اشتد الخلاف بين الرئيس التونسي، قيس سعيد، والاتحاد العام التونسي للشغل بعد منع السلطات دخول نقابي إسباني إلى البلاد للمشاركة في التظاهرات، المقررة السبت.
وندد اتحاد عمال إسبانيا بمنع ممثله المسؤول عن أفريقيا، ماركو بيريز مولينا، من دخول تونس للمشاركة في تظاهرة لاتحاد الشغل، موجها انتقادا كبيرا للرئيس التونسي.
والجمعة، حذر سعيّد "الاتحاد العام التونسي للشغل" من مغبة التسامح مع مشاركة أجانب في المظاهرة المقبلة.
صورة تونس
ورأى مراقبون في خطوة منع دخول مولينا قرارا غير محسوب قد يجلب لتونس مشاكل مع هيئات دولية.
واستنكر اتحاد الشغل، في بيان، الخميس، "إصرار السلطة الحاكمة على الإساءة إلى سمعة تونس الثورة عبر إجراءاتها التي تخرق الأعراف والتقاليد العريقة للبلاد وتعمّق من عزلة تونس وتجعلها أمام المساءلة القانونية في المحافل الدولية، وخاصة منها منظمة العمل الدولية".
اتحاد الشغل: "منع مسؤول نقابي إسباني من الدخول إلى #تونس، خطوة أخرى تصعيدية عدائية، أقدمت عليها السلطة الحاكمة التي تصرّ على الإساءة إلى سمعة تونس وتعمّق من عزلتها وتجعلها أمام المساءلة القانونية في المحافل الدولية" (بيان) pic.twitter.com/icX5G7f9ev
— Ultra Tunisia الترا تونس (@ultra_tunisia) March 2, 2023
ويرى المحلل السياسي، بسام حمدي، أن "منع السلطات التونسية دبلوماسيين من دخول تونس يندرج في عمق المعركة السياسية بين رئاسة الجمهورية واتحاد العام للشغل".
ويضيف حمدي في حديث لموقع "الحرة "واضح جدا أن هناك تصعيدا من كلا الطرفين، قيس سعيّد، يريد ربما تحجيم السلطة التي يتمتع بها الاتحاد، في المقابل الاتحاد لا يرغب في تفرّد قيس سعيد بالحكم".
ويقول حمدي إن "مشاركة النقابيين الأجانب يرى فيها سعيّد استنجادا بالدعم النقابي الدولي ويراه تدخلا أجنبيا".
ويشير حمدي إلى أن بعض المنظمات النقابية الأجنبية ستعتبر أن الرئيس التونسي "يمس بالحق النقابي ويعترض على الحريات النقابية وهو ما سيمس ربما صورته، لكن (منع دخول مولينا) لن يؤثر على صورة تونس كدولة باعتبارها من أبرز الدول الحامية للحق النقابي"، بحسب تعبيره.
وشدد سعيّد خلال مقابلة مع وزير الشؤون الاجتماعية، مالك الزاهي، حسب فيديو نشره موقع الرئاسة على أن "الاتحاد العام التونسي للشغل حرّ في تنظيم تظاهرات .. لكنه ليس حرّا في دعوة أجانب للمشاركة" فيها.
وأضاف "البعض يريد دعوة أجانب للمشاركة في تظاهرات في تونس وهذا أمر غير مقبول"، مؤكدا أن بلاده "ليست أرضا بلا سيّد".
من جهته، يرى أحمد الهمامي، الناطق باسم تحالف "أحرار" أن قرار منع دخول مولينا البلاد "صائب"، ويضيف في حديث لموقع "الحرة" أن "الاتحاد من حقه تنظيم مسيرات واحتجاجات، لكن ليس من حقه الاستقواء بالأجنبي ضد بلاده".
ويقول الهمامي إن تواجد مثل هؤلاء الأشخاص "يمس هيبة الدولة وهو تدخل سافر في شؤون الدولة التونسية"، بحسب تعبيره.
ويضيف الهمامي "نحن مع العمل النقابي لكن بالالتزام بالعمل النقابي والابتعاد عن السياسة، لأن الاتحاد، كأي نقابة في العالم، هو نقابة عمالية وليس منظمة أو حزبا سياسيا حتى يشارك في الحياة السياسية أو يطرح أفكارا سياسية".
وفي 18 فبراير الماضي، أمر سعيّد بطرد الأمينة العامة للكونفيدرالية الأوروبية للنقابات، إيستر لينش، بسبب تصريحات وصفتها تونس بأنها "تدخل فاضح" خلال مشاركتها في تظاهرة للاتحاد في محافظة صفاقس (وسط شرقي البلاد).
وقال الاتحاد التونسي إن مولينا، الأمين العام المسؤول عن أفريقيا وآسيا لدى النقابة الإسبانية، أبلغه عدد من رجال الشرطة الذين كانوا ينتظرونه، بعد دقائق من هبوط الطائرة، أنه لا يمكنه المرور عبر نقاط مراقبة الحدود وأنه ممنوع من دخول البلاد "لأسباب سياسية داخلية"، كما "أجبروه بعد دقائق على ركوب طائرة متجهة إلى فرنسا".
اتحاد الشغل في #تونس "يدين بشدة" منع "السلطة الحاكمة" مسؤولا نقابيا إسبانيا من دخول البلاد ويعتبره "استهدافا للاتحاد والعمل النقابي المستقل" pic.twitter.com/FNSXC9lm0R
— Alaeddine Zaatour علاء زعتور (@alazaatour) March 2, 2023
ونشر الاتحاد على موقع تويتر شريط فيديو لمولينا يشرح فيه كيفية تعامل الشرطة التونسية معه، وسبب منعه من دخول تونس.
وفي يوليو من عام 2022، تم إقرار دستور جديد إثر استفتاء شعبي، تضمن صلاحيات محدودة للبرلمان مقابل منح الرئيس غالبية السلطات التنفيذية ومنها تعيين الحكومة ورئيسها.
ومطلع العام الحالي جرت انتخابات نيابية عزف عن المشاركة فيها نحو 90 في المئة من الناخبين.
ويسعى سعيد إلى إكمال تأسيس مشروعه السياسي القائم على نظام رئاسي معزز ووضع حد للنظام البرلماني، الذي تم إقراره إثر ثورة 2011، التي أطاحت نظام الرئيس زين العابدين بن علي ووضعت البلاد على طريق انتقال ديمقراطي فريد في المنطقة فيما أصطلح على تسميته "الربيع العربي".
