تونس بلد مثقل بالديون بحوالى 80 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي
تونس بلد مثقل بالديون بحوالى 80 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي

أثار تخفيض التصنيف الائتماني لتونس، مخاوف من "عدم قدرة البلاد على سداد التزاماتها الخارجية"، بينما يوضح خبراء لموقع "الحرة" الحلول التي يمكن للبلاد من خلالها "الابتعاد عن شبح التخلف عن السداد".

والجمعة، خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف تونس من (+CCC إلى -CCC)
بسبب تأخيرات في المفاوضات للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي.

وقالت إن هذا يعكس إرجاء حزمة إنقاذ مالي قيمتها 1.9 مليار دولار مقدمة من صندوق النقد الدولي بعد تعثر المحادثات بين الجانبين، الأمر الذي يزيد احتمال التخلف عن سداد دين سيادي.

لماذا خفضت فيتش تصنيف تونس؟

حسب فيتش فإن هذا الخفض في تصنيف البلاد الائتماني "يعكس عدم اليقين بشأن قدرة تونس على جمع تمويلات كافية لتلبية احتياجاتها المالية الكبيرة".

وأوضحت أن "السيناريو الرئيسي لدينا يفترض التوصل إلى اتفاق بين تونس وصندوق النقد الدولي بنهاية العام، لكن هذا أبعد بكثير مما كنا نتوقعه سابقا، والمخاطر لا تزال مرتفعة".

وذكرت الوكالة بأن ميزانية الحكومة تعتمد على تمويلات خارجية تزيد على 5 مليارات دولار لن يُفرَج عنها في غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

لكن في ظل غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي ترى فيتش أنه من الممكن أن تحصل تونس على تمويل خارجي بقيمة 2.5 مليار دولار في 2023، معظمها من الجزائر والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) وقروض المشروعات من الشركاء متعددي الأطراف وزيادة المنح المقدمة من الشركاء الثنائيين.

وقالت فيتش إنها تتوقع تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.4 بالمئة في 2023 من 2.4 بالمئة في 2022.

وتونس بلد مثقل بالديون بحوالى 80 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي، وتخوض مفاوضات صعبة بشأن قرض جديد من صندوق النقد الدولي منذ ما يقرب من عامين. 

لكن المفاوضات متعثرة رغم اتفاق مبدئي أبرم في أكتوبر الفائت، فالرئيس التونسي، قيس سعيد، الذي يحتكر السلطات في البلاد منذ 2021 يرفض برنامج الإصلاح الذي ينص على إعادة هيكلة أكثر من 100 شركة عمومية تونسية مثقلة بالديون ورفع الدعم الحكومي على بعض المواد الأساسية واعتبرها "إملاءات".

وانتقد سعيد صندوق النقد قائلا إن تونس لن تذعن لما وصفها بأنها إملاءات بشأن خفض دعم الغذاء والطاقة وفاتورة أجور القطاع العام، محذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى تجدد الاضطرابات الاجتماعية.

"معضلة" تواجه تونس

يرى أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، فتحي النوري، أن تخفيض التصنيف الائتماني قرار "متوقع ومنتظر" في "معضلة تواجه تونس".

وفي حديثه لموقع "الحرة" يكشف عن أبعاد تلك المعضلة المتمثلة في "أزمة مالية مستمرة منذ عامين وسط صعوبات في الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي"، في ظل مخاوف من "تنفيذ اشتراطات الصندوق" التي قد تقود لـ"اضطرابات اجتماعية".

ويقول إن "المشكلة الحالية تتعلق بتمويل الميزانية، بينما يعاني الاقتصاد التونسي صعوبات وركود منذ ثورة 2011 حتى يومنا هذا".

وأهملت السلطات المتعاقبة "الوضع الاقتصادي"، وما يحدث حاليا هو نتيجة طبيعية لإهمال اقتصاد البلاد منذ 10 سنوات، حتى أصبحت تونس تعاني "أزمة مالية خانقة"، وفقا لحديثه.

ووفقا لأستاذ الاقتصاد فإن "الشارع التونسي يتساءل حاليا من أين سيأتي الحل؟ وما هو البديل لقرض صندوق النقد الدولي؟".

ويطالب الرئيس التونسي، بالاعتماد على "الذات"، لكن النوري يتساءل مستنكرا "أي ذات وليس لدينا إمكانيات من مواد طبيعية أو مالية".

المهمة "الصعبة"

كشفت بيانات حديثة للبنك المركزي التونسي أن احتياطيات النقد الأجنبي لدى تونس انخفضت إلى 21 مليار دينار (6.78 مليار دولار) وهو ما يكفي لتغطية الواردات لمدة 91 يوما فحسب مقارنة مع 123 يوما في الفترة نفسها قبل عام.

وتدفع تونس واحدة من أعلى فواتير الأجور في القطاع العام في العالم، ويعني هذا أن عجز المالية العامة سيظل عند نحو خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب تقديرات جيه.بي مورجان. 

وقد يصبح سداد الديون مهمة شبه مستحيلة، ومعظم قروض البلاد محلية، لكن عليها سداد قرض أجنبي بقيمة 500 مليون يورو في أكتوبر ثم سداد آخر في فبراير المقبل، وفقا لـ"رويترز".

ولذلك يتحدث أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، رضا الشكندالي، يتحدث عن "شكوك حول قدرة تونس على الإيفاء بالتزاماتها الخارجية . 

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير إلى تآكل مخزون العملة الصعبة لدى البنك المركزي، ما أثار مخاوف بشأن قدرة ميزانية الدولة على الصمود أمام الصدمات الداخلية والخارجية، وتسبب في شكوك حول قدرة تونس على تسديد التزاماتها الخارجية.

هل يأتي الحل من أوروبا؟

الجمعة، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إن زعماء إيطاليا وهولندا والمفوضية الأوروبية سيعلنون عن حزمة مساعدات من الاتحاد الأوروبي عند زيارتهم تونس، الأحد.

وسوف تسافر ميلوني إلى تونس مع نظيرها الهولندي، مارك روته، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين.

وكانت ميلوني قد التقت سعيد في وقت سابق، لكن الرئيس التونسي لا يظهر ما يشير إلى استعداده للعدول عن موقفه، وفقا لـ"رويترز".

وقالت ميلوني "يبدو لي أنه يتم اتخاذ خطوات مهمة إلى الأمام"

ومع نفاد الوقت لإنقاذ الوضع المالي في تونس، يقول مانحون إن الحكومة لا تقدم مقترحات جديدة لاتفاق بديل مع صندوق النقد الدولي.

وتخشى الحكومات الأوروبية من احتمال انهيار المالية العامة في تونس، مما يؤدي إلى موجة جديدة من الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط.

وحسب فتحي النوري فإن تونس تنتظر حاليا "حلحلة الملف" بناء على الدعم الذي قد يأتي من أوروبا.

ويقول "هناك وعود أوروبية كبيرة جدا وننتظر ما سيحدث بعد ذلك".

ويؤكد أن "الأطراف الأوروبية حريصة على حلحلة الأزمة التي تعاني منها تونس"، لحماية مصالحها وحدودها.

ولو انهارت البلاد اقتصاديا وشهدت اضطرابات اجتماعية فإن ذلك "سيعمق من أزمة اللاجئين التي تعيشها أوروبا"، ولذلك فإن الدول الأوروبية تحاول "الدفاع عن حدودها بإنقاذ تونس"، على حد تعبيره.

معضلة جديدة؟

وفقا لرضا الشكندالي، فإن دول الاتحاد الأوروبي وفي مقدمتها إيطاليا تحتاج لتهدئة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس لـ"الحد من الهجرة الشرعية وغير الشرعية" نحو أوروبا.

ويقول إن هذه التهدئة تحتاج لإصلاحات اقتصادية لا يمكن أن تمر إلا عبر "صندوق النقد الدولي".

وبالتالي فإن الجانب الأوروبي يطرح "الإسهام في تعبئة الموارد الخارجية مقابل التعهد التونسي بالمضي في إصلاحات اقتصادية بناء على اتفاق مع صندوق النقد الدولي"، حسب أستاذ الاقتصاد.

لكن هناك مخاوف بشأن "مضمون الإصلاحات" وخاصة رفع الدعم، الذي قد يسرع من  معدلات التضخم ويقود لاحتقان وتهديد للسلم الاجتماعي، ما قد يدفع بالمزيد من الهجرة نحو أوروبا.

وفي الوقت ذاته تريد أوروبا من تونس لعب "دور الشرطي" لوقف تدفقات الهجرة غير الشرعية نحو الدول الأوروبية، ما يمثل "معضلة جديدة"، وفقا لحديث الشكندالي.

ويتحدث أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية عن "صفقة" تتمثل في أن تمارس تونس دور الشرطي في مقابل تعهد أوروبا بضخ التمويلات اللازمة للوصول لاتفاق مع صندوق النقد الدولي وحثه على "تخفيف مطالب إصلاح الدعم".

ولن يكون هناك اتفاق إلا إذا قبل سعيد بالطلب الأوروبي، لكن رئيس الجمهورية لن يقبل بهذا "هذا الشرط الصعب"، وفقا لحديث الشكندالي.

ويتفق معه فتحي النوري الذي يرى أن الحل حاليا "سياسي" بامتياز، ويقول "لدى السلطة السياسية وحدها الأجوبة عن كيفية حل الأزمة الاقتصادية".

هل تتخلف تونس عن سداد التزاماتها الخارجية؟

في عام 2023 يمكن لتونس سداد كافة التزاماتها الخارجية، لكن المشكلة تتعلق بعام ٢٠٢٤، وفقا لحديث النوري.

ويقول "القطاع البنكي التونسي قادر على توفير السيولة اللازمة لتحريك الاقتصاد التونسي في ظل الاعتماد على السوق الداخلية، ويوجد عملة صعبة داخل البلاد تكفي للإيفاء بالالتزامات لمدة 3 أشهر".

لكن البلاد لن تتحمل تكرار هذا الوضع خلال عام 2024، وفقا لحديثه.

ويتمنى النوري أن تكون 2024 "سنة الإنقاذ" من خلال "حلول ذاتية تونسية".

ويتفق معه رضا الشكندالي، الذي يرى أن المشكلة الحقيقة تتعلق بعام 2024، والذي يجب خلاله على تونس تسديد 850 مليون يورو بداية العام.

ويرى أن جميع السيناريوهات مطروحة، حيث يتعلق الأمر بمدى التوافق بين تونس والاتحاد الأوروبي والتقدم في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

حلول ذاتية؟

حسب رضا الشكندالي فإن تونس تحتاج للتفاوض مع النقد الدولي وتوضيح التداعيات الاجتماعية للإصلاحات التي يطلبها الصندوق وخاصة "رفع الدعم".

وفي أثناء ذلك لابد من برنامج إنقاذ مالي على المدى القصير، يتعلق بأربعة محاور يمكن العمل عليها لـ"توفير العملة الصعبة"، وفقا لأستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية.

ويتعلق المحور الأول باستغلال ثروات البلاد من "الفوسفات والمواد الكيمايئية" التي كانت تدر على تونس قرابة مليار دولار سنويا، قبل ثورة 2011.

ويقول إن مدخلات ذلك القطاع تمثل ضعف أقساط صندوق النقد الدولي.

ويجب كذلك تشجيع التونسيين في الخارج على "فتح حسابات بالعملة الصعبة في البنوك التونسية"، حيث تعد تلك المدخلات أحد أهم مصادر العملة الأجنبية بجانب القطاع السياحي الحيوي، وفقا للشكندالي.

وفي 2022، بلغت تحويلات التونسيين بالخارج 9.4 مليار دينار تونسي بما يعادل حوالي ثلاثة مليارات دولار أميركي، لتحقق بذلك زيادة تناهز 10 بالمئة عن العام السابق.

وكانت قيمة التحويلات في 2021 وصلت إلى 8.6 مليار دينار تونسي. بما يعادل نحو 2.7 مليار دولار أميركي.

ويطالب أستاذ الاقتصاد بتخفيض الأداء على الأرباح بالنسبة للمؤسسات المصدرة كليا، لرفع قدرتها التنافسية، وبالتالي زيادة الصادرات.

ويشدد على أهمية العمل على ضم العملة الصعبة المتداولة في السوق السوداء "الموازية" للمسالك المنظمة للبنوك.

ويمكن ذلك من خلال "الإعلان عن عفو جبائي تام" ما يدفع أصحاب تلك الأموال لوضعها بالبنوك وحصد نسبة فائدة مهمة، حسب حديثه.

ويجب أن يتم كل ذلك بالتوازي مع دفع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وفقا لأستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية.

تونس تنفي التقارير
تونس شنت حملة اعتقالات

أثار قرار سحب السلطات التونسية اعترافها باختصاص المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان، انتقادات واسعة، واعتبرته بعض المنظمات الحقوقية في البلاد "انتكاسة خطيرة لالتزامات تونس الإقليمية والدولية".

ووفق وثيقة تم تسريبها على منصات التواصل الاجتماعي فإنّ السلطات بعثت بمراسلة في الثالث من مارس الجاري من وزير الخارجية، محمد علي النفطي، تعلن فيها سحب اعترافها باختصاص المحكمة في قبول العرائض الصادرة عن الأفراد والمنظمات غير الحكومية، التي تتمتع بصفة مراقب لدى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

وفيما جاء هذا القرار دون إعلان رسمي، فإن منظمات حقوقية استنكرت هذه الخطوة واعتبرتها "انتكاسة خطيرة"، وبينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (غير حكومية) التي دعت السلطات التونسية إلى مراجعة موقفها والعدول عنه، احتراما لتعهداتها القارية والدولية.

كما دعت الرابطة في بيان، الخميس، المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية إلى التعبير عن رفضها لهذا القرار، والعمل المشترك دفاعا عن الحق في التقاضي أمام الهيئات الإقليمية المستقلة.

من جانبه، دان مرصد الحرية لتونس (حقوقي غير حكومي) هذا القرار، ودعا السلطات إلى التراجع الفوري عن الانسحاب من البروتوكول الأفريقي والالتزام الكامل بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها تونس لحماية حقوق الإنسان.

وقد صادقت تونس على الميثاق الأفريقي في 1983، وانضمت إلى بروتوكول المحكمة سنة 2007، غير أن قرار سحب الاعتراف باختصاص المحكمة الأفريقية، قد فتح سجالا بشأن دوافعه وانعكاساته على حقوق الإنسان في هذا البلد المغاربي.

"توتر مستمر"

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان أكدت أن قرار السلطات التونسية يأتي في سياق "توتر مستمر" بين الدولة التونسية والمحكمة الأفريقية التي سبق أن أصدرت سلسلة من الأحكام والتوصيات بشأن الوضع في تونس عقب الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 يوليو 2021.

وأشارت هذه المنظمة الحقوقية إلى أن من ضمن هذه الأحكام، إصدار حكم في سبتمبر 2022 ببطلان الأمر الرئاسي عدد 117 والمراسيم 69 و80 و109 واعتبارها مخالفة للمادة 113 من الميثاق الأفريقي التي تتضمن حق الشعوب في إدارة شؤنها العامة.

كما دعت المحكمة الأفريقية في سبتمبر 2023 تونس إلى اتخاذ تدابير عاجلة لفائدة عدد من المساجين السياسيين لضمان حقوقهم الأساسية وسلامتهم الجسدية.

من جانبه، يرى إبراهيم بلغيث، المحامي التونسي الذي رفع دعوى قضائية للمحكمة الأفريقية ضد إجراءات الرئيس قيس سعيد، في ما يتعلق بالمرسوم 117 سنة 2021، أن قرار تونس سحب الاعتراف باختصاص المحكمة الأفريقية كان متوقعا، إذ يتماشى مع نهج النظام القائم منذ 25 يوليو 2021 في تفكيك مكتسبات الثورة التونسية، خاصة في مجال استقلال القضاء وحقوق الإنسان.

ويؤكد بلغيث في تصريح لموقع "الحرة" أن سعيد استغل الظرف الدولي، حيث لم تحدد الإدارة الأميركية موقفها النهائي تجاهه، فيما يفضل الاتحاد الأوروبي الصمت مقابل تعاون تونس في الحد من الهجرة. كما تحظى هذه الخطوة بدعم من أنظمة مثل الجزائر، ومصر، ودول الخليج.

وأوضح في هذا الخصوص، أن المحكمة الأفريقية شكلت إحراجا للرئيس سعيد، إذ اعتبرت إجراءاته غير دستورية، وأمرت بالعودة إلى الديمقراطية وإلغاء عدة مراسيم رئاسية، منها ما يتعلق بحل المجلس الأعلى للقضاء وعزل القضاة دون إجراءات تأديبية. 

كما تنتظر المحكمة قضايا أخرى قد تؤدي إلى إدانة إضافية للنظام. 

وخلص  إلى أن "هذا القرار يمثل مؤشرا خطيرا على التراجع الحقوقي في تونس، إذ يهدف إلى وقف الإدانات الدولية المتزايدة في ظل المحاكمات السياسية وانتهاكات المحاكمة العادلة، مما يحرم التونسيين من حماية قضائية أفريقية متميزة."

رئيسا الجزائر وفرنسا في لقاء سابق - فرانس برس
هل هدأت العاصفة؟.. ما وراء التصريحات الأخيرة بين الجزائر وفرنسا
طفت لغة التهدئة على العلاقات الجزائرية الفرنسية هذا الأسبوع، عقب أكثر من ستة أشهر من التصعيد السياسي والديبلوماسي والإعلامي، تخللتها تصريحات مكثفة وقرارات غير مسبوقة استهدفت تنقل الأفراد، كما شملت محاولات لترحيل جزائريين مقيمين بفرنسا.

وصرح الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في لقاء له السبت الماضي مع وسائل إعلام محلية، أن نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون هو "المرجعية" في العلاقات مع بلاده، ووصف تبون الخلاف بين البلدين بـ"المفتعل بالكامل"، مشيرا إلى أن ما يحدث "فوضى" و"جلبة"، معتبرا أن الرئيس ماكرون هو "المرجع الوحيد ونحن نعمل سويا".

"صورة سيئة"

يتفق المحامي، الوزير التونسي السباق، محمد عبّو، مع الآراء الحقوقية التي دانت قرار تونس سحب الاعتراف باختصاص المحكمة الأفريقية.

واعتبر أنها خطوة ستزيد في الإساءة إلى صورة البلاد إقليميا ودوليا في مجال انتهاك حقوق الانسان.

ويقول عبو في حديثه "للحرة" إن هذا التوجه يندرج في سياق "التحطيم الممنهج الذي يمارسه النظام الحالي دون احترام لمكتسبات الثورة التونسية ولمؤسسات الدولة، فضلا عن عدم المبالاة بحقوق التونسيين.

وسبق للمفوضية السامية لحقوق الإنسان أن دعت في فبراير الماضي السلطات التونسية إلى "وقف جميع أشكال اضطهاد المعارضين السياسيين، وإلى احترام الحق في حرية الرأي والتعبير".

واستنكرت الخارجية التونسية هذا الموقف، وشددت على "أن تونس ليست في حاجة إلى تأكيد حرصها على حماية حقوق الإنسان إيمانا عميقا منها بهذه الحقوق، فضلا عن التزامها بما نصّ عليه دستورها وبما أقرته قوانينها الوطنية وما التزمت به على الصعيد الدّولي في المستويين الإقليمي والعالمي".

وعن ذلك، يقول عبّو: " لم يبق أمام الرئيس سعيد إلا الانسحاب من معاهدة روما المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، وذلك عقب تقديم شكوى بهذه المحكمة منذ عامين ضد مسؤولين في نظام 25 يوليو 2021".

ضرورة التراجع

في سياق متصل، يؤكد حسام الحامي عضو الشبكة التونسية للحقوق والحريات (ائتلاف حزبي ومدني)، على حق الأفراد والمنظمات في اللجوء إلى هيئات قضائية إقليمية ودولية مستقلة كضمانة أساسية لتحقيق العدل، مشددا على أن تونس جزء من المنظومة الحقوقية الإقليمية.

ودعا الحامي في حديثه لـ "الحرة" الدولة إلى مراجعة قرارها بشأن سحب الاعتراف باختصاص المحكمة الأفريقية، وذلك لضمان استمرارية المكتسبات الحقوقية والالتزام بتعهداتها الدولية، مؤكدا أن حماية حقوق الإنسان ليست مجالا للمساومة، بل هي أساس الحياة الديمقراطية واحترام التنوع والتعدد.

كما طالب السلطة بضرورة إطلاق سراح المساجين السياسيين وكل سجناء الرأي في تونس استجابة لدعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، ووقف الملاحقات القضائية، فضلا عن دعم مناخ الحريات الذي يعد من أهم مكتسبات الثورة.

يشار إلى أن الرئيس التونسي قيس سعيد غالبا ما يرد على انتقادات المنظمات الحقوقية بالتشديد على سيادة تونس ورفض التدخل الأجنبي.