في واقعة أعادت إلى الأذهان حادث الشاب محمد البوعزيزي، توفي تونسي تحت أنقاض بناء هدمته شرطة البلدية في ولاية القصرين التونسية، مما فجر غضبا واسعا بين سكان المنطقة الذين أغلقوا الطرقات، وأشعلوا العجلات المطاطية، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة.
وفي المقابل، لاحقت قوات الأمن المحتجين وأطلقت قنابل الغاز، وانتشر الجيش لحماية المقرات الحكومية، وسط غضب الأهالي والخشية من توسع رقعة الاحتجاجات.
وأثار هذا الحادث انتقادات واسعة حول كيفية تعامل شرطة البلدية، وتطبيق القانون خصوصا مع الفئات المهمشة، فقد كان الرجل نائما في كشك غير مرخص له من قبل السلطات ببلدة سبيطلة، بينما نفذت شرطة البلدية عملية هدم الكشك، مما تسبب في وفاته تحت الأنقاض.
ويقول المحلل السياسي التونسي لطفي بن صالح لموقع "الحرة": "هذه الحادثة لم تعد الأولى في تونس أمام استمرار حالة الفوضى واللاستقرار الأمني، وعدم إعادة تنظيم العلاقة بين الشرطة والمواطنين".
وأثناء محاولة إخماد الاحتجاجات الاجتماعية التي اجتاحت أغلب المناطق في يناير 2018، اعتدت الشرطة على الموقوفين بالضرب، وحرمتهم من حقهم في الاتصال بمحام بموجب القانون التونسي، بحسب ما سجلته منظمة هيومن رايتس ووتش حينها.
كما اعتقلت الشرطة بعض الأشخاص واحتجزتهم لفترات بلغت يومين بسبب تدوينات أو توزيع مناشير فيها انتقادات سلمية لسياسات الحكومة وتدعو لتحقيق العدالة الاجتماعية.
"تعسف شرطة البلدية"
وأضاف بن صالح "شرطة البلدية نفذت قرار هدم الكشك بشكل تعسفي وغير قانوني، مما يؤكد استمرار التجاوزات تجاه المواطنين من حين لآخر، وهو ما يؤجج الغضب الشعبي".
ويبدو أن الغضب الشعبي لم يهدأ رغم إقالة والي القصرين ومسؤولين أمنيين بالمنطقة. كما طالب وزير الداخلية بتوفير مساعدة مادية ومعنوية لعائلة الرجل الذي قتل.
ويعيد الحادث الأخير للأذهان إحراق البوعزيزي نفسه قبل نحو عقد احتجاجا على مصادرة عربته من شرطية في البلدية بسيدي بوزيد، مما فجر احتجاجات عارمة انتهت بالإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
وبعد الإطاحة بنظام بن علي، تفاقمت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السيئة في تونس، وزاد الفقر والبطالة خصوصا في المناطق المهمشة مثل القصرين وسيدي بوزيد وقفصة.
وأصبحت الأوضاع الاجتماعية الهشة وتجاوزات بعض أفراد الشرطة بمثابة القنبلة الموقوتة التي تخشى السلطات انفجارها في أي وقت.
وفي ظل تزايد المصاعب المالية للدولة، وعدم قدرتها على الاستجابة لمطالب المحتجين، يشدد بن صالح على أهمية "إعادة تنظيم العلاقة بين الشرطة والمواطنين، وتنقيح التشريعات الإدارية والقانونية التي يجب أن تضمن توازن حقوق الطرفين".
وتابع "من بين التنقيحات الواجب اتخاذها إعادة تنظيم عمل الشرطة البلدية، بحيث نضمن عدم التعدي على حقوق وأرزاق المواطنين، وإيجاد صيغ جديدة لاتباع أساليب المرونة والليونة خلال تطبيق القانون".
#تونس: يجب على أعضاء البرلمان التونسي رفض مشروع قانون من شأنه أن يعزز إفلات قوات الأمن من العقاب ويحميها من أي مسؤولية جنائية عن استخدام القوة المميتة لحماية المنشآت الأمنية؛ وذلك قبل مناقشة برلمانية حول مشروع القانون المتوقع إجراؤها غدا 6 أكتوبر.https://t.co/QoZpWBlVkv
— منظمة العفو الدولية (@AmnestyAR) October 5, 2020
ويأتي هذا التوتر الأمني بعد جدل شهدته البلاد إثر مشروع قانون عُرض للمناقشة في البرلمان "يحمي" القوات الحاملة للسلاح والجمارك.
ويضم مشروع القانون 15 فصلا، وينص على عقوبات ضد الاعتداءات التي تطال الشرطة خلال القيام بمهامها وخصوصا خلال "مواجهة خطر محدق".
1. #تونس: دعت اللجنة الدولية للحقوقيين @ICJ_org اليوم، البرلمان التونسي لتعديل أو رفض مشروع القانون 25 /2015 والمتعلّق بزجر الاعتداء على القوات الأمنية، والمزمع مناقشته في البرلمان اليومhttps://t.co/19SeWJ7Fpe
— اللجنة الدولية للحقوقيين | ICJ MENA (@ICJ_MENA) October 6, 2020
بالعربية: https://t.co/fQSWydiE4O
واعتبرت "اللجنة الدولية للحقوقيين"، ومقرها جنيف، أن القانون "يعزز الإفلات من العقاب عن الانتهاكات التي ترتكبها القوات الأمنية، كما من شأنه أن يقوض سيادة القانون وحقوق الإنسان".