أنصار راشد الغنوشي خارج المحكمة قبل وصوله للاستجواب في تونس العاصمة في 21 فبراير 2023
أنصار راشد الغنوشي خارج المحكمة قبل وصوله للاستجواب في تونس العاصمة في 21 فبراير 2023

صدرت مذكرة إيداع بالسجن في حق راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة المعارض الرئيسي للرئيس التونسي قيس سعيد، وفق ما أعلن حزبه، الخميس، على صفحته عبر فيسبوك منددا بـ"سجنه ظلما".

وقالت محامية الغنوشي، منية بوعلي، إن قاضي التحقيق أمر بسجن موكلها، الخميس، حسب رويترز.

وأضافت أن الغنوشي، الذي ألقي القبض عليه، الإثنين، متهم بالتآمر على أمن الدولة الداخلي وأن قرار سجنه صدر بعد التحقيق معه لثماني ساعات على الأقل.

وقالت محامية الغنوشي لرويترز: "كان قرارا سياسيا وجائرا، لقد كان قرارا جاهزا... سجن الغنوشي كان بسبب تعبيره عن رأيه".

ونشرت الصفحة الرسمية للغنوشي على فيسبوك تعليقا له بعد قرار حبسه حيث قال "اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، أنا مستبشر بالمستقبل.. تونس حرة".

وأوقف الغنوشي، مساء الإثنين، بعد تصريحات أكد فيها "هناك إعاقة فكرية وإيديولوجية في تونس تؤسس للحرب الأهلية" في حال القضاء على الأحزاب اليسارية أو تلك المنبثقة عن التيار الإسلامي مثل النهضة.

وقال الغنوشي خلال اجتماع للمعارضة الأسبوع الماضي: "تونس من دون النهضة، بلا إسلام سياسي، من دون اليسار أو أي مكون آخر مشروع حرب أهلية".

وأضاف الغنوشي، الذي كان في المنفى في التسعينيات وعاد خلال ثورة 2011 التي جلبت الديمقراطية للبلاد، أن من "احتفلوا بالانقلاب هم متطرفون وإرهابيون".

والثلاثاء، حظرت السلطات التونسية الاجتماعات في جميع مكاتب حزب النهضة الإسلامي المعارض وأغلقت الشرطة مقر ائتلاف جبهة الخلاص المعارضة.

وقال حزب النهضة إنه يخشى أن يكون القرار تمهيدا لحظره.

وذكر مسؤول بوزارة الداخلية أن توقيف الغنوشي جاء بعد "تصريحات تحريضية".

وقالت الولايات المتحدة إن القاء القبض على الغنوشي وإغلاق مقر النهضة وحظر اجتماعات جماعات معارضة يمثل تصعيدا يبعث على القلق.

وكانت الشرطة ألقت القبض هذا العام على عدد من الشخصيات السياسية البارزة التي اتهمت سعيد بتنفيذ "انقلاب" حين حل البرلمان في 2021 وبدأ مباشرة الحكم بالمراسيم وصاغ دستورا جديدا.

وكان الغنوشي البالغ من العمر 81 عاما رئيسا للبرلمان السابق الذي أصدر سعيد قرارا بحله قبل أن يستحوذ على كل السلطات تقريبا.

وواجه الغنوشي جولات متكررة من الاستجواب القضائي خلال العام الماضي بتهم تتعلق بفساد مالي وشبهات بمساعدة إسلاميين على السفر لسوريا للجهاد وهي اتهامات ينفيها هو وحزبه.

وكان الغنوشي لاعبا رئيسيا في تونس منذ ثورة 2011 وقاد حزبه للمشاركة في كل الحكومات المتعاقبة التي فشلت في الاستجابة لمطالب التونسيين الاقتصادية والاجتماعية.

ويقول أنصار الغنوشي إنه رمز للتوافق بين الإسلاميين والعلمانيين لكن خصومه يتهمونه بالتسبب في نشر الفكر المتطرف والتساهل مع الجماعات الاسلامية بعد 2011، وفقا لرويترز.

انتقادات لاستخدام القانون في التضييق على الحريات في تونس. أرشيفية
انتقادات لاستخدام القانون في التضييق على الحريات في تونس. أرشيفية

في أحدث استخدام للمرسوم "54" في تونس، قضت محكمة، الأربعاء، بسجن إعلاميين: المحلل والمعلق السياسي، مراد الزغيدي، ومقدم البرامج التلفزيونية والإذاعية، برهان بسيس.

وقال الناطق باسم المحكمة الابتدائية بتونس، محمد زيتونة، لوكالة فرانس برس إن المحكمة قررت سجن الزغيدي وبسيس بجريمتين: استعمال شبكة وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج وترويج وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام، واستغلال أنظمة معلومات لإشاعة أخبار تتضمن نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير وتشويه سمعة والإضرار ماديا ومعنويا.

والزغيدي وبسيس موقوفان احتياطيا، منذ 12 مايو، بسبب تصريحات ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي اعتبرت منتقدة لسلطة الرئيس التونسي، قيس سعيد.

ومنذ انتفاضة تونس عام 2011، أصبحت حرية الصحافة مكسبا رئيسيا للتونسيين وأصبحت وسائل الإعلام التونسية واحدة من بين الأكثر انفتاحا في أي دولة عربية.

لكن السياسيين والصحفيين والنقابات يقولون إن حرية الصحافة تواجه تهديدا خطيرا في ظل حكم سعيد، الذي وصل إلى السلطة عام 2019 عبر انتخابات حرة. ويرفض سعيد هذه الاتهامات، قائلا إنه لن يصبح دكتاتورا بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وتجمع صحفيون تونسيون قرب المحكمة بتونس العاصمة، الأربعاء، للاحتجاج على المحاكمة، ورفعوا شعارات تطالب بإنهاء ما وصفوه بالقيود والانتهاكات المستمرة على الصحفيين.

وقال زياد دبار، نقيب الصحفيين: "كل الصحفيين في حالة سراح مؤقت إلى أن يأتي ما يخالف ذلك.. باب السجن مفتوح أمام الصحفيين بسبب كلمة واحدة".

وأضاف "الأخطر أن القضاء أصبح يفتش في نوايا الصحفيين وما يقصدون بما يقولون ويكتبون".

وقال دبار: "التهديدات والقيود التي يواجهها الصحفيون في تونس غير مسبوقة، وسنتجه نحو خطوة تصعيدية".

مراد الزغيدي

مراد الزغيدي

والزغيدي محلل ومعلق تلفزيوني على المواضيع السياسية والاجتماعية، ويعمل مع بسيس الذي يقدم برامج إذاعية وتلفزيونية في محطات خاصة تتطرق للشأن العام في البلاد.

وتم اعتقاله الزغيدي بسبب "تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي يساند فيها صحفيا موقوفا، وكذلك عن جملة تصريحاته خلال برامج تلفزيونية منذ شهر فبراير الماضي".

ودافع الإعلاميان المعروفان عن نفسيهما، الأربعاء، خلال جلسة محاكمتهما وأكدا أنهما كانا يمارسان عملهما المتمثل في تحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس التي اعتبرت مهدا لما يسمى بـ "الربيع العربي".

وقال الزغيدي خلال الجلسة: "إن عملي كمحلل سياسي يتطلب مني التحدث في الشأن العام.. أريد أن أعرف ما هي العبارة أو الكلمة التي حكم عليها بأنها مخالفة" للقانون، وفقا لصحفية في فرانس برس.

وأضاف "أنا لست معارضا ولا مؤيدا للرئيس، أحيانا أؤيد خياراته وأحيانا أنتقدها، وهذا يدخل في عملي الإعلامي".

بينما انتقد محاميه، كمال مسعود، المرسوم عدد 54 ووصفه بأنه "غير دستوري"، داعيا إلى "تجنب استخدامه".

وشدد المحامي على أنه "إذا دخلت السياسة قاعات المحاكم فإن العدل يغادرها"، مطالبا رئيسة المحكمة بالاستقلالية في حكمها.

برهان بسيس

برهان بسيس

نزار عياد، محامي بسيس، أكد أن توقيف الأخير يأتي على خلفية ما اعتبر "إساءة إلى رئيس الجمهورية عبر البرامج الإذاعية والتدوينات".

وأضاف أن السلطات لاحقت بسيس إثر تصريحات إعلامية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى ما بين عامي 2019 و2022.

وقال بسيس خلال الجلسة: "أنا منشط (مدير جلسة) لذا يجب أن أطرح كل الآراء بغض النظر عن توجهاتها"، مستنكرا ظروف توقيفه "كما لو كنت مجرما خطيرا".

تزامن توقيف الزغيدي وبسيس وتوقيف المحامية والمعلقة التلفزيونية سنية الدهماني بالقوة من قبل رجال الشرطة في 11 مايو. 

وعقب إلقاء القبض على الدهماني، خرج المحامون أمام مقر هيئة المحامين رافعين شعارات "المحاماة حرة والبوليس على بره" و"سنواصل الكفاح" و"يا سنية لا تهتمي الحريات تفدى بالدم".

واستدعى قاضي التحقيق الدهماني بشبهة نشر شائعات والمساس بالأمن العام إثر تصريحاتها.

ونددت دول غربية بموجة الاعتقالات، التي جرت منذ مطلع مايو، وبينهما الزغيدي وبسيس.

ونددت الولايات المتحدة، منتصف مايو، بموجة التوقيفات، واعتبرت أن ممارسات السلطات تناقض حريات يكفلها الدستور.

بينما أعربت فرنسا عن "قلقها"، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي عن "قلقه" إزاء موجة التوقيفات، مؤكدا أن حرية التعبير واستقلالية القضاء يشكلان "أساس" شراكته مع تونس.

وندد الرئيس التونسي سعيد بما اعتبره "تدخلا سافرا" في شؤون بلاده في أعقاب الانتقادات الدولية.

وأصدر سعيد، في سبتمبر عام 2022، مرسوما عرف بـ"المرسوم 54"، ينص على "عقاب بالسجن لمدة خمسة أعوام" وغرامة تصل إلى خمسين ألف دينار "لكل من يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني".

خلال عام ونصف عام، حوكم أكثر من 60 شخصا، بينهم صحفيون ومحامون ومعارضون للرئيس، بموجب هذا المرسوم، وفق النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.

يحتكر الرئيس سعيد السلطات في البلاد، منذ صيف عام 2021، وغير الدستور. ومن المرتقب أن تنظم الانتخابات الرئاسية نهاية العام الحالي، وفقا لفرانس برس.

ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان صدر، في 17 مايو الحالي، بـ "تصعيد القمع الحكومي في الأسابيع الأخيرة والإجراءات التي تهدف إلى تكميم حرية التعبير".

لا يزال نحو 40 شخصا بعضهم معارضون بارزون ورجال أعمال وناشطون سياسيون موقوفين منذ فبراير الفائت، ويتهمهم سعيّد "بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".