لاجئون وطالبو لجوء في اعتصام أمام مقر مفوضية اللاجئين بتونس منذ 3 أسابيع
لاجئون وطالبو لجوء في اعتصام أمام مقر مفوضية اللاجئين بتونس منذ 3 أسابيع

عبرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن رفضها الشديد لأحداث العنف التي وقعت، يومي الاثنين والثلاثاء، في تونس العاصمة، في أعقاب اقتحام بعض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين لمكاتب المفوضية، ما تسبب بحسبها في "أضرار مادية ومشاحنات بالغة مع قوات الشرطة المحلية".

وبدأ حوالي 200 لاجئ وطالب لجوء ومهاجر في تونس اعتصاما خارج مكاتب المفوضية قبل ثلاثة أسابيع، مطالبين بخروجهم من البلاد وإجلائهم لـ"دواعٍ إنسانية".

وازداد الوضع توترا في 30 مارس عندما أعاق بعض المتظاهرين إمكانية الوصول إلى المدخل الرئيسي للمفوضية ومنعوا اللاجئين وطالبي اللجوء الآخرين من فرصة الحصول على الخدمات التي يحتاجونها داخل المبنى، بحسب بيان للمنظمة الدولية الأربعاء.

وكشفت المفوضية أن المتظاهرين أغلقوا المداخل المؤدية إلى مكاتب المفوضية، لافتة إلى أن موظفيها لم يكونوا حاضرين في عين المكان، ولكنهم تلقوا تقارير تفيد بأن بعض المتظاهرين قد تم اعتقالهم فيما بعد، مع إصابة العديد منهم ومن أفراد الشرطة وإلحاق أضرار بسيارات تعود لأشخاص في المنطقة".

وقالت مونيكا نورو، ممثلة المفوضية في تونس: "بينما تتفهم المفوضية مخاوف المحتجين وحالات الإحباط التي يمرون بها وتحترم حقهم في الاحتجاج السلمي بما يتماشى مع القوانين الوطنية، فإننا ندين الأحداث الأخيرة التي وقعت في مكاتبنا من قبل مجموعة صغيرة من المتظاهرين".

وأضافت: "نحث الجميع على الانخراط معنا بحثا عن حلول سلمية، وهو ما اقترحناه مرارا وتكرارا منذ بدء المظاهرة، والسماح للأشخاص الآخرين ممن يحتاجون للمساعدة بالوصول إلى مكاتبنا والاستفادة من خدماتنا".

وأوضحت المفوضية، أن "منذ بدء الاحتجاجات، أجرى أفراد موظفينا جلسات نقاش منتظمة مع المتظاهرين للاستماع إلى همومهم وتحديد الحلول المناسبة لهم. كما قدمنا معلومات حول الخيارات المتاحة للاجئين وطالبي اللجوء في البلاد، فضلاً عن القيود المتعلقة تحديداً بعمليات الإجلاء الإنسانية وإعادة التوطين من تونس".

ودعت المنظمة الدولية إلى وضع حد فوري لكافة أشكال العنف وتحث على وقف تصعيد التوتر حتى لا يتفاقم الوضع بالنسبة للجميع، بما في ذلك اللاجئين وطالبي اللجوء.

كما طالبت بـ"احترام الطبيعة الإنسانية" لعملها، مشددة على ضرورة "الحفاظ على سهولة الوصول إلى مداخل مكاتبنا في تونس وعلى أمنها، وذلك لضمان استمرار عملياتنا والحفاظ على قدرتنا على تقديم المساعدة للأشخاص المعنيين".

من جهتها، قالت وزارة الشؤون الخارجية التونسية إن تدخل الوحدات الأمنية "تم استجابة لطلب ممثلية المفوضية، بعد حادثة اقتحام مكتبها وفشل محاولات التفاوض مع المحتجين في عدة مناسبات سابقة".

وأكدت  وزارة الشؤون الخارجية في تفاعلها مع بيان المفوضية السامية على ضرورة "إبراز حقائق الوقائع والتزام مواقف مُتناسقة مع مضمون الطّلبات المقدمة من قبل الممثلية خلال اللّقاءات مع الجهات الرسمية التونسية، بما من شأنه إنارة الرّأي العام بكُلّ موضوعية".

وسبق أن أعلنت السلطات التونسية، الثلاثاء، عن الاحتفاظ بمجموعة من المهاجرين "على خلفية اعتدائهم على مقر  المفوضية السامية لشؤون اللاجئين"، كاشفة "على إثر تقدم الممثلة القانونية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين يوم 11 أبريل 2023 إلى مركز الأمن الوطني بضفاف البحيرة راغبة في إثارة قضية عدلية ضد عدد من المهاجرين الأفارقة المحتجين أمام مقر المفوضية، وذلك على خلفية اقتحامهم مقرها متسلحين بالحجارة والهراوات والقضبان الحديدية وقوارير الغاز".

وفي الآونة الأخيرة، تدهورت أحوال طالبي اللجوء الذين ينتظرون تسوية أوضاعهم في تونس، وبالأخص إثر خطاب وُصف بأنه "يدعو للكراهية" أطلقه الرئيس قيس سعيّد في 21 فبراير الفائت، وانتقد فيه الهجرة غير القانونية والتواجد الكبير لمهاجرين من دول جنوب الصحراء في البلاد، بحسب فرانس برس.

وندد سعيد بما اعتبره وصول "جحافل المهاجرين" من دول أفريقيا جنوب الصحراء في إطار مؤامرة "لتغيير التركيبة الديموغرافية" لبلاده، مما أدى إلى اندلاع حملة مناهضة للمهاجرين المقيمين بشكل غير قانوني في البلاد.

ووجد المئات من المهاجرين اثر تلك التصريحات أنفسهم أمام سفارات بلادهم يطالبونها بترحيلهم. وأعيد عدد كبير منهم إلى بلادهم، ولا سيما إلى كل من ساحل العاج والسنغال وغينيا ومالي، وفقا لفرانس برس.

بالمقابل، واصل آخرون محاولاتهم لعبور البحر الأبيض المتوسط في عمليات هجرة غير قانونية نحو السواحل الأوروبية تنتهي بهم احيانا إلى حوادث غرق ويلقى العشرات منهم حتفهم.

وخلافا للمهاجرين، لا يمكن لطالبي اللجوء التوجه إلى سفاراتهم وطلب المساعدة لأنهم فروا من بلدان التي تواجه حروبا ومجاعات وكوارث انسانية أو أنهم مهددون بأعمال انتقامية ومن المفترض أن يستفيدوا من حماية المفوضية.

تواجه تونس أزمة تتعلق بالهجرة وحلت محل ليبيا كنقطة انطلاق رئيسية للأشخاص الفارين من الفقر والصراعات (أرشيفية)
تواجه تونس أزمة تتعلق بالهجرة وحلت محل ليبيا كنقطة انطلاق رئيسية للأشخاص الفارين من الفقر والصراعات (أرشيفية)

قال الحرس الوطني في تونس إنه جرى انتشال جثث أربعة مهاجرين قبالة سواحل البلاد، السبت، في ظل زيادة أعداد قوارب المهاجرين المتجهة من تونس إلى إيطاليا في الأسابيع الأخيرة.

وأضاف الحرس الوطني أن خفر السواحل أنقذ في واقعة منفصلة 52 مهاجرا. وألقى الحرس الوطني القبض على تسعة مهربين واحتجز قوارب.

كان الحرس الوطني قد أعلن في وقت سابق عن فقدان 23 مهاجرا تونسيا على الأقل بعد انطلاقهم على متن قارب إلى إيطاليا.

وتواجه تونس أزمة تتعلق بالهجرة وحلت محل ليبيا كنقطة انطلاق رئيسية للأشخاص الفارين من الفقر والصراع في أفريقيا والشرق الأوسط على أمل إيجاد حياة أفضل في أوروبا.