في مطلع عام 2020، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، نيته إنهاء عمل حوالي 300 إمام أرسلتهم دول مختلفة (أرشيفية . تعبيرية)
في مطلع عام 2020، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، نيته إنهاء عمل حوالي 300 إمام أرسلتهم دول مختلفة (أرشيفية . تعبيرية)

 أعلن وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، عبر منصة إكس طرد إمام تونسي من البلاد على خلفية اتهامات "تطرف" والإدلاء "بتصريحات غير مقبولة".

وقال دارمانان "تم للتو طرد الإمام المتطرف محجوب محجوبي من أراضينا بعد أقل من 12 ساعة على اعتقاله. لن ندع شيئا يفعله أي شخص يمر مرور الكرام"، وفق ما نقلته رويترز.

وأضاف "بدون قانون الهجرة، لم يكن ذلك ممكنا. الحزم هو القاعدة".

وأوقفت الشرطة الفرنسية الإمام التونسي لمسجد في جنوب البلاد بتهمة الترويج للكراهية في خطبه، ونُقل إلى مركز احتجاز بهدف طرده، الأمر الذي ينوي الطعن فيه، وفق ما نقلته فرانس برس.

ويعيش محجوبي في فرنسا منذ منتصف الثمانينيات، وهو متزوج وأب لأربعة أولاد. ويتعرض محجوبي منذ عدة أيام لانتقادات وزير الداخلية الفرنسي، دارمانان، الذي طلب، الأحد، سحب تصريح إقامته.

وكان دارمانان قد طلب من المحافظ إبلاغ القضاء بالتصريحات التي أدلى بها إمام  المسجد في مدينة بانيول-سور-سيز، ليصل الأمر إلى إعلان المدعية العامة في نيم (جنوب) سيسيل جينساك، الإثنين، أنها فتحت تحقيقا أوليا في قضية الترويج للإرهاب.

وقال محاميه سمير حمرون لقناة "بي إف إم تي في"، "ألقت الشرطة القبض عليه في منزله، وأبلغته بأمر طرد من وزارة الداخلية، وبوضعه قيد الاحتجاز الإداري الفوري في منطقة باريس"، مشيرا إلى أن موكله "متفاجئ" و"منزعج". 

وأضاف حمرون "أمامنا 48 ساعة للطعن في أمر الطرد، وسنتعامل مع ذلك على الفور".

"أعلام شيطانية"

ويُلاحَق محجوبي على خلفية مقطع فيديو ظهر فيه وهو يصف "العلم الثلاثي الألوان" بأنه "علم شيطاني"، "لا قيمة له عند الله". ولم يحدّد أنه يتحدث عن العلم الفرنسي. 

وقال محافظ غارد، الثلاثاء: "نعم، من الواضح أن هناك دعوة للكراهية"، مشيرا إلى أن هذا لم يكن السبب الوحيد لتوقيفه.

وأوضح المحافظ أن الإمام يخضع للمراقبة منذ عدة أشهر. وقال: "عندما أسمع 'زلة لسان' في موضوع الأعلام، فهي زلّة لسان تستمر عشرات الدقائق، (إضافة) إلى تصريحات لا تتعلق فقط بمسألة العلم، بل بمكانة المرأة والشعب اليهودي الذي يعتبره عدوا".

ودافع محجوبي عن نفسه في حديث لوسائل إعلام عدة، إذ قال: "لم أكن أتحدث بأي حال من الأحوال عن العلم الفرنسي"، موضحا أنه كان يندد بالمنافسات بين المشجعين خلال كأس العالم الأفريقية الأخيرة. وقال: "أنا أتحدث عن الملاعب وكل هذه الأعلام التي نرفعها في الملاعب والتي تفرق المسلمين".

وأضاف "لقد كانت زلة لسان، أنا لست فولتير أو فيكتور هوغو. بدلا من أن أقول 'كل هذه الأعلام متعددة الألوان أو المختلفة'، قلت 'كلّ هذه الأعلام ثلاثية الألوان'، ولكن لم أكن أتحدث عن فرنسا بأي حال من الأحوال".

وردّد محاميه هذا التبرير، مؤكدا أنه "كان يتحدث عن الأعلام بصيغة الجمع، وينتقد القومية"، ومعتبرا أن "لا أحد سيصدق" موكله لأن "لديه لحية... ولديه لكنة". 

إنهاء عمل الأئمة "الأجانب"

وقامت بلجيكا بترحيل الإمام المغربي، حسن إيكويسن، إلى المغرب في يناير عام 2023، بعدما لجأ إليها إثر طرده من فرنسا بسبب "تعليقات تحرض على الكراهية والتمييز".

كذلك، تم ترحيل عبد الرحيم صياح بتهمة "الترويج لأعمال إرهابية". وصياح مسؤول جزائري سابق عن مسجد في فرنسا أُغلق في عام 2018، وتعتبره السلطات "زعيما للسلفية" وقد طُرد إلى الجزائر في يونيو الماضي.

وفي مطلع عام 2020، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، نيته إنهاء عمل حوالي 300 إمام أرسلتهم دول مختلفة، وفي الوقت ذاته زيادة عدد الأئمة المتدرّبين في فرنسا. ومنذ الأول من يناير، لم تعد فرنسا تقبل أئمة جدد "أجانب" ترسلهم دول أخرى. 

الحادثة تعيد إلى الأذهان إقدام محمد البوعزيزي على إضرام النار في نفسه في 2010 ليلقى حتفه ويشعل الثورة التونسية
الحادثة تعيد إلى الأذهان إقدام محمد البوعزيزي على إضرام النار في نفسه في 2010 ليلقى حتفه ويشعل الثورة التونسية

توفي شاب بعدما أضرم النار في نفسه إثر خلاف مع عناصر الشرطة في محافظة القيروان في وسط تونس، على ما أفادت عائلته الجمعة.

وقال منصور السالمي لوكالة فرانس برس إن ابنه ياسين السالمي البالغ من العمر 22 عاما ويعمل في مجال البناء، أقدم الثلاثاء على إضرام النار في نفسه "بعدما تدخل لفض خلاف بين شخصين آخرين ورجال الشرطة أمام مركز أمني" في منطقة بوحجلة الزراعية الفقيرة.

وتابع الوالد أن عناصر الشرطة هددوه بالتوقيف موضحا "عندما تدخل ابني قرّر رجال الشرطة توقيفه واحتجاجا على ذلك جلب البنزين وسكب على جسده وأضرم النار".

وأضاف "أعلموني صباح الأمس (الخميس) بالوفاة في مستشفى الحروق البليغة بتونس العاصمة وسأحتج للمطالبة بحق ابني".

وتعيد الحادثة إلى الأذهان إقدام البائع المتجوّل محمد البوعزيزي (26 عاما) على إضرام النار في نفسه في 17 ديسمبر  2010 ليلقى حتفه، ما شكل شرارة انطلاق الثورة التونسية التي أطاحت الرئيس زين العابدين بن علي وتلتها انتفاضات الربيع العربي.

ومطلع أبريل الفائت، أضرمت بائعة متجولة النار في نفسها في محافظة صفاقس إثر شجار مع عناصر الشرطة الذين أرادوا حجز بضاعتها ما تسبب لها بحروق بليغة وفقا لوسائل اعلام محلية.

وفي يوليو 2023 أقدم شاب على محاولة الانتحار بإضرام النار في نفسه في وسط العاصمة التونسية، ما تسبّب له بحروق من الدرجة الثانية، على ما أفادت وسائل إعلام محلية.

ومنتصف أبريل 2023، توفي لاعب كرة القدم التونسي نزار عيساوي بعدما أضرم النار في جسمه في محافظة القيروان (وسط) احتجاجا على "دولة البوليس" وتعامل قوات الشرطة معه.

وتحصل غالبية عمليات الانتحار في المحافظات الداخية للبلاد حيث ترتفع نسب الفقر والبطالة.

ومحافظة القيروان من بين المحافظات التي تتصدر التصنيف الوطني للفقر وارتفاع الأميّة وحتى الانتحار مع تسجيل 26 حادثة انتحار أو محاولة انتحار من أصل 147 حالة في البلاد خلال العام 2023، في "ظاهرة مثيرة للقلق وتؤثر بشدة على الشباب"، بحسب تقرير منظمة "المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية" المتخصصة في ملفات الهجرة والاحتجاجات الاجتماعية.