امرأة تجلس بالقرب من صيدلية في تونس العاصمة في 31 مايو 2023
امرأة تجلس بالقرب من صيدلية في تونس العاصمة في 31 مايو 2023

تعيش تونس على واقع أزمة "نقص دواء" جراء المشاكل المالية المتفاقمة في البلاد، ما يهدد حياة الآلاف من المصابين بأمراض مزمنة، فيما يكشف مختصون لموقع "الحرة"، أسباب تلك الأزمة وتأثيرها على حياة التونسيين، وتداعياتها السياسية والاجتماعية.

ومنذ شهور، اختفت مئات الأدوية من أرفف الصيدليات في أرجاء البلاد بما في ذلك علاجات مهمة لأمراض مزمنة مثل القلب والسرطان والسكري.

ناقوس خطر

في حديثه لموقع "الحرة" يدق رئيس جمعية التحدي لمكافحة السرطان في تونس، نبيل فتح الله، ناقوس الخطر بشأن "اختفاء الأدوية" من الصيدليات والمستشفيات.

ويشير إلى معاناة المرضى من "أزمة نقص دواء غير مسبوقة"، ويقول "المريض يعاني لتوفير العلاج ويدور في حلقة فارغة".

ويزور المريض الطبيب الذي يعطيه "وصفة طبية"، وعندما يذهب للصيدليات لا يجد " الدواء أو بدائله".

ويوضح أن مرضى السرطان يلجؤون للجمعية لتوفير العلاجات، والتي تتحدث بدورها للصيدلية المركزية التي تجيب بأن "هذا الدواء غير موجود ولا يمكن توفيره".

وتلجأ الجمعية لجمع طلبات المرضى، ثم يسافر بعض أعضائها إلى دول أوروبية مثل فرنسا أو إيطاليا لشراء الدواء، لكن الأمر يكون مكلفا، حيث قد يصل سعر العلاج إلى 20 ألف دينار تونسي بما يعادل 6500 دولار تقريبا، وفقا لحديث فتح الله.

ويشدد المتحدث أن مرضى السرطان من "الفقراء" لا يستطيعون توفير المبالغ المالية اللازمة لشراء الدواء من الخارج.

ما أبعاد الأزمة؟

يكشف أمين المال بالمجلس الوطني لصيادلة تونس، الدكتور وليد بوبكر، لموقع "الحرة" أبعاد الأزمة التي يقول إنها "مستمرة منذ سنوات".

ويوضح المسؤول بالمجلس أن الأزمة مستمرة منذ عام 2016، ويقول "الوضع يتحسن في بعض الأوقات ثم يعود كما كان".

وفي تونس، هناك أدوية مصنعة محليا وأخرى مستوردة عبر الصيدلية المركزية المملوكة للدولة، والتي توفر الأدوية للمستشفيات والصيدليات في جميع أنحاء البلاد.

ويرجع بوبكر أزمة نقص الأدوية المستوردة، لوجود "ديون متراكمة على الصيدلية المركزية تجاه المزودين الأجانب".

وتناهز تلك الديون 750 مليون دينار تونسي، بما يعادل 243 مليون دولار تقريبا، ما تسبب في "اضطراب بالاستيراد"، وفقا لحديثه.

وفيما يخص الدواء المصنع محليا، يشير بوبكر إلى أن المصنعين المحليين لديهم "مشكلات تتعلق بارتفاع تكلفة المواد الأولية والشحن".

وتغطي تونس محليا 60 إلى 65 بالمئة من احتياجاتها من الدواء.

لكن هناك ضغوطات على صناعة الدواء نظرا لتحديد "أثمانها من طرف الدولة"، حسبما يوضح.

ويشير بوبكر إلى ارتفاع تكاليف المواد الأولية على النطاق العالمي، وزيادة مصاريف الشحن بين 3 إلى 4 مرات، ما تسبب في " نقص العديد من الأدوية".

وبالتالي فالأزمة "مالية" في المقام الأول، ويتعين وضع دراسة جدية حول تأثيرات وتداعيات "الغلاء" على نقص العلاجات في تونس، ومراجعة الجهات المختصة "لأسعار الأدوية"، وفقا للمتحدث.

وتواصل موقع "الحرة" مع المسؤول الإعلامي بوزارة الصحة التونسية، حافظ العلياني، للتعليق على الأزمة، لكنه طلب إرسال بريد إلكتروني للرد على الأسئلة.

وراسل موقع "الحرة" الوزارة عبر البريد الإلكتروني للحصول على رد، لكن لم يتسن ذلك حتى نشر التقرير.

ما وراء الأزمة

المستشار السياسي لرئيس حركة نهضة تونس، رياض الشعيبي، يصف أزمة الدواء بـ" مظهر جديد من مظاهر عجز السلطة عن إدارة البلاد وفشلها في رعاية مصالح التونسيين".

وتتفاقم أزمة الدواء منذ مدة في تونس، حيث ظن المواطنون أن النقص يشمل فقط المستشفيات العمومية، لكن مع مرور الوقت، تبين أن الأمر ناتج عن عدم توفره لدى الصيدلية المركزية المسؤولة على توزيع الأدوية على الصيدليات، بما في ذلك الخاصة، وفقا للشعيبي.

ويقول المتحدث لموقع "الحرة" إن المشكلة الأخطر تتعلق بـ"مس النقص أدوية حيوية مثل تلك المتعلقة بعلاج السرطان والسكري وأمراض القلب".

ويشير إلى "خطورة ظاهرة نقص الأدوية"، ويقول "العديد من المرضى يستغيثون بحثا عن أدويتهم، وأصبحت حياتهم مهددة في حال لم يتوصلوا بها في الوقت، مثل تلك المتعلقة بالإشعاع الكيماوي عند مرضى السرطان".

ويقول "هذا الوضع غير مسبوق في تونس، ولم تشهد البلاد من قبل مثل هذه الأوضاع".

ويرى أن السلطات تتحمل "مسؤولية أخلاقية وسياسية وكذلك قانونية بسبب عدم قيامها بما يتوجب عليها لتأمين ما يحتاجه المجتمع من أدوية وغذاء".

ويتهم الشعيبي السلطة السياسية بتعريض صحة المجتمع وسلامته للخطر الأكيد بتوخي سياسات "إيديولوجية عدائية" ضد شركاء تونس التقليديين، ما نتج عنه إغلاق باب التمويل الخارجي الذي تسبب في شح موارد تونس من العملة الصعبة الضرورية لتأمين وارداتها من الأدوية والطاقة وتغطية النقص الحاصل في بقية المواد الأساسية، على حد قوله.

لكن من جانب آخر، يرى المحلل السياسي التونسي، باسل الترجمان، أن هناك "محاولة لخلق أزمة" بالحديث عن نقص بعض الأدوية على مستوى السوق الطبية في تونس. 

وتحاول بعض الأطراف مدفوعة بأهداف سياسية تحويل الأمر لـ"كارثة" وكأن الناس تموت في الشوارع، وهذا ليس صحيح وغير واقعي، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".

ويوضح أن فقدان أدوية أمراض السكري والقلب والسرطان يؤدي إلى "وفاة المئات من المصابين"، لكن ذلك لم يحدث أيضا، وبالتالي محاولة تصوير الأمر كـ"أزمة"، غير واقعي أو متناسق مع حقيقة الأوضاع في تونس".

ويرى المتحدث أن هناك محاولات لتحميل الحكومة المسؤولية عن "نقص بعض الأدوية"، مشيرا إلى أن "هذا غير حقيقي وقبل 25 يوليو 2021، كان الآلاف من أبناء تونس يموتون جراء التقاعس الحكومي".

وحسب حديثه فقد كانت حكومة هشام المشيشي، التي كان يشرف عليها رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، تمنع وصول اللقاحات لمواجهة جائحة كورونا، وشهدت تونس أزمة نقص أوكسجين مزمنة جراء الإهمال وقتها.

ويؤكد أن العديد من دول العالم تعاني من "نقص الأدوية" بسبب توقف الكثير من المصانع خلال أزمة كورونا، معتبرا أن هناك "مبالغة وتشويه مقصود ممنهج" للدولة التونسية.

وبحسب المحلل السياسي التونسي، تشهد البلاد إشكالا في توفير الدواء، لكنه لا يصل لحد الأزمة.ويرى أن محاولة بعض الأطراف تحويل الأمر لـ"قضية رأي عام"، يأتي في سياق "تحقيق أجندة سياسية".

أزمة مالية شاملة

منذ العام الماضي، تواجه تونس صعوبات في دفع أثمان سلع أخرى تُباع بأسعار مدعومة، مما تسبب في نقص دوري في الخبز ومنتجات الألبان وزيت الطهي والسكر والأرز، مع انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي إلى ما يكفي 93 يوما فقط من الواردات في نهاية شهر مايو الماضي، مقابل 130 يوما خلال نفس التوقيت من العام الماضي، وفقا لـ"رويترز".

وتستهدف تونس خطة إنقاذ مالي بقيمة 1.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وحذرت وكالات التصنيف من أن البلاد، بدون هذه الخطة، قد تتخلف عن سداد الديون السيادية. لكن الرئيس التونسي، قيس سعيد، رفض الشروط الرئيسية للاتفاق. 

ورغم التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الصندوق بشأن القرض في منتصف أكتوبر، تعثرت المحادثات منذ أشهر بسبب عدم وجود التزام ثابت من سعيّد بالإصلاحات التي يقترحها الصندوق، من مراجعة سياسة دعم المواد الأساسية وإعادة هيكلة العشرات من الشركات الحكومية، وفقا لـ"فرانس برس".

ويقول مانحون غربيون إن "المحادثات تعثرت".

ولذلك يشير الكاتب والمحلل السياسي التونسي، برهان العجلاني، إلى أن أزمة الدواء "ليست جديدة"، ويقول إن هناك اضطرابات في تزويد السوق التونسية بالسلع المستوردة بشكل عام.

ويعود سبب ذلك للمشكلات التي يعاني منها الاقتصاد التونسي، والتضخم وانهيار قيمة الدينار أمام العملات العالمية، وتعطل تمكين تونس من القروض اللازمة لاستكمال ميزانية الدولة، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".

ويواجه الاقتصاد التونسي تضخما مرتفعا تجاوزت نسبته 10 بالمئة، ومعدلات بطالة تجاوزت 15 بالمئة، ونسبة مديونية في حدود 90 بالمئة، من إجمالي الناتج الداخلي.

وتفاقمت حدة نقص الدواء جراء الأزمة الاقتصادية " الخانقة" وعدم توفر المبالغ الكافية من العملة الصعبة لاقتناء المواد الغذائية والأدوية، والتي تمس حياة المواطن التونسي اليومية، حسبما يوضح العجلاني.

ويقول "هناك أزمة حقيقية مزمنة فيما يتعلق بالتزود بأدوية المتعلقة بعلاج الأمراض المزمنة".

ويشير إلى شبكات احتكار تمنع وتعطل تزويد السوق التونسية بـ"الأدوية والمواد الأساسية" في إطار تعطيلها للحركة الاقتصادية في تونس.

ويوضح أن الأزمة المالية "تشتد يوميا" في تونس، في ظل عدم وضوح السياسة الخارجية التونسية على المستوى الإقليمي والعالمي، وهو ما يعرقل نفاذ تونس لمصادر التمويل الدولي.

تداعيات الأزمة

يؤكد أمين المال بالمجلس الوطني لصيادلة تونس، أن هناك "تداعيات خطيرة لأزمة نقص الدواء"، في ظل عدم وجود علاجات خاصة بالأمراض المزمنة في البلاد.

والمريض "لا يجد الدواء"، وأحيانا يتجه للعلاجات "البديلة"، وإذا لم يجدها يتم تغيير "البرتوكول العلاجي"، وفقا لحديثه.

لكنه يشير إلى "الإشكالية الكبيرة"، عندما لا تتوفر "البدائل العلاجية"، ووقتها يجد المرضى أنفسهم "بلا علاج".

ومن جانبه يؤكد رئيس جمعية التحدي لمكافحة السرطان أن الأزمة "متفاقمة" ولها "تداعيات خطيرة".

وفي تونس، الدواء مفقود وفي حال توفره يكون "مكلفا"، والدولة تترك المرضى لمواجهة "مصيرهم وحدهم"، ما يعني أن المريض الفقير "سيموت"، على حد قوله.

ولذلك يحذر العجلاني من "تداعيات اجتماعية" للأزمات المتصاعدة التي تشهدها تونس، ويقول "التخوف الحقيقي أن زمن الإصلاح الاقتصادي والسياسي يسير بوتيرة بطيئة جدا غير مواكبة لتطلعات التونسيين".

وفي زمن التغيير لا توجد مطابقة مع "الصبر الشعبي"، وسيكون لذلك تأثيرات اجتماعية "خطيرة"، وفقا للعجلاني.

اتفاق تونس مع الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة حضرته رئيسة وزراء إيطاليا ورئيس الوزراء الهولندي
اتفاق تونس مع الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة حضرته رئيسة وزراء إيطاليا ورئيس الوزراء الهولندي

"تم توقيفي في الشارع دون إبلاغي بسبب واضح، ولم يُتح لي أي مجال لشرح وضعي القانوني. تم اقتيادي إلى مركز احتجاز، وبعد أسبوع، رُحّلت على متن طائرة بشكل منفرد، مكبل اليدين والقدمين، وتحت حراسة أمنية مشددة"، هكذا يروي محمد (اسم مستعار) ، وهو شاب تونسي يبلغ من العمر 29 عامًا، تفاصيل ترحيله "قسرًا " من إيطاليا بعد احتجازه لعدة أشهر في مركز احتجاز بمدينة ميلانو، رغم تقدمه بطلب لجوء لم يتلقَّ بشأنه أي رد رسمي.

وأضاف محمد، في حديثه لموقع "الحرة"، أن المعاملة التي تلقاها كانت "مهينة وقاسية"، مشيرًا إلى "غياب كامل لاحترام حقوق الإنسان"، على حد تعبيره.

يأتي ذلك في ظرف أثارت فيه عمليات الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين غير الشرعيين استنكارا واسعا في الأوسط الحقوقية في تونس، وسط انتقادات شديدة للاتفاقيات المبرمة بين الجانب التونسي والاوروبي.

وفي مقابل هذه الانتقادات، نفى الرئيس التونسي قيس سعيد الأحد الماضي، توقيع أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، على ترحيل المهاجرين التونسيين غير النظاميين من أوروبا. 

وأشار سعيد إلى اتفاقيتين كانت تونس قد وقعتهما عامي 2008 و2011، أي قبل توليه الرئاسة في 2019.

وتنقل رحلات منظمة شهريا وأسبوعيا من المطارات الأوروبية تونسيين مرحَّلين إلى مطار طبرقة شمال غربي تونس، ومطار النفيضة-الحمامات على الساحل الشرقي.

معاملة سيئة

في سياق حديثه عن عملية الترحيل من الأراضي الأوروبية، أفاد محمد بأنه تلقى أدوية داخل مركز الاحتجاز دون أن يتم إبلاغه بطبيعتها أو آثارها، الأمر الذي تسبب له في اضطرابات جسدية ونفسية لا تزال مستمرة حتى بعد عودته إلى تونس.

وأكد أنه يعاني اليوم من حالة صدمة نفسية، في ظل غياب أي رعاية طبية أو دعم اجتماعي، مشددًا على شعوره "بالخذلان من بلده ومن الدولة التي، بحسب تعبيره، باعته مقابل المال".

من جانبها، عبّرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (حقوقية غير حكومية) عن استيائها الشديد من المعاملة السيئة والاعتداءات بالعنف المادي والمعنوي على المهاجرين التونسيين غير النظاميين، من قبل قوات الأمن في عدد من الدول الأوروبية، أثناء احتجازهم "غير القانوني أو ترحيلهم القسري".

ودعت الرابطة في بيان لها إلى توفير الدعم القانوني والقضائي للمهاجرين التونسيين الذين يواجهون قرارات "الترحيل القسري" ومراجعة الاتفاقات الثنائية ومتعددة الأطراف التي أبرمتها الدولة التونسية وفق "مقتضيات السيادة الوطنية".

وكانت وكالة نوفا الإيطالية قد أفادت مطلع أبريل الحالي، أن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، ترأس اجتماعا مشتركا للتعاون الإنمائي وتم إقرار برنامج بقيمة 20 مليون يورو، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، لدعم العودة الطوعية لـ 3,300 مهاجر من الفئات الضعيفة في الجزائر وتونس وليبيا إلى بلدانهم الأصلية.

اتفاقية 2023 وراء الترحيل

من جانبه، قال عماد السلطاني، رئيس جمعية "الأرض للجميع"(غير حكومية)، إن مذكرة التفاهم المبرمة في يوليو 2023 بين تونس والاتحاد الأوروبي هي التي تقف وراء موجة الترحيل الجماعي القسري للمهاجرين التونسيين من أوروبا، وخصوصا من إيطاليا. 

وأضاف لموقع "الحرة" أن المذكرة، التي يصر  سعيد على تسميتها "مذكرة تفاهم" للتنصل من صبغتها القانونية، تنص ضمنيا على ترحيل أكبر عدد ممكن من المهاجرين غير النظاميين من الفضاء الأوروبي، مقابل دعم مالي.

وأشار السلطاني إلى أن هذه السياسة أدت إلى مآسٍ إنسانية، من بينها وفاة الشاب ربيع فرحات في أحد مراكز الترحيل في إيطاليا، حيث تم ترحيل جثمانه إلى تونس يوم السبت الماضي، وهو الآن في مستشفى شارل نيكول بالعاصمة تونس لتشريحه والوقوف على أسباب الوفاة، لافتا إلى وجود حالات مماثلة تم التكتم عليها.

وكشف أن بعض المرحلين تم اقتيادهم عبر سفن إيطالية وهم مكبّلون من اليدين والرجلين، ومحجوزون في غرف تحت حراسة مشددة، من بينهم الشاب أسامة النصري، واصفًا ذلك بسابقة خطيرة. 

وختم السلطاني بالتأكيد على أن الجمعية “ترفض هذه المعاملة اللاإنسانية، وترى في عمليات الترحيل القسري انتهاكا صارخا للمعايير القانونية والحقوقية"، داعيا إلى إيقاف العمل بهذه المذكرة التي وصفها بـ"غير الشرعية وغير القانونية".

تعميق الأزمة في تونس

وأعرب رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان(رقابي غير حكومي)، مصطفى عبد الكبير، عن قلقه العميق إزاء تداعيات عمليات ترحيل اللاجئين التونسيين غير الشرعيين من دول أوروبية. 

وأكد أن هذه الإجراءات تساهم بشكل مباشر في تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في تونس، خاصة في ظل تفاقم معدلات البطالة وتدهور الظروف المعيشية.

وأوضح عبد الكبير لموقع "لحرة" أن التونسيين لا يمثلون النسبة الأعلى من اللاجئين غير الشرعيين إلى أوروبا، ورغم ذلك فإنهم يشكلون ما يقارب 65% من إجمالي المرحّلين قسرا من قبل السلطات الأوروبية، وهو ما يثير التساؤلات حول معايير الترحيل المتبعة. 

كما يشمل هؤلاء المُرحّلين عددا هاما من أصحاب الشهادات العليا، مما يصعّب على الدولة التونسية إعادة إدماجهم في سوق الشغل، خاصة في ظل الأزمة المالية الحادة وغلق باب الانتداب في الوظيفة العمومية.

وتبعا لذلك، شدّد عبد الكبير على أن الاتفاقيات الثنائية بين تونس والاتحاد الأوروبي، التي تنصّ على تقديم دعم اجتماعي للمُرحّلين، بقيت حبرا على ورق، دون أي أثر فعلي يذكر في الواقع، وهو ما يترك هؤلاء الشباب في مواجهة مصير غامض يدفع ببعضهم نحو الانزلاق في الجريمة، أو الإدمان، أو تكرار محاولات الهجرة غير النظامية.

وأضاف رئيس المرصد أن عمليات الترحيل المستمرة خلّفت حالة من التشنّج والغضب داخل العائلات التونسية، لاسيما في المناطق المهمشة، خاصة بعد أن شملت بعض المرحّلين تونسيين متزوجين في أوروبا ولديهم أطفال هناك، ما تسبب في تمزيق الروابط الأسرية وزاد من هشاشة النسيج الاجتماعي، على عكس ما تروّج له بعض الدول الأوروبية من احترام لحقوق الإنسان.

وفي ختام تصريحه، دعا عبد الكبير إلى إيقاف العمل بالاتفاقيات الموقّعة بين تونس والدول الأوروبية في مجال الهجرة، محمّلًا إياها مسؤولية الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمجتمع التونسي، كما حمّلها جانبًا من مسؤولية تفاقم أوضاع المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء، والذين وجدوا أنفسهم عالقين في وضع إنساني مأساوي داخل تونس، وفق تعبيره.