الاحتجاج هو الأول منذ إعلان سعيد قرارات 25 يوليو
الاحتجاج هو الأول منذ إعلان سعيد قرارات 25 يوليو

نظم المئات من التونسيين، السبت، احتجاجا في شارع الحبيب بورقيبة (وسط العاصمة تونس) ضد قرارات الرئيس قيس سعيد المعلنة في 25 من يوليو الماضي، قوبل بوقفة تضامنية مؤيدة للرئيس.

ورفع المحتجون شعارات تندد بما وصفوه انقلابا على الدستور مطالبين باحترام الدستور والحرية، مرددين شعار "الشعب يريد إسقاط الانقلاب"، وذلك بحسب مراسل "الحرة".

في المقابل، احتشد  عشرات من أنصار سعيد  في الشارع ذاته تأييدا لقرارات الرئيس، رافعين شعارات ضد حركة النهضة ومطالبين بحل البرلمان. 

وصاحب الاحتجاج انتشار كثيف للشرطة، الذي يعتبر الأول منذ إعلان سعيد في 25 يوليو تفعيل بنود المادة 80 من الدستور التونسي، لإقالة رئيس الحكومة، هشام المشيشي، وتجميد عمل البرلمان برئاسة راشد الغنوشي (زعيم حركة النهضة)، والتي كانت لمدة شهر قابلة للتجديد.

وربما تعطي الاحتجاجات الراهنة مؤشرا على الكيفية التي ستتعامل بها الأجهزة الأمنية، التي عين سعيد الكثير من قياداتها في الآونة الأخيرة، مع المعارضة الشعبية، بحسب وكالة "رويترز".

وتقف الشرطة بين المحتجين من المؤيدين والمعارضين في شارع الحبيب بورقيبة.

قيس بن سعيد هاجم منتقديه وقال إنهم "من دعاة العودة إلى الوراء".. الصورة من الرئاسة التونسية
رئيس تونس يجدد التزامه بالحريات: لست من دعاة الفوضى والانقلاب
شدد الرئيس التونسي، قيس بن سعيد، الثلاثاء، على أهمية "تشكيل الحكومة"، و"وضع تصور للسياسة التي ستتبعها هذه الحكومة لخدمة الشعب التونسي"، مضيفا خلال لقاء جمعه بخبراء قانونيين ودستوريين أنه "ليس من دعاة الانقلاب والفوضى".

ولاقت تحركات سعيد شعبية واسعة في بلد يعاني منذ أعوام من الركود الاقتصادي والجمود السياسي، لكنها أثارت مخاوف بشأن الحقوق الجديدة والنظام الديمقراطي الذي تأسس بعد انتفاضة 2011 التي كانت شرارة انطلاق احتجاجات "الربيع العربي".

وعلى الرغم من أن حزب النهضة الإسلامي، أكبر أحزاب البرلمان، وصف قرارات سعيد في بادئ الأمر بأنها انقلاب، فإنه سرعان ما تراجع عن موقفه واتسمت الفترة التي أعقبت تحركات الرئيس بالهدوء.

الشرطة وقفت بين المحتجين من المؤيدين والمعارضين

لكن برغم مرور ثمانية أسابيع، لم يعين سعيد رئيسا للوزراء حتى الآن أو يعلن عن خططه في المدى الأطول.

بدوره، قال مستشار للرئيس التونسي للوكالة، إن " سعيد يدرس هذا الشهر تعليق العمل بدستور 2014 ووضع دستور جديد يطرح للاستفتاء".

وكانت الشرطة قد ألقت القبض على بعض أعضاء البرلمان مع رفع الحصانة عنهم، بينما منع الكثير من التونسيين من مغادرة البلاد.

ورفض سعيد ما تردد عن حدوث انقلاب، ويعتبر أنصاره خطواته بأنها فرصة لإعادة ضبط المكاسب التي تحققت بعد الانتفاضة وللتخلص من النخبة الفاسدة، بحسب رويترز.

مطار قرطاج في تونس

أرجأت محكمة تونسية مختصة بقضايا الإرهاب، النظر في القضية المتعلقة "بشبكات تسفير التونسيين إلى بؤر التوتّر والإرهاب"، إلى جلسة بتاريخ 22 أبريل المقبل، مع رفض الإفراج عن جميع المتّهمين المعتقلين في القضية.

ويحاكم في هذه القضية مسؤولون سياسيون وأمنيون، بينهم وزير الداخلية الأسبق، نائب رئيس حزب النهضة، علي العريض، والرئيس السابق لحزب النهضة راشد الغنوشي، والمسؤول السابق عن جهاز المخابرات الأزهر لونغو، إلى جانب عناصر متشددة شاركت في القتال إلى جانب تنظيمات إرهابية في الخارج.

وطالبت النيابة العامة خلال الجلسة التي عُقدت، الثلاثاء، بالشروع في استجواب المتهمين ومحاكمتهم، الأمر الذي رفضه محامو الدفاع عن المتهمين.

واعتبر المحامون أن القضية "ليست جاهزة للفصل"، لتقرر الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب إرجاء المحاكمة إلى جلسة لاحقة.

وكانت النيابة العامة قد أمرت في سبتمبر 2022، بفتح تحقيق في قضية "تسفير" جهاديين للقتال إلى جانب التنظيمات الإرهابية في الخارج، على أثر دعوى قضائية تقدمت بها النائبة في البرلمان، فاطمة المسدي، تتهم قيادات سياسية وأمنية بـ"تسهيل تسفير العناصر الدينية المتشددة إلى الخارج".

وشملت التحقيقات في هذه القضية، نحو 100 شخصية سياسية وأمنية، على رأسهم القيادي في حزب النهضة الإسلامي علي العريض، الذي كان يشغل منصب وزير للداخلية بين عامي 2011 و 2012، قبل تكليفه برئاسة الحكومة حتى عام 2014، في ذروة فترة التحاق مئات التونسيين المتشددين للقتال في الخارج.

واعتُقل العريض وصدر أمر بسجنه على ذمة التحقيق القضية، في ديسمبر 2022.

كما شملت التحقيقات في القضية الغنوشي، المعتقل على ذمة عدة قضايا منذ أبريل 2023، إلى جانب لونغو وعدد من القيادات الأمنية التي عملت طوال الأعوام التي قاد فيها حزب النهضة الإسلامي الحكم في البلاد.

ويجرم قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال الصادر عام 2015، الإنضمام إلى التنظيمات الإرهابية في الداخل والخارج، وارتكاب جرائم تصنف إرهابية.

وينص الفصل التاسع من هذا القانون على عقوبات تتراوح بين 20 عاما والسجن مدى الحياة والإعدام، لكل من ينتمي إلى تنظيم إرهابي ويرتكب جرائم إرهابية.