قيس سعيد
قيس سعيد

أعلنت الهيئة المستقلة العليا للانتخابات في تونس، الاثنين، فوز أستاذ القانون قيس سعيد في انتخابات الرئاسة ليكون سابع رئيس في تاريخ البلاد.

واستعرضت الهيئة النتائج الرسمية للانتخابات في مؤتمر صحافي عقده رئيسها نبيل بفون، الذي قال إن سعيد البالغ 61 عاما، حصل على 72.71 في المئة من الأصوات، في حين حصل منافسه الملاحق قضائيا نبيل القروي، على 27.29 في المئة من الأصوات.

ومن بين سبعة ملايين و74 ألفا و53 ناخبا مسجلين داخل البلاد وخارجها، شارك في الاقتراع ثلاثة ملايين و892 ألفا و85 ناخبا، بينهم 94 ألفا و346 خارج تونس.

وصوت مليونان و777 ألفا و931 من الناخبين لصالح سعيد، في حين صوت مليون و42 ألفا و894 للقروي. 

ومن المنتظر أن يؤدي سعيد القسم الدستوري نهاية الشهر الحالي ويتولى مهامه في قصر قرطاج خلفا للرئيس بالنيابة محمد الناصر الذي يشغل المنصب منذ وفاة الباجي قائد السبسي في 25 يوليو الماضي. 

ويمنح الدستور التونسي صلاحيات توصف بالمحدودة لرئيس البلاد، تتعلق أساسا بملفات الخارجية والأمن القومي والدفاع إلى جانب إمكانية اقتراح مشاريع قوانين.

وقبل إعلان النتائج الرسمية، تصدر فوز سعيد الذي كان مؤكدا وفق النتائج غير الرسمية، عناوين الصحف في تونس.

وكتبت صحيفة "الشروق" اليومية أن "الشعب منحه انتصارا باهرا"، بينما اختارت صحيفة "الصباح الأسبوعي"، العنوان "والآن إلى الأهم"، مشيرة إلى أن نتائج الانتخابات "ستكون بداية لمرحلة جديدة في تاريخ بلادنا للخروج من حالة الضيق التي عاشتها البلاد خلال السنوات الأخيرة وما رافقها من أزمات اقتصادية واجتماعية".

وركزت صحيفة "لابراس" الناطقة باللغة الفرنسية في افتتاحيتها، على "استيقاظ الشباب"، وفسرت أن "عودة الشباب بقوة إلى صناديق الاقتراع مرده تشبيب السجل التجاري عبر تسجيل عدد كبير من الشباب في أبريل من قبل الهيئة بالإضافة إلى حركية هامة على مواقع التواصل الاجتماعي".

وأظهرت نتائج استطلاع أن 90 في المئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و28 عاما صوتوا لصالح سعيّد.

وشدد سعيّد في أول تصريح إعلامي له إثر صدور نتائج استطلاعات الرأي الأحد، على "أن الدولة ستستمر بمؤسساتها وبتعهداتها الدولية".

ووجه القضاء تهم غسل أموال وتهرب ضريبي لنبيل القروي وتم توقيفه في 23 أغسطس الماضي، ثم أطلق سراحه الأربعاء الماضي. ويعتبر القروي أن القضاء ظلمه، وقال إن "نكران العدالة" له حرمه من القيام بحملته الانتخابية كبقية المرشحين.

تونسيون يحتفلون بفوز قيس سعيد بانتخابات الرئاسة الأحد وفقا لاستطلاعات رأي
تونسيون يحتفلون بفوز قيس سعيد بانتخابات الرئاسة الأحد وفقا لاستطلاعات رأي

زغاريد وألعاب نارية وهتافات ميّزت المشهد في جادة الحبيب بورقيبة في تونس ليل الأحد إثر إعلان استطلاعات الرأي فوز أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد برئاسة البلاد بفارق كبير عن منافسه رجل الإعلام نبيل القروي.

وبدأت أنباء الفوز تنتشر شيئا فشيئا عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل نشر نتائج الاستطلاعات التي ما ان ظهرت على شاشات التلفزيون حتى غصت جادة الحبيب بورقيبة بأنصار سعيّد، خصوصا الشباب الذين توافدوا وهم يرددون النشيد الوطني التونسي وشعارات ثورة تونس.

وهتفت مجموعة من الشباب "تحيا تونس" و"الشعب يريد قيس سعيّد"، وهم يطلقون الألعاب النارية ويضربون الطبول.

وانتشر المحتشدون بين الأشجار وأعمدة الإنارة الخافتة رافعين الأعلام الوطنية وموثقين لحظات الفرح بهواتفهم التي لم تتوقف عن التقاط صور السلفي.

وقالت وردة البالغة 40 عاما وقد ارتدت ثوبا أسود انيقا "لأول مرة نشعر أنها انتخابات شفافة (...) هو رئيس نظيف".

وأمام مقر "المسرح البلدي" جلس شبان على عتباته في صفوف وهم يغنون في مشهد يعيد للأذهان أيام التظاهر خلال ثورة 2011 من أجل اسقاط نظام الرئيس الأسبق الراحل زين العابدين بن علي.

وقال عبد الكريم نتشاوي (27 عاما) متحمسا "اختارت تونس مسارا ديمقراطيا ويختار الشعب بمفرده رئيسه".

 

-"الشعب يريد"-  

 

أحدث سعيّد المفاجأة ومنحته استطلاعات الرأي ما بين 70 و76 في المئة من الأصوات.

 وحال تأكيد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التقديرات، يكون أستاذ القانون الدستوري المتقاعد ثاني رئيس لتونس بالاقتراع المباشر منذ 2011.

وفي نهاية فترة بعد الظهر تجمّع أقارب الرئيس المقبل في فندق بوسط تونس بانتظار النتائج، وبينهم زوجته وشقيقه نوفل الذي شارك بنشاط في حملته الانتخابية، وفي الخلفية طاقم التلفزيون الوطني

ومع ظهور نتائج الاستطلاع الأول حوالي الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (18,00 تغ) تبادل أقارب سعيّد التهاني بسبب الفارق الشاسع مع منافسه، لكنهم تجنبوا اعطاء اي انطباع أمام الصحافة بانتظار النتائج الرسمية.

ومع بث التلفزيون الوطني نتائج الاستطلاع الثاني الذي أظهر اتساع الفارق أكثر، عمّت مظاهر الفرح وعلت الزغاريد في صالة الفندق حيث ردد المجتمعون النشيد الوطني وشعار "الشعب يريد" الذي اعتمده سعيّد.

وبادر "الأستاذ" كما يصفه طلبته بتقديم الشكر لكل من انتخبه وخاصة الشبان الذين تطوع جزء كبير منهم للقيام بحملته، .

-"ثمار الثورة"-وأضافت وردة وسط الحشد المبتهج "هي صفعة ودرس لكل من أساء تقدير ارادة الشعب".

بدوره قال بوصيري العبيدي الميكانيكي البالغ 39 عاما "هذا يوم تاريخي، تونس تجني ثمار الثورة(...) قيس سعيّد سيقضى على الفساد وسيكون رئيسا عادلا".

أمّا حمزة البراهمي (26 عاما) فقد جاء خصيصا من ضواحي العاصمة للاحتفال بفوز رجل القانون، واعتبر انه" لو بقي القروي (منافس سعيّد) في السجن لكانت حظوظه أوفر".

ونبيل القروي رجل الاعلام ومنافس سعيّد تم سجنه قبل انطلاق الحملة الانتخابية في 23 آب/أغسطس الفائت، وأطلق سراحه قبل بدء الاقتراع بأربعة أيام ولم يتمكن من القيام بحملته بشكل طبيعي.

أما بالنسبة الى سعيّد فقد اضاف حمزة انه "جعل من القضية الفلسطينية أولويته كما لم يفعل ذلك شخص آخر في تونس".