ناشطون في مجال الهجرة يشتكون تضييقات السلطات التونسية
ناشطون في مجال الهجرة يشتكون تضييقات السلطات التونسية

عبّر الاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء عن قلقه إزاء موجة اعتقالات طالت عدة شخصيات من المجتمع المدني وصحفيين وناشطين سياسيين في تونس، وطالب بتوضيحات.

واقتحمت الشرطة التونسية أمس الاثنين مقر هيئة المحامين للمرة الثانية خلال 48 ساعة واعتقلت المحامي مهدي زقروبة بعد اعتقال سنية الدهماني وهي محامية أخرى منتقدة للرئيس مطلع الأسبوع.

وفي واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل إن المداهمات "تتعارض مع ما نعتقد بأنها حقوق عالمية مكفولة صراحة في الدستور التونسي وكنا واضحين بشأنها على جميع المستويات".

ووصفت أحزاب من المعارضة اقتحام مقر هيئة المحامين بأنه "تصعيد كبير".

وفي حادثة منفصلة اعتقلت الشرطة أيضا يوم السبت الماضي الإعلاميين بإذاعة (إي.أف.أم)، مراد الزغيدي وبرهان بسيس، بسبب تعليقات إذاعية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب محاميهم.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان "حرية التعبير وتكوين الجمعيات فضلا عن استقلال القضاء، يكفلها الدستور التونسي وتشكل أساس شراكتنا".

وفي الأسبوع الماضي، اعتقلت الشرطة أيضا ناشطين من المجتمع المدني يعملون بشأن الهجرة بينهم الناشطة البارزة سعدية مصباح، للاشتباه في مساعدة المهاجرين على البقاء في تونس وتجاوزات مالية، بحسب محامين.

وقال الرئيس قيس سعيد هذا الشهر خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي إن وضع المهاجرين يثير تساؤلات بشأن من يقف وراءه حقا.

وأضاف أن عددا من المسؤولين الذين يديرون منظمات المجتمع المدني التي تدافع عن حقوق المهاجرين هم "خونة" يتلقون أموالا من الخارج.

وتولى سعيد منصبه بعد انتخابات حرة في عام 2019، لكنه سيطر بعد عامين على صلاحيات إضافية عندما أغلق البرلمان المنتخب وانتقل إلى الحكم بمراسيم وهي خطوات وصفتها المعارضة بالانقلاب.

ويرفض سعيد الاتهامات ويقول إن خطواته قانونية وتهدف إلى إنهاء فوضى وفساد على مدى سنوات.

وتظاهر مئات في العاصمة التونسية الأحد للمطالبة بالإفراج عن صحفيين وناشطين ومعارضين مسجونين وتحديد موعد لإجراء انتخابات رئاسية نزيهة.

محكمة تونسية

أصدر محكمة تونسية، الأربعاء، أحكاما بالسجن ضد عدد من النواب السابقين بالبرلمان التونسي المنحل، وذلك على خلفية حادثة الاعتداء على رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي داخل مقر مجلس النواب عام 2021.

وقضت المحكمة غيابيا على النائب السابق سيف الدين مخلوف مدة عام مع النفاذ العاجل، فيما صدر حكم حضوري بالسجن ستة أشهر ضد النائب السابق الصحبي سمارة، بينما واجهت نائب سابقة بحزب حركة النهضة حكما بالسجن 3 أشهر.

وتتعلق القضية بالاعتداء اللفظي والجسدي على رئيسة الحزب الدستوري الحر (معارض) عبير موسي داخل البرلمان وشتمها.

وسبق لمحكمة الاستئناف العسكرية بتونس، أن قضت في يونيو 2023، بالسجن لمدة سنة مع النفاذ في حقّ المحامي والنائب السابق عن "ائتلاف الكرامة" سيف الدين مخلوف، مع حرمانه من ممارسة المحاماة لمدة عامين.

من جانب آخر، أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس أواخر أكتوبر الماضي بطاقة إيداع بالسجن ضد النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي سمارة، وذلك من أجل تهم تتعلق بـ"تدبير الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض والقيام بعمليات إرهابية"، وفق ما أكده آنذاك مصدر قضائي لوسائل إعلام محلية.

وفي أواخر مارس 2022 أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد حلّ مجلس النواب، بعد ثمانية أشهر من تعليق أعماله وتوليه كامل السلطة التنفيذية والتشريعية في 25 يوليو 2021. 

ومنذ مطلع العام 2023 شنت السلطات الأمنية في تونس حملة اعتقالات واسعة طالت شخصيات سياسية بارزة من ضمنها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ورجال أعمال وحقوقيين، فيما يواجه عدد منهم قضايا مختلفة أخطرها "التآمر على أمن الدولة".

من جانبها تواجه زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، المعتقلة منذ أكتوبر 2023 تهما عدة من بينها "التآمر على أمن الدولة" والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وكانت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، قد أجلت الإثنين المنقضي، النظر في القضية المرفوعة ضد عبير موسي من قبل الهيئة العليا للانتخابات، إلى 24 أبريل المقبل.

وتتعلق القضية بشكاية تقدمت بها هيئة الانتخابات ضد موسي، على خلفية تصريحات إعلامية أدلت بها موسي في ديسمبر 2022 وتخص موقف الحزب من الانتخابات التشريعية.

جدير بالذكر أن الملاحقات القضائية والأحكام السجنية ضد المعارضين السياسيين لنظام الرئيس قيس سعيد تواجه انتقادات حقوقية محلية ودولية، إذ تعتبرها " انتهاك لحقوق الانسان وتصفية للخصوم السياسيين لسعيد".