موسي تتهم سعيد بالحكم خارج نطاق القانون - صورة أرشيفية.
موسي تتهم سعيد بالحكم خارج نطاق القانون - صورة أرشيفية.

كشف محامي رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، لموقع "الحرة"، أن موكلته تواجه 3 تهم، وعقوبة واحدة منها قد تصل إلى "الإعدام".

ويوضح المحامي نوفل بودن أن التهمة الأولى الموجهة لموكلته هي جنائية وتتعلق بـ"الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسلاح وإثارة الهرج بالتراب التونسي".

وتصل عقوبة تلك التهمة إلى "الإعدام" حسب الفصل 72 من المجلة الجنائية التونسية، حسبما يوضح نوفل.

ويؤكد أن الوقائع الظاهرة بالملف والمعطيات، لا تتكون منها الجرائم المنسوبة لموسي، لكن صدر قرار إيداعها بـ"سجن الإيقاف" لأن قاضي التحقيق لا يحسم بالقضية.

وعبير موسي مودعة حاليا بالسجن على "ذمة التحقيق في مرحلته الأولى"، لأن هناك "استقراءات واختبارات" طلبناها من عميد قضاة التحقيق، وربما يقرر القيام بها، ثم سيتم سماع أقولها مرة أخرى بعد الانتهاء من تلك الإجراءات، وفق نوفل.

وبعد ذلك يتم "ختم البحث" ويصدر قاضي التحقيق قراره بتوجيه التهم بصفة رسمية إذا رأى ضرورة لذلك، حسبما يوضح محامي موسي.

ويشدد على أن هيئة الدفاع تأمل "الإفراج" عن موسي، وقد يتم حفظ بعض التهم المنسوبة إلى موكلته أو كلها، وهي حاليا في وضعية "الإيقاف التحفظي على ذمة قضية تحقيقية".

وقد يعاد "تكييف" التهم حسب الوقائع التي بين يدي قاضي التحقيق.

وإذا رأى القاضي أن التهم لا تنطبق عليها العناصر الواقعية أو القانونية، فقد يتم حفظها، لكن حتى الآن فـ"كل شيء جائز"، حسبما يقول نوفل.

والخميس، أصدر قاضي التحقيق في تونس مذكرة إيداع بالسجن في حق عبير موسي التي تعتبر من أبرز الوجوه المعارضة للرئيس التونسي، قيس سعيّد.

والثلاثاء، أودعت عبير موسي بالحبس الاحتياطي بعدما أوقفت أمام القصر الرئاسي.

وبحسب حزبها، أوقفت موسي أمام القصر الرئاسي في قرطاج حيث كانت قد حضرت لتقديم طعون بمراسيم رئاسية.

وحذر الحزب الدستوري الحر في بيان من "محاولات افتعال عقبات قانونية لإبعادها عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية" المقرر إجراؤها العام المقبل.

الحمد لله وحده تونس في 05 أكتوبر 2023 بـــيــــــــــــــــــــان على إثر بطاقة الإيداع الصادرة عن قلم التحقيق...

Posted by ‎الحزب الدستوري الحر الصفحة الرسمية Parti Destourien Libre PDL‎ on Thursday, October 5, 2023

وندد أعضاء بحزبها في تصريحات لوسائل إعلام تونسية بعملية "اختطاف".

وفي مقطع فيديو نشر على صفحة الحزب على فيسبوك، الثلاثاء، أكّدت موسي قبل توقيفها أن مكتب الرئاسة لم يقبل التماسها ورفض منحها إشعارا بالاستلام.

Posted by ‎Abir Moussi عبير موسي‎ on Tuesday, October 3, 2023

وكانت موسي النائبة السابقة في البرلمان المنحل منتقدة شرسة للإسلاميين زمن توليهم الحكم في البلاد، وفق وكالة "فرانس برس".

وتتهم موسي سعيد بالحكم خارج نطاق القانون وتقدم نفسها على أنها البديل له لحكم تونس في الفترة المقبلة، وفق وكالة "رويترز".

وتدافع موسي (48 عاما) عن نظام الرئيس السابق، زين العابدين بن علي، والذي أطاحته ثورة شعبية في العام 2011.

الغنوشي أشهر معارض مسجون منذ أن قرر قيس سعيد احتكار السلطات في 25 يوليو 2021
إضراب الغنوشي عن الطعام.. حديث عن "خطوات تصعيدية" وجدل بشأن "التأثير بالشارع التونسي"
"خطوة تليها خطوات أخرى"، بهذه الكلمات يكشف قيادات بحركة نهضة تونس لموقع "الحرة"، عن مسارات الإضراب الذي يخوضه زعيم المعارضة، راشد الغنوشي، بينما يرى خبراء أن الأمر "مجرد مظلومية وزوبعة في فنجان" لتحقيق أهداف داخلية وخارجية.

ومنذ مطلع فبراير، احتجزت السلطات معارضين عديدين، بمن فيهم الزعيم التاريخي لحزب النهضة الإسلامي المحافظ، راشد الغنوشي، فضلا عن شخصيات بارزة من بينها وزراء ورجال أعمال سابقون، حسبما تشير "فرانس برس".

وألقت الشرطة التونسية القبض هذا العام على أكثر من 20 شخصية سياسية بارزة، ويواجه بعضهم تهما بـ"التآمر ضد أمن الدولة".

متظاهرون تونسيون في مسيرة تطالب برحيل قيس سعيد دعا إليها تحالف "جبهة الإنقاذ الوطني" في 10 ديسمبر 2022
"حملة توقيفات" في تونس.. مكافحة للفساد أم تصفية حسابات سياسية؟
شهدت تونس خلال الأيام الماضية، حملة توقفات موسعة، يرجعها الرئيس التونسي، قيس سعيد، لمكافحة الفساد وتطهير البلاد، ويصفها معارضيه بـ"حملة لتصفية الحسابات السياسية"، بينما يتحدث خبراء لموقع "الحرة" عن حقيقة تلك الحملة وأسبابها وتداعياتها على البلاد التي تشهد انقساما سياسيا واقتصاديا حادا.

ووصف الرئيس سعيد، الذي تتهمه المعارضة باعتماد نهج استبدادي، الموقوفين بأنهم "إرهابيون"، قائلا إنهم متورطون في "مؤامرة ضد أمن الدولة".

أعضاء من الحزب الدستوري الحر يقدمون خارطة طريق سياسية خلال مؤتمر صحفي
أعضاء من الحزب الدستوري الحر يقدمون خارطة طريق سياسية خلال مؤتمر صحفي

في خطوة تهدف إلى مجابهة "الدكتاتورية والاستبداد" في تونس، أعلن الحزب الدستوري الحر (معارض) عن خارطة طريق سياسية لتوحيد المعارضة لنظام الرئيس قيس سعيد.

يأتي ذلك في ظرف تعيش فيه أحزاب المعارضة في تونس حالة من التشتت، عمقتها المواقف المناهضة للإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها الرئيس سعيد في 25 يوليو 2021، وأحكم بمقتضاها قبضته على السلطة مع استمرار الملاحقات القضائية والاعتقالات في صفوف قيادات سياسية معارضة.

وتعود مبادرة الحزب الدستوري الحر إلى أواخر فبراير الماضي، إذ أعلن عن اعتزامه الدخول في تواصل مع مختلف مكونات المشهد السياسي والمدني في البلاد.

وقال إن هذه الخطوة تهدف إلى "توحيد الصفوف واتخاذ مواقف وخطوات مشتركة للقطع نهائيا مع الدكتاتورية والاستبداد والفشل في تحقيق مطالب وطموحات الشعب الاقتصادية والاجتماعية"، بحسب بلاغ صادر عن الحزب.

في السياق ذاته خلال مؤتمر صحفي عُقِدَ الخميس بمقره بتونس العاصمة، أعلن الحزب الدستوري الحر الذي تقبع رئيسته عبير موسي منذ أكتوبر 2023 في السجن وتواجه تهما تصل عقوبتها للإعدام، أنه انطلق في "صياغة ميثاق وطني إطاري مشترك لتأسيس منظومة سياسية يعمل فيها الجميع بكلّ أريحية".

مشروع سياسي جديد

وعن تفاصيل خارطة الطريق السياسية، أكد عضو الديوان السياسي للحزب الدستوري الحرّ، ثامر سعد، أن هذه المبادرة تعد مشروعا سياسيا جديدا يضم مختلف الأطياف السياسية ومنظمات المجتمع المدني، التي تؤمن بالجمهورية المدنية، والغرض من ذلك تجاوز الصراعات وتوحيد صفوف المعارضة في تونس.

وقال سعد، لموقع "الحرة" إنه رغم الاختلافات الفكرية لأحزاب المعارضة، فإنه تم التواصل مع عدد من الأحزاب من ضمنها حركة حقّ وحزب الائتلاف الوطني وحزب آفاق تونس والتيار الديمقراطي فضلا عن بعض مكونات المجتمع المدني، بهدف إصدار نصّ دستوري غير قابل للتعديل ولا يدفع إلى حالة عدم الاستقرار السياسي.

وأضاف في هذا السياق، أنه "سيتم قريبا عقد اجتماع مع ممثلي الأحزاب لتلقي مقترحاتهم لتأسيس لجمهورية مدنية ديمقراطية".

وبخصوص ما إذا كانت خارطة الطريق السياسية الجديدة ستقتصر فقط على الأحزاب ذات المرجعية الدستورية، أوضح عضو الديوان السياسي للحزب الدستوري الحرّ، ثامر سعد أنها ستكون مفتوحة أمام كل من يؤمن بمدنية الدولة وجمهوريتها.

في المقابل، ورغم رغم تقاطع المطالب السياسية لأحزاب المعارضة في تونس بشأن رفضها لمسار 25 يوليو 2021 وما أعقبه من إجراءات فإن مسألة توحيد تحركاتها بقيت رهانا يشق صفوفها ويعمق الخلافات بين مكوناتها خاصة بين الإسلاميين والدستوريين واليسار.

لا للإقصاء

من جانبه، يرى الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، وسام الصغير، أن أبرز تحد يواجه خارطة الطريق السياسية التي يطرحها الحزب الدستوري الحر هو توحيد مختلف القوى السياسية المعارضة مهما كانت خلفياتها الفكرية والأيديولوجية وعدم إقصاء أي طرف بناء على الصراعات القديمة.

وأوضح الصغير، في حديثه لموقع "الحرة"، أن نجاح هذه المبادرة هو رهين مدى جديتها لطرح موضوع تشكيل جبهة سياسية ضد الاستبداد وقمع الحريات وإخضاع الدولة لسلطة مطلقة لسعيد فضلا عن التصدي للنظام الحالي وطرح بديل جدّي لا يقوم على الإقصاء أو الاعتماد على التفرقة السياسية. 

وقال إن "الحزب الجمهوري يعتبر أن وحدة أحزاب المعارضة لا يجب أن تقصي إلا من أقصى نفسه، ويؤيد كل مبادرة تهدف إلى التصدي للاستبداد والنظام الشمولي الذي يكرسه الرئيس التونسي قيس سعيد".

كما يؤمن هذا الحزب الذي يقبع أمينه العام عصام الشابي في السجن منذ ما يزيد عن عامين، بحسب الصغير بـ "الحد الأدنى المشترك بين مختلف الأطياف السياسية بما فيها من تناقضات وذلك لوضع حد لسياسة التنكيل والقمع التي تمارسها السلطة ضد كل الأحزاب والمنظمات والجمعيات".

في مقابل ذلك، انتقد سعيد، مساء الخميس، خلال اشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي الوطني، التقارب بين أحزاب المعارضة قائلا: "إن خصماء الدهر بالأمس القريب، صاروا حلفاء وإخوانا، وإن العدو الذي كان في الظاهر لدودا صار لعدوه اليوم خليلا ودودا". 

المعارضة معارضات

زعيم حزب العمال بتونس حمة الهمامي، أفاد، في حديثه لموقع "الحرة"، بأن حزبه لم يطّلع بعد على المبادرة السياسية الجديدة لتوحيد المعارضة، مؤكدا أن الحزب سيردّ عليها في "الوقت المناسب".

وعن أسباب تشتت المعارضة وعدم توحدها في جبهة سياسية، قال الهمامي: إن المعارضة في تونس معارضات لكل منها تاريخها ومنطلقاتها ومواقفها وهو أمر طبيعي طالما أنها تعبر عن مصالح مختلفة. ثمة جبهة الخلاص ومحورها حركة النهضة التي حكمت مع قوى أخرى لمدة عشر سنوات وكانت السبب في انقلاب 25 يوليو 2021. وثمة الحزب الدستوري الحر المرتبط بالنظام القديم وهو يعتبر ثورة 2010-2011 الشعبية مؤامرة. وثمة معارضة ديمقراطية تقدمية مشتتة لم تنجح إلى حد الآن في توحيد صفوفها.

وشدد زعيم حزب العمال المعارض على أن وحدة أحزاب المعارضة لا يمكن أن تبنى على مجرد المصلحة في معارضة قيس سعيد وسلطة الاستبداد التي يديرها، بل تبنى على برامج وأهداف مشتركة تنهض بالبلاد وتحقق مطامح الشعب التونسي.

وعلى امتداد الأشهر الماضية، تعددت الدعوات إلى جمع الفرقاء السياسيين في تونس، والالتقاء على أساس وحدة تنظيمية فكرية وسياسية مشتركة، والقطع مع التشتت الذي ميز المشهد السياسي على امتداد ا بعد 14 يناير 2011

ليست الأولى ولا أخيرة

" إن الدعوة لتوحيد المعارضة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، بيد أن ما يمنع اتفاق هذه الأحزاب على مهام تقدر أنها راهنة، ليس فقط ما يشقها من خلافات أيديولوجية، بل بغياب برامج بديلة وجدية تجد صداها عند التونسيين" هذا ما يراه المحلل السياسي خالد كرونة بخصوص مساعي تشكيل جبهة سياسية تعارض السلطة في تونس.

وأضاف كرونة، لموقع "الحرة"، "ربما أنه من عبث الأقدار أن سبب اختلاف أحزاب المعارضة هو نقطة تشابه بينها وهي أنها بكل أطيافها تمثل طبقة سياسية قديمة ولى زمنها، لا برامج جدية لها ولا تصور حقيقي لبديل اقتصادي اجتماعي ولا ابتكار في أشكال التنظيم والدعاية السياسية وغيرها".

ويرى أنه وفق موازين القوى القائمة، لا أحد يجبر الرئيس على الالتفات إلى هذه الدعوات التي كرر السخرية منها خلال كلمته أمام مجلس الأمن القومي الخميس معلنا المضي قدما في سياسة التطهير.

وتبعا لذلك ختم المتحدث بالقول "ستظل البلاد بلا معارضة جدية لأن الأجسام التي تلبس هذا الثوب الآن لا تملك ما ترقى به إلى مصاف المعارضة الجدية".

ويناهز عدد التنظيمات السياسية في تونس نحو 240 حزبا، بعضها أعلن مساندته وانخراطه الكامل في مسار 25 يوليو 2021 الذي أعلن الرئيس سعيد بموجبه قرارات زكت سلطته الرئاسية وتضمنت حل الحكومة والبرلمان وعدد من الهيئات الدستورية. أما البعض الآخر فقد اختار طريق المعارضة التي تحولت في ما بعد إلى ائتلافات حزبية تناهض توجهات السلطة وقراراتها.