الرئيس التونسي قيس سعيد يدعو لتغيير الدستور
الرئيس التونسي قيس سعيد يدعو لتغيير الدستور

بعد أكثر من 4 شهور على قرارته الاستثنائية بتجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، أن الدستور الحالي لم يعد صالحا، وشدد على ضرورة تغيره.

وقال سعيد خلال لقائه بأساتذة القانون الدستوري، الخميس، أن "سبب المشكلة السياسية في البلاد هو دستور 2014 الذي ثبت أنه لم يعد صالحا ولا يمكن أن يتواصل العمل به لأنه لا مشروعية له".

وأضاف "الطريق هي العودة إلى الشعب بطريقة جديدة ومختلفة تماما، ولا بد من حل قانوني يستند إلى إرادة الشعب وسيادته".

يتفق بعض المحللين مع سعيد في أن دستور 2014 أصبح غير صالحا للفترة القادمة، لكن البعض الآخر يؤكد أن الرئيس لا يملك الحق في تعطيله أو تعديله.

"دستور مفخخ"

وأكد المحلل السياسي، الصغير الذكراوي، أن الدستور الحالي "سبب كل الشرور في البلاد، لأنه دستور مفخخ به الكثير من التناقضات، وتم كتابته بناء على توافقات غير صحيحة".

وذكر الذكراوي في حديثه مع "الحرة" أن تصريحات قيس سعيد هي محاولة لتهيئة الرأي العام لقرارات جديدة تتضمن التعليق الكامل للعمل بالدستور، مشيرا إلى أنه "لا يجوز قانونا العمل بربع دستور" بعد تعطيل أغلب الدستور والإبقاء على البابين الأول والثاني فقط.

وأشار إلى أنه لا يمكن إجراء انتخابات قبل كتابة دستور جديد ووضع قانون جديد، لكنه أكد أن الرئيس سعيد أضاع الكثير من الوقت ولم يعلن حتى الآن عن خارطته.

كان سعيد أعلن في 25 يوليو، تجميد أعمال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتولي السلطات في البلاد، بناء على الفصل 80 من الدستور الذي يخوله اتخاذ تدابير في حالة "خطر داهم مهدد لكيان الوطن".

وفي 22 سبتمبر، صدرت تدابير "استثنائية" بأمر رئاسي أصبحت بمقتضاه الحكومة مسؤولة أمامه فيما يتولى بنفسه إصدار التشريعات عوضا عن البرلمان، ما اعتبره خبراء تمهيدا لتغيير النظام السياسي البرلماني في البلاد الذي نص عليه دستور 2014. 

كما قرّر سعيّد رفع الحصانة عن النواب وتعليق رواتبهم والمنح المالية التي كانوا يتقاضونها.

وفي 11 أكتوبر، أقر سعيد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة نجلاء بودن، والمؤلفة من 24 وزيرا، بينهم 9 سيدات.

"استمرار الانقلاب على الدستور"

يتفق المحلل السياسي والأكاديمي، خالد عبيد، مع الرئيس في أن الدستور التونسي هو سبب الأزمة السياسية في البلاد، مؤكدا أنه لم يعد صالحا وفقد شرعيته منذ قرارات 25 يوليو.

وذكر عبيد في حديثه مع موقع "الحرة" أن هناك شبه توافق على ضرورة تغيير هذا الدستور، مشيرا إلى أن هذا الدستور "معطل للحكم في البلاد".

وأوضح أن النظام السياسي في البلاد طبقا لهذا الدستور هو شبه برلماني شبه رئاسي، ويجعل نظام الحكم ثلاثي الأضلاع وتكون السلطة موزعة بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة والبرلمان. وأشار إلى أن الصلاحيات الممنوحة لكل طرف تجعله يستطيع تعطيل الطرف الأخر من ممارسة سلطاته، مؤكدا أن هذا يظهر بشكل كبير عن حدوث أي أزمة سياسية في البلاد.

لكن خبير القانون الدستوري، جوهر مبارك، يرى أن هذه التصريحات هي استمرار "للانقلاب على الدستور" الذي تم في 25 يوليو، مشيرا إلى أن هذا الدستور صادقت عليه اللجنة التأسيسية المنتخبة من الشعب بأغلبية ساحقة في 2014.

وأضاف مبارك في حديثه مع موقع "الحرة" أن سعيد انتخب على أساس هذا الدستور، ولا يمتلك الصلاحيات القانونية لتعديله أو إبطاله، وذكر أن الحديث عن أن الدستور هو سبب أزمة البلاد غير صحيح، مشيرا إلى أن الأزمة أعمق من ذلك هي أزمة اجتماعية واقتصادية وفي طريقة إدارة البلاد من الطبقة السياسية.

وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية في تونس أن الشعب لم ينعم بالمرود الاجتماعي والاقتصادي للديمقراطية خلال الفترة الماضية.

وأكد مبارك أن الدستور التونسي مثل كل دساتير العالم به مشاكل، لكن يتم تعديله وتطويره وفق الضمانات الدستورية التي نص عليها الدستور نفسه، وفي ظل إجراءات طبيعية وليست استثنائية، تسيطر فيها السلطة التنفيذية على الدولة.

دعوات لإجراء انتخابات مبكرة

وقال سعيد الخميس: "لا بد من حل قانوني، ولا مجال للعودة الى الوراء"، مشددا على ضرورة "دخول مرحلة جديدة في إطار شرعية، دون المس من الحريات والحقوق.

وتابع "سنبحث عن حلول قانونية تستند إلى إرادة الشعب، وليس لإرادة من يريد ترهيب الشعب"، مؤكدا أنه "سيتم البحث عن سبل للخروج من هذه الأوضاع الدستورية في إطار القانون وسيادة الشعب، والتي لها مرتبة قانونية أعلى من الدستور ذاته". 

وأما بالنسبة لهذه الحلول القانونية، يرى عبيد أن سعيد يقصد استفتاء الشعب مباشرة على شكل النظام القادم برلماني أم رئاسي، وبناء عليه يتم كتابة دستور جديد.

الأسبوع الماضي، دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، إلى إجراء انتخابات مبكرة، ضمن جملة من المقترحات للخروج من الأزمة التي تعيشها تونس.

وقال الطبوبي خلال تظاهرة عمالية في العاصمة تونس، إنه أصبح يخشى على مكاسب التونسيين الديمقراطية بسبب "تردد الرئيس (قيس سعيد) المبالغ فيه" في إعلان خارطة طريق بخصوص الإصلاحات السياسية.

وحث الطبوبي الرئيس على الدعوة إلى حوار سريع يضم كل الأطراف الوطنية، للاتفاق حول الاصلاحات بما في ذلك "مراجعة قانون الانتخابات والاتفاق على انتخابات مبكرة، تتسم بالشفافية".

بدوره، قال الذكراوي أن سعيد عندما أصدر قرارات 25 يوليو لم يكن لديه مشروع واضح، مطالبا بضرورة تحديد سقف زمني لإجراء الانتخابات، لأن تونس أصبحت تعيش في عزلة عن العالم بسبب غياب البرلمان واستئثار الرئيس بكل السلطات. كما شدد على ضرورة إجراء حوار وطني يضم جميع القوى السياسية للخروج من هذه الأزمة.

في 24 أكتوبر، أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد، عزمه إطلاق "حوار وطني" لمناقشة النظامين السياسي والانتخابي في البلاد، في محاولة جديدة لحل الأزمة السياسية في البلاد، ولم يتم حتى الآن بدء هذا الحوار.

وفي اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في نوفمبر الماضي، أكد سعيد أن هناك إعدادا يجري للمراحل المقبلة في بلاده "للخروج من الوضع الاستثنائي إلى العادي".

ويرى عبيد أن الأولوية الحالية هي الخروج من الأزمة الاقتصادية، لأن الناس في الشارع لا يهمهم شكل النظام السياسي أو الدستور بل يهمهم فقط تحسين مستوى معيشتهم.

وتعيش البلاد أزمة اقتصادية حادة، فاقمتها إجراءات مكافحة كورونا، وحذر مراقبون من "انفجار شعبي وشيك".

وتوقع عبيد أن يعلن سعيد خلال الأيام القادمة سعيد خارطة طريق جديدة تتضمن كتابة دستور جديد وموعد إجراء انتخابات برلمانية.

السلطات التونسية تقوم بعمليات رش جوي بالمبيدات لمكافحة الجراد
السلطات التونسية تقوم بعمليات رش جوي بالمبيدات لمكافحة الجراد

تزداد المخاوف في تونس من انتشار أسراب من الجراد الصحراوي بعدد من محافظات جنوب البلاد، وسط تأكيد من السلطات التونسية بأن سرعة الرياح تساهم في نقل هذه الحشرات من ليبيا والجزائر إلى الحدود التونسية.

يأتي ذلك في ظرف توقعت فيه منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" ولادة أسراب أخرى من الجراد الصحراوي في جنوب تونس ابتداء من مطلع الأسبوع المقبل.

وحذرت "الفاو" الثلاثاء، من حدوث التكاثر الربيعي في جنوب تونس ووسط الجزائر وغرب ليبيا إذ ستولد مجموعات صغيرة من الجراد مع بداية أبريل المقبل.

ويتزامن ذلك مع موجة من التقلبات الجوية تشهدها تونس هذا الأسبوع تتخللها أمطار ورياح، مما يرفع سقف الهواجس لدى التونسيين من تأثيرها في انتشار الجراد الصحراوي وتداعياته على المحاصيل الزراعية في البلاد.

"تونس بلد غزو لا تكاثر"

وفيما تؤكد وزارة الفلاحة التونسية بأن الجراد الصحراوي منتشر ويتكاثر سنويا بـ 10 دول إفريقية تقريبا (الشمال والساحل الإفريقي) ومنها بالدولتين المجاورتين ليبيا والجزائر، فإن الوزارة توضّح أن تونس والسينغال وبوركينافاسو تعتبر بلدان "غزو لا تكاثر".

وأبرزت الوزارة خلال مؤتمر صحفي عقدته أواسط الأسبوع الماضي، أن الجراد الصحراوي يمر بثلاث مراحل تقريبا أولها مرحلة حمله للون الأحمر والبني ويكون في مرحلة الانفراد والانعزال، ثم يبلغ مرحلة خطيرة جدّا بحمله اللون الأصفر الفاقع والتحضير لبلوغ ما يعرف بالمرحلة الاجتماعية أي الزحف في مجموعات كبرى على الزراعات والغذاء النباتي.

في المقابل حذر الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (أكبر نقابة فلاحية في البلاد) من مخاطر انتشار الجراد الصحراوي في الجنوب التونسي داعيا السلطات التونسية إلى التعاون مع ليبيا والجزائر للتصدي لهذه الآفة التي تهدد المحاصيل الزراعية.

وفي هذا الخصوص، أكد رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بمحافظة قبلي جنوب تونس، نصر بن لطيف، لموقع "الحرة" أن السلطات التونسية تدخلت بمداوة عشرات الهكتارات التي ينتشر فيها الجراد، مشيرا إلى أن الوضع ما يزال "تحت السيطرة" إلى حد الآن.

مخاوف من سرعة الانتشار

وفي ما يتعلق بانتشار الجراد الصحراوي في عدد من محافظات الجنوب التونسي، أعرب نصر بن لطيف عن مخاوف الفلاحين من إمكانية اتساع رقعة تحرك الجراد بفعل التغيرات المناخية التي تعيشها البلاد، لافتا إلى وجود صعوبات في مواصلة حملة مكافحته حتى لا يصل إلى المحاصيل الزراعية.

وذكر المتحدث أن الأضرار الناجمة عن اكتساح هذا النوع من الحشرات لمساحات واسعة في البلاد، اقتصرت بالأساس على المراعي خاصة في المناطق الصحراوية، مشددا أن المساعي حثيثة من سلط الإشراف على أن يمتد انتشار الجراد إلى الواحات والمناطق الزراعية.

وقد حذر تقرير سابق لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" من قدرة هذه الحشرة الصغيرة التي تتحرك في أسراب تصل إلى المليارات أو حتى التريليونات على الانتشار على مساحات واسعة من الأراضي وتسبب أضرارا كارثية مراعي والمحاصيل.

من جانب آخر تداول تونسيون مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تظهر زحف أعداد هائلة من الجراد الصحراوي في الجنبو الشرقي لتونس، مطالبين السلطات بالتدخل العاجل لمكافحة هذه الآفة.

تهديد للأمن الغذائي

من جانبه، يؤكد الناشط البيئي، الهادي التليلي، في حديثه لـ"الحرة" أن الجراد الصحراوي يعتبر من أخطر الآفات المهاجرة ويشكل تهديدا رئيسيا للأمن الغذائي وقد يؤدي أحيانا إلى المجاعة وتشريد الشعوب.

وأوضح التليلي، أن دراسات سابقة لـ "الفاو" أشارت إلى أنه يمكن لسرب صغير من الجراد أن يلتهم في واحد الكمية نفسها من الغذاء التي يتناولها 35 ألف شخص أو أن يلحق الضرر بنحو 100 طن من المحاصيل على مساحة كيلومتر مربع من الحقول.

وأبرز أنه لمكافحة انتشار الجراد، تستخدم المبيدات الحشرية بشكل واسع، ورغم فعاليتها في تقليل أعداده، إلاّ أن لهذه المبيدات تأثيرات سلبية على البيئة والصحة العامة.

وأشار المتحدث إلى أن التركيز على المواد الكيميائية، يؤدي إلى تلوث التربة والمياه، والتأثير سلبا على الكائنات الحية الأخرى بما في ذلك الحشرات النافعة والطيور، فضلا عن التسبب في مشاكل صحية للبشر عند التعرض لها بشكل مباشر أو غير مباشر.

وسبق لوزارة الفلاحة التونسية، أن حذرت من مخاطر تناول أطباق الجراد التي تناقل صورها تونسيون على منصات التواصل الاجتماعي، مشددة على أنه قد يحمل سموما ناجمة عن المبيدات الكيميائية التي وقع استخدامها لمكافحته.

مساع للاحتواء

وفي مسعى منها لاحتواء أسراب الجراد التي تم رصدها بعدد من محافظات الجنوب التونسي، اتخذت السلطات التونسية سلسلة من الإجراءات لمنع توسع دائرة انتشارها من ذلك تنفيذ عمليات رش جوي بالمبيدات.

وقد أعلنت وزارة الفلاحة في بلاغ بتاريخ 19 ديسمبر الجاري، أنها قامت بعملية رش جوي بالمبيدات وذلك بالمنطقة الحدودية العسكرية بين رمادة وذهيبة بمحافظة تطاوين في أقصى جنوب البلاد.

وأوضحت الوزارة أن المساحات المستهدفة قدرت بنحو 100 هكتار، فيما "استغرقت المهمة عدة ساعات تم خلالها تنفيذ عمليات رش دقيقة لضمان القضاء على مجموعات الجراد المتفرقة ومنع تكاثرها".

كما لفتت إلى تواصل عمليات الاستكشاف الجوي باستخدام الطائرات دون طيار لمراقبة أي تحركات جديدة للجراد الصحراوي.

يشار إلى أن تونس شهدت في خمسينات القرن الماضي زحفا مدمرا للجراد، أعقبتها موجتا زحف في 1987 و 2012 ، تمكنت فيهما السلطات التونسية من إيقاف خطر هذه الآفة.