السلطات التونسي فشلت في استرداد الجزء الأكبر من الأموال "المهربة" من قبل عائلة بن علي وحاشيته ـ صورة تعبيرية.
السلطات التونسي فشلت في استرداد الجزء الأكبر من الأموال "المهربة" من قبل عائلة بن علي وحاشيته ـ صورة تعبيرية.

عاد ملف "الأموال المنهوبة" إلى واجهة النقاش بالأوساط التونسية بعد "تراشق" بالبيانات، بين وزارة الخارجية التونسية والمنظمة الرقابية "أنا يقظ" المتخصصة في قضايا مكافحة الفساد المالي، في أعقاب إعلان الرئيس التونسي عن خطوات جديدة لمواجهة الجرائم الاقتصادية في البلاد.

وبعد بيان أول، انتقدت فيه المنظمة الرقابية غير الحكومية ما اعتبرته "الفشل الذريع" للسلطات التونسية في استرجاع الأموال المجمدة بالخارج، و"غياب سياسة واضحة" في التعامل مع الملف على المستوى الدبلوماسي الذي يعد من "الصلاحيات الحصرية" للرئيس، قيس سعيد.

ردت وزارة الخارجية التونسية على منظمة "أنا يقظ"، معتبرة أن بيانها "يؤكد بوضوح أجندتها السياسية التي ليست لها أية صِلة بالمصلحة المشروعة للشعب التونسي في استرداد هذه الأموال"، على حد تعبيرها.

وعبرت "أنا يقظ" عن استنكارها لـ"الحصيلة السلبيّة" لوزير الخارجية الذي كان "المعني الأول بالملف" بصفته المسؤول عن السياسات الدبلوماسية للبلاد، مشيرة أيضا إلى أنه "شغل قبلها منصب سفير تونس ببروكسيل ولدى الاتحاد الأوروبي، حيث جمدت أرصدة وأموال بن علي وعائلته". 

واعتبرت الخارجية التونسية أن بيان المنظمة "يفضح سوء النية والجهل بالإجراءات القضائية والدبلوماسية"، كما "يقوّض مصداقية محرِّريه، وكذلك الأطراف الأجنبية التي تقف وراء هذه المنظمات والتي تواصل تمويلها ودعمها بشتى الوسائل".

إن البيان الذي نشرته المنظمة التي تسمّي نفسها "أنا يقظ" حول مسألة استرداد الأموال المنهوبة وإعادتها لفائدة الشعب...

Posted by ‎وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج‎ on Friday, September 1, 2023

وعادت المنظمة غير الحكومية للتفاعل مع رد الخارجية التونسية، معربة عن "استغرابها الشديد من المستوى الّذي أصبحت عليه الدبلوماسيّة التونسية التي أخذت الأمور بشكل شخصي، وأصبحت تعالج كبرياء الأشخاص عن طريق البلاغات الرسميّة للدولة التونسية".

وأضافت "أنا يقظ" في بيان، الجمعة، أنها تعمل على ملف استرجاع الأموال المنهوبة والمجمّدة بالخارج منذ سنة 2013، وأنّها طالما "كانت حريصة على التنبيه والإشارة إلى أهميّة العمل عليه"، داعية الوزارة إلى الإجابة على محتوى بيانها وتفسير "أسباب فشلها" منذ 2011، في تحقيق نجاحات تذكر في ملف الأموال المنهوبة".

"شروط غير بريئة"

وبعد مرور أكثر من 12 سنة على الثورة التونسية، لم تنجح الحكومات التونسية المتعاقبة منذ عام 2011، في استرداد الجزء الأكبر من الأموال المهربة من قبل عائلة بن علي وحاشيته، والتي تقدر مؤسسات رقابية بأنها تصل إلى 23 مليار دولار.

وكثفت السلطات التونسية خلال السنوات الأخيرة، جهودها من أجل استعادة الأموال المنهوبة سواء بالداخل والخارج، غير أن تعقيدات إدارية وقانونية، تحول دون إصدار أحكام نهائية بالإفراج، وفقا للرئاسة التونسية.

وبداية الأسبوع الجاري، استنكر الرئيس التونسي قيس سعيد، ما اعتبرها "الإجراءات المطولة والشروط غير البريئة للدول والمصارف التي توجد بها الأموال المنهوبة"، موضحا أن "بعضها يطلب حكما حضوريا ضد المتهمين في حين أنها تعلم أنهم فارون بالخارج".

وتابع بيان الرئاسة التونسية أن التجربة "أثبتت أن الأحكام التي يكتب لها أن تصدر في بعض الدول، لا تنفّذ إلا بعد عقود طويلة، ولا يسترجع الشعب الذي نهبت أمواله إلا بقية باقية من فتات".

وتتمركز معظم الممتلكات والأموال "المنهوبة" بكل من سويسرا وفرنسا وكندا وبلجيكا، بالإضافة إلى ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا ولبنان ولوكسمبورغ، بحسب ما كشفه البنك المركزي التونسي في عام 2015.

"عمليات معقدة"

القيادي في حزب التيار الديمقراطي، هشام العجبوني، يرى أن عمليات استعادة هذه الأموال "معقدة جدا"، لأن المتورطين في جرائم تهريبها أسسوا شركات واجهة وعمليات مالية جد معقدة يصعب من خلال تتبع هذه الأموال ورصدها، متأسفا لـ"تأخر حلحلة الملف مباشرة بعد الثورة".

بدوره، يشير الخبير الاقتصادي التونسي، رضا شنكدالي، إلى أن معالجة قضايا هذه الأموال كان ينبغي أن تتم في السنوات الأولى التي أعقبت الثورة التونسية، مشيرا إلى أن "المسألة أصبحت اليوم جد معقدة".

ويضيف شنكدالي أنه بعد كل هذه السنوات أصبح استرداد هذه الأموال "أكثر صعوبة"، في ظل نهاية الفترة التي أقرتها بعض الدول لإصدار قرارات قضائية برفع التجميد عن الأرصدة البنكية التي أعلنت عن حجزها بعد الثورة.

وأعادت لبنان إلى تونس مبلغ 28 مليون دولار هو رصيد، ليلى الطرابلسي، أرملة بن علي، في بنوك لبنانية في عام 2013، فيما يبقى إجمالي الأموال التي تم استردادها بعد الثروة غير معلن، وفقا لفرانس برس.

وكانت سويسرا ثاني بلد يعيد أموال منهوبة تطالب تونس باسترجاعها منذ الاطاحة بالنظام السابق، ولم يتجاوز حجم ما استردته الحكومة التونسية من سويسرا، 4 ملايين دولار، رغم أن حجم الأموال التي رفعت عنها السلطات السويسرية قرار التجميد، يصل إلى عشرات الملايين، بحسب وكالة فرانس برس.

وأشار سعيد، بحسب بيان الرئاسة التونسية، أنه "لو استرجع الشعب التونسي هذه الأموال التي بآلاف المليارات من الدينار، من حسابات بنكية وعقارات ومنقولات، لما عاش في هذه الأزمة المالية"، مبرزا أن "أموال الشعب عندهم وهم يريدون إقراضنا بشروطهم".

في هذا الجانب، يشدد الخبير الاقتصادي التونسي على أن الملف أخذ "حجما أكبر مما يستحق"، مضيفا أن "الوعود التي قدمت للشعب التونسي بشأنه هذه الأموال المنهوبة لا تعكس الواقع".

ويوضح المتحدث ذاته "حتى لو تمكنا من استردادها كلها فإنها لن تكون حلا ينهي الأزمة الحادة التي تمر منها البلاد"، مضيفا بإمكانها "تمويل احتياجات في ميزانية الدولة، وبعد أن تنتهي سنجد أنفسنا أمام نفس المشاكل الاقتصادية مرة أخرى".

"هروب إلى الأمام"

وأنشأ سعيد "اللجنة الوطنية للصلح الجزائي" في 2022 وعيّن في نوفمبر الماضي، أعضاءها وتتمثل مهامهم في إبرام صلح جزائي مع المتورطين في الفساد من رجال أعمال قبل ثورة 2011، والذين سبق أن أعدت الحكومة قائمة بأسمائهم في العام 2012.

ويقوم الصلح على إبرام اتفاق بين المتورطين والدولة على أساس استرجاع الأموال التي حصلوا عليها، مقابل إسقاط الملاحقة القضائية.

وتوظف الأموال المسترجعة في الاستثمارات في المناطق المهمشة في البلاد.

في هذا الجانب، يضيف الخبير الاقتصادي، أن "رجال أعمال تورطوا في هذه الجرائم انضموا حاليا إلى أحزاب وبينهم من دخل البرلمان"، إضافة إلى "آخرين توفوا وشركات أفلست"، ما جعل اللجنة التي أحدثها الرئيس، قيس سعيد، قبل سنة "لا تقوم بأدوارها".

ودعا الرئيس التونسي، الاثنين، بعد اجتماع مع محمد الرقيق، وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، وعلي عبّاس، المكلف العام بنزاعات الدولة، إلى أن "يكون العمل الدبلوماسي موازيا للعمل القضائي"، كما طالب بطرح قضايا الأموال المنهوبة في إطار المنظمات الدولية الأممية والإقليمية لتوحيد مواقف الدول المتضررة من الاستيلاء على ثروات شعوبها.

السياسي التونسي، هشام العجبوني يضيف في تصريحه لموقع "الحرة"، أن معالجة الملف "كانت خاطئة" منذ البداية، موضحا أنه "كان ينبغي تكليف مكاتب محاماة دولية ومعروفة لمتابعة هذه الأموال والمطالبة بها، حيث لم يكن بإمكان السلطات أو الإدارة التونسية الخبرة الكافية للقيام بهذه العملية على أكمل وجه".

وينتقد المتحدث ذاته توجه الرئيس قيس سعيد لـ"بناء كل سرديته على استرجاع الأموال المنهوبة وبيع الأوهام ودغدغة المشاعر"، موضحا أن "هذه خطوات للتغطية عن الفشل الاقتصادي وغياب الحلول للمشاكل التي تعرفها البلاد".

وتونس، المثقلة بديون تناهز 80 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي، حصلت على موافقة مبدئية من صندوق النقد الدولي في منتصف أكتوبر الماضي للحصول على قرض يقارب ملياري دولار، لكن المفاوضات متعثرة منذ ذلك التاريخ لعدم وجود التزام واضح من السلطات بتنفيذ برنامج الإصلاحات الهيكلية.

في هذا الجانب، يشير السياسي التونسي إلى أن على الدولة التونسية التركيز على تنمية الاقتصاد المحلي وإحداث مناصب عمل وبناء اقتصاد يخلق الثروة، و"ليس مواصلة الهروب إلى الأمام وبيع الأوهام للشعب التونسي".

صورة نشرتها النائبة فاطمة المسدي على حسابها بعد زيارتها للمخيم

"متى ينتهي هذا الجحيم؟"، سؤال يتردد في أذهان آلاف المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء الذين وجدوا أنفسهم مجدداً في مواجهة الجرافات وقوات الأمن التونسية وهي تفكك خيامهم في نواحي مدينة  بصفاقس.

توتر يومي وسط أشجار الزيتون، بين غضب متصاعد من الأهالي الذين يرون في الوافدين شبحاً يهدد أمنهم ومصدر رزقهم، وبين آلاف الحالمين يرون في موج المتوسط طريقاً للخلاص.

والاثنين، داهمت قوات الأمن التونسية، عملية أمنية طالت عدداً من المخيمات العشوائية في المنطقة، في أعقاب استياء متنامي بين السكان المحليين الذين يتهمون المهاجرين بالتسبب في تدهور الوضع الأمني واحتلال أراضيهم، بينما يعاني المهاجرون من انعدام أبسط مقومات الحياة، وتزايد لحملات الاستهداف والعنصرية.

حياة "على الهامش"

يعيش آلاف المهاجرين القادمين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء ظروفا مأساوية في بساتين الزيتون المترامية في محيط مدينة صفاقس، نقطة الانطلاق الرئيسية لرحلات الهجرة نحو السواحل الإيطالية. 

بلا عمل أو سكن لائق، يعيش هؤلاء على هامش المجتمع، متنقلين بين الشوارع ومخيمات ارتجالية أقيمت خارج النسيج العمراني للمدينة. هناك، بين أشجار الزيتون، استقر بهم المطاف بعد أن رُحّلوا قسراً من وسط المدينة إثر احتجاجات واشتباكات، اندلعت بين بعضهم وسكان محليين.

"لا نريد البقاء هنا"، عبارة تتكرر على ألسنتهم، محاصرين بين واقع لا يرغبون فيه وحلم أوروبي تحرسه دوريات الحرس البحري التونسي بإحكام، ليبقوا سجناء أرض لا تريدهم وبحر لا يسمح بعبورهم.

حدة الأزمة، تنامت مؤخرا مع تصاعد الضغوط البرلمانية والسياسية المطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة ضد المهاجرين. فعلى وقع دعوات أطلقها النائب طارق المهدي تطالب بـ"تدخل عسكري" لمواجهة ما وصفه بـ"احتلال غابات الزياتين".

وتصدرت النائبة فاطمة المسدي مشهد الداعين لترحيل المهاجرين، بعد زيارة للمخيمات، بثت خلالها مشاهد عبر حسابها على "فيسبوك"، وروّجت لمصطلح "دولة داخل الدولة" في وصف تجمعات المهاجرين.

كما خرجت بتصريحات عبر إذاعة "الجوهرة أف أم"، تزعم فيها أن المهاجرين "نصبوا مخيّماتهم ووفّروا لأنفسهم جميع المرافق الضرورية للعيش".

ولوحت النائبة التونسية في منشور على صفحتها بفيسبوك، بأرقام تشير إلى وجود نحو 35 ألف مهاجر في منطقتي العامرة وجبنيانة، ينتمون إلى أكثر من 22 جنسية مختلفة، بينما لا يتجاوز عدد السكان المحليين 75 ألف نسمة.

وأعادت إحصائياتها إلى الأذهان تصريحات الرئيس التونسي السابقة بشأن "تغيير التركيبة الديموغرافية"، والتي اعتبرها حقوقيون سببًا مباشرا في تنامي موجات العنصرية ضد المهاجرين.

وزعمت النائبة البرلمانية كذلك، أن كلفة استضافتهم تثقل كاهل الدولة التونسية بما يقارب 70 مليون دينار سنويا، إضافة إلى خسائر مزعومة في قطاع الزيتون تقدر بـ300 مليون دينار.

صورة "مغلوطة" وتضييف "متزايد"

مزاعم النائبة قوبلت بانتقادات حادة من بسام السويسي، عضو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الذي أكد أن الواقع الذي تظهره حتى الصور التي نشرتها النائبة نفسها يعكس وضعا مزريا، حيث يعيش المهاجرون في خيام متهالكة تفتقر لأبسط مقومات الصحة والكرامة الإنسانية.

وتطرق السويسي في تصريح لموقع "الحرة" إلى محاولات ترويج صورة مغلوطة عن ظروف معيشة المهاجرين، مؤكدًا أن ما تم نشره  على وسائل التواصل الاجتماعي من أن هؤلاء الأشخاص يتلقون العديد من المساعدات والمواد الغذائية والصحية، "لا أساس له من الصحة".

وكشف السويسي عن "تضييق متزايد" على العاملين في مجال الهجرة، موضحا  أن السلطات التونسية اعتقلت منذ شهر مايو 2024، العديد من العاملين في منظمات تهتم بشؤون المهاجرين، ولا يزالون قيد الاحتجاز حتى الآن.

وأضاف أن أنشطة المفوضية السامية للاجئين في تونس تشهد شبه توقف كامل منذ بدء حملة الاعتقالات، مما جعل المنظمة الدولية للهجرة الجهة الأممية الوحيدة العاملة حاليا في هذا المجال.

وأشار السويسي إلى أن عمل هذه المنظمة أيضا يتقصر على ما تصفها ببرامج "العودة الطوعية" التي تنفذها المنظمة، والتي اعتبر أنها "ليست طوعية في الحقيقة، بل تتم في ظروف إجبار غير مباشر للمهاجرين بعد وضعهم في ظروف معيشية غير إنسانية".

نحو "حلول حقوقية" للأزمة

من جانبه، كشف الناشط عماد سلطاني، رئيس "جمعية الأرض للجميع"، أن ما يجري في العامرة وجبنيانة تجاه المهاجرين من جنوب الصحراء يُعدّ "انتهاكا كبيرا" لحقوق الإنسان.

وقال سلطاني في تصريح لموقع الحرة"، إنه "في تونس، يجب أن يعلم الجميع أن كل مهاجر، سواء كان نظاميا أو غير نظامي، له الحق في عديد الحقوق، وهذا واجب احترامه، لكن مكان السكن الذي هم فيه لا يحترم أدنى مقومات حقوق الإنسان".

أشار سلطاني إلى أن السلطات "نزعت خيما وتركت الناس في العراء، معتقدة أن ذلك حل"، مؤكدا أن "ذلك ليس حلاً، بل دوس على حقوق الإنسان".

وطالب الناشط الحقةقي السلطات التونسية بـ"التفكير جيدًا في حلول جذرية تحترم سيادة هذا الوطن."

وبخصوص عدد الخيام التي تم تفكيكها، أوضح سلطاني أن عددها ليس كبيرا مقارنة بحجمها الإجمالي، معتبرا أن هذا التحرك جاء"استجابة للدولة التونسية لتهدئة الفوضى والحملات المتصاعدة ضد المهاجرين.

وشدد على أن "الحلول لا يجب أن تكون أمنية، الحلول هي قرار سياسي يحترم المؤسسات الدولية لحقوق الإنسان، والبحث عن أماكن يكون إيواؤهم فيها وتحترم مقومات حقوق الإنسان".

ونوه إلى أن "ما قاموا به ليس حلاً، ففي نفس يوم الإزالة، أعاد بعض المهاجرين تشييد خيامهم".

أزمة الهجرة في تونس والاتفاقيات الأوروبية

وأطلقت السلطات التونسية، خلال الأشهر الماضية، حملة توقيفات وترحيلات واسعة، استهدفت مئات المهاجرين غير القانونيين المستقرين بصفاقس، في إطار تنفيذ اتفاقيات وقعتها مع دول أوروبية، وخاصة إيطاليا، لكبح موجات الهجرة من سواحلها.

في هذا الجانب، اعتبر سلطاني أن "تونس عندما أبرمت الاتفاقية مع إيطاليا وكل الاتحاد الأوروبي، نعتبر أن هذه الاتفاقية جاءت على حساب مهاجري جنوب الصحراء، ونحن ضد هذه الاتفاقية"، داعيًا السلطة التونسية إلى مراجعة هذه الاتفاقيات لأنها "جزء من المشكل".

من جهته، شدد السويسي على ضرورة تحمل السلطات الأوروبية مسؤولياتها تجاه أزمة الهجرة في المنطقة، منتقدًا طبيعة الاتفاقيات المبرمة مع تونس، والتي قال إن أغلبها ذات طابع أمني يركز فقط على إدارة الحدود.

وأكد أن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية لإدارة أزمة الهجرة في حوض المتوسط، داعيًا إلى ضرورة تطوير اتفاقيات إطارية شاملة تركز على التنمية المحلية، خاصة في المناطق الداخلية التونسية.

وأشار إلى أهمية توجيه الجهود نحو التنمية في دول المنشأ التي يغادرها المهاجرون.

وأوضح أن هؤلاء المهاجرين، غالبا ما يُجبرون على مغادرة أوطانهم بسبب الحروب أو النزاعات الأهلية أو تردي الأوضاع الاقتصادية، مشددا على أن تونس لا يمكنها تحمل هذا العبء وحدها، وداعيًا إلى ضرورة تشارك الأعباء بين مختلف الدول وفق مبادئ القانون الدولي.