خرج مواطنون تونسيون إلى الشوارع، مساء الأحد، احتفالا بقرار الرئيس قيس سعيد تجميد نشاط البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة الحالي، هشام المشيشي، من منصبه، فيما أعلن قياديون في حزب النهضة رفضهم للقرار.
وفي شارع الحبيب بورقيبة، وسط العاصمة، خرج مئات التونسيين للشوارع رافعين الأعلام.
وأفاد مراسل قناة الحرة بأن السيارات التي تجوب الشوارع أطلقت المنبهات وأطلق البعض "الشماريخ" (العيدان المتوهجة) ابتهاجا بقرارات سعيد.
ووقف الآلاف أمام مقر البرلمان بمنطقة باردو للتعبير عن فرحتهم.
وانتشرت وحدات للجيش التونسي في مداخل العاصمة تونس وبعض شوارعها الرئيسية، وقامت قوات من الجيش بتطويق مبنى التلفزيون الحكومي، وفق مراسل قناة الحرة.
ونقلت رويترز عن شاهدي عيان قولهما إن "مركبات عسكرية طوقت مبنى البرلمان".
"انقلاب"
واتهم رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، رئيس البلاد بشن "انقلاب على الثورة والدستور".
وقال الغنوشي، الذي يرأس حزب النهضة الإسلامي: "نعتبر أن المؤسسات لا تزال قائمة وأن أنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة".
وقال القيادي في "حركة النهضة"، علي العريض، خلال مؤتمر صحفي:" أتوقع من مؤسسات الدولة وخاصة الحكومة والبرلمان أن تحدد موقفها مما حصل". وأضاف:" الدستور هو الحكم، من احترمه سنحترمه، ومن ينقلب عليه فلن نقبل بذلك".
ويأتي إعلان الرئيس التونسي بعد احتجاجات عارمة في العديد من المدن. وطالب المتظاهرون على وجه الخصوص بـ"حلّ البرلمان".
وأعلن سعيّد عن هذه القرارات بموجب الفصل 80 من الدستور عقب اجتماع طارئ في قصر قرطاج.
بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وعملا بالفصل 80 من الدستور، اتخذ رئيس الجمهورية #قيس_سعيد القرارات التالية حفظا لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة: (1/3) pic.twitter.com/w4sW2UJtQr
— Tunisian Presidency - الرئاسة التونسية (@TnPresidency) July 25, 2021
أين المشيشي؟
ومع القرارات المفاجئة التي صدرت عن الرئيس التونسي، تواردت أنباء عن اختفاء رئيس الحومة المقال، وقالت مصادر مطلعة للحرة أن المشيشي "تم استدعاؤه مساء اليوم (الأحد) لحضور اجتماع في قصر الرئاسة بقرطاج قبل أن ينقطع الاتصال به نهائيا، ومن المرجح أنه يخضع للاحتجاز من قبل قوات الجيش".
ولم ترد الرئاسة التونسية على طلب موقع "الحرة" التعليق على أنباء "احتجاز" المشيشي.
"الشعب يريد حل البرلمان"
وأتت قرارات سعيد بعد أن تظاهر آلاف التونسيين، الأحد، ضد قادتهم خصوصا ضد حركة النهضة، فيما تواجه البلاد أزمة صحية غير مسبوقة بسبب تفشي فيروس كورونا وصراعات على السلطة.
وفي تونس العاصمة، ورغم حواجز الشرطة المنتشرة على مداخل العاصمة ووسط المدينة، تجمع مئات الأشخاص أمام البرلمان، ورددوا شعارات معادية للتشكيلة الحكومية وهتفوا "الشعب يريد حل البرلمان".
وفي توزر، وهي منطقة جنوبية تضررت بشكل كبير جراء الفيروس ومن المفترض أن يبقى سكانها محجورين حتى 8 أغسطس، خرّب متظاهرون شباب مكتبا لحركة النهضة بحسب مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام محلية.
واستهدف رمز للحزب في القيروان في وسط البلاد.
وزادت الاحتجاجات الضغط على الحكومة التي انخرطت في صراع سياسي مع الرئيس التونسي، وسط أزمة مالية تلوح في الأفق.
وبدأت الأزمة التونسية، منذ أن تجاهل المشيشي الرئيس، ولم يشاوره في التعديل الوزاري، كما لم يشاور إلا الأغلبية البرلمانية المتمثلة في تحالف النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة.
