محامي عمران قال إن سبب تحفظ النيابة عليه يعود إلى رسوم "تسخر" من رئيس الحكومة
محامي عمران قال إن سبب تحفظ النيابة عليه يعود إلى رسوم "تسخر" من رئيس الحكومة | Source: facebook/Snjt

نفت رئاسة الحكومة التونسية في بيان نشرته عبر حسابها بفيسبوك، الجمعة، التقارير التي وردت بشأن توقيف رسام الكاريكاتير الشهير، توفيق عمران، بسبب رسوم "تسخر" من رئيس الحكومة، أحمد الحشاني.

 وكشف محامي رسام الكاريكاتير التونسي أن السلطات التونسية أفرجت عن موكله بعد ساعات من توقيفه احتياطيا بشبهة "الإساءة إلى الغير" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشره رسمَين ينتقدان رئيس الحكومة، أحمد الحشاني.

وقال المحامي أنس كدوسي في تصريح لموقع "الحرة"، إن النيابة العامة التونسية، أمرت بالإفراج عن الرسام الكاريكاتوري "بعد ساعات من إيذانها بالاحتفاظ به".

وأفاد المحامي بأن موكله تسلم استدعاءً للمثول أمام وكيل الجمهورية (النيابة العامة)  بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الإثنين 25 سبتمبر المقبل.

وذكرت رئاسة الحكومة في بيانها أن "رئيس الحكومة لا علم له إطلاقا بالتتبعات الجزائية التي تمت إثارتها ضدّ السيّد توفيق عمران، فلا هو شاهد الصورة ولا هو يعرف حتى من هو صاحبها، بل لم يعلم بوجود تتبعات جزائية ضد الرسّام المذكور إلا عن طريق وسائل الإعلام صباح اليوم (الجمعة)".

وأضاف البيان "إن كانت هذه التتبعات قد تمت من أجل أفعال أخرى قد يكون السيّد توفيق عمران ارتكبها فذلك شأن قضائي بحت، أما إذا كانت من أجل صورة كاريكاتورية فهو أمر إن كان فيه للنيابة العمومية تقدير بحكم القانون فإن تقدير رئاسة الحكومة هو أنه ليس هناك ما يبرر مثل هذه التتبعات لأن حرية الإبداع مضمونة في نص دستور 25 جويلية (يوليو) 2022 بفصله التاسع والأربعين".

واستدرك البيان "أما من أراد أن يخلط بين حرية التعبير وحرية الإبداع من جهة، وجريمة إصدار صك بدون رصيد من جهة أخرى، فهو من قبيل من يبحث عن رصيد فقده منذ سنين ويريد أن يكوّنه من جديد باختلاق الأراجيف والأكاذيب". 

قال عمران، في وقت لاحق، إن عناصر الشرطة طلبوا منه مرافقته من بيته إلى مركز الشرطة، وبعد الانتقال إليه بحثوا معه أولا ما قال إنه إصدار شيك بدون رصيد، ليفيد بأنه لم يكن هناك استدعاء مسبق، ثم يتحول التحقيق إلى رسومات الكاريكاتير وعلى "الإيحاءات" التي تحملها وطرحوا عليه أسئلة من قبيل: ما الذي تقصده بها وما الغاية منها؟"، بحسب حديثه لإذاعة "ديوان FM".

وأفاد عمران في التحقيق، بأن الكاريكاتير فن يعتمد على الاستفزاز وأن للجمهور حرية التحليل، مضيفا أنه غير مسؤول عن تحليلات الجمهور.

وأوضح المحامي أنه "لم يتم بعد توجيه التهمة من طرف النيابة العامة باعتبارنا لازلنا في مرحلة البحث الابتدائي، لكن موضوع الأبحاث هو الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات على معنى الفصل 86 من قانون الاتصالات".

وينص هذا الفصل على أنه "يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين عام وعامين وبخطية من مائة إلى ألف دينار كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات".

واشتهر عمران منذ ثمانينيات القرن المنصرم برسومه ذات الطابع السياسي.

وقد قوبِل توقيفه بانتقادات شديدة على شبكات التواصل الاجتماعي، عبّر عنها عدد من شخصيات المجتمع المدني نددوا بـ"اعتداء على الحريات".

وطالب نقيب الصحافيين التونسيين، مهدي الجلاسي بـ"الإفراج الفوري" عن الرسام.

وتندد نقابة الصحافيين ومنظمات غير حكومية محلية ودولية بانتظام بتراجع الحريات في تونس منذ تولي سعيد كامل السلطات في البلاد في 25 يوليو 2021.

وقالت النقابة في بيان:"في تطور خطير أذنت النيابة العمومية بإيقاف رسام الكاريكاتير توفيق عمران بعد اقتياده إلى مركز الشرطة دون استدعاء، وفي مخالفة لأبسط حقوق المواطنين في المحاكمة العادلة، وتم التحقيق مع توفيق عمران حول رسومه الكاريكاتورية التي نشرها على صفحته في فيسبوك".

في السياق ذاته، اعتبر عضو نقابة الصحفيين التونسيين، رؤوف بالي، أن ملاحقة توقيف عمران "خطوة أخرى تأتي في إطار مسار كامل تقوده السلطة والهدف منه ترهيب الصحفيين وإخضاع قطاع الإعلام".

ويضيف بالي في تصريح لموقع "الحرة"، أن عمران "رسام كاريكاتور حر أزعج السلطة برسومه الساخرة، وقرروا أن يعاقبوه لذلك".

وتأسف المتحدث ذاته من أن "في ظل السلطة الحالية ليس هناك أمل في وقف نزيف الايقافات والملاحقات التي تطال عديد الصحفيين"، مشيرا إلى أن "برنامج السلطة الحالية يقوم على تكميم الأفواه".

من جانبها أكدت رئاسة الحكومة في بيان، الجمعة، أن رئيس الحكومة "لا علم له إطلاقا بالتتبعات الجزائية التي تمت إثارتها ضدّ السيّد توفيق عمران".

وقالت إن "ليس هناك ما يبرر مثل هذه التتبعات لأن حرية الإبداع مضمونة في نص الدستور" لافتة إلى امكانية أن يكون سبب التوقيف "إصدار صك بدون رصيد".

وهذا الأسبوع، هاجم سعيد التلفزيون الرسمي بشدة بل وانتقد ترتيب العناوين في نشرة الأخبار الرئيسية، في خطوة وصفتها نقابة الصحفيين بأنها "تدخل سافر" يعزز محاولات السيطرة على وسائل الإعلام.

لكن سعيد يرفض باستمرار الاتهامات باستهداف الحريات، ويقول إنه لن يكون دكتاتورا أبدا.

أعضاء من الحزب الدستوري الحر يقدمون خارطة طريق سياسية خلال مؤتمر صحفي
أعضاء من الحزب الدستوري الحر يقدمون خارطة طريق سياسية خلال مؤتمر صحفي

في خطوة تهدف إلى مجابهة "الدكتاتورية والاستبداد" في تونس، أعلن الحزب الدستوري الحر (معارض) عن خارطة طريق سياسية لتوحيد المعارضة لنظام الرئيس قيس سعيد.

يأتي ذلك في ظرف تعيش فيه أحزاب المعارضة في تونس حالة من التشتت، عمقتها المواقف المناهضة للإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها الرئيس سعيد في 25 يوليو 2021، وأحكم بمقتضاها قبضته على السلطة مع استمرار الملاحقات القضائية والاعتقالات في صفوف قيادات سياسية معارضة.

وتعود مبادرة الحزب الدستوري الحر إلى أواخر فبراير الماضي، إذ أعلن عن اعتزامه الدخول في تواصل مع مختلف مكونات المشهد السياسي والمدني في البلاد.

وقال إن هذه الخطوة تهدف إلى "توحيد الصفوف واتخاذ مواقف وخطوات مشتركة للقطع نهائيا مع الدكتاتورية والاستبداد والفشل في تحقيق مطالب وطموحات الشعب الاقتصادية والاجتماعية"، بحسب بلاغ صادر عن الحزب.

في السياق ذاته خلال مؤتمر صحفي عُقِدَ الخميس بمقره بتونس العاصمة، أعلن الحزب الدستوري الحر الذي تقبع رئيسته عبير موسي منذ أكتوبر 2023 في السجن وتواجه تهما تصل عقوبتها للإعدام، أنه انطلق في "صياغة ميثاق وطني إطاري مشترك لتأسيس منظومة سياسية يعمل فيها الجميع بكلّ أريحية".

مشروع سياسي جديد

وعن تفاصيل خارطة الطريق السياسية، أكد عضو الديوان السياسي للحزب الدستوري الحرّ، ثامر سعد، أن هذه المبادرة تعد مشروعا سياسيا جديدا يضم مختلف الأطياف السياسية ومنظمات المجتمع المدني، التي تؤمن بالجمهورية المدنية، والغرض من ذلك تجاوز الصراعات وتوحيد صفوف المعارضة في تونس.

وقال سعد، لموقع "الحرة" إنه رغم الاختلافات الفكرية لأحزاب المعارضة، فإنه تم التواصل مع عدد من الأحزاب من ضمنها حركة حقّ وحزب الائتلاف الوطني وحزب آفاق تونس والتيار الديمقراطي فضلا عن بعض مكونات المجتمع المدني، بهدف إصدار نصّ دستوري غير قابل للتعديل ولا يدفع إلى حالة عدم الاستقرار السياسي.

وأضاف في هذا السياق، أنه "سيتم قريبا عقد اجتماع مع ممثلي الأحزاب لتلقي مقترحاتهم لتأسيس لجمهورية مدنية ديمقراطية".

وبخصوص ما إذا كانت خارطة الطريق السياسية الجديدة ستقتصر فقط على الأحزاب ذات المرجعية الدستورية، أوضح عضو الديوان السياسي للحزب الدستوري الحرّ، ثامر سعد أنها ستكون مفتوحة أمام كل من يؤمن بمدنية الدولة وجمهوريتها.

في المقابل، ورغم رغم تقاطع المطالب السياسية لأحزاب المعارضة في تونس بشأن رفضها لمسار 25 يوليو 2021 وما أعقبه من إجراءات فإن مسألة توحيد تحركاتها بقيت رهانا يشق صفوفها ويعمق الخلافات بين مكوناتها خاصة بين الإسلاميين والدستوريين واليسار.

لا للإقصاء

من جانبه، يرى الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، وسام الصغير، أن أبرز تحد يواجه خارطة الطريق السياسية التي يطرحها الحزب الدستوري الحر هو توحيد مختلف القوى السياسية المعارضة مهما كانت خلفياتها الفكرية والأيديولوجية وعدم إقصاء أي طرف بناء على الصراعات القديمة.

وأوضح الصغير، في حديثه لموقع "الحرة"، أن نجاح هذه المبادرة هو رهين مدى جديتها لطرح موضوع تشكيل جبهة سياسية ضد الاستبداد وقمع الحريات وإخضاع الدولة لسلطة مطلقة لسعيد فضلا عن التصدي للنظام الحالي وطرح بديل جدّي لا يقوم على الإقصاء أو الاعتماد على التفرقة السياسية. 

وقال إن "الحزب الجمهوري يعتبر أن وحدة أحزاب المعارضة لا يجب أن تقصي إلا من أقصى نفسه، ويؤيد كل مبادرة تهدف إلى التصدي للاستبداد والنظام الشمولي الذي يكرسه الرئيس التونسي قيس سعيد".

كما يؤمن هذا الحزب الذي يقبع أمينه العام عصام الشابي في السجن منذ ما يزيد عن عامين، بحسب الصغير بـ "الحد الأدنى المشترك بين مختلف الأطياف السياسية بما فيها من تناقضات وذلك لوضع حد لسياسة التنكيل والقمع التي تمارسها السلطة ضد كل الأحزاب والمنظمات والجمعيات".

في مقابل ذلك، انتقد سعيد، مساء الخميس، خلال اشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي الوطني، التقارب بين أحزاب المعارضة قائلا: "إن خصماء الدهر بالأمس القريب، صاروا حلفاء وإخوانا، وإن العدو الذي كان في الظاهر لدودا صار لعدوه اليوم خليلا ودودا". 

المعارضة معارضات

زعيم حزب العمال بتونس حمة الهمامي، أفاد، في حديثه لموقع "الحرة"، بأن حزبه لم يطّلع بعد على المبادرة السياسية الجديدة لتوحيد المعارضة، مؤكدا أن الحزب سيردّ عليها في "الوقت المناسب".

وعن أسباب تشتت المعارضة وعدم توحدها في جبهة سياسية، قال الهمامي: إن المعارضة في تونس معارضات لكل منها تاريخها ومنطلقاتها ومواقفها وهو أمر طبيعي طالما أنها تعبر عن مصالح مختلفة. ثمة جبهة الخلاص ومحورها حركة النهضة التي حكمت مع قوى أخرى لمدة عشر سنوات وكانت السبب في انقلاب 25 يوليو 2021. وثمة الحزب الدستوري الحر المرتبط بالنظام القديم وهو يعتبر ثورة 2010-2011 الشعبية مؤامرة. وثمة معارضة ديمقراطية تقدمية مشتتة لم تنجح إلى حد الآن في توحيد صفوفها.

وشدد زعيم حزب العمال المعارض على أن وحدة أحزاب المعارضة لا يمكن أن تبنى على مجرد المصلحة في معارضة قيس سعيد وسلطة الاستبداد التي يديرها، بل تبنى على برامج وأهداف مشتركة تنهض بالبلاد وتحقق مطامح الشعب التونسي.

وعلى امتداد الأشهر الماضية، تعددت الدعوات إلى جمع الفرقاء السياسيين في تونس، والالتقاء على أساس وحدة تنظيمية فكرية وسياسية مشتركة، والقطع مع التشتت الذي ميز المشهد السياسي على امتداد ا بعد 14 يناير 2011

ليست الأولى ولا أخيرة

" إن الدعوة لتوحيد المعارضة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، بيد أن ما يمنع اتفاق هذه الأحزاب على مهام تقدر أنها راهنة، ليس فقط ما يشقها من خلافات أيديولوجية، بل بغياب برامج بديلة وجدية تجد صداها عند التونسيين" هذا ما يراه المحلل السياسي خالد كرونة بخصوص مساعي تشكيل جبهة سياسية تعارض السلطة في تونس.

وأضاف كرونة، لموقع "الحرة"، "ربما أنه من عبث الأقدار أن سبب اختلاف أحزاب المعارضة هو نقطة تشابه بينها وهي أنها بكل أطيافها تمثل طبقة سياسية قديمة ولى زمنها، لا برامج جدية لها ولا تصور حقيقي لبديل اقتصادي اجتماعي ولا ابتكار في أشكال التنظيم والدعاية السياسية وغيرها".

ويرى أنه وفق موازين القوى القائمة، لا أحد يجبر الرئيس على الالتفات إلى هذه الدعوات التي كرر السخرية منها خلال كلمته أمام مجلس الأمن القومي الخميس معلنا المضي قدما في سياسة التطهير.

وتبعا لذلك ختم المتحدث بالقول "ستظل البلاد بلا معارضة جدية لأن الأجسام التي تلبس هذا الثوب الآن لا تملك ما ترقى به إلى مصاف المعارضة الجدية".

ويناهز عدد التنظيمات السياسية في تونس نحو 240 حزبا، بعضها أعلن مساندته وانخراطه الكامل في مسار 25 يوليو 2021 الذي أعلن الرئيس سعيد بموجبه قرارات زكت سلطته الرئاسية وتضمنت حل الحكومة والبرلمان وعدد من الهيئات الدستورية. أما البعض الآخر فقد اختار طريق المعارضة التي تحولت في ما بعد إلى ائتلافات حزبية تناهض توجهات السلطة وقراراتها.