تصريحات الرئيس التونسي أثارت استغراب البعض
تصريحات الرئيس التونسي أثارت استغراب البعض

أثارت تصريحات للرئيس التونسي، قيس سعيد، بشأن اختيار اسم "دانيال" للعاصفة التي ضربت مناطق الشرق اللييي وأودت بحياة الآلاف استغراب مراقبين.

ورأى الرئيس التونسي أن اختيار "دانيال" للعاصفة يعكس نفوذ "الحركة الصهيونية العالمية"، وفق ما جاء في مقطع مصور نشرته الرئاسة التونسية، الثلاثاء.

وقال سعيد خلال اجتماع، الاثنين، مع رئيس الوزراء، أحمد الحشاني، وأعضاء في الحكومة: "بالنسبة للإعصار دانيال، ألم يتساءلوا أو يكلفوا أنفسهم عناء التساؤل عن التسمية دانيال"؟

وتابع "اختاروا دانيال. من هو دانيال؟ هو نبي عبري.. لأن الحركة الصهيونية تغلغلت وتم تقريبا ضرب العقل والتفكير ليصبحوا في حالة غيبوبة فكرية تماما".

وعلى مواقع التواصل، اعتبر البعض أن تصريحاته "معادية للسامية":

ويرى المحلل السياسي التونسي، أنيس عكروتي، أن التصريح أثار استغراب العديدين، معتبرا أنه جاء "في إطار سياسات سعيد الشعوبية، إذ يسعى لجذب الأنظار لشخصه، لكن في جوهر الأمر، لا علاقة واضحة بين المسألتين وهي بعيدة كل البعد عن الطريقة التي تسمى بها الأعاصير والعواصف، وليست المرة الأولى التي يسمى بها إعصار بمثل هذا الاسم وغيره".

ويرى عكروتي في تصريحاته لموقع الحرة أن سعيد "لم يطلع بطريقة كافية على الطريقة التي يتم بها اختيار أسماء الكوارث الطبيعية، وصرح بذلك من منطلق متسرع".

لكنه يشير أيضا إلى أنه "في جانب من تصريحاته ربما شعر بحاجة إلى إحياء الرصيد الشعبي بعدما تآكلت شعبيته في بعض المراحل لذلك سعى إلى ترديد  الشعارات الرنانة التي تتأثر بها الشعوب العربية".

ويشير عكروتي إلى أن الرئيس التونسي كان التقى قبل أيام بشخص أخبره أنه كان يحتضن في بيته مقاومين جزائريين ويمدهم بالسلاح، فأثنى عليه سعيد وتناقل العديد من الناس اللقاء وأعجبوا به، وهو ما يمكن أن يفسر على رغبته في استثارة المشاعر القومية.

وضربت "دانيال" التي تحولت إلى إعصار شرق ليبيا في العاشر من سبتمبر متسببة بفيضانات حصدت أكثر من 3300 قتيل في مدينة درنة وحدها، بحسب أرقام السلطات. وقبل ليبيا، ضربت تركيا وبلغاريا واليونان.

وجرت العادة على إطلاق أسماء شخصية على العواصف، وفق الموسوعة البريطانية. وتم تطوير النظام الحديث لاستخدام الأسماء خلال الحرب العالمية الثانية، إذ تم في البداية استخدام أسماء النساء بدلا من التسميات المرهقة المستندة إلى خطوط الطول والعرض.

وكانت الأسماء في النظام الجديد قصيرة ومفهومة، وكان من السهل إرسالها عبر الراديو. 

وتم إضفاء الطابع الرسمي على النظام، عام 1953، حين وضعت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية قائمة أبجدية بأسماء إناث لاستخدامها في العواصف في المحيط الأطلسي. وتمت إضافة أسماء الذكور إلى القائمة عام 1979 عندما اعترضت مجموعات نسائية على "التحيز الجنسي" المتمثل في استخدام أسماء الإناث فقط.

وتشير الموسوعة إلى أن لجنة خاصة تابعة للمنظمة العالمية للأرصاد تحدد قوائم الأسماء التي سيتم استخدامها للأعاصير، ويجب أن تكون الأسماء الموجودة في القائمة قصيرة ومميزة، وذات صلة بمناطقها الثقافية والجغرافية حتى يسهل على الأشخاص تذكرها.

وفي أوروبا، تعطى العواصف التي لها تداعيات متوسطة إلى خطرة اسما موحدا يتم اختياره بالتنسيق بين مصالح الأرصاد الجوية الوطنية المعنية، وفقا للترتيب الأبجدي.

وتطورت العاصفة "دانيال" أولا في اليونان، وتم تسميتها من قبل هيئة الأرصاد الجوية الوطنية اليونانية.

وكانت هناك عاصفة تحمل الاسم ذاته بدأت على السواحل البرتغالية في 15 ديسمبر 2019. 

وينبع اسم "دانيال" من قائمة أعدت لتطلق على الأحداث المناخية بين أكتوبر 2022 وسبتمبر 2023، وجاء في بيان أنه تم الاتفاق على هذه الأسماء في إطار قرارات منظمة الأرصاد الجوية العالمية، وهي مرتبة أبجديا كالتالي: آرييل، باربرا، كليون، دانيال، إلياس، فيدرا، غي، هيلينا، إيوناس" وغيرها. وقد استخدمت أول 3 أسماء بالفعل.

وخلال الاجتماع ذاته، استبعد سعيد أي تطبيع بين تونس وإسرائيل التي أقامت في السنوات الأخيرة علاقات دبلوماسية مع دول عربية، أطلق عليها اسم "اتفاقات أبراهام".

وقال سعيد: "من أبراهام إلى دانيال... (العلاقة) واضحة جدا".

وأضاف: "التطبيع الذي يتحدثون عنه لا وجود له عندي كمصطلح. هي خيانة عظمى في حق الشعب الفلسطيني، في كل فلسطين"، مضيفا "القضية ليست مع اليهود بل مع الحركة الصهيونية العالمية".

ويقول الخبير التونسي إن سعيد أطلق هذه التصريحات في إطار سعي مجلس النواب لإحياء مسألة تجريم التطبيع مع إسرائيل، ويريد الرئيس أن يقول للتونسيين إنه من المدافعين الواضحين عن القضية الفلسطينية، ويسعى لإقرار قانون يجرم التطبيع.

وكان الرئيس التونسي نفى في مايو معاداة السامية بعد الاتهامات الموجهة لبلاده على خلفية هجوم استهدف معبد "الغريبة" اليهودي بجزيرة جربة الذي يُعد واحدا من أقدم المعابد اليهودية في أفريقيا.

وفي عام 2021، واجه سعيد انتقادات بعد ورود تقاير تقول إنه اتهم اليهود بـ"السرقة" خلال لقائه سكان المنيهلة، إحدى ضواحي العاصمة تونس، لكنه نفى التعرض لليهودية وأكد "ضرورة التفريق بين اليهودية من جهة، والصهيونية من جهة أخرى".

وقال في بيان للرئاسة: "لم يتعرض رئيس الجمهورية لأي دين ولم يكن هناك أي مبرر يستسيغه أي عاقل لطرح قضيّة الأديان في ظل هذه الاحتجاجات، هذا فضلا عن أنه يعتبر أن هذه القضية غير مطروحة أصلا في تونس".

وقبل وقت قصير من وصوله إلى السلطة في عام 2019، اعتبر سعيد أن التطبيع مع إسرائيل "خيانة عظمى".

صورة نشرتها النائبة فاطمة المسدي على حسابها بعد زيارتها للمخيم

"متى ينتهي هذا الجحيم؟"، سؤال يتردد في أذهان آلاف المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء الذين وجدوا أنفسهم مجدداً في مواجهة الجرافات وقوات الأمن التونسية وهي تفكك خيامهم في نواحي مدينة  بصفاقس.

توتر يومي وسط أشجار الزيتون، بين غضب متصاعد من الأهالي الذين يرون في الوافدين شبحاً يهدد أمنهم ومصدر رزقهم، وبين آلاف الحالمين يرون في موج المتوسط طريقاً للخلاص.

والاثنين، داهمت قوات الأمن التونسية، عملية أمنية طالت عدداً من المخيمات العشوائية في المنطقة، في أعقاب استياء متنامي بين السكان المحليين الذين يتهمون المهاجرين بالتسبب في تدهور الوضع الأمني واحتلال أراضيهم، بينما يعاني المهاجرون من انعدام أبسط مقومات الحياة، وتزايد لحملات الاستهداف والعنصرية.

حياة "على الهامش"

يعيش آلاف المهاجرين القادمين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء ظروفا مأساوية في بساتين الزيتون المترامية في محيط مدينة صفاقس، نقطة الانطلاق الرئيسية لرحلات الهجرة نحو السواحل الإيطالية. 

بلا عمل أو سكن لائق، يعيش هؤلاء على هامش المجتمع، متنقلين بين الشوارع ومخيمات ارتجالية أقيمت خارج النسيج العمراني للمدينة. هناك، بين أشجار الزيتون، استقر بهم المطاف بعد أن رُحّلوا قسراً من وسط المدينة إثر احتجاجات واشتباكات، اندلعت بين بعضهم وسكان محليين.

"لا نريد البقاء هنا"، عبارة تتكرر على ألسنتهم، محاصرين بين واقع لا يرغبون فيه وحلم أوروبي تحرسه دوريات الحرس البحري التونسي بإحكام، ليبقوا سجناء أرض لا تريدهم وبحر لا يسمح بعبورهم.

حدة الأزمة، تنامت مؤخرا مع تصاعد الضغوط البرلمانية والسياسية المطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة ضد المهاجرين. فعلى وقع دعوات أطلقها النائب طارق المهدي تطالب بـ"تدخل عسكري" لمواجهة ما وصفه بـ"احتلال غابات الزياتين".

وتصدرت النائبة فاطمة المسدي مشهد الداعين لترحيل المهاجرين، بعد زيارة للمخيمات، بثت خلالها مشاهد عبر حسابها على "فيسبوك"، وروّجت لمصطلح "دولة داخل الدولة" في وصف تجمعات المهاجرين.

كما خرجت بتصريحات عبر إذاعة "الجوهرة أف أم"، تزعم فيها أن المهاجرين "نصبوا مخيّماتهم ووفّروا لأنفسهم جميع المرافق الضرورية للعيش".

ولوحت النائبة التونسية في منشور على صفحتها بفيسبوك، بأرقام تشير إلى وجود نحو 35 ألف مهاجر في منطقتي العامرة وجبنيانة، ينتمون إلى أكثر من 22 جنسية مختلفة، بينما لا يتجاوز عدد السكان المحليين 75 ألف نسمة.

وأعادت إحصائياتها إلى الأذهان تصريحات الرئيس التونسي السابقة بشأن "تغيير التركيبة الديموغرافية"، والتي اعتبرها حقوقيون سببًا مباشرا في تنامي موجات العنصرية ضد المهاجرين.

وزعمت النائبة البرلمانية كذلك، أن كلفة استضافتهم تثقل كاهل الدولة التونسية بما يقارب 70 مليون دينار سنويا، إضافة إلى خسائر مزعومة في قطاع الزيتون تقدر بـ300 مليون دينار.

صورة "مغلوطة" وتضييف "متزايد"

مزاعم النائبة قوبلت بانتقادات حادة من بسام السويسي، عضو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الذي أكد أن الواقع الذي تظهره حتى الصور التي نشرتها النائبة نفسها يعكس وضعا مزريا، حيث يعيش المهاجرون في خيام متهالكة تفتقر لأبسط مقومات الصحة والكرامة الإنسانية.

وتطرق السويسي في تصريح لموقع "الحرة" إلى محاولات ترويج صورة مغلوطة عن ظروف معيشة المهاجرين، مؤكدًا أن ما تم نشره  على وسائل التواصل الاجتماعي من أن هؤلاء الأشخاص يتلقون العديد من المساعدات والمواد الغذائية والصحية، "لا أساس له من الصحة".

وكشف السويسي عن "تضييق متزايد" على العاملين في مجال الهجرة، موضحا  أن السلطات التونسية اعتقلت منذ شهر مايو 2024، العديد من العاملين في منظمات تهتم بشؤون المهاجرين، ولا يزالون قيد الاحتجاز حتى الآن.

وأضاف أن أنشطة المفوضية السامية للاجئين في تونس تشهد شبه توقف كامل منذ بدء حملة الاعتقالات، مما جعل المنظمة الدولية للهجرة الجهة الأممية الوحيدة العاملة حاليا في هذا المجال.

وأشار السويسي إلى أن عمل هذه المنظمة أيضا يتقصر على ما تصفها ببرامج "العودة الطوعية" التي تنفذها المنظمة، والتي اعتبر أنها "ليست طوعية في الحقيقة، بل تتم في ظروف إجبار غير مباشر للمهاجرين بعد وضعهم في ظروف معيشية غير إنسانية".

نحو "حلول حقوقية" للأزمة

من جانبه، كشف الناشط عماد سلطاني، رئيس "جمعية الأرض للجميع"، أن ما يجري في العامرة وجبنيانة تجاه المهاجرين من جنوب الصحراء يُعدّ "انتهاكا كبيرا" لحقوق الإنسان.

وقال سلطاني في تصريح لموقع الحرة"، إنه "في تونس، يجب أن يعلم الجميع أن كل مهاجر، سواء كان نظاميا أو غير نظامي، له الحق في عديد الحقوق، وهذا واجب احترامه، لكن مكان السكن الذي هم فيه لا يحترم أدنى مقومات حقوق الإنسان".

أشار سلطاني إلى أن السلطات "نزعت خيما وتركت الناس في العراء، معتقدة أن ذلك حل"، مؤكدا أن "ذلك ليس حلاً، بل دوس على حقوق الإنسان".

وطالب الناشط الحقةقي السلطات التونسية بـ"التفكير جيدًا في حلول جذرية تحترم سيادة هذا الوطن."

وبخصوص عدد الخيام التي تم تفكيكها، أوضح سلطاني أن عددها ليس كبيرا مقارنة بحجمها الإجمالي، معتبرا أن هذا التحرك جاء"استجابة للدولة التونسية لتهدئة الفوضى والحملات المتصاعدة ضد المهاجرين.

وشدد على أن "الحلول لا يجب أن تكون أمنية، الحلول هي قرار سياسي يحترم المؤسسات الدولية لحقوق الإنسان، والبحث عن أماكن يكون إيواؤهم فيها وتحترم مقومات حقوق الإنسان".

ونوه إلى أن "ما قاموا به ليس حلاً، ففي نفس يوم الإزالة، أعاد بعض المهاجرين تشييد خيامهم".

أزمة الهجرة في تونس والاتفاقيات الأوروبية

وأطلقت السلطات التونسية، خلال الأشهر الماضية، حملة توقيفات وترحيلات واسعة، استهدفت مئات المهاجرين غير القانونيين المستقرين بصفاقس، في إطار تنفيذ اتفاقيات وقعتها مع دول أوروبية، وخاصة إيطاليا، لكبح موجات الهجرة من سواحلها.

في هذا الجانب، اعتبر سلطاني أن "تونس عندما أبرمت الاتفاقية مع إيطاليا وكل الاتحاد الأوروبي، نعتبر أن هذه الاتفاقية جاءت على حساب مهاجري جنوب الصحراء، ونحن ضد هذه الاتفاقية"، داعيًا السلطة التونسية إلى مراجعة هذه الاتفاقيات لأنها "جزء من المشكل".

من جهته، شدد السويسي على ضرورة تحمل السلطات الأوروبية مسؤولياتها تجاه أزمة الهجرة في المنطقة، منتقدًا طبيعة الاتفاقيات المبرمة مع تونس، والتي قال إن أغلبها ذات طابع أمني يركز فقط على إدارة الحدود.

وأكد أن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية لإدارة أزمة الهجرة في حوض المتوسط، داعيًا إلى ضرورة تطوير اتفاقيات إطارية شاملة تركز على التنمية المحلية، خاصة في المناطق الداخلية التونسية.

وأشار إلى أهمية توجيه الجهود نحو التنمية في دول المنشأ التي يغادرها المهاجرون.

وأوضح أن هؤلاء المهاجرين، غالبا ما يُجبرون على مغادرة أوطانهم بسبب الحروب أو النزاعات الأهلية أو تردي الأوضاع الاقتصادية، مشددا على أن تونس لا يمكنها تحمل هذا العبء وحدها، وداعيًا إلى ضرورة تشارك الأعباء بين مختلف الدول وفق مبادئ القانون الدولي.