الرئيس التونسي خلال لقائه مع ممثلي الديانات الثلاث في تونس الأربعاء.
الرئيس التونسي يتعهد بحماية المواطنين اليهود خلال لقائه مع ممثلي الديانات الثلاث في تونس الأربعاء.

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد،  الأربعاء،  تقدّم التحقيقات بخصوص استهداف معبد يهودي في الـ 9 من مايو، أدى إلى مقتل خمسة أشخاص، هم ثلاثة رجال أمن واثنان  من زوار المعبد.

وقال سعيد خلال لقاء جمعه بمفتي الجمهورية هشام بن محمود، وحاييم بيتان، كبير أحبار اليهود، وإيلاريو أنطونيازي،كبير أساقفة الكنيسة الكاثوليكية بتونس، إنّ "التحقيقات تقدّمت لتحديد الجهة التي دبّرت هذا  الإعتداء الجبان بعد تحديد هوية من قام بالتنفيذ".

وأضاف  سعيد أن "من دبر ونفذ سعى بكل تأكيد إلى المساس بأمن تونس واستقرارها وسعى إلى بث الفتنة والإنقسام داخل المجتمع"، مشددا على  أنّ اللقاء الذي  جمعه بممثلي الديانات  الثلاث يمثل صورة موجّهة إلى العالم أجمع بأنّ هناك دولة وتسامحا بين الأديان كلّها وفق قوله.

وقتل أحد أفراد الحرس البحري الثلاثاء الماضي زائرين يهوديين ورجلي شرطة عند الكنيس الواقع على جزيرة جربة، وهو الأقدم في أفريقيا، قبل أن يُقتل بالرصاص. وكان قد قتل في وقت سابق أحد زملائه في منشأة تابعة للبحرية.

وتعهد سعيد، وفقا لوكالة رويترز، الأربعاء، بضمان أمن المواطنين اليهود ومعابدهم بعد اجتماع مع كبير حاخامات اليهود بالبلاد في أعقاب هجوم دام على كنيس.

واتهم سعيد الأسبوع الماضي من وصفهم بأنهم "مجرمون" بالسعي للإضرار بقطاع السياحة في البلاد.

وقال سعيد في الاجتماع الذي بُث جزء منه في الإعلام "سنوفر لكم الأمن في معابدكم. عيشوا في أمن في سلام وسنوفر لكم كل شروط الأمن".

وكان القتيلان اليهوديان في الهجوم الذي وقع أثناء احتفال ديني سنوي ابني عم أحدهما فرنسي من أصل تونسي والآخر إسرائيلي من أصل تونسي.

وقال كبير الحاخامات حاييم بيتان "طمأننا الرئيس وأعطانا ضمانات بأن لا يتكرر ما حدث مؤخرا".

ولم يصف سعيد الهجوم بالإرهاب، وهو مصطلح استخدمه أحيانا لوصف ما يقوم به خصومه السياسيون منذ أن استأثر بمعظم السلطات في 2021.

وتونس، ذات الأغلبية المسلمة، موطن لواحدة من أكبر الجاليات اليهودية في شمال أفريقيا والتي تضم زهاء 1800 شخص.

ويجتذب الاحتفال في جربة عادة مئات الزوار اليهود من أوروبا وإسرائيل ويقام تحت إجراءات أمنية مشددة منذ أن هاجم متشددون تابعون لتنظيم القاعدة الكنيس عام 2002 بشاحنة ملغومة مما أدى إلى مقتل 21 سائحا غربيا.

مطار قرطاج في تونس

أرجأت محكمة تونسية مختصة بقضايا الإرهاب، النظر في القضية المتعلقة "بشبكات تسفير التونسيين إلى بؤر التوتّر والإرهاب"، إلى جلسة بتاريخ 22 أبريل المقبل، مع رفض الإفراج عن جميع المتّهمين المعتقلين في القضية.

ويحاكم في هذه القضية مسؤولون سياسيون وأمنيون، بينهم وزير الداخلية الأسبق، نائب رئيس حزب النهضة، علي العريض، والرئيس السابق لحزب النهضة راشد الغنوشي، والمسؤول السابق عن جهاز المخابرات الأزهر لونغو، إلى جانب عناصر متشددة شاركت في القتال إلى جانب تنظيمات إرهابية في الخارج.

وطالبت النيابة العامة خلال الجلسة التي عُقدت، الثلاثاء، بالشروع في استجواب المتهمين ومحاكمتهم، الأمر الذي رفضه محامو الدفاع عن المتهمين.

واعتبر المحامون أن القضية "ليست جاهزة للفصل"، لتقرر الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب إرجاء المحاكمة إلى جلسة لاحقة.

وكانت النيابة العامة قد أمرت في سبتمبر 2022، بفتح تحقيق في قضية "تسفير" جهاديين للقتال إلى جانب التنظيمات الإرهابية في الخارج، على أثر دعوى قضائية تقدمت بها النائبة في البرلمان، فاطمة المسدي، تتهم قيادات سياسية وأمنية بـ"تسهيل تسفير العناصر الدينية المتشددة إلى الخارج".

وشملت التحقيقات في هذه القضية، نحو 100 شخصية سياسية وأمنية، على رأسهم القيادي في حزب النهضة الإسلامي علي العريض، الذي كان يشغل منصب وزير للداخلية بين عامي 2011 و 2012، قبل تكليفه برئاسة الحكومة حتى عام 2014، في ذروة فترة التحاق مئات التونسيين المتشددين للقتال في الخارج.

واعتُقل العريض وصدر أمر بسجنه على ذمة التحقيق القضية، في ديسمبر 2022.

كما شملت التحقيقات في القضية الغنوشي، المعتقل على ذمة عدة قضايا منذ أبريل 2023، إلى جانب لونغو وعدد من القيادات الأمنية التي عملت طوال الأعوام التي قاد فيها حزب النهضة الإسلامي الحكم في البلاد.

ويجرم قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال الصادر عام 2015، الإنضمام إلى التنظيمات الإرهابية في الداخل والخارج، وارتكاب جرائم تصنف إرهابية.

وينص الفصل التاسع من هذا القانون على عقوبات تتراوح بين 20 عاما والسجن مدى الحياة والإعدام، لكل من ينتمي إلى تنظيم إرهابي ويرتكب جرائم إرهابية.