وفاز رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي برئاسة البرلمان اثر تحالفات سرية مع حزب قلب تونس
وفاز رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي برئاسة البرلمان اثر تحالفات سرية مع حزب قلب تونس

بعدما تعهدا بتجنب التقارب بينهما، تفاجأ التونسيون بتحالف حزبي النهضة وقلب تونس رغم "الحروب" السابقة بينهما، لإيصال راشد الغنوشي إلى رئاسة البرلمان.

واجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في تونس موجة من الاستغراب ممزوجة بسخرية من الموقف الجديد للحزبين.

وفازت النهضة بـ52 مقعدا من مجموع 217 في الانتخابات البرلمانية، فيما حل حزب نبيل القروي المرشح للانتخابات الرئاسية، "قلب تونس"، ثانياً بـ38 مقعدا.

وفاز رئيس النهضة، الغنوشي، برئاسة البرلمان بـ 123 صوتا إثر تحالفات سرية مع حزب قلب تونس، مكنته من الحصول على أغلبية الأصوات، بحسب وسائل إعلام تونسية.

واتهم حزب النهضة حزب قلب تونس بالفساد وتمسك بعدم إشراكه في مشاورات الحكومة. غير أن المعطيات تغيرت، فما الأسباب؟

يقول الإعلامي والخبير في شؤون شمال أفريقيا، باسل ترجمان لموقع قناة الحرة إن تحالف النهضة وقلب تونس "يعبر بشكل كبير وواضح عن حقيقة جزء كبير من المشهد السياسي في تونس حيث يظهر أن لا المبادئ ولا الأخلاق السياسية ولا القناعات لها وزن أو معنى".

ويضيف ترجمان "والأكثر من ذلك أن هذه القوى السياسية ليس لها أدنى احترام لأنصارها و ناخبيها".

 ويوضح أن "الكل يذكر الأيمان المغلظة التي حلفها راشد الغنوشي ونبيل القروي بأن لا تحالف أبدا بين الحزبين والكل يرى كيف نقضا عهودهما لتلاقي المصالح الخاصة بين الحزبين".

وأكّد الغنوشي في السابق، أن النهضة لن تتحالف مع حزب قلب تونس والحزب الدستوري الحر.

 وفي فيديو نشره على صفحته الرسمية في فيسبوك "أن التحالف غير وارد مع حزب قلب تونس بسبب شبهات الفساد التي تلاحقه".

 

 ونقل موقع بزنس نيوز أن الغنوشي برر تراجع حزبه عن عدم التحالف مع قلب تونس بالقول "الأغبياء هم الذين لا يتغيرون" وأن الحركة "تعاملت مع كل الأحزاب إلا من أبى"، كما أنه "لا يمكن أن تقع مقاطعة أي حزب اختاره الشعب، بما في ذلك قلب تونس".

اهتزاز ثقة التونسيين

بالنسبة لترجمان فإن "النهضة وقلب تونس حزبان ليس لهما برامج أو أهداف غير البقاء في السلطة خوفا من قادم يخشونه ويسعون لتأجيله، وهذا يزيد من اهتزاز ثقة قواعد هذه الأحزاب بقياداتها وخاصة داخل حركة عقائدية مثل النهضة التي تحالفت مع من اتهمتهم بالفساد".

والمضحك في الموضوع، بحسب ترجمان، "أن بعد كل ما جرى في مجلس النواب يخرج رئيسه المنتخب ليعلن أنه سيحارب الفساد في تونس".

ولم يترك التونسيون الفرصة تمر من دون التعبير عن استغرابهم من التحالف بين الحزبين.

 

فيما اختار آخرون السخرية، معتبرين التحالف متوقعا وغير مفاجئ 

 

يذكر أن الرئيس التونسي قيس سعيّد كلف الجمعة الخبير في المجال الزراعي الحبيب الجملي تشكيل حكومة جديدة ضمن مهلة لا تتجاوز شهرين بعدما أعلن حزب النهضة ذو المرجعية الإسلامية ترشيح الأخير لتولي المنصب.

نقاشات ساخنة في البرلمان التونسي أثناء مساءلة الغنوشي
نقاشات ساخنة في البرلمان التونسي أثناء مساءلة الغنوشي

أسقط البرلمان التونسي لائحة تقدم بها الحزب الدستوري الحر المعارض تقضي بإلزام مجلس نواب الشعب برفض التدخل العسكري في ليبيا والتزام تونس بمبدأ الحياد بخصوص الصراع الليبي ورفض إقامة قواعد لوجستية وعسكرية في تونس هدفها التدخل في ليبيا.

وصوت 94 نائبا لصالح اللائحة مقابل اعتراض 68 نائبا عليها، ويشترط القانون حصول اللوائح على 109 صوت لاعتمادها.

وتتواصل جلسة مساءلة رئيس البرلمان راشد الغنوشي على خلفية اتصاله برئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج وتهنئته بسيطرة قواته على قاعدة الوطية العسكرية في شهر مايو الماضي.

وطالبت قوى سياسية معارضة لرئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي بسحب الثقة منه، متهمة إياه باستغلال منصبه لجر تونس للاصطفاف خلف المحور التركي القطري في الصراع الليبي.

وقد تظاهر مئات من مناصري الحزب الدستوري الحر (المناهض للإسلاميين)، الأربعاء، في العاصمة تونس للمطالبة برحيل رئيس البرلمان راشد الغنوشي، متّهمين إياه بتخطي صلاحياته.

وتجمع المتظاهرون في حي باردو أمام مقر تابع للبرلمان، تزامنا مع انعقاد جلسة مناقشة مقترح الحزب الدستوري.

وتسعى رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، إلى إخراج حركة النهضة من الحياة السياسية وإسقاط رئيسها راشد الغنوشي، الذي يرأس البرلمان منذنوفمبر.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب على إحداها "الغنوشي على رأس المجلس يمثل خطرا على الأمن القومي".

وخلال الجلسة ندد عدد من النواب بحصر النقاش بالتدخل الذي تتهم به تركيا على الرغم من تورط دول عدة في النزاع الليبي.

وقالت النائبة عن حزب "قلب تونس"، سهام العسكري، "في تونس هناك من هو تابع لقطر وآخرون للإمارات وآخرون لتركيا وآخرون لفرنسا... ولاءات تظهر تداعياتها على ليبيا".

وتأخر بدء الجلسة ثلاث ساعات بسبب نقاش حاد حول جدول أعمالها.