حشد الاتحاد العام التونسي للشغل الآلاف من أنصاره في تظاهرة مناهضة للرئيس قيس سعيد
حشد الاتحاد العام التونسي للشغل الآلاف من أنصاره في تظاهرة مناهضة للرئيس قيس سعيد

تشهد تونس احتجاجات مناهضة لسياسات الرئيس التونسي، قيس سعيد، بعد تنظيم الاتحاد العام للشغل، السبت، احتجاجا شارك فيه الآلاف، وفي ظل دعوة المعارضة لاحتجاج مماثل، الأحد، بينما يتحدث خبراء لموقع "الحرة" عن أسباب تلك التحركات وأهدافها وتداعياتها على البلد الذي يشهد أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة.

اتحاد الشغل يحتشد ضد الرئيس

السبت، حشد الاتحاد العام التونسي للشغل، الآلاف من أنصاره في تظاهرة مناهضة للرئيس قيس سعيد، وفي استعراض لقوته بعد إجراءات اتخذتها السلطات بحق المعارضين في الآونة الأخيرة.

وامتلأ شارع الحبيب بورقيبة بعدة آلاف من المحتجين الذين رفعوا لافتات كُتب عليها "لا للحكم الفردي" ورددوا هتاف "حريات حريات دولة البوليس وفات (انتهت)".

وقال الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، في خطاب ألقاه خلال التظاهرة "كنا نتمنى أن نستمع إلى خطاب الطمأنينة.. نحن دعاة نضال سلمي ومدني وحوار، سلاحنا الحجة ولسنا دعاة عنف".

Posted by ‎الاتحاد الجهوي للشغل بتونس‎ on Saturday, March 4, 2023

وفي تعليقه على حملة اعتقالات يشنها القضاء التونسي في حق معارضين ونقابيين في الفترة الأخيرة، أكد الطبوبي "لن نقبل بهذه الممارسات والاعتقالات".

وأضاف "أحيي الحقوقيين والسياسيين في سجن المرناقية" في إشارة للمعتقلين في الآونة الأخيرة، حسب "رويترز".

وتابع "لا لخطاب العنف والترهيب وتصفية الحسابات، هناك من يشيطن الاتحاد ويزايد عليه، ونحن آخر قلعة بقيت في البلاد من القوى الصامدة من مكونات المجتمع المدني، فلنكن صامدين".

وجاء مسيرة الاتحاد بعد أسابيع من اعتقالات استهدفت معارضين بارزين لسعيد في أول إجراءات كبيرة منذ انفراده بمعظم السلطات في عام 2021 حيث حل البرلمان وتحول إلى الحكم بإصدار المراسيم.

ووصفت "رويترز"، التظاهرات التي نظمها اتحاد الشغل، بأنها "أكبر احتجاج" مناهض لقيس سعيد حتى الآن.

وينفي الكاتب والمحلل السياسي، باسل ترجمان، كون الاحتجاج "محتشد"، ويقول إن المشاركين لم يتجاوزوا 3 آلاف شخص.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير إلى أن قيادات اتحاد الشغل "محبطة" جراء غياب عدد كبير من أنصار الاتحاد عن الاحتجاج، واصفا التظاهرة بـ"الفاشلة".

ويتحدث الكاتب والمحلل السياسي التونسي، برهان العجلاني، عن "خلافات غير جوهرية"، بين قيادة الاتحاد العام للشغل وبين قيس سعيد، حول "المساحات والمجالات الممكنة للتحرك" فيما يخص الشأن العام في البلاد.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يقول إن الاتحاد يعتبر أن دوره ليس نقابيا فقط وأن من حقه المساهمة في التصورات والرؤى الخاصة بالشأن العام التونسي، بينما يعتبر الرئيس أن "صلاحيات الاتحاد" نقابية وتتعلق بالمشاكل القطاعية دون غيرها.

وعن الخلافات بين الاتحاد والرئيس، يشير إلى أنها تتمحور حول "السياسات الحكومية المتعلقة القطاع العام وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية والتفريط في بعض القطاعات لصالح القطاع الخاص".

ويعتبر الاتحاد العام للشغل نفسه في معركة "مصيرية" لأن التفريط في القطاعات والمؤسسات العامة يمس "وجود المنظمة"، وفقا لحديث العجلاني.

ودخل الاتحاد في صدام حاد مع الرئيس سعيد منذ أن تم توقيف أحد قياديه والتحقيق معه في يناير إثر إضراب في قطاع الطرقات السريعة اعتبره الرئيس "ذا مآرب سياسية"، وفقا لـ"فرانس برس".

والشهر الماضي، تم اعتقال مسؤول كبير في الاتحاد لأنه نظم إضراب في محطات تحصيل الرسوم على الطرق السريعة، مما دفع صحيفة الاتحاد العام التونسي للشغل إلى القول إن "سعيد أعلن الحرب على الاتحاد وأعضائه البالغ عددهم مليون عضو"، حسب رويترز.

ونظّم الاتحاد إثر ذلك سلسلة تظاهرات داخل محافظات البلاد شارك فيها نقابيون من أوروبا، ومنعت السلطات التونسية ورحلت عددا من هؤلاء.

والأسبوع الماضي، منعت السلطات التونسية قادة النقابات العمالية الأجنبية من دخول تونس للمشاركة في المسيرة تعبيرا عن التضامن مع اتحاد الشغل، وقال سعيد إنه لا يقبل بانضمام الأجانب إلى الاحتجاجات.

ماذا عن جبهة الخلاص؟

دعت جبهة الخلاص الوطني في تونس، وهي ائتلاف معارضة رئيسي يضم نشطاء وأحزاب على رأسها "حزب النهضة"، لتنظم مظاهرة كبرى، الأحد، احتجاجا على حملة اعتقالات شملت سياسيين بارزين من بينهم قيادات من الجبهة.

وأعلنت عن تنظيم التظاهرة "تنديدا بالاعتقالات السياسية والانتهاكات الجسيمة للحريات العامة".

وسُجن قادة من الجبهة من بين معارضين بارزين للرئيس قيس سعيد الشهر المنصرم بتهم تقول المعارضة إن لها دوافع سياسية، بينما قال قيس سعيد إن هؤلاء متورطون في التآمر على أمن الدولة والوقوف وراء نقص السلع الغذائية في البلد.

ويلاحق القضاء التونسي نحو عشرين معارضا من الصف الأول للرئيس قيس سعيّد وإعلاميين ورجال أعمال، بينهم القيادي في "جبهة الخلاص الوطني" جوهر بن مبارك ورجل الأعمال كمال اللطيف والوزير السابق لزهر العكرمي والناشط السياسي خيام التركي ومدير الاذاعة الخاصة "موزاييك اف ام" نور الدين بوطار، وفقا لـ"فرانس برس".

والخميس، ذكرت وسائل إعلام تونسية، أنه تم توقيف عضوين آخرين في حركة النهضة هما الصادق شورو وحبيب اللوز.

وفي بيان، قال والي تونس، إنه سيرفض التصريح بإقامة احتجاج، الأحد، بسبب "شبهات ضد قادة جبهة الخلاص"، لكن الجبهة قالت، الخميس، إنها ستنظم الاحتجاج متحدية رفض السلطات السماح لها بتنظيمه.

ومساء الخميس، قالت حركة النهضة، إن التوقيفات تهدف إلى "بث الرعب" ودعت التونسيين إلى "التظاهر السلمي بقوة"، الأحد.

المسيرة الوطنية تنديدا بالاعتقالات السياسية والانتهاكات الجسيمة للحريات

استجابة لدعوة جبهة الخلاص الوطني تدعو حركة النهضة منخرطيها وانصارها للمشاركة في المسيرة الوطنية تنديدا بالاعتقالات السياسية والانتهاكات الجسيمة للحريات العامة والفردية. وذلك يوم الأحد 05 مارس 2023 بداية من الساعة 10:00 صباحا انطلاقا من ساحة الباساج في اتجاه شارع الحبيب بورقيبة الى عبر شارع باريس. #محاكمة_المعارضة_التونسية #يسقط_الانقلاب

Posted by ‎حركة النهضة التونسية‎ on Thursday, March 2, 2023

ويشير القيادي بجبهة الخلاص الوطني، سمير ديلو، إلى أن "السلطة في تونس تستهدف جميع خصومها سواء كانوا سياسيين أو من مكونات للمجتمع المدني أو المكون الرئيسي للحركة العمالية والنقابية المتمثل في الاتحاد العام للشغل".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يرى أن السلطة تستهدف هؤلاء جميعا من خلال "المحاكمات والتضييق على النشاط وعدم السماح بممارسة الحقوق الدستورية في التجمهر والتظاهر والتعبير عن الرأي بعد الانقلاب"، مستشهدا بمنع السلطات لاحتجاجات جبهة الخلاص المزمعة، الأحد.

التقاء بين اتحاد الشغل وجبهة الخلاص؟

في 25 يوليو 2021، أعلن سعيد تجميد أعمال البرلمان وحله لاحقا وتولي السلطات في البلاد.

ويقول معارضو الرئيس التونسي، إن الأمر أصبح أوضح من أي وقت مضى فسعيد فكك الديمقراطية التي جلبتها ثورة 2011 التي أطلقت شرارة الربيع العربي وسيقضي على الحريات التي تحققت بفضلها.

لكن على جانب آخر، يقول سعيد إن تصرفاته قانونية وضرورية لإنقاذ تونس من الفوضى ولا تعد انقلابا.

واتسمت انتقادات الاتحاد العام التونسي للشغل لخطوات سعيد بالبطء في بادئ الأمر، بينما وصفتها الأحزاب السياسية بالانقلاب لكن الاتحاد ذا النفوذ بدأ في معارضة الرئيس بوضوح مع إحكام سعيد قبضته وتجاهله للاتحاد ولاعبين آخرين، حسب "رويترز".

ويرى الترجمان أن قيادات اتحاد الشغل "وضعت نفسها في صف مجموعة ما قبل 25 يوليو" المعارضة لقيس سعيد، مستشهدا بتصريحات الأمين العام لاتحاد حول "تحية الموقوفين".

ويشير إلى أن اتحاد الشغل كان "شريكا" لحكومة حركة النهضة، معتبرا أن الاتحاد يتحالف حاليا مع جبهة الخلاص ضد قيس سعيد.

لكن على جانب آخر، يؤكد برهان العجلاني عدم وجود "خلاف جوهري" بين الاتحاد وبين السلطة في تونس حول مسار التغيير وإعادة بناء الدولة، ويتوقع "تسوية نقاط الاختلاف" بين الجانبين خلال المرحلة القادمة.

ويرى العجلاني أن اتحاد الشغل مؤيد لمسار 25 يوليو 2021، نافيا وجود "تحالف بين الاتحاد وجبهة الخلاص".

من جانبه يؤكد ديلو عدم وجود "تنسيق بين جبهة الخلاص واتحاد الشغل" حول التحركات في الشارع، ويقول "لا يوجد التقاء في الموقع لكن هناك تقارب في الموقف" بعدما طال القمع "الجميع"، على حد تعبيره.

هل يحدث تصعيد في الشارع؟

يرى ديلو أن الوضع في تونس يتدحرج نحو الصدام بين المتظاهرين في الشارع والسلطة، ويقول "نتمنى أن يكون صداما سياسيا مدنيا سلميا لا يوجد به عنف".

ويتوقع أن تلجأ السلطات التونسية لاستخدام العنف ضد "تظاهرة جبهة الخلاص"، متحدثا عن إمكانية وقوع "عمليات توقيف جديدة تجاه المتظاهرين وأعضاء من الجبهة".

لكن الترجمان يستعبد إمكانية حدوث "تصعيد في الشارع"، ويشير إلى أن "جبهة الخلاص" غير قادرة على حشد المتظاهرين بعدما فقد الشارع التونسي الثقة بقياداتها، مرجعا ذلك إلى مسؤولية حركة النهضة عن "الكوارث" التي لحقت بتونس خلال السنوات الماضية، على حد قوله.

ويرى أن حديث جبهة الخلاص واتحاد الشغل عن "حشد المتظاهرين" مجرد "استعراض إعلامي"، مشيرا إلى أن "الشارع التونسي" غير متهم بتلك التحركات.

ويقول إن "قيس سعيد يتمتع بشعبية مطلقة في الشارع التونسي لأنه يتصدى للفساد والفاسدين في البلاد ومحاسبة من تورط في ذلك".

من جانبه يشير العجلاني إلى أن "الشارع التونسي" غير متهم بالتحركات السياسية لأنه يبحث عن "تحسين أوضاعه الاقتصادية" قبل أي شيئا آخر.

أولويات شعبية؟

تعاني تونس أزمة مالية وتجد صعوبة في توفير السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء وسط أزمة اجتماعية وسياسية متنامية في البلاد.

وارتفعت مديونية تونس بنسبة أكثر من 80 بالمئة من إجمالي ناتجها الداخلي.

وتوصلت تونس إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي في منتصف أكتوبر على قرض جديد بقيمة حوالي ملياري دولار لمساعدتها في مواجهة الأزمة الاقتصادية، لكن القرض الذي كان من المقرر صرفه على أقساط اعتبارا من ديسمبر، لم يحظ بعد بموافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي.

ويستشهد العجلاني بالوقائع السابقة، ويؤكد أن الأولوية بالنسبة للمواطن التونسي "اقتصادية" أكثر من كونها "سياسية".

ويتفق ديلو مع الطرح السابق، ويؤكد أن الأولوية بالنسبة للمواطن التونسي البسيط هي "رغيف الخبز "، لكن يري أن الرفض الشعبي للطبقة السياسية "مؤقت".

ويشير إلى أن الشعب الذي يغلب الاهتمام بـ"قوت يومه على الحرية، سوف يسخرهما معا".

ويقول "طاقة تحمل الشعب التونسي قد تكون كبيرة لكنها في الأخير تبقى محدودة، والصامت اليوم قد يتكلم غدا"، على حد تعبيره.

صورة نشرتها النائبة فاطمة المسدي على حسابها بعد زيارتها للمخيم

"متى ينتهي هذا الجحيم؟"، سؤال يتردد في أذهان آلاف المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء الذين وجدوا أنفسهم مجدداً في مواجهة الجرافات وقوات الأمن التونسية وهي تفكك خيامهم في نواحي مدينة  بصفاقس.

توتر يومي وسط أشجار الزيتون، بين غضب متصاعد من الأهالي الذين يرون في الوافدين شبحاً يهدد أمنهم ومصدر رزقهم، وبين آلاف الحالمين يرون في موج المتوسط طريقاً للخلاص.

والاثنين، داهمت قوات الأمن التونسية، عملية أمنية طالت عدداً من المخيمات العشوائية في المنطقة، في أعقاب استياء متنامي بين السكان المحليين الذين يتهمون المهاجرين بالتسبب في تدهور الوضع الأمني واحتلال أراضيهم، بينما يعاني المهاجرون من انعدام أبسط مقومات الحياة، وتزايد لحملات الاستهداف والعنصرية.

حياة "على الهامش"

يعيش آلاف المهاجرين القادمين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء ظروفا مأساوية في بساتين الزيتون المترامية في محيط مدينة صفاقس، نقطة الانطلاق الرئيسية لرحلات الهجرة نحو السواحل الإيطالية. 

بلا عمل أو سكن لائق، يعيش هؤلاء على هامش المجتمع، متنقلين بين الشوارع ومخيمات ارتجالية أقيمت خارج النسيج العمراني للمدينة. هناك، بين أشجار الزيتون، استقر بهم المطاف بعد أن رُحّلوا قسراً من وسط المدينة إثر احتجاجات واشتباكات، اندلعت بين بعضهم وسكان محليين.

"لا نريد البقاء هنا"، عبارة تتكرر على ألسنتهم، محاصرين بين واقع لا يرغبون فيه وحلم أوروبي تحرسه دوريات الحرس البحري التونسي بإحكام، ليبقوا سجناء أرض لا تريدهم وبحر لا يسمح بعبورهم.

حدة الأزمة، تنامت مؤخرا مع تصاعد الضغوط البرلمانية والسياسية المطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة ضد المهاجرين. فعلى وقع دعوات أطلقها النائب طارق المهدي تطالب بـ"تدخل عسكري" لمواجهة ما وصفه بـ"احتلال غابات الزياتين".

وتصدرت النائبة فاطمة المسدي مشهد الداعين لترحيل المهاجرين، بعد زيارة للمخيمات، بثت خلالها مشاهد عبر حسابها على "فيسبوك"، وروّجت لمصطلح "دولة داخل الدولة" في وصف تجمعات المهاجرين.

كما خرجت بتصريحات عبر إذاعة "الجوهرة أف أم"، تزعم فيها أن المهاجرين "نصبوا مخيّماتهم ووفّروا لأنفسهم جميع المرافق الضرورية للعيش".

ولوحت النائبة التونسية في منشور على صفحتها بفيسبوك، بأرقام تشير إلى وجود نحو 35 ألف مهاجر في منطقتي العامرة وجبنيانة، ينتمون إلى أكثر من 22 جنسية مختلفة، بينما لا يتجاوز عدد السكان المحليين 75 ألف نسمة.

وأعادت إحصائياتها إلى الأذهان تصريحات الرئيس التونسي السابقة بشأن "تغيير التركيبة الديموغرافية"، والتي اعتبرها حقوقيون سببًا مباشرا في تنامي موجات العنصرية ضد المهاجرين.

وزعمت النائبة البرلمانية كذلك، أن كلفة استضافتهم تثقل كاهل الدولة التونسية بما يقارب 70 مليون دينار سنويا، إضافة إلى خسائر مزعومة في قطاع الزيتون تقدر بـ300 مليون دينار.

صورة "مغلوطة" وتضييف "متزايد"

مزاعم النائبة قوبلت بانتقادات حادة من بسام السويسي، عضو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الذي أكد أن الواقع الذي تظهره حتى الصور التي نشرتها النائبة نفسها يعكس وضعا مزريا، حيث يعيش المهاجرون في خيام متهالكة تفتقر لأبسط مقومات الصحة والكرامة الإنسانية.

وتطرق السويسي في تصريح لموقع "الحرة" إلى محاولات ترويج صورة مغلوطة عن ظروف معيشة المهاجرين، مؤكدًا أن ما تم نشره  على وسائل التواصل الاجتماعي من أن هؤلاء الأشخاص يتلقون العديد من المساعدات والمواد الغذائية والصحية، "لا أساس له من الصحة".

وكشف السويسي عن "تضييق متزايد" على العاملين في مجال الهجرة، موضحا  أن السلطات التونسية اعتقلت منذ شهر مايو 2024، العديد من العاملين في منظمات تهتم بشؤون المهاجرين، ولا يزالون قيد الاحتجاز حتى الآن.

وأضاف أن أنشطة المفوضية السامية للاجئين في تونس تشهد شبه توقف كامل منذ بدء حملة الاعتقالات، مما جعل المنظمة الدولية للهجرة الجهة الأممية الوحيدة العاملة حاليا في هذا المجال.

وأشار السويسي إلى أن عمل هذه المنظمة أيضا يتقصر على ما تصفها ببرامج "العودة الطوعية" التي تنفذها المنظمة، والتي اعتبر أنها "ليست طوعية في الحقيقة، بل تتم في ظروف إجبار غير مباشر للمهاجرين بعد وضعهم في ظروف معيشية غير إنسانية".

نحو "حلول حقوقية" للأزمة

من جانبه، كشف الناشط عماد سلطاني، رئيس "جمعية الأرض للجميع"، أن ما يجري في العامرة وجبنيانة تجاه المهاجرين من جنوب الصحراء يُعدّ "انتهاكا كبيرا" لحقوق الإنسان.

وقال سلطاني في تصريح لموقع الحرة"، إنه "في تونس، يجب أن يعلم الجميع أن كل مهاجر، سواء كان نظاميا أو غير نظامي، له الحق في عديد الحقوق، وهذا واجب احترامه، لكن مكان السكن الذي هم فيه لا يحترم أدنى مقومات حقوق الإنسان".

أشار سلطاني إلى أن السلطات "نزعت خيما وتركت الناس في العراء، معتقدة أن ذلك حل"، مؤكدا أن "ذلك ليس حلاً، بل دوس على حقوق الإنسان".

وطالب الناشط الحقةقي السلطات التونسية بـ"التفكير جيدًا في حلول جذرية تحترم سيادة هذا الوطن."

وبخصوص عدد الخيام التي تم تفكيكها، أوضح سلطاني أن عددها ليس كبيرا مقارنة بحجمها الإجمالي، معتبرا أن هذا التحرك جاء"استجابة للدولة التونسية لتهدئة الفوضى والحملات المتصاعدة ضد المهاجرين.

وشدد على أن "الحلول لا يجب أن تكون أمنية، الحلول هي قرار سياسي يحترم المؤسسات الدولية لحقوق الإنسان، والبحث عن أماكن يكون إيواؤهم فيها وتحترم مقومات حقوق الإنسان".

ونوه إلى أن "ما قاموا به ليس حلاً، ففي نفس يوم الإزالة، أعاد بعض المهاجرين تشييد خيامهم".

أزمة الهجرة في تونس والاتفاقيات الأوروبية

وأطلقت السلطات التونسية، خلال الأشهر الماضية، حملة توقيفات وترحيلات واسعة، استهدفت مئات المهاجرين غير القانونيين المستقرين بصفاقس، في إطار تنفيذ اتفاقيات وقعتها مع دول أوروبية، وخاصة إيطاليا، لكبح موجات الهجرة من سواحلها.

في هذا الجانب، اعتبر سلطاني أن "تونس عندما أبرمت الاتفاقية مع إيطاليا وكل الاتحاد الأوروبي، نعتبر أن هذه الاتفاقية جاءت على حساب مهاجري جنوب الصحراء، ونحن ضد هذه الاتفاقية"، داعيًا السلطة التونسية إلى مراجعة هذه الاتفاقيات لأنها "جزء من المشكل".

من جهته، شدد السويسي على ضرورة تحمل السلطات الأوروبية مسؤولياتها تجاه أزمة الهجرة في المنطقة، منتقدًا طبيعة الاتفاقيات المبرمة مع تونس، والتي قال إن أغلبها ذات طابع أمني يركز فقط على إدارة الحدود.

وأكد أن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية لإدارة أزمة الهجرة في حوض المتوسط، داعيًا إلى ضرورة تطوير اتفاقيات إطارية شاملة تركز على التنمية المحلية، خاصة في المناطق الداخلية التونسية.

وأشار إلى أهمية توجيه الجهود نحو التنمية في دول المنشأ التي يغادرها المهاجرون.

وأوضح أن هؤلاء المهاجرين، غالبا ما يُجبرون على مغادرة أوطانهم بسبب الحروب أو النزاعات الأهلية أو تردي الأوضاع الاقتصادية، مشددا على أن تونس لا يمكنها تحمل هذا العبء وحدها، وداعيًا إلى ضرورة تشارك الأعباء بين مختلف الدول وفق مبادئ القانون الدولي.