مظاهرات معارضة لقرارات الرئيس في تونس
مظاهرات معارضة لقرارات الرئيس في تونس

وسط احتجاجات شعبية ورفض من بعض الأحزاب، تنطلق السبت، الاستشارة الإلكترونية كأول خطوة في خارطة الطريق التونسية، التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيد في ديسمبر الماضي.

وانطلقت منصة الاستشارة الشعبية الإلكترونية التي تشرف على إدارتها وزارة تكنولوجيا الاتصال، وتستمر حتى 20 مارس المقبل. 

وشهدت تونس خلال الساعات الماضية احتجاجات ومواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين هي الأعنف منذ ثورة 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وتثير هذه الاحتجاجات تساؤلات حول مدى قدرة الرئيس سعيد على تنفيذ خارطته وسط معارضة بعض الأحزاب والقوى المدنية.

"غير مهيأ"

يرى المحلل السياسي، كمال بن يونس، أن المناخ العام في تونس غير مهيأ لتنفيذ هذه الخارطة، مشيرا إلى رفض الاتحاد العام للشغل أكبر التجمعات المدنية في البلاد لها، بالإضافة إلى الأحزاب الكبرى، لهذا المسار.

وأكد بن يونس في حديثه لموقع "الحرة" أن هذا الرفض ظهر في دعوات المقاطعة للاستشارة الإلكتروني، التي وصفها بأنها "غير عملية".

كما استبعد المحلل السياسي، صلاح الدين الجورشي، إمكانية تنفيذ خارطة الطريق "في ظل هذا الرفض الشعبي"، على حسب تعبيره.

وأكد الجورشي في حديثه لموقع "الحرة" على "عدم قدرة سعيد على تنفيذ خارطته"، مشيرا إلى تزايد مطالب القوى المدنية للناس بمقاطعة الاستشارة الإلكترونية، التي اعتبرها "التفافا على مطالب التونسيين" بإجراء حوار مباشر بين القوى التونسية، وقال: "من الصعب أن تعكس التنوع الحقيقي للشعب التونسي، ولن تلبي تطلعاته".

ولفت إلى أنه من الصعب إجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده سعيد، بسبب الصراع بين القوى السياسية حول قانون الانتخابات.

في المقابل، أكد المحلل السياسي، الصغير الذاكراوي، أن المظاهرات ليست بالحجم الذي قد يؤثر على المسار الذي اتخذه سعيد، مشيرا إلى أن المراقبين كانوا يتوقعون مظاهرات بالآلاف في ذكرى الثورة، ولكنها جاءت بالمئات.

وقال الذاكراوي في حديثه لموقع "الحرة" إن الأحزاب والحركات التي تعارض خارطة الطريق ليس لها وزن في الشارع، بما فيها حركة النهضة.

ولفت إلى أن الاتحاد العام للشغل انتقد قرارات الرئيس مثل الكثير من التونسيين، ولكنه لا يعارضها ولا يرفضها.

وفي 25 يوليو قرر الرئيس التونسي تعليق أعمال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة السابق وتولي السلطات في البلاد. ولاحقا عيّن حكومة جديدة برئاسة نجلاء بودن كما علّق العمل بفصول من دستور 2014.

وحدد سعيّد روزنامة سياسية للعام 2022 تبدأ بـ"استشارة شعبية" وتنتهي باستفتاء شعبي مرتقب في 25 يوليو يتم بمقتضاه إجراء تعديلات دستورية، على أن تقام انتخابات نيابية في ديسمبر 2022 ويبقى البرلمان الحالي مجمّدا إلى ذلك التاريخ.

لكن خطوات الرئيس دائما ما وجهتها معارضة شديدة من أحزاب سياسية، يتقدمها حزب النهضة، وكذلك شخصيات سياسية بارزة وحقوقيين. 

الجمعة، واجهت قوات الأمن التونسية مئات المتظاهرين، في تونس العاصمة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه بعدما خرجوا لإحياء ذكرى الثورة والتعبير عن معارضتهم للرئيس قيس سعيّد، متحدّين قرار منع التجمعات لمكافحة عودة انتشار وباء كوفيد-19.

وردد المحتجون الذين تجمعوا في شارع محمد الخامس بالعاصمة شعارات من قبيل "لا حال يدوم، بن علي البارح وقيس اليوم" و"يسقط الانقلاب" و"الشعب يريد ما لا يريد الرئيس" و"الشعب يريد إسقاط الانقلاب" و"حريات حريات".

وأكد رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب فتحي الجراي لفرانس برس أن "التدخل الأمني كان الأعنف من حيث استعمال الأدوات".

الأحزاب تعارض خارطة الطريق

كان اتحاد الشغل ذو التأثير القوي‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬ في تونس انتقد في 4 يناير الجاري، خارطة الطريق، وقال إنها لا تنفصل عن التفرد بالحكم والاقصاء.

وقال اتحاد الشغل في أول تعليق له على خطة الرئيس "تحديد موعد للانتخابات خطوة أساسية لإنهاء الوضع الاستثنائي لكنها لا تقطع مع التفرّد والإقصاء وسياسة المرور بقوّة دون اعتبار مكوّنات المجتمع التونسي ومكتسباته". 

واعتبرت حركة النهضة أن خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس قيس سعيد، "خطوة أحادية لا تلزم سواه"، مؤكدة رفضها "للإجراءات الانقلابية" التي أقدم عليها، بحسب تعبيرها.  بينما لم يصدر الاتحاد العام التونسي للشغل، بيانا رسميا حول ذلك بعد.

وأكد الجورشي أن المشهد السياسي في تونس يتغير، فقد تزايد عدد المعارضين لسعيد في الأسابيع الأخيرة، وظهر ذلك في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في ذكرى الثورة، بحسب رأيه.

وقال إن "القوى السياسية المعارضة وإن اختلفت استراتيجيتها ورؤيتها إلا أنها تلتقي ميدانيا في رفض قرارات وخارطة سعيد".

دعت منظمة أنا يقظ إلى مقاطعة الاستشارة الالكترونية الشعبية. وقالت في بيان الجمعة، إن الاستشارة الالكترونية تفتقد إلى ضمانات حماية المعطيات الشخصية للمشاركين. 

وعبرت عن خوفها بشأن غياب الشفافية في علاقة بالأطراف المتطوعة للإشراف على الاستشارة واستغلال موارد الدولة وإهدار المال العام خدمة لمشروع شخصي لرئيس الجمهورية، وفق نص البيان.

وشكك الذاكراوي في نجاح الاستشارة الإلكترونية، مشيرا إلى أنها تتطلب مجتمعا مرقمنا، ولكن 17 بالمئة من التونسيين لا يجيدون القراءة، ونحو 30 بالمئة غير متصلين بالإنترنت.

وأشار إلى أن هناك متسع من الوقت لتنفيذ خارطة سعيد وإجراء الانتخابات في موعدها، لكنه أكد أن ذلك مشروط بنجاح الاستشارة الإلكترونية.

ويعتقد بن يونس أن الوضع الاقتصادي والمالي الصعب للبلاد قد يفرض على سعيد ضغوطات لتغيير خارطة الطريق، خاصة أن الدول الخارجية اشترطت المساعدات المالية بالعودة للمسار الديمقراطي.

صورة أرشيفية من بلدة على الحدود بين البلدين
صورة أرشيفية لقوات أمن على الحدود بين تونس وليبيا

أعلنت "إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية" في حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية، "ضبط مركبات آلية لتونسيين مُعدة للتهريب"، عبر معبر رأس اجدير الحدودي بين تونس وليبيا.

وقال بيان صادر عن "إدارة إنفاذ القانون"، الإثنين، إنه "في إطار جهودها لمكافحة التهريب بجميع أشكاله، ووفقًا للقوانين واللوائح المعمول بها، ضبطت دوريات إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية، عددا من المركبات الآلية التونسية داخل منفذ رأس اجدير البري".

وأشار إلى أن أصحابها "كانوا يمتهنون تهريب السلع والبضائع من ليبيا"، بالإضافة إلى "تهريب الوقود عبر خزانات مضافة بشكل غير قانوني إلى هذه المركبات"، حسب نص البيان.

وأضاف البيان أنه "تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بحق أصحاب هذه المركبات، وإحالتهم إلى مركز شرطة رأس اجدير، تمهيدًا لعرضهم على النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية".

وقالت مصادر مطلعة لـ"الحرة"، أن الإجراء الذي اتخذته السلطات الأمنية الليبية، "جاء ردا على إصدار المحكمة الابتدائية بمحافظة مدنين جنوبي تونس، حكم بالسجن لمدة 5 أعوام بحق ليبي، كشفت التحقيقات عن ضبطه بصدد تهريب كمية من الطحين إلى بلاده".

وعبرت منظمات أهلية في محافظة مدنين الحدودية مع ليبيا عن تخوفها من تسبب الأحداث الأخيرة في تدهور الوضع داخل المنطقة الحدودية بين تونس وليبيا، وحدوث اضطرابات على مستوى التنسيق الأمني بين البلدين.

وسبق للسلطات الليبية المتحكمة في معبر "راس جدير الحدودي بين البلدين"، أن أغلقت المعبر بين مارس ويوليو من العام الماضي، بسبب اضطرابات أمنية وسياسية في البلاد.

وأعلن الجانبان الليبي والتونسي إعادة فتح المعبر الحدودي في يوليو العام الماضي، مع تشديد الرقابة على حركة التبادل التجاري عبر المنفذ، لمنع تهريب المواد الأساسية المدعمة كالمحروقات والحبوب ومشتقاتها.

وتؤثر الاضطرابات التي يشهدها معبر راس اجدير الحدودي وقرارات غلقه المتكررة خلال الأعوام الأخيرة، في اضطراب النشاط التجاري والاقتصادي بين البلدين، حيث يستأثر بنحو 80 في المائة من حجم التبادل التجاري بينهما.