الغنوشي أشهر معارض مسجون منذ أن قرر قيس سعيد احتكار السلطات في 25 يوليو 2021
الغنوشي أشهر معارض مسجون منذ أن قرر قيس سعيد احتكار السلطات في 25 يوليو 2021

"خطوة تليها خطوات أخرى"، بهذه الكلمات تكشف قيادات بحركة النهضة في تونس لموقع "الحرة"، عن مسارات الإضراب الذي يخوضه زعيم المعارضة، راشد الغنوشي، بينما يرى خبراء أن الأمر "مجرد مظلومية وزوبعة في فنجان" لتحقيق أهداف داخلية وخارجية.

والجمعة، بدأ الغنوشي، إضرابا عن الطعام لمدة ثلاثة أيام للتنديد باعتقاله والتعبير عن "دعمه" لـ"السجناء السياسيين" الآخرين.

وجاء ذلك "دعما للإضراب عن الطعام" الذي أعلنه جوهر بن مبارك، وهو معارض يساري معروف وقيادي في جبهة الخلاص الوطني، وهو ائتلاف المعارضة الرئيسي في تونس.

وبن مبارك المعتقل منذ 24 فبراير، والذي يعد من أشد منتقدي الرئيس التونسي، قيس سعيد، يخوض إضرابا عن الطعام منذ أربعة أيام، للتنديد باعتقاله "الظالم"، وفق شقيقته، المحامية، دليلة مصدق.

معركة "أمعاء خاوية" وخطوات "تصعيدية"

يتحدث رياض الشعيبي، المستشار السياسي لرئيس حركة نهضة تونس، عن "إضراب تضامني" يخوضه الغنوشي، للمطالبة بـ"إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، والكف عن متابعتهم من قبل السلطات".

"وسوف يتوسع الإضراب ليشمل معتقلين سياسيين آخرين، وربما ستقع حركات تضامنية من خلال اعتصامات وإضرابات" داخل السجون وخارجها، خلال الأسبوع القادم"، حسبما يكشف الشعيبي لـ"الحرة".

ويتوقع المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة، "توسع الإضراب خلال الأسبوع القادم" ليشمل المزيد من المعتقلين السياسيين"، وبالتنسيق مع عائلاتهم سيكون هناك "تحركات واسعة خلال الأسبوع القادم".

وسيدخل المعتقلون السياسيون البالغ عددهم 42 معتقلا، تباعا في "إضرابات جوع تضامنية" خلال الأسبوع القادم، وفقا للمتحدث ذاته.

وفي سياق متصل، يشير المتحدث باسم حركة النهضة، عماد الخميري، إلى أن الإضراب "تضامني" مع جميع السجناء والمعتقلين السياسيين، للفت أنظار المنظمات المحلية والإقليمية والدولية لـ"المظلمة الكبيرة" على قادة المعارضة السياسية داخل تونس.

وتتعرض المعارضة السياسية لـ"فبركة قضايا والاعتقال بتهم واهية لا تستند لأركان مادية"، وأصبح كل معارض سياسي في تونس عرضه لـ"تهمة التآمر"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد الخميري أن الإضراب يأتي للمطالبة بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، وكرسالة مفادها أن "تونس بحاجة لاسترداد ديمقراطيتها، واستئناف مسارها الدستوري الذي انقلب عليه النظام الحالي".

والإضراب "رمزي" لكنه يأتي في مسار "نضالي" من خلال "معركة الأمعاء الخاوية"، والتي تخوضها مختلف رموز المعارضة من داخل السجون، حسب الخميري.

"زوبعة في فنجان" واستثمار "المظلومية"

الغنوشي البالغ 82 عاما مسجون، منذ أبريل، وقال محامييه إن التهم تستند إلى كلمة تأبين ألقاها في جنازة، العام الماضي، لأحد أعضاء حزب النهضة الذي يتزعمه، عندما قال إن المتوفى "قضى حياته في مقاومة الطاغوت.. لا يخشى حاكما أو طاغية، إنه يخشى الله فقط".

وفي 15 مايو، حُكم عليه بالسجن لمدة عام بتهمة "تمجيد الارهاب" في قضية أخرى، ويواجه اتهامات بـ"التآمر ضد أمن الدولة".

ويصف المحلل السياسي التونسي، باسل الترجمان، الإضراب بـ"زوبعة في فنجان"، بعد "إيقاف" الغنوشي بتهمة التآمر على أمن الدولة.

وراشد الغنوشي "ليس مضربا عن الطعام"، لكنه يدعي ذلك، والتهديد بتحركات أخرى وإضرابات مجرد "تهويش"، بهدف و"الشوشرة" وإثارة الرأي العام في الداخل والخارج، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".

ويضيف الترجمان أن لراشد الغنوشي أهداف أخرى بهدف "إبعاد الأنظار عن فضائح وكوارث وانقسامات تتعرض لها حركة النهضة، ويريد تصدير الأزمة للشارع".

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي التونسي، برهان العجلاني، أن الإضراب يتعلق بمحاولة "ضخ دماء جديدة" داخل حركة النهضة وجبهة الخلاص، ودفع موضوع "المعتقلين السياسيين " ليطفو من جديد على سطح اهتمامات الرأي العام الداخلي والخارجي.

وجاء الإعلان عن الإضراب بالتزامن مع تعثر المفاوضات مع الجانب الأوروبي حول إيقاف الهجرة والدعم الاقتصادي لتونس، وفق تصريحات العجلاني لموقع "الحرة".

وعن سر الإضراب في هذا التوقيت، يؤكد المحلل السياسي التونسي أن "الغنوشي على إطلاع بمجريات الأحداث رغم وجوده داخل السجن كما يوجه رسائل إلى الخارج مفادها أنه يطرح نفسه وجماعته كبديل للسياسات الحالية".

ويشير إلى أن الإضراب محاولة للاستثمار في "المظلومية" كأحد أهم وسائل حركة النهضة "الدعائية"، بهدف "رفع يد للبحث ربما عن دور ممكن في إطار متغيرات السياق الدولي".

هل يحدث "تصعيد" في الشارع؟

كان الغنوشي سجينا سياسيا وعاش خارج البلاد قبل ثورة 2011، وكان رئيسا للبرلمان منذ انتخابات 2019 حتى علق سعيد عمل البرلمان في عام 2021.

ويعد الغنوشي أشهر معارض مسجون منذ أن قرر، قيس سعيد، احتكار السلطات، في البلاد في 25 يوليو 2021.

ويكشف رياض الشعيبي عن "تحركات خارج أسوار السجن"، وذلك في الشارع التونسي، بداية من السبت، من خلال "وقفة احتجاجية بشارع حبيب بورقيبة"، 

وسيتم التصعيد من خلال "تحركات واعتصامات"، للتضامن مع "المعتقلين السياسيين والمطالبة بإطلاق سراحهم"، وفق المستشار السياسي لرئيس حركة نهضة تونس.

ويتفق معه عماد الخميري الذي يتحدث عن "سلسلة من التحركات السياسية" المتضامنة مع المعتقلين.

وسوف تتخذ جبهة الخلاص "جملة تحركات سياسية سلمية"، لتسليط الضوء على "المظلمة" التي تتعرض لها المعارضة، حسبما يؤكد المتحدث باسم حركة النهضة.

لكن على جانب آخر، يستعبد باسل الترجمان، وجود "أي تأثير لحركة النهضة وجبهة الخلاص بالشارع التونسي".

وتحاول حركة النهضة تحريك هذا الملف بعدما تجاهلهم "الشارع التونسي"، جراء ما اقترفه هؤلاء "الموقوفين" من جرائم وكوارث تجاه التونسيين خلال 10 سنوات في حكم تونس، وفق المحلل السياسي.

ويتفق معه برهان العجلاني، الذي يرى أن "القدرة الفعلية" التي تمتلكها حركة النهضة وجبهة الخلاص على "التأثير بالشارع التونسي ضعيفة".

ويرجع المحلل السياسي ذلك إلى كون "الشعب التونسي لايزال يحمل منظومة الحكم السابقة مسؤولية الأزمة الاقتصادية والاجتماعية" التي تعاني منها تونس حتى يومنا هذا.

 وكان سعيّد قد انتقد الدول التي نددت بحملة الاعتقالات التي شهدتها تونس، خصوصا بعد اعتقال الغنوشي، قائلا إنه  "طبق القانون من قبل قضاة شرفاء.. نحن لم نعتقل شخصا من أجل رأي أبداه أو موقف اتخذه". 

وتواجه تونس البالغ عدد سكانها نحو 12 مليون نسمة، أزمة اقتصادية غير مسبوقة فقد بلغت نسبة التضخم 9.3 بالمئة ونسبة نمو اقتصادي ضعيفة لا تتجاوز 0.6 بالمئة وفقا لآخر الاحصاءات الرسمية.

وفي تونس فإن العديد من المواد الاستهلاكية الأساسية أصبحت "مفقودة من السوق" على غرار السميد والطحين والزيت وغيرها.

التوقيفات جاءت إثر تعليقات انتقدا فيها الوضع العام في تونس ـ صورة تعبيرية.
توقيف الإعلاميين جاء إثر انتقادهما للسلطة في تونس

قضت محكمة تونسية، الأربعاء، بسجن المحلل والمعلق السياسي، مراد الزغيدي، ومقدم البرامج التلفزيونية والإذاعية، برهان بسيّس، سنة لكل منهما على خلفية تصريحات منتقدة للسلطة، وفق ما أفاد متحدث قضائي وكالة فرانس برس.

وقال الناطق باسم المحكمة الابتدائية بتونس، محمد زيتونة، إن المحكمة قررت سجن الزغيدي وبسيّس "6 أشهر من أجل جريمة استعمال شبكة وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج وترويج وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام". 

كما حكمت عليهما بالسجن 6 أشهر إضافية "من أجل جريمة استغلال أنظمة معلومات لإشاعة أخبار تتضمن نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير وتشويه سمعة والإضرار ماديا ومعنويا"، بحسب زيتونة.

ودافع الإعلاميان المعروفان عن نفسيهما، الأربعاء، خلال جلسة محاكمتهما وأكدا أنهما كانا يمارسان عملهما المتمثل في تحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس التي اعتبرت مهدا لما يسمى بالربيع العربي.

ومراد الزغيدي وبرهان بسيّس موقوفان احتياطيا منذ 12 مايو بسبب تصريحات ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي اعتبرت منتقدة لسلطة الرئيس التونسي، قيس سعيد. 

وتمت محاكمتهما بموجب المرسوم عدد 54 الذي أصدره الرئيس سعيد في العام 2022 ولقي انتقادات واسعة.

وقال الزغيدي خلال الجلسة "إن عملي كمحلل سياسي يتطلب مني التحدث في الشأن العام...أريد أن أعرف ما هي العبارة أو الكلمة التي حكم عليها بأنها مخالفة" للقانون، وفقا لصحفية في فرانس برس.

ويلاحق الزغيدي بسبب تصريحات إعلامية يعود تاريخها إلى فبراير 2024 ومنشور يدعم فيه الصحافي، محمد بوغلاب، المسجون والمعروف بانتقاداته للرئيس التونسي.

وأضاف "أنا لست معارضا ولا مؤيدا للرئيس، أحيانا أؤيد خياراته وأحيانا أنتقدها، وهذا يدخل في عملي الإعلامي".

وبينما انتقد محاميه، كمال مسعود، المرسوم عدد 54 ووصفه بأنه "غير دستوري"، داعيا إلى "تجنب استخدامه".

وشدد المحامي على أنه "إذا دخلت السياسة قاعات المحاكم فإن العدل يغادرها"، مطالبا رئيسة المحكمة بالاستقلالية في حكمها.

ويتهم معارضون وسياسيون وكذلك رجال قانون الرئيس باستغلال القضاء لاستبعاد الأصوات المنتقدة.

أما برهان بسيّس فقال خلال الجلسة "أنا منشط لذا يجب أن أطرح كل الآراء بغض النظر عن توجهاتها"، مستنكرا ظروف توقيفه "كما لو كنت مجرما خطيرا".

وتزامن توقيف الزغيدي وبسيّس وتوقيف المحامية والمعلقة التلفزيونية، سنية الدهماني، بالقوة من قبل رجال الشرطة في 11ايار/مايو. 

وطلب محامو الصحفيين إسقاط الدعوى.

وقبيل الجلسة، تظاهر عشرات الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان أمام المحكمة للتنديد بالمحاكمة "القمعية" و"المفروضة" من قبل من هم في السلطة.

وعبرت دول غربية على غرار فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي عن "القلق" إزاء موجة التوقيفات، غير أن سعيد اعتبر ذلك "تدخلا سافرا" في الشؤون الداخلية للبلاد وكلف وزارة الخارجية بدعوة ممثلي هذي الدول للتعبير عن رفضه لتصريحاتها.

ويحتكر الرئيس سعيد الذي انتخب في العام 2019، السلطات في البلاد منذ صيف 2021 وعمد الى تغيير الدستور. ومن المرتقب أن تنظم الانتخابات الرئاسية نهاية العام الحالي.

وتوجه منظمات حقوقية تونسية ودولية انتقادات شديدة لنظام سعيد مؤكدة أنه "يقمع الحريات في البلاد". لكن الرئيس التونسي يكرر أن "الحريات مضمونة".

ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان صدر في 17 مايو الحالي بـ "تصعيد القمع الحكومي في الأسابيع الأخيرة والإجراءات التي تهدف إلى تكميم حرية التعبير".

ولا يزال نحو 40 شخصا بعضهم معارضون بارزون ورجال أعمال وناشطون سياسيون موقوفين منذ شباط/فبراير الفائت، ويتهمهم سعيد "بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".