انتقد تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" ما وصفه بموجة الاعتقالات التي طالت نشطاء تونسيين، ووصف الرئيس قيس سعيد لبعضهم بـ"الإرهابيين" و"الخونة".
وكشف التقرير أن السلطات في تونس، ألقت القبض، الأربعاء، على اثنين من قادة المعارضة، وهما شيماء عيسى وعصام الشابي "ليرتفع عدد الشخصيات العامة المسجونة من منتقدي سعيّد إلى 11 على الأقل".
وصفت المنظمة هذه الحملة، بـ"الأكبر منذ منح سعيّد لنفسه سلطات استثنائية في 25 يوليو 2021، وأعلن ترؤس النيابة العمومية".
بدأت الحملة بموجة أولية من الاعتقالات بين 11 و15 فبراير استهدفت تسعة أشخاص على الأقل.
وفي خطاب متلفز في 14 فبراير ، أشار سعيّد إلى المعتقلين، دون تسميتهم، بأنهم "إرهابيون" و"خونة" واتهمهم، قبل توجيه تهم رسمية إليهم، بـ "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".
وقالت المنظمة في تقريرها إن هذا التوصيف الذي أطلقه الرئيس التونسي "يقوّض افتراض البراءة".
وحذّر سعيد أيضا في 22 فبراير من أن "من يجرؤ على تبرئتهم هو شريكهم"، في أحدث سلسلة من الهجمات التي شنّها الرئيس على استقلال الوكلاء العامين والقضاة.
قالت سلسبيل شلالي، مديرة تونس في هيومن رايتس ووتش: "بعد تعيين نفسه مسؤولا عن النيابة وإقالة القضاة يمينا ويسارا، يلاحق الرئيس سعيّد الآن منتقديه بنهج إقصائي ويصفهم بالإرهابيين دون جمع أدلة موثوقة".
قالت زوجة الشابي لتلفزيون "كشف" إن عناصر من "الفوج الوطني لمجابهة الإرهاب" اعتقلوا زوجها، زعيم "الحزب الجمهوري"، في أحد شوارع العاصمة تونس، عصر يوم 22 فبراير، وفتشوا منزله دون إبراز مذكرة توقيف.
واعتُقلت عيسى، الناشطة في "جبهة الخلاص الوطني"، وهو ائتلاف معارض، الأربعاء، من قبل قوات مجابهة الإرهاب.
وفي اليوم نفسه، حاصرت الشرطة أيضا منزل شخصية معارضة أخرى وعضو في جبهة الخلاص الوطني، وهو جوهر بن مبارك، بينما لم يكن الرجل في المنزل.
لم تكشف السلطات بعد عن التهم الموجهة إلى الشابي وعيسى.
واستهدفت الاعتقالات الأولية بين 11 و15 فبراير تسعة أشخاص على الأقل، بينهم خمسة معارضين أو منتقدين للسلطات، وقاضيان، ورجل أعمال، ومدير محطة إذاعية.
وما زالوا جميعا محتجزين، بمن فيهم قاض محتجز في مستشفى للأمراض النفسية.
Tunisia: Wave of Arrests Targets Critics and Opposition Figures https://t.co/EfDF6wD57A
— Human Rights Watch (@hrw) February 24, 2023
وقال ثلاثة من محامي الدفاع عن المعتقلين لـ هيومن رايتس ووتش إن التهم الخطيرة ضد موكليهم لم تثبت بالأدلة الموجودة في ملفات القضية.
ومن بين شخصيات المعارضة المعتقلين خيّام التركي وعبد الحميد الجلاصي وقد اعتُقلا من منزليهما في 11 فبراير.
واعتُقل كلاهما بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي لا يكفل بشكل مناسب حماية المحتجزين من الاعتداء: ينص القانون على الحبس الاحتياطي حتى 15 يوما ويمنع الاتصال بمحام لمدة 48 ساعة بعد الاحتجاز.
استُجوب خيّام التركي العضو السابق في "حزب التكتل" المعارض بشأن أنشطته السياسية واستضافته دبلوماسيين أمريكيين في منزله، بحسب ما قاله محاميه سمير ديلو.
وقالت عائلة عبد الحميد الجلاصي، وهو مسؤول سابق في "حزب النهضة"، لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة استجوبته وسألته عن لقاءاته مع باحثين أجانب وتصريحات انتقادية أدلى بها للإعلام حول تنفيذ الرئيس سعيّد لإجراءات استثنائية في يوليو 2021، والتي وصفها الجلاصي بأنها "انقلاب".
كما اعتُقل نور الدين البحيري، زعيم حزب النهضة ووزير العدل من 2011 إلى 2013، في 13 فبراير واتُهم "بالسعي لتبديل هيئة الدولة" بموجب الفصل 72 من المجلة الجزائية، الذي ينص على عقوبة الإعدام، بسبب تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام في 8 يناير الماضي، أثناء احتجاج لجبهة الخلاص الوطني، بحسب ديلو.
وكان البحيري احتُجز تعسفا لشهرين في بداية 2022 وأفرج عنه دون تهمة.
ويواجه نور الدين بوطار، مدير "إذاعة موزاييك إف إم"، المعتقل منذ 13 فبراير، تهمتي غسل الأموال و"الإثراء غير المشروع".
ونددت "النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين" بمحاكمة بوطار باعتبارها قضية سياسية هدفها تركيع الصحفيين وتقييد حرية الصحافة.
وقالت محاميته دليلة مصدق، لـ هيومن رايتس ووتش إن اعتقاله يرتبط مباشرة بالنبرة اللاذعة للإذاعة وخاصة البرنامج اليومي البارز، "ميدي شو"، الذي ينتقد سعيّد بشدة، وقالت إن الشرطة استجوبت موكلها بشأن نهج التحرير الذي تتبعه موزاييك وتوظيفها للصحفيين.
وقال ديلو إن المحامي والناشط والوزير السابق لزهر العكرمي، اعتُقل أيضا مساء 13 فبراير بعدما داهمت الشرطة منزله وفتشته.
وما يزال العكرمي الذي اعتقلته هو الآخر شرطة مجابهة الإرهاب، محتجزا في مركز توقيف بوشوشة في تونس العاصمة.
ولم توجّه أي تهم ضد العكرمي حتى الآن، لكن مذكرة تفتيش الشرطة لمنزله التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى الاشتباه بوجود "مؤامرة ضد أمن الدولة الداخلي والخارجي".
واحتُجز وليد جلاد، النائب السابق في البرلمان الذي حلّه سعيّد في مارس 2022، ورئيس نادي كرة قدم محلي، في 15 فبراير.
وقال محاميه مبروك كرشيد لـ هيومن رايتس ووتش إنه اتُهم رسميا بغسل الأموال و"الإثراء غير المشروع" في 22 فبراير.
لكن كرشيد أشار إلى أن فريق مجابهة الإرهاب استجوب جلاد بشأن أنشطته السياسية وعلاقاته بمنتقدي سعيّد، مشيرا إلى أن الدافع الحقيقي وراء اعتقاله سياسي.
قالت شلالي: "الرسالة من هذه الاعتقالات هي أنك إذا تجرأت على التحدث علانية، يمكن للرئيس أن يعتقلك ويُندد بك علنا بينما يحاول أتباعه تكوين ملف ضدك بناء على التصريحات التي أدليت بها أو من قابلتهم".
