ارتفاع ملحوظ في أعداد الإصابة بفيروس كورونا في تونس
ارتفاع ملحوظ في أعداد الإصابة بفيروس كورونا في تونس

تضرب موجة جديدة من وباء كورونا مختلف المدن التونسية، حيث تشهد ارتفاع كبير في أعداد الإصابات والوفيات.

وبحسب اللجنة العلمية في البلاد، فإن الوضع الوبائي أصبح كارثيا، وإن موجة تسونامي كورونا تضرب تونس مع ارتفاع كبير للإصابات واقتراب أقسام الإنعاش من الامتلاء.

وقال عضو اللجنة الدكتور أمان الله المسعدي، في تصريحات لوكالة رويترز، "موجة تسونامي كورونا تضرب البلاد... إنها موجة رهيبة فعدد التحاليل الإيجابية مرتفع للغاية وعدد الوفيات يتجاوز أحيانا مئة حالة يوميا واقسام الانعاش اقتربت من الامتلاء".

ووصفت اللجنة الوضع الوبائي في البلاد بـ"الدرامي"، مشيرة إلى أن نسبة العدوى وامتلاء أسرة الأوكسجين وأقسام الانعاش بلغت 90 بالمائة بالمستشفيات العمومية، فضلا عن ارتفاع نسبة الاختبارات الايجابية اليومية إلى 36.12 بالمئة. 

ويرى نائب رئيس الجمعية التونسية للأمراض الصدرية والحساسية، زهير سويسي، أن الوضع متازم جدا في البلاد مع الارتفاع الملحوظ في الحالات في جميع أنحاء البلاد.

وأشار سويسي في تصريحات لموقع قناة "الحرة" إلى أن بعض الولايات سجلت حالات بمعدل 400 حالة لكل 100 ألف وهو ما يفوق إمكانيات الحكومة.

مدينة القيروان تستغيث

بدأت الموجة الجديدة من مدينة القيروان، التي شهدت ارتفاع غير مسبوق في حالات الإصابة بالوباء وفي أعداد الوفيات. وخلال الأيام الماضية تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد صورا للازدحام في المستشفيات، وصور لمرضى في الشوارع أمام المستشفيات.

مما دفع تونسيون إلى تدشين حملة افتراضية تحت شعار "القيروان تستغيث" على مواقع التواصل الاجتماعي، لمطالبة السلطات بتكثيف جهودها لمساعدة المدينة الواقعة وسط البلاد على الحد من تفشي وباء كورونا.

وبلغت نسبة الإيواء بالمستشفيات في القيروان خلال الأيام القليلة الماضية طاقتها القصوى، بعد أن وصلت نسبة التحاليل الإيجابية اليومية إلى 60 بالمائة، وفق تصريحات مسؤولين صحيين بالمدينة.

"وضع الوباء في البلاد صعب جدا"، بحسب ما قال عضو اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا، سهيل العلويني. وأشار إلى أنه في بداية الأزمة لم يكن يوجد سوى 5 أسرة إنعاش في القيروان في بداية الازمة.

وذكر العلويني في تصريحات لموقع "الحرة" أنه بسبب الدعم المجتمعي والحكومة ارتفع هذا العدد لـ35 سرير ونحو 200 جهاز أوكسجين. مؤكدا أنه لا يزال يوجد هذا الكامل الهائل من الحالات التي لا تجد لها مكان في المستشفيات.

ولفت سويسي إلى أنه في مدينة القيروان لاحظ الأطباء ارتفاع نسبة الإصابة بالوباء بين الأطفال مما يعني ارتفاع معدلات الإصابة داخل المدينة حتى أصيب الأطفال أو توجد سلالة جديدة هي السبب في ذلك.

واضطرت الحكومة إلى الاستعانة بالجيش السوداني لإنشاء مستشفى ميداني عسكري في مدينة القيروان، لاستقبال مرضى كورونا بعد امتلاء المستشفيات الحكومية بالمصابين.

حظر في 4 ولايات

من جهتها، أعلنت الحكومة التونسية فرض إغلاق لأسبوع في أربع ولايات يتجاوز فيها معدل العدوى بفيروس كورونا 0,4 بالمئة، فيما تواجه المستشفيات صعوبات في معالجة الإصابات الخطرة في بعض مناطق البلاد.

ويشمل الإغلاق ولايات باجة وسليانة (شمال غرب) وزغوان (شمال) والقيروان (وسط) حتى 27 يونيو، وفق ما أفادت رئاسة الحكومة في بيان الأحد. 

وسجل في الولايات الأربع معدل تجاوز 400 إصابة لكل 100 ألف نسمة خلال الأسبوعين الأخيرين.  وأوضحت الحكومة التونسية أنه سيتم تكثيف حملات التقصي وإحداث مراكز عزل جهوية للمصابين.
 
وبحسب وزارة الصحة، سجلت تونس 88 حالة وفاة جديدة و3951 إصابة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة الماضية، ليصل إجمالي الوفيات 14406 حالة، ونحو 387 ألف إصابة.

السبب سلالة دلتا

وأرجع العلويني هذا الوضع المأسوي إلى تفشي سلالة دلتا، سريعة الانتشار في البلاد، وتوقع تصاعد في الحالات خلال الأيام القادمة.

ويوم الأربعاء، أعلنت وزارة الصحة رصد ست إصابات بسلالة دلتا الجديدة من فيروس كورونا والتي ظهرت للمرة الأولى في الهند.

وأشار إلى أن أحد أسباب هذه الموجة الجديدة هو التساهل تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي سواء من المواطنين والحكومة التي تقاعست عن فرض إجراءات صارمة على المواطنين.

بالإضافة إلى بطء عملية التلقيح في البلاد، مشيرا إلى أنه حتى الآن لم يحصل سوى 500 ألف تونسي فقط على الجرعتين.

وبحسب وزير الصحة فوزي مهدي، وتخطى عدد من حصلوا على لقاحات كورونا أكثر من 1.5 مليون شخص إلى الآن.

بينما يرى سويسي أن السبب الرئيسي هو التهاون في تطبيق إجراءات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي، ولفت إلى أنه خلال الأسابيع الماضية شارك الآلاف في المظاهرات من مختلف المدن، مما ساعد في انتشار المرض.

منذ 4 أشهر، تشهد تونس خلافا بين الرئاسيات الثلاثة، رئيس الجمهورية قيس سعيد، ورئيس الحكومة هشام المشيشي، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، بسبب التعديلات الوزارية. على إثرها نظمت الأحزاب السياسية المتصارعة مظاهرات عديدة شارك فيها الآلاف من أنصارهم.

طالب نشطاء وأطباء تونسيون بإعلان حجر صحي شامل في كامل أنحاء البلاد. ودعا مستخدمون السلطات إلى الإسراع باتخاذ قرار الحجر الصحي الشامل وتمديد ساعات الحظر الليلي للجولان لمنع تفشي السلالة الهندية على نطاق أوسع.

حظر شامل

كما دعت اللجنة العملية التي تقدم مقترحاتها للحكومة، إلى تشديد الإجراءات ومن بينها زيادة ساعات حظر التجول الليلي وإغلاق شامل في بعض المحافظات التي تشهد انتشارا أسرع للوباء إضافة إلى منع كل التجمعات الرياضية والسياسية والثقافية.

وردا على هذه الدعوات، قال عضو اللجنة العلمية لمجابهة انتشار فيروس كورونا، سامي المورالي، الخميس، "إن الحجر الصحي الشامل سيقتصر على المناطق الموبوءة مشيرا الى عدم امكانية اقراره على كامل البلاد بسبب تداعياته الاقتصادية والاجتماعية.

ولفت، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء عقب اجتماع عقدته اللجنة باشراف وزير الصحة إلى أن إقرار الحجر الصحي الشامل سيشمل فقط المناطق التي تشهد نسبة حدوث العدوى بـ400 إصابة لكل مائة ألف ساكن.

وأوصت اللجنة بضرورة إقرار اجراءات مصاحبة في المناطق التي يشملها الحجر الصحي الشامل. وأضاف المورالي أن اللجنة تداولت في موضوع حضور الجمهور في مختلف التظاهرات ولاسيما الرياضية منها واعتبرت أنه من غير المعقول أن يتم السماح للجماهير بحضور التظاهرات في ظل ماتعيشه البلاد من وضع صحي صعب نتيجة لانتشار فيروس كورونا.

لكن العويلني استبعد إمكانية فرض حظر شامل في البلاد بسبب ضعف الإمكانيات والتكلفة الاقتصادية، مشيرا إلى أن ذلك يزيد معاناة المواطنين الاقتصادية والاجتماعية.

كما يؤكد سويسي أنه بدون فرض حظر شامل لمدة شهر في مختلف أنحاء البلاد لن يتم وقف هذا التفشي الكبير للوباء، لكنه قال إن تحقيق هذا صعب على أرض الواقع بسبب تهاون المواطنين وضعف إمكانيات الحكومة لتوفير مساعدات مالية للعمال الذي يعيشون على دخل يومي.

السلطات التونسية تقوم بعمليات رش جوي بالمبيدات لمكافحة الجراد
السلطات التونسية تقوم بعمليات رش جوي بالمبيدات لمكافحة الجراد

تزداد المخاوف في تونس من انتشار أسراب من الجراد الصحراوي بعدد من محافظات جنوب البلاد، وسط تأكيد من السلطات التونسية بأن سرعة الرياح تساهم في نقل هذه الحشرات من ليبيا والجزائر إلى الحدود التونسية.

يأتي ذلك في ظرف توقعت فيه منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" ولادة أسراب أخرى من الجراد الصحراوي في جنوب تونس ابتداء من مطلع الأسبوع المقبل.

وحذرت "الفاو" الثلاثاء، من حدوث التكاثر الربيعي في جنوب تونس ووسط الجزائر وغرب ليبيا إذ ستولد مجموعات صغيرة من الجراد مع بداية أبريل المقبل.

ويتزامن ذلك مع موجة من التقلبات الجوية تشهدها تونس هذا الأسبوع تتخللها أمطار ورياح، مما يرفع سقف الهواجس لدى التونسيين من تأثيرها في انتشار الجراد الصحراوي وتداعياته على المحاصيل الزراعية في البلاد.

"تونس بلد غزو لا تكاثر"

وفيما تؤكد وزارة الفلاحة التونسية بأن الجراد الصحراوي منتشر ويتكاثر سنويا بـ 10 دول إفريقية تقريبا (الشمال والساحل الإفريقي) ومنها بالدولتين المجاورتين ليبيا والجزائر، فإن الوزارة توضّح أن تونس والسينغال وبوركينافاسو تعتبر بلدان "غزو لا تكاثر".

وأبرزت الوزارة خلال مؤتمر صحفي عقدته أواسط الأسبوع الماضي، أن الجراد الصحراوي يمر بثلاث مراحل تقريبا أولها مرحلة حمله للون الأحمر والبني ويكون في مرحلة الانفراد والانعزال، ثم يبلغ مرحلة خطيرة جدّا بحمله اللون الأصفر الفاقع والتحضير لبلوغ ما يعرف بالمرحلة الاجتماعية أي الزحف في مجموعات كبرى على الزراعات والغذاء النباتي.

في المقابل حذر الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (أكبر نقابة فلاحية في البلاد) من مخاطر انتشار الجراد الصحراوي في الجنوب التونسي داعيا السلطات التونسية إلى التعاون مع ليبيا والجزائر للتصدي لهذه الآفة التي تهدد المحاصيل الزراعية.

وفي هذا الخصوص، أكد رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بمحافظة قبلي جنوب تونس، نصر بن لطيف، لموقع "الحرة" أن السلطات التونسية تدخلت بمداوة عشرات الهكتارات التي ينتشر فيها الجراد، مشيرا إلى أن الوضع ما يزال "تحت السيطرة" إلى حد الآن.

مخاوف من سرعة الانتشار

وفي ما يتعلق بانتشار الجراد الصحراوي في عدد من محافظات الجنوب التونسي، أعرب نصر بن لطيف عن مخاوف الفلاحين من إمكانية اتساع رقعة تحرك الجراد بفعل التغيرات المناخية التي تعيشها البلاد، لافتا إلى وجود صعوبات في مواصلة حملة مكافحته حتى لا يصل إلى المحاصيل الزراعية.

وذكر المتحدث أن الأضرار الناجمة عن اكتساح هذا النوع من الحشرات لمساحات واسعة في البلاد، اقتصرت بالأساس على المراعي خاصة في المناطق الصحراوية، مشددا أن المساعي حثيثة من سلط الإشراف على أن يمتد انتشار الجراد إلى الواحات والمناطق الزراعية.

وقد حذر تقرير سابق لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" من قدرة هذه الحشرة الصغيرة التي تتحرك في أسراب تصل إلى المليارات أو حتى التريليونات على الانتشار على مساحات واسعة من الأراضي وتسبب أضرارا كارثية مراعي والمحاصيل.

من جانب آخر تداول تونسيون مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تظهر زحف أعداد هائلة من الجراد الصحراوي في الجنبو الشرقي لتونس، مطالبين السلطات بالتدخل العاجل لمكافحة هذه الآفة.

تهديد للأمن الغذائي

من جانبه، يؤكد الناشط البيئي، الهادي التليلي، في حديثه لـ"الحرة" أن الجراد الصحراوي يعتبر من أخطر الآفات المهاجرة ويشكل تهديدا رئيسيا للأمن الغذائي وقد يؤدي أحيانا إلى المجاعة وتشريد الشعوب.

وأوضح التليلي، أن دراسات سابقة لـ "الفاو" أشارت إلى أنه يمكن لسرب صغير من الجراد أن يلتهم في واحد الكمية نفسها من الغذاء التي يتناولها 35 ألف شخص أو أن يلحق الضرر بنحو 100 طن من المحاصيل على مساحة كيلومتر مربع من الحقول.

وأبرز أنه لمكافحة انتشار الجراد، تستخدم المبيدات الحشرية بشكل واسع، ورغم فعاليتها في تقليل أعداده، إلاّ أن لهذه المبيدات تأثيرات سلبية على البيئة والصحة العامة.

وأشار المتحدث إلى أن التركيز على المواد الكيميائية، يؤدي إلى تلوث التربة والمياه، والتأثير سلبا على الكائنات الحية الأخرى بما في ذلك الحشرات النافعة والطيور، فضلا عن التسبب في مشاكل صحية للبشر عند التعرض لها بشكل مباشر أو غير مباشر.

وسبق لوزارة الفلاحة التونسية، أن حذرت من مخاطر تناول أطباق الجراد التي تناقل صورها تونسيون على منصات التواصل الاجتماعي، مشددة على أنه قد يحمل سموما ناجمة عن المبيدات الكيميائية التي وقع استخدامها لمكافحته.

مساع للاحتواء

وفي مسعى منها لاحتواء أسراب الجراد التي تم رصدها بعدد من محافظات الجنوب التونسي، اتخذت السلطات التونسية سلسلة من الإجراءات لمنع توسع دائرة انتشارها من ذلك تنفيذ عمليات رش جوي بالمبيدات.

وقد أعلنت وزارة الفلاحة في بلاغ بتاريخ 19 ديسمبر الجاري، أنها قامت بعملية رش جوي بالمبيدات وذلك بالمنطقة الحدودية العسكرية بين رمادة وذهيبة بمحافظة تطاوين في أقصى جنوب البلاد.

وأوضحت الوزارة أن المساحات المستهدفة قدرت بنحو 100 هكتار، فيما "استغرقت المهمة عدة ساعات تم خلالها تنفيذ عمليات رش دقيقة لضمان القضاء على مجموعات الجراد المتفرقة ومنع تكاثرها".

كما لفتت إلى تواصل عمليات الاستكشاف الجوي باستخدام الطائرات دون طيار لمراقبة أي تحركات جديدة للجراد الصحراوي.

يشار إلى أن تونس شهدت في خمسينات القرن الماضي زحفا مدمرا للجراد، أعقبتها موجتا زحف في 1987 و 2012 ، تمكنت فيهما السلطات التونسية من إيقاف خطر هذه الآفة.