والأمن.

وتعد الجزائر المورد الرئيسي للكهرباء في المنطقة المغاربية، بفضل قدراتها الإنتاجية الضخمة في مجال الطاقة.

وخلال نوفمبر 2023، زودت تونس بـ800 ميغاواط من الكهرباء، كما دعمت ليبيا بـ265 ميغاواط لتعزيز شبكة الكهرباء في طرابلس عبر توربينات غازية متنقلة، بحسب وسائل إعلام محلية.

في هذا الجانب، يؤكد هارون على أهمية المشروع بالنسبة للدول المغاربية، موضحاً أنه "سيوفر دعما تقنياً وطاقوياً لتونس وليبيا اللتين تعانيان من احتياجات كبيرة في هذا المجال". 

وذكّر بأن "الجزائر سبق لها أن تدخلت من خلال فرقها التقنية لإصلاح أعطاب في شبكة الكهرباء الليبية، كما أنها تقوم حاليا وبشكل دوري بتصدير كميات من الكهرباء إلى تونس".

وشرح هارون خصوصية نقل الكهرباء قائلا: "الكهرباء تتميز بخاصية استثنائية كونها تُنتج وتُستهلك بشكل آني، مما يجعل عملية تخزينها صعبة جدا وشبه مستحيلة".

بالتالي، فإن عملية بيعها يجب أن تكون سريعة، ومن هذا المنطلق سيكون للربط الكهربائي أهمية اقتصادية كبيرة للبلدان الثلاثة، علاوة على أهميته الاجتماعية.

ورأى المحلل أن "وجود مصالح اقتصادية مشتركة سيدعم العمل المشترك بين هذه الدول"، لافتا إلى أننا "نعيش اليوم في عصر التكتلات، ومنطقة شمال إفريقيا للأسف هي الأبعد عن هذه التكتلات".

المكاسب من المشروع؟

وفي يناير الماضي، وقعت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية اتفاقيتي تعاون مع الشركة الجزائرية للكهرباء والغاز بهدف تعزيز الشراكة الاقتصادية والاجتماعية وتبادل الخبرات الفنية.

في هذا الجانب، يوضح المحلل الاقتصادي التونسي، إسماعيل بن دويسة، أن "هناك محاولات متواصلة على مدى سنوات لإنشاء شبكة كهربائية موحدة، خصوصا بين الجزائر وتونس".

واعتبر بن دويسة في تصريح لموقع "الحرة"، أن الفائدة من هذا المشروع إن تحقّق ستكون كبيرة، إذ أن البلدان تصل إلى ذروة استهلاك الطاقة الكهربائية في مواسم معينة، وعندما تشترك في شبكة موحدة، يمكنها الاستفادة من الفائض الموجود في بلد معين لتغطية العجز في بلد آخر.

وأوضح أيضا أن الفائدة الاقتصادية ستكون كبيرة كذلك على البلدان الثلاثة، حيث بدلاً من توظيف استثمارات إضافية في كل بلد لتقوية شبكته المحلية، يمكنه الاعتماد على الفائض الموجود في البلد المجاور".

وأشار المحلل التونسي إلى أن "البلدان الأوروبية كلها تعتمد على هذه الشبكات الموحدة".

وشدّد على أن "نجاح المشروع يتطلب تنسيقا مشتركاً ورؤية واضحة في كل بلد حول موضوع الاستقلالية الطاقية، وهنا تكمن بعض الصعوبات".

ولفت بن دويسة إلى أن "الأمور بالنسبة لتونس والجزائر قد تكون أكثر استقراراً، أما بالنسبة لليبيا فالصعوبة تكمن في مدى قدرتها على تحقيق الاستقرار السياسي".

وأكد أن "المغرب الكبير ككل، بدوله الخمس، يمثل مساحة اقتصادية وتجارية قوية، مشيراً إلى أن "المشكلة الرئيسية التي تعيق الاندماج الاقتصادي في المنطقة تبقى الخلاف السياسي العميق بين الجزائر والمغرب، والذي يحول  دون أن يرى المغرب العربي الكبير النور ".

ويشير الخبير التونسي إلى أن "دول تونس والجزائر وليبيا تحاول إيجاد تفاهمات فيما بينها، في ظل صعوبة تحقيق انفراجة على مستوى مستقبل المغرب الكبير في الوقت الراهن".