Parliament Speaker Rached Ghannouchi, head of the moderate Islamist Ennahda, speaks to supporters during a rally in opposition…
طالب بعض الأعضاء في حركة النهضة زعيمها راشد الغنوشي بالاستقالة.

بينما تستعد حركة النهضة لعقد مؤتمرها العام الذي سيكون "مفصليا وحاسما"، كما وصفت، جمد 15 عضوا عضويتهم بمجلس شورى الحركة ولجان المؤتمر، ليضاف ذلك إلى مجموعة سابقة من الاستقالات التي تقدم بها أكثر من مئة عضو، بينهم نواب وعدد من الوزراء السابقين، في سبتمبر الماضي.

وفي مؤتمر صحفي عقده، الاثنين، أكد المسؤول عن الإعلام والاتصال بحزب حركة النهضة عبد الفتاح الطاغوتي أنه لا أهمية لمشاكل الحزب الداخلية أمام المحافظة على التجربة الديمقراطية التونسية، واصفا هذه الانسحابات بـ"إحدى إرهاصات المؤتمر"، ومؤكدا قدرة الحركة على استيعاب مثل هذه الضغوطات العادية، وفق تقديره. 

وتستعد النهضة لعقد مؤتمرها العام، وهو إجراء روتيني تقوم به مرة كل أربع سنوات. وكان من المفترض أن يعقد المؤتمر الأخير العام الماضي لكنه تأجل.

وكانت النهضة وصفت ما يعرف في تونس بـ"التدابير الاستثنائية" التي قام بها الرئيس التونسي قيس سعيد بـ"الانقلاب"، حيث علق البرلمان، وأقال الحكومة في 25 يوليو، قبل أن يعين في وقت لاحق نجلاء بودن رئيسة وزراء جديدة ويعلن أنه سيحكم بمراسيم.

بلقاسم حسن، عضو المكتب السياسي لحزب النهضة الإسلامي، أكبر أحزاب البرلمان المجمد، قال لموقع "الحرة" إن الـ15 عضوا يزعمون أن موعد المؤتمر المقبل "غير مؤكد"، مضيفا "نحن نحترم آرائهم لكنهم يمثلون أقلية، ولجنة إعداد المؤتمر الذي أنا شخصيا عضو فيها تقول إن الأمر سائر".

ومن بين الـ15 الذين علقوا عضويتهم يوجد عضو واحد في لجنة المؤتمر، بحسب حسن الذي قال: "رأيهم لا يعطل مسار حركة النهضة".

وفي سبتمبر الماضي، قدم أكثر من مئة عضو في حزب النهضة، بينهم قيادات مركزية وجهوية وأعضاء بمجلس الشورى وأعضاء بالبرلمان المجمدة عضويته، استقالتهم احتجاجا على ما وصفوه بـ"الإخفاق في معركة الإصلاح الداخلي للحزب" حسبما جاء في بيانهم.

وتعلق الأمر حينها بالاعتراض على تركيبة المكتب التنفيذي الجديد للحركة.

أما بشأن تعليق عضوية 15 شخصا بمجلس شورى الحركة ولجان المؤتمر، فقد اعتبر الطاغوتي، أنه كان يجدر بهم التريث من أجل استكمال مناقشة أفكارهم داخل الحزب.

وبحسب وكالة الأنباء التونسية، فقد طالب المجمدون لعضويتهم "بإعلان قياديي الصف الأول وهم راشد الغنوشي وعلي العريض ونور الدين البحيري أنهم غير معنيين بالمؤتمر القادم".

ورأوا أن القيادة الحالية "استنفدت رصيدها بالكامل، وفشلت في التفاعل مع مقتضيات المرحلة واستحقاقاتها".

وعما إذا كانت هذه الاستقالات أو التعليقات تشكل ضربة للحزب الإسلامي يقول حسن: "لا تأثير لها على مسار الحركة"، واصفا إياها بـ"النفخ الإعلامي"، وأضاف "قواعد الحركة غير معنية بهذا الأمر، من يخرج الله يعينه، لكننا نأسف لذلك".

ويؤكد حسن أن المؤتمر المقبل هو المخول بانتخاب "القيادات الجديدة وإعداد اللوائح المحدثة، والقيام بالتغييرات والتقييم والنقد"، مشددا على رفض اتخاذ قرار فيما يتعلق بما سبق قبل انعقاد المؤتمر "فلا يحق لأي طرف، بمن فيهم رئيس الحركة، المطالبة بذلك قبل قبل انعقاد المؤتمر".

وأشار إلى أن راشد الغنوشي رئيس الحركة سبق وأن عبر عن عدم الترشح في المؤتمر المقبل، المتوقع نهاية العام الجاري. بينما لم يتضح بعد المرشحين الجدد، بحسب حسن الذي قال إن الأسماء ربما تظهر في المؤتمرات المحلية، قبل المؤتمر العام.

وتابع "من غير الوارد استقالة رئيس الحركة، فهذا ليس موقف قائد. أما خلال المؤتمر يمكن الترشح للقيادة والانتخاب. هذه هي الديمقراطية".

وفي أول مؤتمر عام وعلني لها، في 2012، انتخب المنتسبون إلى الحركة رئيسا وأمينا عاما، حيث احتفظ راشد الغنوشي بمنصب رئيس الحزب.

"فشل التكتيك"

في المقابل، يقول الكاتب الصحفي صبري الزغيدي لموقع "الحرة" إن حركة النهضة لا تزال تعاني عزلة بسبب "فشلها" في إدارة الملفين الاقتصادي والاجتماعي، وتعبير أطراف داخل المجتمع عن غضبها جراء ذلك، على حد قوله.

والعام الماضي، انكمش الاقتصاد التونسي بنسبة أكبر من ثمانية في المئة، وزاد العجز المالي إلى ما يزيد على 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي،  وارتفع الدين العام إلى أكثر من 90 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وقد زادت هذه العزلة، بحسب الزغيدي، بعد الإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي في 25 يوليو الماضي، الأمر الذي انعكس على الأوضاع داخل الحركة.

ويدلل الزغيدي على ذلك مشيرا إلى الاعتراض التدريجي الذي أبدته قيادات داخل الحركة، من بينهم لطفي زيتون وعبد الفتاح مورو، "بسبب تسيير زعيم الحركة الغنوشي لدواليب الحزب ومجلس نواب الشعب واتهامه بالانفراد بالسلطة، بما فيها بعض صلاحيات رئيس الدولة، وتعيين مجموعات موالية له".

ولم تنجح الحكومات المتعاقبة، التي كانت النهضة جزءا منها، في تحقيق النمو، وتوفير فرص عمل لأكثر من 650 ألف عاطل، رغم الانتقال الديمقراطي السلس الذي جعل تونس موضع إشادة، ونظر إليها الشباب العربي باعتبارها قصة النجاح الوحيدة المحتملة بين دول "الربيع".

وبعد إجراءات 25 يوليو، يقول الزغيدي إن رد فعل النهضة تراوح بين تكتيك "انحني حتى تمر العاصفة حيث اتضح موافقة فئات واسعة لإجراءات سعيد" وتكتيك آخر يسعى لخلق لوبي بالتعاون مع حلفاءها الدوليين للعودة عن القرارات التي اتخذها الرئيس.

ويعتقد الزغيدي أن النهضة فشلت في التكتيكين، فيما تحاول الآن أن تجد محاولة للتفاهم مع السلطة النفيذية الحالية ورئيس الدولة حتى تعود للمشهد السياسي.

وبحسب الزغيدي، فإن بعض الأصوات الغاضبة التي استقالت من النهضة تريد تأسيس حزب جديد "في محاولة لإعادة ترتيب البيت، بعدما فشلت محاولاتهم السابقة في دفع راشد الغنوشي للاستقالة".

وأشار إلى أن الحزب المرتقب سيكون إسلاميا أيضا ويمهد للعودة من جديد إلى المشهد السياسي التونسي. 

السلطات التونسية تقوم بعمليات رش جوي بالمبيدات لمكافحة الجراد
السلطات التونسية تقوم بعمليات رش جوي بالمبيدات لمكافحة الجراد

تزداد المخاوف في تونس من انتشار أسراب من الجراد الصحراوي بعدد من محافظات جنوب البلاد، وسط تأكيد من السلطات التونسية بأن سرعة الرياح تساهم في نقل هذه الحشرات من ليبيا والجزائر إلى الحدود التونسية.

يأتي ذلك في ظرف توقعت فيه منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" ولادة أسراب أخرى من الجراد الصحراوي في جنوب تونس ابتداء من مطلع الأسبوع المقبل.

وحذرت "الفاو" الثلاثاء، من حدوث التكاثر الربيعي في جنوب تونس ووسط الجزائر وغرب ليبيا إذ ستولد مجموعات صغيرة من الجراد مع بداية أبريل المقبل.

ويتزامن ذلك مع موجة من التقلبات الجوية تشهدها تونس هذا الأسبوع تتخللها أمطار ورياح، مما يرفع سقف الهواجس لدى التونسيين من تأثيرها في انتشار الجراد الصحراوي وتداعياته على المحاصيل الزراعية في البلاد.

"تونس بلد غزو لا تكاثر"

وفيما تؤكد وزارة الفلاحة التونسية بأن الجراد الصحراوي منتشر ويتكاثر سنويا بـ 10 دول إفريقية تقريبا (الشمال والساحل الإفريقي) ومنها بالدولتين المجاورتين ليبيا والجزائر، فإن الوزارة توضّح أن تونس والسينغال وبوركينافاسو تعتبر بلدان "غزو لا تكاثر".

وأبرزت الوزارة خلال مؤتمر صحفي عقدته أواسط الأسبوع الماضي، أن الجراد الصحراوي يمر بثلاث مراحل تقريبا أولها مرحلة حمله للون الأحمر والبني ويكون في مرحلة الانفراد والانعزال، ثم يبلغ مرحلة خطيرة جدّا بحمله اللون الأصفر الفاقع والتحضير لبلوغ ما يعرف بالمرحلة الاجتماعية أي الزحف في مجموعات كبرى على الزراعات والغذاء النباتي.

في المقابل حذر الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (أكبر نقابة فلاحية في البلاد) من مخاطر انتشار الجراد الصحراوي في الجنوب التونسي داعيا السلطات التونسية إلى التعاون مع ليبيا والجزائر للتصدي لهذه الآفة التي تهدد المحاصيل الزراعية.

وفي هذا الخصوص، أكد رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بمحافظة قبلي جنوب تونس، نصر بن لطيف، لموقع "الحرة" أن السلطات التونسية تدخلت بمداوة عشرات الهكتارات التي ينتشر فيها الجراد، مشيرا إلى أن الوضع ما يزال "تحت السيطرة" إلى حد الآن.

مخاوف من سرعة الانتشار

وفي ما يتعلق بانتشار الجراد الصحراوي في عدد من محافظات الجنوب التونسي، أعرب نصر بن لطيف عن مخاوف الفلاحين من إمكانية اتساع رقعة تحرك الجراد بفعل التغيرات المناخية التي تعيشها البلاد، لافتا إلى وجود صعوبات في مواصلة حملة مكافحته حتى لا يصل إلى المحاصيل الزراعية.

وذكر المتحدث أن الأضرار الناجمة عن اكتساح هذا النوع من الحشرات لمساحات واسعة في البلاد، اقتصرت بالأساس على المراعي خاصة في المناطق الصحراوية، مشددا أن المساعي حثيثة من سلط الإشراف على أن يمتد انتشار الجراد إلى الواحات والمناطق الزراعية.

وقد حذر تقرير سابق لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" من قدرة هذه الحشرة الصغيرة التي تتحرك في أسراب تصل إلى المليارات أو حتى التريليونات على الانتشار على مساحات واسعة من الأراضي وتسبب أضرارا كارثية مراعي والمحاصيل.

من جانب آخر تداول تونسيون مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تظهر زحف أعداد هائلة من الجراد الصحراوي في الجنبو الشرقي لتونس، مطالبين السلطات بالتدخل العاجل لمكافحة هذه الآفة.

تهديد للأمن الغذائي

من جانبه، يؤكد الناشط البيئي، الهادي التليلي، في حديثه لـ"الحرة" أن الجراد الصحراوي يعتبر من أخطر الآفات المهاجرة ويشكل تهديدا رئيسيا للأمن الغذائي وقد يؤدي أحيانا إلى المجاعة وتشريد الشعوب.

وأوضح التليلي، أن دراسات سابقة لـ "الفاو" أشارت إلى أنه يمكن لسرب صغير من الجراد أن يلتهم في واحد الكمية نفسها من الغذاء التي يتناولها 35 ألف شخص أو أن يلحق الضرر بنحو 100 طن من المحاصيل على مساحة كيلومتر مربع من الحقول.

وأبرز أنه لمكافحة انتشار الجراد، تستخدم المبيدات الحشرية بشكل واسع، ورغم فعاليتها في تقليل أعداده، إلاّ أن لهذه المبيدات تأثيرات سلبية على البيئة والصحة العامة.

وأشار المتحدث إلى أن التركيز على المواد الكيميائية، يؤدي إلى تلوث التربة والمياه، والتأثير سلبا على الكائنات الحية الأخرى بما في ذلك الحشرات النافعة والطيور، فضلا عن التسبب في مشاكل صحية للبشر عند التعرض لها بشكل مباشر أو غير مباشر.

وسبق لوزارة الفلاحة التونسية، أن حذرت من مخاطر تناول أطباق الجراد التي تناقل صورها تونسيون على منصات التواصل الاجتماعي، مشددة على أنه قد يحمل سموما ناجمة عن المبيدات الكيميائية التي وقع استخدامها لمكافحته.

مساع للاحتواء

وفي مسعى منها لاحتواء أسراب الجراد التي تم رصدها بعدد من محافظات الجنوب التونسي، اتخذت السلطات التونسية سلسلة من الإجراءات لمنع توسع دائرة انتشارها من ذلك تنفيذ عمليات رش جوي بالمبيدات.

وقد أعلنت وزارة الفلاحة في بلاغ بتاريخ 19 ديسمبر الجاري، أنها قامت بعملية رش جوي بالمبيدات وذلك بالمنطقة الحدودية العسكرية بين رمادة وذهيبة بمحافظة تطاوين في أقصى جنوب البلاد.

وأوضحت الوزارة أن المساحات المستهدفة قدرت بنحو 100 هكتار، فيما "استغرقت المهمة عدة ساعات تم خلالها تنفيذ عمليات رش دقيقة لضمان القضاء على مجموعات الجراد المتفرقة ومنع تكاثرها".

كما لفتت إلى تواصل عمليات الاستكشاف الجوي باستخدام الطائرات دون طيار لمراقبة أي تحركات جديدة للجراد الصحراوي.

يشار إلى أن تونس شهدت في خمسينات القرن الماضي زحفا مدمرا للجراد، أعقبتها موجتا زحف في 1987 و 2012 ، تمكنت فيهما السلطات التونسية من إيقاف خطر هذه الآفة.