تونسيان يسيران من أمام بوسترات لمرشحين في انتخابات الرئاسة، 7 سبتمبر 2019
تونسيان يسيران من أمام بوسترات لمرشحين في انتخابات الرئاسة، 7 سبتمبر 2019

وضعت مجموعة من الشباب التونسيين المتحمسين نصب أعينهم إحداث انقلاب في الحياة السياسية وفي أداء السياسيين التقليديين النافذين، فبادروا الى إنشاء موقع إلكتروني يناقش البرامج الانتخابية للمرشحين إلى الرئاسة، ويسعى إلى مقارعة السياسيين وتوعية أنصارهم.
وأطلق نحو عشرة شباب تونسيين موقعا على الإنترنت يحمل اسم "شنوة برنامجك؟ (ما برنامجك؟) تزامنا مع بداية السباق السياسي نحو الانتخابات الرئاسية المبكرة التي يتنافس فيها 26 مرشحا واشتداد المنافسة وكثرة الوعود الانتخابية.

ويقول الطبيب الشاب محمد غديرة (25 عاما) "كره الشباب السياسة والسياسيين الذين لم يكترثوا لاهتماماتنا منذ سنوات".

ويتابع "كانت أعمارنا تتراوح بين عشرة و17 عاما خلال ثورة 2011، ومنذ ذلك الحين ونحن نعيش داخل ضوضاء السياسة. كانوا يتجادلون في مسائل لا تعنينا كالنقاب والهوية التونسية".

ويعتبر محمد أن ما يهم الشباب "المسائل المتعلقة بالصحة والتعليم والمستقبل ومراجعة الراتب الأدنى وكيف يمكن أن نذهب الى فندق مع صديقتي دون أن أكون مجبرا على تقديم عقد الزواج".

ويقدّم الموقع الذي يمكن تصفحه باللغتين العربية والفرنسية المرشحين الـ26 وإمكانية مقارنة برامجهم الانتخابية من خلال 45 سؤالا مبوبة وفقا لمحاور اجتماعية وبيئية وعلاقات خارجية.

ويمكن التفاعل مع المقترحات من خلال الإجابة بـ"نعم" أو "لا" أو "متحفظ".

ومن الأسئلة المطروحة في الموقع والتي بدت "صادمة" بالنسبة إلى كثيرين: "هل يجب منع الفحص الشرجي؟" الذي يتم إجراؤه على أشخاص يشتبه بأنهم مثليون، و"هل يجب السماح بفتح المقاهي خلال شهر رمضان؟"، أو كذلك مسائل متعلقة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.

"لسنا متحزبين"

وترى الطالبة في المعلوماتية وفاء أن البرنامج الانتخابي لا يُختزل بإجابة بـ"نعم" أو "لا"، لكنها تشير الى أن الهدف من المبادرة هو منح الشباب "النفاذ إلى المعلومة السياسية عبر الوسائل التي يعرفونها".


ويقول غديرة من جهته "كل الشباب التونسي حيثما يعيش يمتلك هاتفا ذكيا ويتواصل بالإنترنت. لقد اخترنا مساحة رقمية مئة في المئة، وكلاما يحاكيه".

ويشير الطبيب الشاب الى أن الفكرة استلهمت من برنامج تلفزيوني فرنسي، مضيفا "فكرنا منذ شهر مايو في الموقع وجبنا مناطق، علما أننا نتحدر من أماكن. ولا ننسى أن هناك أكثر من سبعة ملايين حساب فيسبوك في تونس ومليوني حساب على موقع إنستغرام".

ويبين أحمد التركي، وهو مؤسس الموقع، "لسنا متحزبين، ولكن هذا لا يعني أننا لن ننتخب".

وعن تمويل الموقع، يقول إنه لا يكلف شيئا، لأن "كل واحد منا جاء بالخبرة التي يمتلك".

وزار الموقع، وفقا للمشرفين عليه، ثلاثون ألف شخص منذ أن فتح في سبتمبر الجاري.

نظرة سلبية

وتسجل للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المبكرة المقرّرة الأحد رقم قياسي من الناخبين ناهز 7,5 مليون شخص غالبيتهم من الشباب والنساء وبمعدل أعمار يتراوح بين 18 و35 عاما.

ووفقا للهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي قامت بحملات متواصلة للتسجيل خلال الصيف، فإن نسبة النساء والشباب تمثل 63 في المئة من الجسم الانتخابي.

ويقول المدير السابق للمرصد الوطني للشباب (حكومي) محمد الجويلي "ذهبت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (التي تقوم بتنظيم العملية الانتخابية) وبحثت عنهم".

لكن الجويلي يرى أن "ليس بالضرورة أن يذهب الشباب إلى التصويت يوم الاقتراع، لديهم وللأسف نظرة سلبية حول الانتخابات".

في المناطق الداخلية التونسية، قال شباب في سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية في 2011، لوكالة فرانس برس إنهم حائرون إزاء الموقف الذي سيعتمدونه في الانتخابات... بعضهم يميل إلى المقاطعة، وبعضهم يتحدث عن ضرورة انتخاب رجل قوي لإدارة شؤون البلاد.

وسجلت الانتخابات البلدية التي أقيمت في البلاد منتصف العام 2018 نسبة عزوف لافتة ناهزت 65 في المئة وخصوصا في صفوف الشباب.

المصدر: أ ف ب
 

 

احتجاجات أمام  المحكمة الإبتدائية بتونس تزامنا مع انطلاق جلسات  محاكمة المعتقلين السياسيين
احتجاجات أمام المحكمة الإبتدائية بتونس تزامنا مع انطلاق جلسات محاكمة المعتقلين السياسيين

تزامنا مع انطلاق الجلسة الثانية لمحاكمة المتهمين في قضية "التآمر على أمن الدولة"، نفذ أنصار جبهة الخلاص الوطني (ائتلاف حزبي معارض) وقفة احتجاجية، الجمعة، أمام المحكمة الابتدائية بتونس للتنديد بقرار القضاء التونسي إجراء المحاكمة عن بعد وللمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

وردّد المحتجون هتافات مناهضة لنظام الرئيس قيس سعيد وللسلطة القضائية في البلاد، من ضمنها "عبّي عبّي (إملأ) الحبوسات (السجون) يا قضاء التعليمات" و "لا خوف لا رعب، السلطة بيد الشعب" و "الحرية الحرية للمعارضة التونسية".

وقبل يومين، أعلن 6 من المعتقلين السياسيين المتهمين في قضية "التآمر على أمن الدولة" من بينهم الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي والأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي، الدخول في إضراب عن الطعام ومقاطعة جلسات المحاكمة عن بعد.

وندد المعتقلون، في بيان وجهوه إلى الرأي العام في البلاد نشرته تنسيقية عائلات المتعقلين السياسيين على صفحتها بـ "فيسبوك" بما اعتبروه " إصرار السّلطة على مواصلة سياسة التّعتيم على الملف إخفاءً للفبركة وطمسا للحقيقة".

بدورهما، أعلن كل من رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي والقيادي بحزب حركة النهضة رياض الشعيبي مقاطعة جلسات المحاكمة في هذه القضية، احتجاجا على " الغياب الكامل للحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة".

اعتداء على حقوق المعتقلين

وعن أسباب مقاطعة جلسات المحاكمة عن بعد في ما يعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة"، أكد رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي لموقع "الحرة" أن هذا القرار يعود إلى "غياب شروط المحاكمة العادلة".

وشدّد على أن هذا الشكل من المحاكمات "يحرم المتهمين من حقهم في الدفاع حضورياً والتفاعل المباشر مع القاضي وهيئة المحكمة".

وقال الشابي: "إن قرار المحكمة يعد اعتداءً على الحقوق الشرعية للمعتقلين لا يمكن المشاركة فيه، وهو مدخل لمحاكمة صورية لا يجب أن نكون جزءاً منها".

وأضاف أنّ من بين دوافع المقاطعة "الطبيعة الواهية للتهم الموجهة إلى المعتقلين، من قبيل الانضمام إلى وفاق إرهابي والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

واعتبر  أنّ هذه الاتهامات "تفتقر لأي معطى واقعي، وقد تم بناؤها فقط على شهادات أدلى بها شخصان مجهولا الهوية، دون تقديم أي دليل ملموس".

كما أشار الشابي إلى أنّ هذه المحاكمات تندرج ضمن "مسار سياسي هدفه ضرب المعارضة وتكميم الأفواه"، مؤكداً تمسّكه برفض الانخراط في ما اعتبره "انحرافاً خطيراً عن دولة القانون".

وبخصوص إعلان عدد من المعتقلين السياسيين الدخول في إضراب جوع، قالت الناشطة السياسية شيماء عيسى، في تصريح لموقع "الحرة"، إن الوضع الصحي للمضربين عن الطعام بدأ يسوء مقابل تمسك قضاة التحقيق في المحكمة بأن تكون المحاكمة لا حضورية للمتهمين، وهي سابقة تحدث لأول مرة في تاريخ القضاء".

وأعربت عيسى عن تمسّك هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين وكذلك عائلاتهم بأن تكون جلسات المحاكمة حضورية وكشف الحقيقة وتمكين المتهمين من حقهم في مواجهة القضاء والإجابة عن أسئلتهم بكل "شجاعة" دفاعا عن أنفسهم.

وختمت بالقول" اليوم وللمرة الثانية سندخل إلى قاعة المحكمة ونجدد مطالبنا بأننا مستعدّون للمحاكمة شرط أن تكون عادلة ووفق المعايير القانونية".

وتعود قضية "التآمر على أمن الدولة" إلى فبراير 2023، إذ شنت قوات الأمن في تونس حملة اعتقالات واسعة ضد قيادات سياسية معارضة للنظام ورجال أعمال وأمنيين.

"تهمة حاضرة ودليل مفقود"

من جانبها، أعربت منظمة العفو الدولية تونس عن بالغ قلقها إزاء استمرار محاكمة مجموعة من المعارضين والفاعلين في المجالين السياسي والمدني، فيما يُعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة"، مندّدة بما اعتبرته " خرق واضح لضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع".

وجاء في بيان المنظمة أصدرته الخميس، بعنوان " قضية تآمر؟ التهمة حاضرة والدليل مفقود" أنه تم الزج بناشطين ومعارضين في السجون " دون أي سند قانوني واضح، وفي غياب تام لأدلة جدّية".

ودعا البيان في المقابل، إلى "الإفراج الفوري وغير المشروط" عن المعتقلين، وإسقاط التهم الموجهة إليهم، وتحميل السلطات التونسية مسؤولية صحة المعتقلين وضمان حقوقهم الإنسانية.

في السياق ذاته، قال الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، وسام الصغير، لموقع "الحرة"، إن متابعة أطوار قضية التآمر على أمن الدولة تؤكد أن هذا الملف سياسي بامتياز وقد تضمن إخلالات إجرائية فضلا عن نسفه كل مقومات المحاكمة العادلة.

وتابع بأن هذه القضية " لم تعد خاضعة لمرفق العدالة، بل أصبحت خاضعة للسلطة التنفيذية وهي حقيقة ثابته يعلمها كل التونسيون".

وتبعا لذلك، طالب المتحدث بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين وإيقاف ما وصفها بـ "المسرحية السياسية" التي تستهدف رموز المعارضة في تونس.

"خطر حقيقي"

في أواخر مارس الماضي، قررت رئاسة المحكمة الابتدائية بتونس عقد الجلسات المعينة خلال شهر أبريل الحالي، والمتعلقة بالقضايا الجنائية الابتدائية المنشورة بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب، وفق إجراءات المحاكمة عن بعد.

واعتبرت رئاسة المحكمة أنه تم اتخاذ هذا الإجراء، نظرًا لوجود "خطر حقيقي"، مع ملاحظة أن هذه الإجراءات سوف تتواصل إلى أن يقع البت في القضايا المنشورة (حوالي 150 قضية)، ومن بينها ما يعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة".

وذكرت المحكمة ذاتها، أنها اتخذت قرار المحاكمة عن بعد استنادًا إلى الفصل 73 من القانون عدد 16 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، والفصل 141 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية المتعلق بإمكانية إجراء المحاكمة عن بعد.

وسبق لسعيد أن أكد خلال زيارة أداها إلى بعض الأحياء والأسواق بالعاصمة تونس، مطلع مارس المنقضي، أنه " لا يتدخل أبدا في القضاء وأن المسائل القضائية مكانها فقط في قصور العدالة".