الراية التونسية
الراية التونسية

يتجه التونسيون الأحد إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم القادم في أول انتخابات تعددية مباشرة منذ قيام الجمهورية عام 1956، وسط جدل سياسي حول من سيفوز بمنصب الرئيس، واتهامات متبادلة بين أبرز المرشحين، خصوصا في الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية.

ويسعى التونسيون من خلال هذه الانتخابات إلى استكمال ما تبقى من مسار الانتقال الديمقراطي بعد اعتماد دستور توافقي مطلع 2014، وإجراء انتخابات تشريعية في 26 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، كان فيها الفوز لحزب نداء تونس بزعامة الباجي قائد السبسي، أحد المرشحين البارزين لتولي منصب الرئيس.

وتجرى الانتخابات وسط مشاركة قياسية لعدد المرشحين لأول مرة في تاريخ تونس، إذ تقدم 27 مرشحا قبل أن ينسحب خمسة منهم قبل موعد الاقتراع، وهم محمد الحامدي وعبد الرحيم الزواري ونور الدين حشاد ومصطفى كمال النابلي وعبد الرؤوف العيادي.

وأشارت مختلف استطلاعات الرأي التي أجريت في الفترة الأخيرة إلى أن التنافس الأكبر سيكون بين مرشحين رئيسيين هما الرئيس الحالي محمد المنصف المرزوقي ورئيس حزب نداء تونس السبسي.

ودخل السبسي سباق الرئاسة منتشيا بالنتائج التي حققها حزبه في الانتخابات التشريعية والتي تقدم فيها على حركة النهضة التي تصدرت المشهد الانتخابي في السنتين الماضيتين بفوزها بانتخابات أول مجلس تأسيسي.

أما المرزوقي، فيراهن على شعبيته التي اكتسبها خلال فترة رئاسته، إضافة إلى الدعم الذي يلقاه من قبل قواعد واسعة في حركة النهضة التي قررت عدم تقديم مرشح رئاسي.

وفي هذا السياق، قال مدير مؤسسة "إيمرهود" لاستطلاع الرأي في تونس نبيل بلعم، إن هناك احتمالا بأن تؤثر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بشكل كبير على نتائج انتخابات الرئاسة، في إشارة إلى الحظوظ التي يملكها السبسي في الفوز بمنصب الرئيس.

وأضاف بلعم في تصريح لموقع قناة "الحرة" أن السبسي اكتسب شعبية كبيرة في الفترة الأخيرة حتى قبل الانتخابات التشريعية، مشيرا إلى أن الاستطلاعات التي أعدها مركزه قبل الصمت الانتخابي كانت تظهر باستمرار تقدم السبسي، باعتباره الشخصية السياسية الأولى التي يراها التونسيون المناسبة لرئاسة الدولة، حسب بلعم.

ثنائية السبسي-المرزوقي

وإذا كانت استطلاعات الرأي تميل إلى السبسي، فهي تشير أيضا إلى أن المنافسة ستكون مشتعلة بينه وبين الرئيس الحالي المرزوقي، الذي ركز في حملته الانتخابية على انتقاد السبسي ووصفه بأنه يمثل رمزا لعودة النظام القديم بأساليب جديدة، في إشارة إلى أن العديد من الذين ينتمون إلى حزبه (نداء تونس) كانوا في الحزب الحاكم في عهد زين العابدين بن علي، إضافة إلى السبسي نفسه الذي كان جزء من هذا النظام.

نتائج الانتخابات التشريعية دعمت حظوظ السبسي الذي يخوض منافسة جدية مع المرزوقي
صلاح الدين جورشي

​​

وفي هذا الشأن قال المحلل السياسي صلاح الدين جورشي، إن نتائج الانتخابات التشريعية دعمت حظوظ السبسي الذي يخوض منافسة جدية مع المرزوقي.

وأضاف في تصريح لموقع "الحرة"، أن هناك تقاربا في مستوى الحظوظ بينهما، لأن الحملة في الأسبوعين الأخيرين "دفعت في اتجاه استقطاب ثنائي بين المرزوقي الذي يعتبر أنه "يمثل الحراك الديمقراطي ومطالب الثورة التونسية"، ويتهم السبسي ومن معه بأنهم "يريدون أن يعودوا بالبلاد إلى إحياء النظام القديم".

وأضاف المتحدث أن السبسي ومن معه، يعتبرون في المقابل أن المرزوقي لم يكن رئيسا ناجحا وأنه لا يصلح لقيادة المرحلة القادمة، ويستحضرون مجموعة من الأخطاء التي ارتكبت خلال السنتين الماضيتين.

وحول اتهامات المرزوقي للسبسي بمحاولة العودة إلى النظام القديم، قالت الناشطة السياسية والحقوقية بشرى بلحاج حميدة إن مسألة "أزلام النظام السابق أصبحت لعبة سياسية لأن أغلب الأحزاب السياسية بها العديد ممن كانوا في الحزب الحاكم، باعتبار أن أغلب التونسيين كانوا مع هذا الحزب ولم يكن لهم إمكانية التعبير على رأي مخالف".

مجريات الحملة الانتخابية بينت أن أنصار الحركة سيصوتون لصالح المرزوقي، باعتباره طرفا في الترويكا
نبيل بلعم

​​

ويعتبر نبيل بلعم، أن المرزوقي ينافس السبسي من خلال الدعم الذي يحظى به من قبل قواعد حركة النهضة، مشيرا إلى أن مجريات الحملة الانتخابية أظهرت أن أنصار الحركة سيصوتون لصالح المرزوقي، باعتباره طرفا في الترويكا التي شكلت النهضة جزء أساسيا منها، وبالتالي فهو "الشخصية الأقرب لناخبي النهضة".

وقال بلعم: "إذا حقق المرزوقي نتائج جيدة فإن ذلك سيكون بواسطة مساعدة الوعاء الانتخابي للنهضة".

بدورها اعتبرت بشرى بلحاج حميدة أن "كل المؤشرات توحي بأن السبسي سيكون الرئيس المقبل لتونس، وذلك بإقرار حتى بعض المتنافسين أنفسهم"، مضيفة أن السبسي "نجح في تجميع الحركة الديمقراطية في حزب واحد".

غير أن المتحدثة أكدت أن المرزوقي قد يستفيد من مساعدة قواعد حركة النهضة التي "تنظم اجتماعات المرزوقي ويعبر أنصارها من خلال صفحات التواصل الاجتماعي عن مساندتهم له".

إجماع وطني

ويعتبر المتابعون للشأن التونسي أن الرئيس المقبل للبلاد، سيجد نفسه أمام تحديات عديدة أهمها الملف الأمني الذي يظل الهاجس الذي يؤرق التونسيين منذ ظهور مجموعات متشددة في مناطق مختلفة من البلاد، والتي نفذت اعتداءات راح ضحيتها ناشطون سياسيون ومواطنون وعسكريون.

وفي هذا الشأن يقول نبيل بلعم، إن الملف الأمني سيكون التحدي الأكبر للرئيس القادم، من خلال منح الطمأنينة للتونسيين، التي ستساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتقليص نسبة البطالة.

الاستقرار لا يحل إلا في ظل رئيس يكون محل إجماع لدى التونسيين بمختلف شرائحهم
بشرى بلحاج حميدة

​​

ورغم أهمية الملف الأمني، إلا أن الناشطة بشرى بلحاج حميدة تعتقد أن الاستقرار لا يحل إلا في ظل رئيس يكون محل إجماع لدى التونسيين بمختلف شرائحهم.

وبالنسبة للمحلل صلاح الدين جورشي، فإن الرئيس مطالب بأن يكون توافقيا "لأن التونسيين تعبوا من الصراعات الإيديولوجية والسياسية".

وأضاف المتحدث أن الرئيس التونسي المقبل لا بد أن يكون "مدركا لطبيعة المرحلة ويعيد بناء العلاقات الخارجية ويوفر مناخا صالحا للاستثمار ويسلح الجيش التونسي ويقوي الأمن الذي أصبح تحديا رئيسيا".

صورة أرشيفية من بلدة على الحدود بين البلدين
صورة أرشيفية لقوات أمن على الحدود بين تونس وليبيا

أعلنت "إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية" في حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية، "ضبط مركبات آلية لتونسيين مُعدة للتهريب"، عبر معبر رأس اجدير الحدودي بين تونس وليبيا.

وقال بيان صادر عن "إدارة إنفاذ القانون"، الإثنين، إنه "في إطار جهودها لمكافحة التهريب بجميع أشكاله، ووفقًا للقوانين واللوائح المعمول بها، ضبطت دوريات إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية، عددا من المركبات الآلية التونسية داخل منفذ رأس اجدير البري".

وأشار إلى أن أصحابها "كانوا يمتهنون تهريب السلع والبضائع من ليبيا"، بالإضافة إلى "تهريب الوقود عبر خزانات مضافة بشكل غير قانوني إلى هذه المركبات"، حسب نص البيان.

وأضاف البيان أنه "تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق أصحاب هذه المركبات، وإحالتهم إلى مركز شرطة رأس اجدير، تمهيدًا لعرضهم على النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية".

وقالت مصادر مطلعة لـ"الحرة"، أن الإجراء الذي اتخذته السلطات الأمنية الليبية، "جاء ردا على إصدار المحكمة الابتدائية بمحافظة مدنين جنوبي تونس، حكم بالسجن لمدة 5 أعوام بحق ليبي، كشفت التحقيقات عن ضبطه بصدد تهريب كمية من الطحين إلى بلاده".

وعبرت منظمات أهلية في محافظة مدنين الحدودية مع ليبيا عن تخوفها من تسبب الأحداث الأخيرة في تدهور الوضع داخل المنطقة الحدودية بين تونس وليبيا، وحدوث اضطرابات على مستوى التنسيق الأمني بين البلدين.

وسبق للسلطات الليبية المتحكمة في معبر "راس جدير الحدودي بين البلدين"، أن أغلقت المعبر بين مارس ويوليو من العام الماضي، بسبب اضطرابات أمنية وسياسية في البلاد.

وأعلن الجانبان الليبي والتونسي إعادة فتح المعبر الحدودي في يوليو العام الماضي، مع تشديد الرقابة على حركة التبادل التجاري عبر المنفذ، لمنع تهريب المواد الأساسية المدعمة كالمحروقات والحبوب ومشتقاتها.

وتؤثر الاضطرابات التي يشهدها معبر راس اجدير الحدودي وقرارات غلقه المتكررة خلال الأعوام الأخيرة، في اضطراب النشاط التجاري والاقتصادي بين البلدين، حيث يستأثر بنحو 80 في المائة من حجم التبادل التجاري بينهما.