زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي رئيسا للبرلمان
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي رئيسا للبرلمان

انتخب مجلس نواب الشعب التونسي، زعيم حركة النهضة الاسلامية، راشد الغنوشي رئيسا له، بعد حصوله على 123 صوتا من مجموع 207 أصوات. 

وفُتح، الأربعاء، باب الترشحات لمنصب رئيس البرلمان التونسي ونائبيه في العهدة النيابية التي تمتد بين 2019 و2024.

وقدمت حركة النهضة (52 نائبا) زعيمها راشد الغنوشي لمنصب الرئاسة لينافس بذلك الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي (22 مقعدا)، غازي الشواشي، الذي حظي أيضا بدعم حركة الشعب.

وانطلقت مشاورات "النهضة" غداة الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية منتصف أكتوبر الفائت من دون أن تخرج كلها الى العلن. لكن الحركة وجدت نفسها في مأزق أمام رفض العديد من الأحزاب مشاركتها الحكم.

وتمسك مجلس "الشورى"، السلطة العليا داخل الحزب، نهاية الأسبوع الماضي بأن يكون مرشح الحزب لرئاسة الحكومة من صفوفه لكن من دون أن يقدم أي اسم، بينما قدّم رئيسه راشد الغنوشي كمرشح لرئاسة البرلمان الجديد.

خذلان القواعد 

وقال رئيس مجلس الشورى في الحركة عبد الكريم الهاروني إن "الحركة متمسكة بحقها في ترؤس الحكومة"، منتقدا موقف بعض الأحزاب التي "تريد حرمان الحزب المنتصر" من حقه الذي يضمنه الدستور.

وأفضت الانتخابات التشريعية إلى ما وصفه مراقبون بـ"الزلزال الانتخابي"، إذ تشتت أصوات الناخبين بين العائلات السياسية التي تقدمت للانتخابات.

ويقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي "هناك أحزاب تعتقد أن حركة النهضة مرفوضة بشكل واسع من السياسيين ومن جزء كبير من الرأي العام. هي تخشى أن يجر التحالف مع النهضة تراجعا في شعبيتها وقيمتها السياسية".

وتستند هذه الخشية من خلال تجارب الحزب الفائتة في الحكم خصوصا خلال 2013 والأزمة السياسية التي اندلعت في البلاد إثر اغتيالات سياسية انتهت بتخلي النهضة عن الحكم.

تضاف إلى ذلك حصيلة التحالف مع حزب "نداء تونس" في الحكم التي لم تكن مرضية لعموم التونسيين بسبب عدم ظهور بوادر الانفراج الاقتصادي الذي يريده التونسيون، وفقا لما ذكرته فرانس برس. 

ويحرص الحزب على عدم خذلان قواعده الانتخابية التي أقدمت على تأييده على أساس خطاب انتخابي يقوم على القطع مع الماضي. ويعد الحزب لمؤتمره العام الذي سيعقد في 2020.

في المقابل، لا يزال حزب "قلب تونس" الذي حل ثانيا في الانتخابات (38 مقعدا) يشترط شخصية مستقلة بخلفية اقتصادية لقيادة الحكومة بعد أن رفض قطعا في البداية الدخول في تحالف مع "النهضة". وكان اتهم النهضة بالوقوف وراء سجن رئيسه نبيل القروي بتهم تتعلق بغسل أموال وتهرب ضريبي خلال الحملة الانتخابية الرئاسية.

ويرى الجورشي أن النهضة يمكن أن تتوصل "إلى حل بإشراك كل الأحزاب بأوسع قدر، ولكنها ستكون خائفة"، مشيرا إلى وجود "تيار كامل داخل النهضة يرفض الدخول في هذه التحالفات". 

وشملت المشاورات التي أجراها الغنوشي أحزابا احتلت مراكز لا بأس بها في البرلمان بما فيها "التيار الديمقراطي" (22 مقعدا) وحركة "الشعب" (15 مقعدا)، لكنه لم يتمكن من خطب ودهما ليدخلا في الحكومة.

وواصل الحزب "الدستوري الحر" (17 مقعدا) رفضه التحالف مع النهضة، مستندا إلى سياسة عدم مشاركة الحكم مع الإسلاميين لأنهم سبب الأزمات المتواصلة في البلاد، وفقا لما تقول رئيسته المحامية عبير الموسي التي ترفع لواء تأييد نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. 

وأبدى حزب "ائتلاف الكرامة" (21 مقعدا) المقرب من "النهضة" موافقة للمشاركة في الحكومة، لكن هذا لا يكفي، إذ لا بد من اتفاق مع أربعة أو خمسة أحزاب أخرى للحصول على غالبية في البرلمان.

وفي حال فشل حزب الغنوشي في الخروج بتشكيلة حكومية يصادق عليها البرلمان بـ109 أصوات في مهلة زمنية تمتد على ستين يوما، سيتولى رئيس البلاد قيس سعيّد تكليف شخصية مستقلة من خارج الأحزاب تشكيل الحكومة.

ويخلص الجورشي إلى "وجوب أن يكون رئيس الحكومة شخصية بعيدة عن الأحزاب وفي الوقت نفسه مطمئن للأحزاب، وهذه معادلة صعبة".

وسيكون أمام من سيتولون السلطة التنفيذية صعوبات جمة أولها الملفات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

آمنة الشرقي
آمنة الشرقي

دعت منظمة العفو الدولية الأربعاء السلطات التونسية إلى وقف ملاحقة مدونة شاركت في نشر نص ساخر على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبر مسيئا للإسلام ورأت في ذلك تقويضا لحرية التعبير في الديمقراطية الناشئة.

وقرر القضاء التونسي مطلع مايو ملاحقة المدونة آمنة الشرقي بعدما تداولت على الإنترنت نصا فيه محاكاة ساخرة من القرآن بتهمة "المس بالمقدسات والاعتداء على الأخلاق الحميدة والتحريض على العنف"، على ما أفادت محاميتها إيناس الطرابلسي لفرانس برس. 

وتمثل الشرقي أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس الخميس.

وشاركت الطالبة (26 عاما) في نشر نص ساخر بعنوان "سورة كورونا" وتمت دعوتها إثر ذلك من قبل الشرطة في العاصمة تونس للتحقيق.

وقرر المدعي العام بعد سماعها بالمحكمة الابتدائية بتونس توجيه تهمة "المس بالمقدسات والاعتداء على الأخلاق الحميدة والتحريض على العنف" للشرقي التي لم يتم توقيفها، وفق المحامية.

وبحسب المحامية، تتم مقاضاة الشرقي وفقا للمادة السادسة من الدستور التونسي التي تنص على ان "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي. تلتزم الدولة بنشر قيم الاعتدال والتسامح وبحماية المقدسات ومنع النيل منها، كما تلتزم بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف وبالتصدي لها".

وقالت آمنة القلالي، نائبة المديرة الإقليمية لشمال أفريقيا والشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية في بيان الأربعاء "إن محاكمة آمنة ما هي إلا مثال آخر على كيف أن السلطات، على الرغم من التقدم الديموقراطي في تونس، تواصل استخدام القانون القمعي لتقويض حرية التعبير".

واعتبرت القلالي أنه "من غير المقبول أن يواجه شخص ما عقوبة بالسجن تصل إلى ثلاث سنوات فقط لمشاركته تعليقا ساخرا على فيسبوك. فهذه المحاكمة تبعث برسالة مفادها أن أي شخص يجرؤ على التعبير عن رأي مثير للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي يواجه خطر العقاب".

كما طالبت المنظمة السلطات "بالتحقيق في التهديدات المثيرة للقلق بالقتل والاغتصاب التي تتلقّاها، وضمان توفير الحماية لها".