مئات التونسيين تظاهروا ضد تصاعد الخطابات العنصرية تجاه المهاجرين
مئات التونسيين تظاهروا ضد تصاعد الخطابات العنصرية تجاه المهاجرين

بعد أيام قليلة من إلقاء الرئيس التونسي، قيس سعيد، اللوم على للمهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، واتهامهم بالتسبب في ارتفاع معدلات الجريمة وتهديد هوية البلاد العربية والإسلامية، أفادت جماعات حقوقية في تونس بتزايد أعمال العنف ضد المهاجرين الأفارقة، مشيرة إلى تعرض المئات منهم إلى اعتداءات عنصرية، موازاة مع عمليات طرد جماعية من منازلهم ووظائفهم.

وأوقف الأمن التونسي مئات المهاجرين الأفارقة مع تشديد السلطات للإجراءات الرقابية على وضعية المهاجرين، في وقت يسجل فيه تزايد في حدة العنف والخطابات العنصرية والتحريضية، ما دفع الكثيرين منهم إلى طلب المساعدة من سفارات بلدانهم لتسجيل عودتهم نحو أوطانهم.

"طرد من العمل والمنزل"

موسى عثمان، واحد من المهاجرين الذين طردوا من عملهم واضطروا إلى طلب المساعدة من سفارة بلاده، يكشف في تصريحات لـ"نيويورك تايمز"، أن شركة البناء التي يعمل فيها، قررت طرده، مبررة قرارها بأنها لم تعد قادرة على توظيف المهاجرين غير القانونيين بسبب ضغط السلطات.

ولأن المشاكل لا تأتي فرادى، يضيف عثمان الذي يبلغ من العمر 35 عاما ويعول طفلين في وطنه في شمال نيجيريا الذي مزقته أعمال العنف، أن مجموعة من التونسيين اقتحموا الشقة التي يستأجرها رفقة مجموعة من المهاجرين، وسرقوا جوازات سفرهم وهواتفهم المحمولة. 

وبحلول ظهر يوم الاثنين، شعر موسى، حسب تصريحاته، ألا خيار أمامه خيار سوى المخاطرة بركوب سيارة أجرة نحو سفارة بلاده في العاصمة، على أمل تأمين نفسه من حملة الاعتقالات التي تقول جمعيات المهاجرين وجماعات حقوقية تونسية إنها طالت مئات من المهاجرين، خلال الأسابيع الأخيرة.

ويقول موسى، إن في خارج سفارة بلده، بدأ نيجيريون آخرون في التوافد خوفا على سلامتهم، مضيفا: "أنا شخص فقير ومهاجر فقير أعيش هنا بسلام"، وبعد أن "تركت أطفالي في وضع صعب للغاية، أجد نفسي في موقف حرج آخر".

من جانبه، يكشف فرانسوا، مهاجر إيفواري، أن مالك منزله المستأجر، حاول طرده مع زوجته وابنه البالغ من العمر عامين، وذلك تزامنا مع تصاعد حملة القمع التي فرضتها الحكومة ضد المقيمين غير القانونيين في البلد المغاربي.

ويقول فرانسوا، المقيم في تونس بصفة قانونية، كلاجئ مسجل: "أخبرته أنه سيضطر لقتلي لأنني لن أغادر منزلي"، وذلك في تصريحات لـ"بلومبرغ".

وبعد أقل من خمس سنوات، من تجريم تونس للعنصرية كأول دولة عربية، تتهم المنظمات الحقوقية، الرئيس قيس سعيد بـ"تأجيج كراهية الأجانب، في محاولة منه لتسليط الأضواء بعيدا عن الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعرفها البلاد".

"جحافل المهاجرين"

ويقول سعيد إن المعارضين السياسيين اتهموه زورا بـ"العنصرية، في حين يسعى فقط إلى ضمان تطبيق قوانين مكافحة الهجرة غير الشرعية"، وبعد الردود الواسعة التي أثارتها تصريحاتها، طلب من السلطات عدم اعتقال الأفارقة المقيمين بشكل قانوني في تونس. 

غير أن حتى العديد من العمال والطلاب الأفارقة، المقيمين بشكل قانوني، تعرضوا للطرد منازلهم ووظائفهم، ومنعوا من وسائل النقل العام، وواجه بعضهم لاعتداءات، وفقا لمنظمات حقوقية.

ولم يرد المتحدث باسم الرئاسة التونسية، وليد الحاج، على أسئلة بلومبرغ حول تصاعد العنف ضد المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء وكيف تعمل السلطات على إيقافه إيقافه.

وكان سعيد تحدث عن "جحافل المهاجرين"، ووجود "ترتيب إجرامي تم إعداده منذ مطلع هذا القرن لتغيير التركيبة الديموغرافية لتونس" من أجل "توطين المهاجرين غير النظاميين من أفريقيا جنوب الصحراء" في البلاد.

ويعيش في تونس أكثر من 21 ألف مهاجر بمن فيهم الطلبة والمقيمون بشكل قانوني وغالبيتهم من دول مثل ساحل العاج ومالي وكاميرون وغانا وغينيا. ويبلغ عدد سكان تونس 12 مليون نسمة.

ويتوافد آلاف المهاجرين على تونس ويعمل غالبيتهم في أعمال بسيطة وشاقة لجمع المال من أجل دفع مقابل تنظيم رحلة بحرية نحو السواحل الإيطالية.  

ووفق آخر دراسة للمعهد الوطني للإحصاء صدرت عام 2021، ارتفع عدد المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء في تونس من 7200 مهاجر عام 2014 إلى 21 ألفا و466 مهاجرا عام صدور الدراسة، ويشمل هذا العدد الطلبة الوافدين الذين يتابعون دراساتهم في الجامعات التونسية. 

وشدد الرئيس التونسي على "ضرورة وضع حد بسرعة لهذه الظاهرة".

ودعا سعيد إلى "العمل على كل الأصعدة الدبلوماسية والأمنية والعسكرية والتطبيق الصارم للقانون المتعلق بوضعية الأجانب في تونس ولاجتياز الحدود خلسة".

إدانة التصريحات

وأدانت العديد من المنظمات غير الحكومية تصريحات الرئيس واصفة إياه بـ "العنصري"، كما ندد الاتحاد الأفريقي بـ""البيان الصادم الصادر عن السلطات التونسية والذي يستهدف مواطنين أفارقة" ودعا المبعوث التونسي لإجراء مشاورات عاجلة.

وتتزامن تصريحات الرئيس مع تزايد سخط التونسيين من أوضاع بلادهم الاقتصادية، حيث تعاني فئات واسعة من نقص في المواد الغذائية الأساسية مثل الزيت والقهوة وكذلك الأدوية. ويرجع ذلك جزئيا إلى قيود الاستيراد التي فرضتها الحكومة لتوفير العملة الأجنبية.

وتكشف جماعات حقوقية أن مئات المهاجرين الأفارقة يسعون الآن للفرار من تونس بعد الموجة غير المسبوقة من العنف والاعتقالات وعمليات الإجلاء.

ويهاجر الكثير من أفارقة جنوب الصحراء إلى تونس للدراسة أو لتولي وظائف في البناء ورعاية الأطفال والفندقة، لكن الكثيرين يرون البلاد محطة عبور نحو الجنوب الأوروبية.

وتتعرض تونس، مثل باقي دول شمال إفريقيا الأخرى، لضغوط من الحكومات الأوروبية لمكافحة الهجرة غير النظامية ووصول المهاجرين إلى سواحلها، لكن منتقدي سعيد يقولون إن السلطات اعتمدت في مواجهة ظاهرة الهجرة على عصابات ومرتزقة تستهدف فئات المهاجرين الأكثر ضعفا، بحسب بلومبرغ.

"أعمال غير مسبوقة"

وفي الأيام التي تلت تصريحات سعيد، طُرد عمال وطلاب أفارقة من منازلهم ووظائفهم، ومنعوا من وسائل النقل العام، وتعرض بعضهم لاعتداءات، وفقا لمنظمات حقوقية.

في هذا السياق، يقول مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس، سلسبيل شلالي،  لوكالة بلومبرغ، إن: "أعمال العنف تجاه المهاجرين الأفارقة القادمين من جنوب الصحراء تتصاعد في جميع أنحاء تونس"، وفيما لم يقدم المتحدث تفاصيل عن أعداد ضحايا هذه الحملات، أشار إلى "كونها غير مسبوقة".

وقال شلالي إن العنف العنصري النادر اندلع بسبب استخدام الرئاسة "لتصريحات بغيضة ومعادية للأجانب في وقت أزمة عميقة".

وفي الأسبوع الماضي، تعرضت أربع طالبات من كوت ديفوار للاعتداء بالقرب من جامعة المنار في تونس، مما دفع مجموعة طلابية لإخبار أعضائها بالابتعاد عن المدرسة.

وأعلنت الحكومة الإيفوارية، الأربعاء، أنها تستعد لإجلاء 500 من مواطنيها في عملية ستكلف 1.6 مليون دولار.

وفي بيان الأحد، قالت مجموعة من البرلمانيين المعارضين في كوت ديفوار إن تصريحات سعيد "الملطخة بالكراهية والازدراء والعنصرية، تعرض للخطر السلامة والسلامة الجسدية لأفراد المجتمعات الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، بما في ذلك العديد من الإيفواريين".

وأجبر العشرات من الإيفواريين على ترك منازلهم المستأجرة واعتقل أكثر من 100 شخص منذ بداية فبراير، وفقا لنائب رئيس جمعية الإيفواريين في تونس، لوران أولي.

وخرج مئات النشطاء والحقوقيين التونسيين، السبت الماضي، في مسيرة للتنديد بما اعتبروه  ''تمييزا عنصريا وخطابا فاشيا" يستهدف المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، على خلفية تنامي خطابات عنصرية واعتداءات ضد المهاجرين.

واتهمت مجموعة من أحزاب المعارضة سعيد بإفشال ستة عقود من الجهود المبذولة لبناء العلاقات التونسية في القارة الأفريقية.

وخيّم بعض المهاجرين أمام سفارات بلدانهم، الثلاثاء، في انتظار عمليات تسجيل أسمائهم لاجلائهم إلى بلادهم، وفقا لمراسلي فرانس برس.

صورة نشرتها النائبة فاطمة المسدي على حسابها بعد زيارتها للمخيم

"متى ينتهي هذا الجحيم؟"، سؤال يتردد في أذهان آلاف المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء الذين وجدوا أنفسهم مجدداً في مواجهة الجرافات وقوات الأمن التونسية وهي تفكك خيامهم في نواحي مدينة  بصفاقس.

توتر يومي وسط أشجار الزيتون، بين غضب متصاعد من الأهالي الذين يرون في الوافدين شبحاً يهدد أمنهم ومصدر رزقهم، وبين آلاف الحالمين يرون في موج المتوسط طريقاً للخلاص.

والاثنين، داهمت قوات الأمن التونسية، عملية أمنية طالت عدداً من المخيمات العشوائية في المنطقة، في أعقاب استياء متنامي بين السكان المحليين الذين يتهمون المهاجرين بالتسبب في تدهور الوضع الأمني واحتلال أراضيهم، بينما يعاني المهاجرون من انعدام أبسط مقومات الحياة، وتزايد لحملات الاستهداف والعنصرية.

حياة "على الهامش"

يعيش آلاف المهاجرين القادمين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء ظروفا مأساوية في بساتين الزيتون المترامية في محيط مدينة صفاقس، نقطة الانطلاق الرئيسية لرحلات الهجرة نحو السواحل الإيطالية. 

بلا عمل أو سكن لائق، يعيش هؤلاء على هامش المجتمع، متنقلين بين الشوارع ومخيمات ارتجالية أقيمت خارج النسيج العمراني للمدينة. هناك، بين أشجار الزيتون، استقر بهم المطاف بعد أن رُحّلوا قسراً من وسط المدينة إثر احتجاجات واشتباكات، اندلعت بين بعضهم وسكان محليين.

"لا نريد البقاء هنا"، عبارة تتكرر على ألسنتهم، محاصرين بين واقع لا يرغبون فيه وحلم أوروبي تحرسه دوريات الحرس البحري التونسي بإحكام، ليبقوا سجناء أرض لا تريدهم وبحر لا يسمح بعبورهم.

حدة الأزمة، تنامت مؤخرا مع تصاعد الضغوط البرلمانية والسياسية المطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة ضد المهاجرين. فعلى وقع دعوات أطلقها النائب طارق المهدي تطالب بـ"تدخل عسكري" لمواجهة ما وصفه بـ"احتلال غابات الزياتين".

وتصدرت النائبة فاطمة المسدي مشهد الداعين لترحيل المهاجرين، بعد زيارة للمخيمات، بثت خلالها مشاهد عبر حسابها على "فيسبوك"، وروّجت لمصطلح "دولة داخل الدولة" في وصف تجمعات المهاجرين.

كما خرجت بتصريحات عبر إذاعة "الجوهرة أف أم"، تزعم فيها أن المهاجرين "نصبوا مخيّماتهم ووفّروا لأنفسهم جميع المرافق الضرورية للعيش".

ولوحت النائبة التونسية في منشور على صفحتها بفيسبوك، بأرقام تشير إلى وجود نحو 35 ألف مهاجر في منطقتي العامرة وجبنيانة، ينتمون إلى أكثر من 22 جنسية مختلفة، بينما لا يتجاوز عدد السكان المحليين 75 ألف نسمة.

وأعادت إحصائياتها إلى الأذهان تصريحات الرئيس التونسي السابقة بشأن "تغيير التركيبة الديموغرافية"، والتي اعتبرها حقوقيون سببًا مباشرا في تنامي موجات العنصرية ضد المهاجرين.

وزعمت النائبة البرلمانية كذلك، أن كلفة استضافتهم تثقل كاهل الدولة التونسية بما يقارب 70 مليون دينار سنويا، إضافة إلى خسائر مزعومة في قطاع الزيتون تقدر بـ300 مليون دينار.

صورة "مغلوطة" وتضييف "متزايد"

مزاعم النائبة قوبلت بانتقادات حادة من بسام السويسي، عضو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الذي أكد أن الواقع الذي تظهره حتى الصور التي نشرتها النائبة نفسها يعكس وضعا مزريا، حيث يعيش المهاجرون في خيام متهالكة تفتقر لأبسط مقومات الصحة والكرامة الإنسانية.

وتطرق السويسي في تصريح لموقع "الحرة" إلى محاولات ترويج صورة مغلوطة عن ظروف معيشة المهاجرين، مؤكدًا أن ما تم نشره  على وسائل التواصل الاجتماعي من أن هؤلاء الأشخاص يتلقون العديد من المساعدات والمواد الغذائية والصحية، "لا أساس له من الصحة".

وكشف السويسي عن "تضييق متزايد" على العاملين في مجال الهجرة، موضحا  أن السلطات التونسية اعتقلت منذ شهر مايو 2024، العديد من العاملين في منظمات تهتم بشؤون المهاجرين، ولا يزالون قيد الاحتجاز حتى الآن.

وأضاف أن أنشطة المفوضية السامية للاجئين في تونس تشهد شبه توقف كامل منذ بدء حملة الاعتقالات، مما جعل المنظمة الدولية للهجرة الجهة الأممية الوحيدة العاملة حاليا في هذا المجال.

وأشار السويسي إلى أن عمل هذه المنظمة أيضا يتقصر على ما تصفها ببرامج "العودة الطوعية" التي تنفذها المنظمة، والتي اعتبر أنها "ليست طوعية في الحقيقة، بل تتم في ظروف إجبار غير مباشر للمهاجرين بعد وضعهم في ظروف معيشية غير إنسانية".

نحو "حلول حقوقية" للأزمة

من جانبه، كشف الناشط عماد سلطاني، رئيس "جمعية الأرض للجميع"، أن ما يجري في العامرة وجبنيانة تجاه المهاجرين من جنوب الصحراء يُعدّ "انتهاكا كبيرا" لحقوق الإنسان.

وقال سلطاني في تصريح لموقع الحرة"، إنه "في تونس، يجب أن يعلم الجميع أن كل مهاجر، سواء كان نظاميا أو غير نظامي، له الحق في عديد الحقوق، وهذا واجب احترامه، لكن مكان السكن الذي هم فيه لا يحترم أدنى مقومات حقوق الإنسان".

أشار سلطاني إلى أن السلطات "نزعت خيما وتركت الناس في العراء، معتقدة أن ذلك حل"، مؤكدا أن "ذلك ليس حلاً، بل دوس على حقوق الإنسان".

وطالب الناشط الحقةقي السلطات التونسية بـ"التفكير جيدًا في حلول جذرية تحترم سيادة هذا الوطن."

وبخصوص عدد الخيام التي تم تفكيكها، أوضح سلطاني أن عددها ليس كبيرا مقارنة بحجمها الإجمالي، معتبرا أن هذا التحرك جاء"استجابة للدولة التونسية لتهدئة الفوضى والحملات المتصاعدة ضد المهاجرين.

وشدد على أن "الحلول لا يجب أن تكون أمنية، الحلول هي قرار سياسي يحترم المؤسسات الدولية لحقوق الإنسان، والبحث عن أماكن يكون إيواؤهم فيها وتحترم مقومات حقوق الإنسان".

ونوه إلى أن "ما قاموا به ليس حلاً، ففي نفس يوم الإزالة، أعاد بعض المهاجرين تشييد خيامهم".

أزمة الهجرة في تونس والاتفاقيات الأوروبية

وأطلقت السلطات التونسية، خلال الأشهر الماضية، حملة توقيفات وترحيلات واسعة، استهدفت مئات المهاجرين غير القانونيين المستقرين بصفاقس، في إطار تنفيذ اتفاقيات وقعتها مع دول أوروبية، وخاصة إيطاليا، لكبح موجات الهجرة من سواحلها.

في هذا الجانب، اعتبر سلطاني أن "تونس عندما أبرمت الاتفاقية مع إيطاليا وكل الاتحاد الأوروبي، نعتبر أن هذه الاتفاقية جاءت على حساب مهاجري جنوب الصحراء، ونحن ضد هذه الاتفاقية"، داعيًا السلطة التونسية إلى مراجعة هذه الاتفاقيات لأنها "جزء من المشكل".

من جهته، شدد السويسي على ضرورة تحمل السلطات الأوروبية مسؤولياتها تجاه أزمة الهجرة في المنطقة، منتقدًا طبيعة الاتفاقيات المبرمة مع تونس، والتي قال إن أغلبها ذات طابع أمني يركز فقط على إدارة الحدود.

وأكد أن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية لإدارة أزمة الهجرة في حوض المتوسط، داعيًا إلى ضرورة تطوير اتفاقيات إطارية شاملة تركز على التنمية المحلية، خاصة في المناطق الداخلية التونسية.

وأشار إلى أهمية توجيه الجهود نحو التنمية في دول المنشأ التي يغادرها المهاجرون.

وأوضح أن هؤلاء المهاجرين، غالبا ما يُجبرون على مغادرة أوطانهم بسبب الحروب أو النزاعات الأهلية أو تردي الأوضاع الاقتصادية، مشددا على أن تونس لا يمكنها تحمل هذا العبء وحدها، وداعيًا إلى ضرورة تشارك الأعباء بين مختلف الدول وفق مبادئ القانون الدولي.