Tunisia's electoral board president Farouk Bouasker holds a press conference to announce the preliminary results of the…
عقد رئيس الهيئة الانتخابية التونسية فاروق بوعسكر مؤتمرا صحفيا لإعلان النتائج الأولية للانتخابات النيابية

شهدت الانتخابات البرلمانية التونسية إقبالا هزيلا من الناخبين ما قد يضعف من مشروع، قيس سعيد، الرئاسي والذي بدأ بإرسائه منذ العام 2021، أمام معارضة سياسية منقسمة، ولا تحظى بثقة كاملة من التونسيين، وفقا لخبراء.

كيف يمكن تفسير هذه النتائج؟ 

أعلنت الهيئة المستقلة للانتخابات، الاثنين، أن نسبة المشاركة النهاية  في الدورة الأولى من الانتخابات النيابية كانت في حدود 11,22 بالمئة، ولم يسجل هذا الرقم منذ أن انطلق مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد إثر ثورة 2011، والتي أطاحت نظام الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي.

وبلغ عدد الناخبين الذين صوتوا مليونا و25 ألف ناخب من مجموع تسعة ملايين و136 ألف ناخب مسجلين.

وفي تعليقه، قلل سعيد من أهمية نسبة المشاركة، مؤكدا أنه لا يزال هناك دورة ثانية.

إقبال ضعيف على الانتخابات النيابية التونسية يشعل الجدل في البلاد

وأوضح، في بيان نشرته الرئاسة، الاثنين، أن "نسبة  المشاركة لا تقاس فقط بالدور الأول بل بالدورتين، ومثل هذا الموقف القائم على التشكيك من جهات... شبيه بالإعلان عن نتيجة مقابلة رياضية عند انتهاء شوطها الأول".

وكانت الحملة الانتخابية التي تواصلت على امتداد ثلاثة أسابيع باهتة، ولم يكن هناك سجال انتخابي في البلاد، بعكس ما كانت عليه الأجواء خلال الانتخابات السابقة سواء في 2011 أو 2014 أو 2019.

والمرشحون الـ 1055 "غير معروفين، وقليلو الخبرة السياسية"، وفقا للخبير السياسي، حمزة المؤدب، فضلا عن كون النساء يمثلن فقط نحو 12 بالمئة من عدد المرشحين.

ونص القانون الانتخابي الجديد الذي أقره سعيد قبل شهرين من الانتخابات، على ضرورة ألا يكشف المرشحون عن انتمائهم السياسي ونتج من ذلك غياب كامل لمشاركة الأحزاب.

موظفة تونسية تحصي نتائج التصويت في الانتخابات التونسية

وطالب التكتل السياسي المعارض "جبهة الخلاص الوطني" الذي يشارك فيه حزب النهضة ذو المرجعية الإسلامية، والذي كان أكثر الأحزاب تمثيلا في البرلمانات منذ العام 2011، الرئيس التونسي بالتنحي فورا.

والبرلمان الجديد مجرد من الصلاحيات الفعلية التي كان يتمتع بها النواب في السابق، استنادا إلى الدستور الجديد الذي تم إقراره اثر استفتاء شعبي في يوليو الفائت، ولم يشارك فيه نحو 70 في المئة من الناخبين.

كيف سيكون رد فعل الرئيس؟

يعتبر أستاذ التاريخ المعاصر في الجامعات التونسية، عبد اللطيف الحناشي، أن سعيد الذي يحتكر السلطات في البلاد منذ 25 يوليو 2021 "قام بحملة واسعة بمفرده للانتخابات عبر تعدد الزيارات في المدة الأخيرة من منطلق أن لديه شعبية، غير أن النتائج خذلته ولم تظهر ذلك".

ويتابع "خيبة أمل كبيرة جدا، كان يعول على إرادة الشعب لكنها غابت".

الرئيس قيس سعيد يتحدث بعد التصويت مع زوجته إشراف شبيل في مركز اقتراع بمنطقة النصر قرب تونس العاصمة

وبالفعل كان ظهور سعيد في الأسابيع السابقة متعددا من خلال زيارة بعض الأحياء الشعبية، ولقاء المواطنين، وكأنه في حملة انتخابية "بالوكالة" عن المرشحين للانتخابات البرلمانية.

وتواجه تونس أزمة اقتصادية حادة بارتفاع مستوى التضخم في حدود 10 بالمئة، كما زادت تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا من غلاء أسعار المواد الأساسية كالقمح والمحروقات.

ويقول الباحث السياسي، حمادي الرديسي، لفرانس برس، "لقد أظهر أن لديه تأييدا شعبيا، ولكن اتضح أنه ليس هناك لا شرعية دستورية أو انتخابية".

ما مصير الدعوات للرحيل؟

دعت "جبهت الخلاص الوطني" والحزب الدستوري الحر سعيد للاستقالة، وإلى تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة. 

لكن الرديسي يؤكد أنه "لا توجد آلية لإجباره على الرحيل". كما يرى الباحث، يوسف الشريف، أنه من الصعب "استقالة الرئيس، أو حتى الاعتراف بفشل هذه الانتخابات".

سيدة تونسية أدلت بصوتها في الانتخابات النيابية

ويضيف الشريف أنه حتى إثر الاستشارة الوطنية التي أقرها الرئيس مطلع العام وشارك فيها نحو 600 ألف تونسي "رفض (الرئيس) الاعتراف بالفشل".

وأقرت الهيئة العليا للانتخابات بأن النتائج "متواضعة" في انتظار الدورة الثانية مطلع مارس المقبل.

ماذا بإمكان المعارضة أن تفعل؟

تبقى المعارضة السياسية التي يتقدمها حزب النهضة منقسمة لأن خلفياتها الايديولوجية متضادة، وسعت منذ أن احتكر الرئيس السلطات إلى تعبئة الشارع ودأبت على تنظيم التظاهرات داعية سعيد "المنقلب" إلى الرحيل.

لكن "البديل الذي تقدمه لا يقنع التونسيين"، وفقا للحناشي الذي يقدر أن "العزوف الواسع ليس بالضرورة ضد قيس سعيد، بل لأن التونسيين يشعرون بإحباط كبير وقرف من المشاركة السياسية ومن الطبقة السياسية".

والطرف الوحيد الذي يملك القدرة على إحداث تغيير في البلاد هو "الاتحاد العام التونسي للشغل" المركزية النقابية بالنظر إلى كونه الطرف الاجتماعي الأكثر تنظيما وكان له دور كبير في ثورة 2011.

فرضت قوات الأمن التونسي إجراءات امنية مشددة لمنع وقوع أي مخالفات أو اعتداءات

ما موقف القوى الخارجية؟

 وعد سعيد الأطراف الخارجية "بخارطة طريق وتم تنفيذها"، وفقا للحناشي. 

وجاء بيان الخارجية الأميركية ليدعم ذلك، واعتبر المتحدث باسم الوزارة، نيد برايس، أن الانتخابات البرلمانية في تونس "خطوة أولى أساسية نحو استعادة المسار الديمقراطي في البلاد".

وأكدفي الوقت نفسه أن نسبة الامتناع عن التصويت المرتفعة تظهر الحاجة إلى مزيد من "المشاركة السياسية" على نطاق أوسع.

أما الخارجية الفرنسية فقد أشارت في بيان، الاثنين، إلى "انخفاض مستوى المشاركة"، ودعت إلى استئناف المفاوضات بين تونس وصندوق النقد الدولي. 

ويُعد دعم الشركاء الأجانب حاسما بالنسبة لتونس المثقلة بالديون، والتي طلبت من صندوق النقد الدولي قرضا رابعا لـ 10  سنوات يبلغ نحو ملياري دولار، وهو ما سيمكن من فتح الباب أمام مساعدات أخرى سواء من أوروبا أو دول الخليج العربي. 

عبير موسي خلال تجمع سياسي. صورة أرشيفية.
عبير موسي خلال تجمع سياسي. صورة أرشيفية.

أعلن الحزب الدستوري الحر  بتونس، الأحد، أنه قرر رسميا ترشيح رئيسته المسجونة، عبير موسي، للانتخابات الرئاسية المقررة، خريف العام الجاري.

ودعا الدستوري الحر في بيان، إلى إطلاق سراح موسي وإلى وقف ما سماها "الهرسلة القضائية التي تتعرض لها"، مشيرا إلى خطورة "سعي السلطة إلى حرمانها من حقوقها المدنية والسياسية"، حسبما نقله موقع "بوابة تونس".

وكانت موسي المحامية والنائبة السابقة في البرلمان المنحل، أحد أبر أوجه المعارضة التونسية، ومنتقدة شرسة لقيس سعيد وقبله للإسلاميين، زمن توليهم الحكم في البلاد.

وشهر أكتوبر الماضي، أمر قاض بسجن عبير موسي بعد القبض عليها عند مدخل القصر الرئاسي بشبهة “الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وإثارة الفوضى"، في إطار حملة بدأتها السلطات ضد سياسيين معارضين.

ومنذ مطلع فبراير من العام الماضي، احتجزت السلطات معارضين عديدين، بمن فيهم الزعيم التاريخي لحزب النهضة الإسلامي المحافظ راشد الغنوشي، فضلا عن شخصيات بارزة من بينها وزراء ورجال أعمال سابقون.

ووصف الرئيس، قيس سعيد، الذي تتهمه المعارضة باعتماد نهج استبدادي، الموقوفين بأنهم "إرهابيون"، قائلاً إنهم متورطون في "مؤامرة ضد أمن الدولة".

وجدد الحزب إدانته احتجاز رئيسته "قسريا"، رافضا "الاعتداء السافر على حقوقها، منددا بملاحقة قيادات الحزب واستهداف مناضلاته ومناضليه وعرقلة تحركاته".

وفي الأشهر الماضية، نظم الحزب الدستوري الحر احتجاجات ضد سعيد. وتتهم موسي رئيسة الحزب سعيد بأنه يحكم خارج القانون.

وموسي من مؤيدي الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي، الذي أطاحت به الاحتجاجات الحاشدة عام 2011، وهي الانتفاضة التي انتشرت فيما بعد في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وفقا لرويترز.

وجدد "الدستوري الحر"، تمسكه بحقه في النشاط السياسي طبق ما تكفله التشريعات الوطنية والدولية والتزامه بالاستماتة في الدفاع بكل الطرق النضالية السلمية والمشروعة عن حقوق التونسيات والتونسيين في المشاركة في انتخابات مطابقة للمعايير الدولية، وفق البيان.

يذكر أن أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري، لطفي المرايحي، أعلن الأسبوع الماضي ترشحه للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في الخريف القادم، وفقا لبوابة تونس.

كما أعلن الوزير الأسبق، منذر الزنايدي، ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية.