عناصر من الشرطة التونسية (أرشيفية من فرانس برس)
عناصر من الشرطة التونسية (أرشيفية من فرانس برس)

فر، الثلاثاء، 5 سجناء متهمين باغتيال اثنين من السياسيين العلمانيين البارزين، وقتل رجال شرطة قبل سنوات، من سجن المرناقية قرب العاصمة تونس، في حادث نادر الوقوع بالبلاد.

وطالبت وزارة الداخلية التونسية، التي نشرت أسماء وصور السجناء الفارين، المواطنين الاتصال بالشرطة عند رؤيتهم لهولاء "العناصر الخطيرة"، للوقاية من "أعمال إرهابية".

وقالت الوزارة في بيان إنه "تم اشعارها من قبل إدارة السجن المدني بالمرناقية (غرب) بفرار خمسة عناصر خطيرة محل أحكام سجنية، تتعلق بقضايا إرهابية من السجن المذكور فجر الثلاثاء 31 أكتوبر 2023".

ومن بين الفارين أحمد المالكي (44 عاما) المعروف بـ"الصومالي"، المسجون منذ العام 2014، وحكم عليه بالسجن 24 عاما في قضايا اغتيال السياسيين العلمانيين البارزين شكري بلعيد، ومحمد البراهمي عام 2013.

وفي السادس من فبراير 2013، اغتيل المعارض اليساري شكري بلعيد في العاصمة التونسية. وتبنى إسلاميون متطرفون الاغتيال الذي أثار أزمة سياسية.

أما رائد التواتي، أحد الفارين الآخرين، فهو متهم بذبح شرطي عام 2014 في جبال الشعانبي، قرب الحدود الجزائرية.

وأصدرت محكمة تونسية هذا العام حكما بالإعدام على التواتي بعد إلقاء القبض عليه في 2019. وتقول مصادر أمنية إنه متورط أيضا في "أعنف الهجمات الارهابية" التي هزت البلاد في العقد الماضي.

ونادرا ما وقعت عمليات فرار لمتهمين خطرين من السجون التونسية في السنوات الأخيرة.

وأكدت الداخلية أنه تم "تحسيس جميع الوحدات الأمنية بضرورة تكثيف البحث والتقصي والتفتيش السريع والأكيد قصد القبض عليهم في أقرب الآجال، وفي إطار التعاون مع الوحدات الأمنية وتوقيا من الأعمال الإرهابية تدعو الوزارة كافة المواطنين عند مشاهدتهم أو الحصول على أي معلومات تخصهم التوجه الى أقرب وحدة أمنية للإبلاغ عنهم".

ويعد "السجن المدني بالمرناقية" من أهم وأكبر السجون في البلاد، ويضم أخطر المجرمين الضالعين في قضايا حق عام ومتشددين، فضلا عن معتقلين سياسيين معارضين للرئيس قيس سعيّد.

وشهدت تونس منذ العام 2012 انتشارا لنشاطات الجماعات المسلحة، خاصة في مناطق جبلية غربي البلاد، التي نفذت عمليات مسلحة، واستهدفت العشرات من الأمنيين والعسكريين والسياح.

أحد حقول القمح بمحافظة الكاف شمال غرب تونس
أحد حقول القمح بمحافظة الكاف شمال غرب تونس

تستعد تونس لموسم حصاد حبوب واعد في 2025 وسط تقديرات بإمكانية جمع ما يفوق 1،4 مليون طن من الحبوب، متجاوزة حجم إنتاج العام الماضي والذي ناهز 700 ألف طن.

ولسدّ احتياجاتها من الغذاء، تستورد تونس سنويا حوالي 2،2 مليون طن من الحبوب خاصة القمح اللين المستخدم في صناعة الخبز، فيما يناهز الاستهلاك الإجمالي للبلاد من الحبوب نحو 3،6 مليون طن.

وعرف هذا البلد المغاربي خلال السنوات الأخيرة، نقصا حادا في إنتاج الحبوب، مما اضطر السلطات إلى الرفع من وتيرة الاستيراد.

ومع اقترب موعد موسم الحصاد الذي ينطلق في مايو المقبل، فتح النقاش في تونس بشأن مؤشرات الإنتاج لهذا العام، ومدى مساهمته في تخفيف أزمة الحبوب في البلاد.

موسم واعد

تعليقا على هذا الموضوع، يؤكد المكلف بالزراعات الكبرى في الاتحاد التونسي للفلاحة (أكبر نقابة فلاحين في تونس)، محمد رجايبية، أن جميع المؤشرات تدل على أن تونس تستقبل موسما واعدا في إنتاج الحبوب هذا العام، وذلك نتيجة ما اعتبرها العوامل المناخية الجيدة التي عاشت على وقعها البلاد طيلة الأشهر الماضية.

وقال رجايبية في حديثه لموقع "الحرة" إنه من السابق لأوانه تحديد حجم الإنتاج خلال شهر أبريل، لكن من المنتظر أن يكون محصول هذا العام أفضل بكثير من العام الماضي، لافتا إلى أن شهري مارس وأبريل يعتبران من الفترات الحساسة التي تساهم فيها الأمطار في اكتمال نمو ونضج الحبوب فضلا عن ظهور الأمراض الفطرية.

وبخصوص المساحات المزروعة، أفاد المتحدث بأنه تم زراعة نحو مليون هكتار في مختلف محافظات البلاد، من ضمنها نحو 80 ألف هكتار تعتمد على السقي .

وتابع بأن الجهات الرسمية شرعت منذ فترة في عقد جلسات دورية للوقوف على آخر الاستعدادات لتأمين موسم الحبوب، من ذلك تكثيف الزيارات الرقابية لمناطق الإنتاج، وإرشاد الفلاحين والتدخل لمجابهة أي أمراض فطرية تظهر خلال هذه الفترة.

واستعدادا لموسم الحصاد هذا العام، شدد الرئيس التونسي، قيس سعيد، أواخر مارس المنقضي، على الانطلاق في الإعداد لجمع المحصول وتخزين الحبوب، لافتا إلى أنه "لا يمكن الحديث عن سيادة كاملة لتونس وهي تأكل من وراء البحار".

وتعليقا على ذلك، أكد رجايبية أنه جرى التحضير للتدخل على مستوى التجميع والتخزين والنقل وهي مراحل أساسية لتأمين موسم الحصاد.

ولفت إلى أنه من المرتقب أن ينطلق موسم حصاد الحبوب في محافظات الوسط والجنوب التونسي أواسط شهر مايو المقبل، فيما سينطلق في محافظات الشمال التي تستحوذ على نحو 80٪ من حجم الإنتاج الوطني في شهر يونيو.

تخفيف نفقات الدولة

من جانبه، يرى الخبير في السياسات الفلاحية، فوزي الزياني، أن زيادة حجم الإنتاج المحلي من الحبوب بما فيها القمح الصلد والشعير سيساهم بشكل مباشر في تخفيف نفقات الدولة المخصصة لاستيراد الحبوب من الخارج.

وأوضح الزياني لـ "الحرة" أن تونس تستورد نحو 80 في المئة من احتياجاتها من القمح اللين، وما بين 30٪ و50٪ من احتياجاتها من القمح الصلب لافتا إلى أن جل الإنتاج المحلي يرتكز على القمح والشعير فيما لا يتجاوز إنتاج القمح اللين 20٪.

في سياق متصل، شدد المتحدث على أن زيادة المحاصيل من الحبوب ستساهم في توفير الأعلاف الخشنة، إذ ستتجاوز الكمية حجم احتياجات البلاد منها، ممّا يشكل فرصة لإعادة ترميم منظومة الماشية والرفع من مستوى تربية قطيع الأغنام والأبقار الذي تراجع خلال السنوات الماضية.

كما أشار إلى أن الكميات الهامة من التساقطات المطرية لهذا الموسم، كانت عاملا رئيسيا في عدم استهلاك كامل المخزون من الأعلاف الخشنة لموسم 2024، وهو ما يستوجب إعادة النظر في دعم منظومة الماشية ورفع حجم الإنتاج لمجابهة غلاء أسعار اللحوم.

وكان الديوان التونسي للحبوب (حكومي)، قد طرح مطلع مارس المنقضي مناقصة عالمية لشراء نحو 25 ألف طن من القمح اللين بعد أن طرح في يناير الماضي مناقصة لشراء ما يقدّر بنحو 100 ألف طن من القمح الليّن و100 ألف طن من القمح الصلد.

وفي مايو 2024 صادق البرلمان التونسي على قرض بقيمة 300 مليون دولار، مبرم بين تونس والبنك الدولي للإنشاء والتعمير وذلك لتمويل مشروع دعم التدخل العاجل من أجل الأمن الغذائي لتونس.