العشرات من الصحفيين والإعلاميين في مظاهرة بتونس العاصمة
العشرات من الصحفيين والإعلاميين في مظاهرة بتونس العاصمة

اعتبرت منظمات حقوقية، الخميس، أن السلطات التونسية "صعّدت قمعها" ضد الإعلام وحرية التعبير خلال الأسابيع الأخيرة والتي شهدت سجن صحفيين وأصحاب مؤسسات إعلامية بموجب "المرسوم عدد 54" المثير للجدل، ما دفع فعاليات حقوقية وسياسية إلى المطالبة بإلغائه أو إصلاح بنوده.

وقبل الانتخابات الرئاسية التونسية المتوقع إجراؤها في الخريف، قالت "هيومن رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية"، في بيان مشترك، إن السلطات التونسية شدّدت "قمع حرية التعبير مما أدى إلى تقلُّص غير مسبوق للفضاء المدني منذ ثورة 2011.

متابعات بـ"المرسوم 54"

وقضت محكمة تونسية، الأربعاء الماضي، بسجن كل من المحلل والمعلق السياسي مراد الزغيدي ومقدّم البرامج التلفزيونية، والإذاعية برهان بسيّس، سنة على خلفيّة تصريحات تنتقد السلطات. 

ووجهت إليهما تهمة "استعمال شبكة وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج وترويج وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام". 

وقال الناطق باسم المحكمة الابتدائية في تونس، محمد زيتونة، لوكالة فرانس برس، الاثنين، إن النيابة العامة فتحت تحقيقا إضافيا في حق كل من الزغيدي وبسيّس "في شبهات غسل الأموال والإثراء غير المشروع".

وبدأت الملاحقات القضائية ضدهما استنادا لقانون المرسوم 54، الذي أصدره الرئيس قيس سعيد، في العام 2022،  لـ"مكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال"، لكنه تعرض لانتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية.

وتظاهر العشرات من الصحفيين والإعلاميين في تونس العاصمة، الاثنين، احتجاجا على "قمع" الحريات، مطالبين بإطلاق سراح المسجونين وإلغاء المرسوم 54. كما نظمت نقابة الصحفيين، الاثنين، مؤتمرا صحفيا لأقارب الصحفيين المسجونيين.

وقال عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، عبد الرؤوف بالي، إن "النقابة تعتبر هذا المرسوم سيف مسلط على رقاب الصحفيين وفيه اعتداء حتى على القوانين المنظمة لقطاع الإعلام".

وأوضح بالي في تصريح لموقع "الحرة"، أن "المرسوم يلغي أي ضمانات للصحفيين ويعاملهم كمجرمين".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن "العقوبات التي ينص عليها ثقيلة جدا ولم تحصل في تاريخ الصحافة التونسية من خمس إلى عشر سنوات سجن".

"أحكام قاسية"

واعتبرت المنظمتان في بيانهما الصادر الخميس، أن "المرسوم عدد 54 لسنة 2022 "ينتهك الحق في الخصوصية، ويفرض أحكاما قاسية لجرائم متعلقة بالتعبير معرّفة بشكل فضفاض ومبهم".

وخلال أزيد من عام، حوكم أكثر من 60 شخصا، بينهم صحفيون ومحامون ومعارضون للرئيس سعيّد، على أساس هذا النصّ، حسب النقابة الوطنيّة للصحفيين التونسيّين.

وبحسب إحصاء هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، تعرض أكثر من 70 شخصا، بينهم منافسون سياسيون، ومحامون، وصحفيون، ونشطاء، ومدافعون عن حقوق الإنسان، ومستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي لـ"ملاحقات تعسفية منذ نهاية 2022".

ولا يزال 40 منهم على الأقل خلف القضبان حتى ماي 2024، علما أن معظمهم محتجزون على خلفية ممارسة حقوقهم المحمية دوليا، وفقا للمنظمتين.

ويقول النقابي التونسي، إنه "لا يهم أن تكون نقلت خبرا صحيحا أم لا، المهم ألا يشتكيك أحد بسبب كشف معطياته أو التشهير به أو غيرها".

وفي الأسابيع الأخيرة، تم اعتقال محامين وناشطين من جمعيات تساعد المهاجرين، الأمر الذي أثار قلق العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية والاتحاد الأوروبي وفرنسا والولايات المتحدة.

وردا على ذلك، أدان الرئيس التونسي "التدخل الأجنبي السافر" في الشؤون الداخلية لبلاده.

وقال سعيّد، خلال لقاء جمعه بوزيرة العدل، إن "لا تراجع اليوم عن الحريات، وأن حرية التعبير مضمونة، بالدستور"، مضيفا "لا نتتبع أيا كان من أجل فكره وهو حر في التعبير عنه ".

وأضاف أنه "لم يقع إلى حد اليوم تتبع أي أحد من أجل رأيه"، قائلا: "نرفض قطعيا أن يرمى بأحد في السجن من أجل فكره، المضمون في الدستور وأكثر من الدول الأخرى، ومن يتظاهرون أمام المسرح هم محميون بالأمن، لكنهم يشتكون من المساس بحرية التعبير ".

مبادرة لـ"تنقيح المرسوم"

وعلى صعيد متصل، دعا 57 نائبا من مختلف الكتل البرلمانية ومن المستقلين، الأربعاء، مكتب البرلمان التونسي، إلى استعجال النظر في مبادرة تشريعية قدمت إلى هذا المكتب في فبراير الماضي، من أجل تنقيح المرسوم 54.

وقال مقرر لجنة الحقوق والحريات وأحد الموقعين على طلب استعجال النظر، محمد علي النائب عن "كتلة الخط الوطني السيادي"، لوكالة أنباء تونس، إن "النواب الـ57 أودعوا طلبهم بمكتب الضبط بالمجلس، الذي عليه أن يحيل مقترح مبادرتنا على لجنة الحقوق والحريات وفق ما يقتضيه القانون الداخلي الذي يمنح النواب حق عرض مقترحات قوانين شرط أن تكون مقدمة من 10 نواب على الأقل".

في هذا السياق، قال بالي، إن الملاحقات على معنى المرسوم 54 مستمرة منذ صدوره، وطالت العديد من الصحفيين ورغم المطالبات بتعديله حتى من قبل نواب في البرلمان، ليس هناك أي قرار سياسي للقيام بتلك التنقيحات".

وكان نحو 40 نائبا أودعوا، في 20 فبراير الماضي، مقترح قانون لتعديل المرسوم ولم يحصلوا على أي "رد مكتوب من مكتب المجلس رغم عرض الطلب على أنظاره في أكثر من مناسبة الى حين لجوء أعضاء المكتب إلى التصويت على إمكانية تمريره الى لجنة الحقوق والحريات "، وفقا لمحمد علي الذي اعتبر أن "الأمر غير ذي معنى وغير قانوني".

وشدّد النائب في تصريحه على أنه "ليس من حق مكتب البرلمان مصادرة حقّ النواب أو ممارسة الرقابة القبلية او التصويت على تمرير أية مبادرة تشريعية مقدمة من النواب على التصويت الداخلي بين أعضاء المكتب".

وقبل أيام صرح النائب محمد علي خلال تظاهرة نظمتها نقابة الصحفيين التونسيين أن المبادرة التشريعية المقترحة منذ 20 يناير الماضي لتنقيح المرسوم عدد 54 تشمل الفصول 5 و9 و10 و12 و21 و22 و23.

وتهم بالخصوص الفصل 24 والذي قال إن "الفصل الذي يثير إشكالا حقيقيا ويعتبر الموضوع الرئيسي للتنقيح، بالنظر إلى أحكامه المشددة واستعماله للتضييق على حرية التعبير "، حسب تقديره موضحا أن فكرة تقديم المبادرة لتنقيح المرسوم عدد 54 كانت "لإخراج النقاش حوله من الفضاء العام وإدخاله في مساره التشريعي الطبيعي والحقيقي".

"المأخذ الوحيد"

وينص الفصل 24، على أنه  "يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية (غرامة) قدرها خمسون ألف دينار (حوالى 16 ألف دولار أميركي) كل من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان".

ويعاقب بنفس العقوبات المقررة بالفقرة الأولى "كل من يتعمد استعمال أنظمة معلومات لنشر، أو إشاعة أخبار، أو وثائق مصطنعة ،أو مزورة أو بيانات تتضمن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديا أو معنويا أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية".

وتضاعف "العقوبات المقررة إذا كان الشخص المستهدف موظفا عموميا أو شبهه".

الباحث السياسي التونسي، نزار الجليدي، يشير إلى أن "هذا القانون عبارة عن مرسوم رئاسي صدر خلال فترة الإجراءات الاستثنائية التي سنّها الرئيس في يوليوز 2021"، مشيرا إلى أن "صدوره كان وليد ظروفه التي أعتقد أن الكثير منها زال الآن، وخاصة الفوضى في صفحات التواصل الاجتماعي وفي الإعلام وجاء للحفاظ على حماية الدولة واسترجاع هيبة مؤسساتها".

ويضيف الجليدي في تصريح لموقع "الحرة"، أن استمرار العمل به واستعماله من السادة القضاة بنفس فلسفة ظروف إقراره وهو خطأ برأيي وجب تصحيحه بعيدا عن شيطنة القانون برمته والدعوات الجوفاء لإلغائه".

ويوضح الجليدي أن القانون يحتوي على 36 فصلا "اجتهد المشرّع لأن تكون متماهية مع الدستور وحامية للدولة وموظفيها وأسرارها"، لافتا إلى أن "الفصل 24 يبقى المأخذ الوحيد عليه، إذ يعتبر حقوقيون وإعلاميون أنها تحد من حرية التعبير".

ويؤكد الباحث التونسي على أن "هذا القانون في جوهره مهم ولايشكّل خطرا على الحريّات"، إنما يشكل "خطرا على من يمسون حرية الغير في عرضهم و أشخاصهم".

غير أنّه يستدرك، موضحا أن "تعسّف القضاة أحيانا في استعماله جعله بالفعل سيفا مسلطا على الرقاب والألسن".

وبالتالي يشدد على "ضرورة إدخال بعض التنقيحات عليه لرفع الحرج على السلطة والقضاة حيث تعتبر المعارضة والذين سيترشحون للانتخابات الرئاسية أن هذا القانون، وخاصة الفصل 24 منه لن يمكنهم من القيام بحملاتهم بصفة طبيعية، وأنّ كل نقد للسلطة خلال حملاتهم يمكن أن يجعلهم تحت طائلة الفصل المذكور".

تونس- انتخابات

تعيش الساحة السياسية التونسية حالة من الجدل مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من أكتوبر المقبل، فبينما يتسابق عدد من الشخصيات السياسية والعامة لإعلان الترشح، تتصاعد الانتقادات الموجهة للسلطات بشأن ما يوصف بأنه "حملة تقييد" ضد المنافسين المحتملين للرئيس، قيس سعيد.

وتفاقمت هذه الحالة في ضوء قرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بفرض شروط ترشح جديدة، إلى جانب استمرار اعتقال وسجن بعض المرشحين، ما يثير تساؤلات بشأن مدى نزاهة العملية الانتخابية المرتقبة وقدرتها على عكس إرادة التونسيين. 

مرشحون من خلف القضبان

وأعلن الناشط السياسي والوزير السابق، غازي الشواشي، الاثنين، عن ترشحه للانتخابات الرئاسية من داخل السجن، وذلك بعد أيام من اعتقال الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري، لطفي المرايحي، الذي أعلن أيضا ترشحه.

وإلى جانب الشواشي والمرايحي، تقبع عبير موسي، زعيمة الحزب الدستوري الحر والمرشحة البارزة بحسب استطلاعات رأي، أيضا في السجن منذ العام الماضي، بشبهة الإضرار بالأمن العام.

ويقول حزب موسي إنها سُجنت في محاولة لإخراجها من السباق الانتخابي وإبعادها باعتبار أنها مرشحة قوية للغاية. كما يواجه مرشحون آخرون، من بينهم، منذر الزنايدي، وسعيد الصافي، ونزار الشعري، وعبد اللطيف المكي، ملاحقات قضائية في قضايا مختلفة من بينها التدليس والفساد وتبييض الأموال.

وتقول المعارضة التونسية إنه لا يمكن إجراء انتخابات نزيهة وذات مصداقية ما لم يتم إطلاق سراح السياسيين المسجونين والسماح لوسائل الإعلام بالقيام بعملها بحرية دون ضغوط من الحكومة، منتقدة إقرار هيئة الانتخابات لشروط جديدة تقف أمام حق المرشحين المتابعين في السعي للوصول إلى قصر قرطاج.

🔴 إعلان ترشح للانتخابات الرّئاسيّة 2024 🔶️️ المرناقية في 15 جويلية 2024 🔶️ من المحتجز قسرا رقم 302730، الأستاذ غازي...

Posted by Ghazi Chaouachi on Monday, July 15, 2024

أستاذ القانون والباحث في القانون الدستوري، الصغير الزكراوي، يقول إن المناخ العام في تونس "لا يوفر الظروف المناسبة لإجراء انتخابات رئاسية"، لافتا إلى ما وصفها بـ"حالة الاحتقان التي تمرّ بها البلاد".

ويضيف الزكراوي في تصريح لموقع "الحرة"، أنه بـ"التضييق على المرشحين، بل وسجن بعضهم، يظهر أن السلطة تريد مرشحين على المقاس في ظل الشروط المجحفة التي فرضتها الهيئة للعليا للانتخابات"، والتي عدّها "غير دستورية".

وسيطر سعيد على جميع السلطات تقريبا في عام 2021 بعد أن حل البرلمان وبدأ الحكم بمراسيم في خطوة وصفتها المعارضة بأنها انقلاب، بينما يقول الرئيس إن خطواته كانت قانونية وضرورية لإنهاء سنوات من الفساد المستشري بين النخبة السياسية.

واعتقل الأمن التونسي معارضين بارزين منذ العام الماضي بتهمة التآمر على أمن الدولة في حملة شملت رجال أعمال وسياسيين.

جدل الشروط الجديدة

ومطلع شهر يوليو الحالي، دعا الرئيس التونسي، المواطنين إلى انتخابات رئاسية في 6 أكتوبر، قبل أن تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن أن تسجيل المرشحين للانتخابات ينطلق في 29 يوليو ويتواصل حتى 6 أغسطس.

وأقرت الهيئة تعديلات جديدة في شروط الانتخابات، قالت إنها تستند على دستور البلاد المعدّل في 2022.

كما ألزمت الهيئة ضمن شروطها الجديدة وجوب حصول المرشح على "بطاقة عدد 3" المتعلقة بالسوابق العدلية، لإثبات عدم وجود موانع قانونية لترشحه، بالإضافة إلى أن يكون المرشح أو المرشحة يوم تقديم ترشحه بالغا من العمر 40 سنة على الأقل، ومتمتعا بجميع حقوقه المدنية والسياسية، وفقا للمادة 89 من الدستور.

وواجهت الشروط الجديدة انتقادات واسعة من طرف عدة فعاليات ومنظمات تونسية غير حكومية، بينها منظمة "أنا يقظ"، التي دعت، الثلاثاء، الهيئة إلى "العمل على تيسير حق الترشح للانتخابات الرئاسية عوض عرقلته".

واعتبرت المنظمة في بيان، أن "تتبع الهيئة لبعض المترشحين المحتملين وفق جرائم غير انتخابية ولمن ينتقد عملها، يشكك في حيادها في تعاملها مستقبلا مع المترشحين المتتبعين".

تونس في 16 جويلية 2024 بعد مرور أكثر من عشرة أيام على إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للرزنامة الانتخابية...

Posted by I WATCH Organization on Tuesday, July 16, 2024

بدوره يرى الجامعي التونسي، أن الهيئة بهذه القرارات "تنتصب مكان المشرّع بفرضها شرطا مثل بطاقة السوابق العدلية، وتمارس ولاية عامة على الانتخابات".

وقالت "أنا يقظ" إن "تركيبة هيئة الانتخابات غير دستورية، وتم تسمية أعضائها بطريقة أحادية من رئيس الجمهورية المترشّح المحتمل، وتعمدت منهج الضبابية وعدم نشر القواعد القانونية، ما يضع سلامة المسار الانتخابي على المحكّ".

في نفس السياق، يقول الزكراوي إن هذه الهيئة تتبع لرئاسة الجمهورية وليست مستقلة في عملها، بالتالي تغيب شروط إقامة "انتخابات حرة ونزيهة".

ويلفت إلى أن التضييق على حرية الإعلام وتوقيف بعض المرشحين والتضييق على آخرين، يكشف أن "المناخ لا يسمح بتنظيم انتخابات بالشكل الذي يريده التونسيون".

انتقادات ورد من الهيئة

في المقابل، يقول الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، محمد التليلي المنصري، إن الانتخابات المقبلة تشهد نفس الشروط والإجراءات التي طبقت في المسارات الانتخابية السابقة منذ 2014، وفقا للقانون الإنتخابي للسنة ذاتها.

ويضيف المنصري في تصريح لموقع "الحرة"، أنه جرى إقرار 3 شروط جديدة وردت بدستور البلاد الجديد، وهي شرط السن وشرط الجنسية وشرط التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وذلك وفقا لمبدأ علوية الدستور.

ووصفت منظمة "أنا يقظ" هذه الإجراءات بـ"المعقّدة"، معتبرة أن وجوب تقديم توكيل خاص لسحب التزكيات خاصة في ما يتعلق بالمترشحين المحتملين القابعين بالسجن، ليس إلا تضييقا على الحق الكوني في الترشح وعرقلة واضحة لممارسة هذا الحق، وفق بلاغها.

وأضافت أن "غياب الشفافية المنتهج من قبل الهيئة وتعمدها عدم نشر القرار المنقح للشروط وإجراءات الترشح للانتخابات الرئاسية طيلة اثني عشر يوما رغم تأكيدها أنّ هذا القرار ينفذ حالا منذ الإعلان عنه والانطلاق في العمل به دون نشره يعد مخالفة للمبادئ المتعلقة بسلامة المسار الانتخابي والأمان القانوني".

وأشارت إلى أن "إضفاء شروط شكلية جديدة، يخرج عما قد تعهدت به الهيئة سابقا في أن قرارها لن يتجاوز ما نص عليه دستور سنة 2022، ليس إلا تضييقا على المترشحين ومسا بالممارسات الفضلى في الانتخابات التي تقتضي عدم المساس بقواعد الانتخابات قبل سنة من إجرائها".

وردا على انتقادات غياب الاستقلالية، يقول الناطق الرسمي باسم الهيئة إن هذه الأخيرة كانت "عرضة للاتهامات منذ تأسيسها"، مشيرا إلى أن "الأهم هو وجود ضمانات كبرى لقبول النتائج وشفافية المسار، في ظل وجود منظمات المجتمع المدني والملاحظين وممثلي المترشحين والصحافة والإعلام".

وأكد المسؤول التونسي على أن "أهم ضمانة هي الرقابة القضائية على كامل المسار ورقابة المحكمة الإدارية ومحكمة المحاسبات".

وتعليقا على الجدل الدائر بشأن الشروط الجديدة وإن كانت تمثل تضييقا على المرشحين، يقول رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، إن "إقصاء أشخاص راغبين من الترشح والذين لم تصدر في حقهم أي إدانات أو متابعات نهائية من طرف القضاء يمكن أن يعتبر تضييقا سياسيا".

ويؤكد عبد الكبير في حديثه لموقع "الحرة"، أن المناخ السياسي بتونس في "وضع صعب"، في خضم النقاش الجاري بشأن أهلية الترشيح وما يعتبره البعض منعا لخوض الانتخابات.

من جانبه، يرى القيادي في حزب "التيار الشعبي"، جمال مارس، يرى أن القرارات الأخيرة تأتي لملاءمة الدستور الجديد للبلاد، مؤكدا أن خلو السجل العدلي من أي سوابق، "شرط لا بد منه" رغم ادعاء المعارضة بأنه جاء للتضييق على بعض المترشحين.

ويشدد مارس في تصريح لموقع "الحرة"، على أن هذا الشرط "يسري على مختلف الوظائف العمومية بالبلاد"، بالتالي فإن من الأساسي أن يكون يستوفيه أيضا الراغبون في الترشح لرئاسة الجمهورية.

وبشأن المؤاخذات المطروحة والتضييق على الحريات والإعلام وعدم استقلالية الهيئة العليا للانتخابات، يقول إن "تونس في خضم حملة كبيرة لمحاربة الفساد".

ويشير إلى أن السؤال الأساسي في تونس اليوم يتعلق بمدى استقلالية السلطة القضائية، معتبرا أنه من الأجدر الاطلاع على محتوى الملفات المعروضة أمام القضاء والمترشحين للانتخابات.

ويضيف أن نزاهة الانتخابات والمناخ العام يجب أن تتوفر فيه شروط ممارسة الحملة الانتخابية وحق المواطن في الاختيار والتصويت، ويؤكد على أن الانتقادات "تبقى مشروعة كون التجربة الديمقراطية في البلاد ما زالت حديثة".
 
وتابع "خلال فترة الإخوان لعب المال السياسي لعبه واليوم يطمح رئيس الجمهورية لتجاوز ممارسة الديمقراطية بذلك الشكل ومحاولة تنقية المناخ العام من خلال التضييق على المال الفاسد والأجنبي الذي يدخل تونس".

ويذكر المتحدث ذاته بتصريحات لسعيد خلال زيارته لقبر الرئيس السابق، الحبيب بورقيبة، في ذكرى وفاته، حيث أشار إلى أنه "لن يسلم السلطة إلا لمن يستحقها ولا يمكن لمن حكموا خلال العشرية السوداء أن يعودوا للسلطة".

ويضيف مارس أن هذا الكلام "قد يظهر من شق معين كتضييق، لكنه بحث عن تخليق الحياة السياسية بتونس"، مؤكدا "ألا خوف على مستقبل الديمقراطية في تونس في ظل حكم قيس سعيد الذي أثبت قربه من المواطن وحبه لهذا البلد".

أسماء أخرى

وإلى جانب الأسماء التي تقبع بالسجن أو المتابعة أمام القضاء، أعلن القاضي المعفى ورئيس جمعية القضاة التونسيين الشبان، مراد المسعودي، السبت، أنه ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، قائلا: "لدي نية الترشح وهذا من حقي كمواطن تونسي، لا تتعلق به موانع كالحرمان من الحقوق المدنية والسياسية".

من جهته، كشف الأميرال المتقاعد، كمال العكروت، عن تقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية. وشغل العكروت منصب قائد سابق للقوات البحرية ومستشار الأمن القومي خلال فترة ولاية الرئيس الراحل، الباجي قائد السبسي، في 5 أكتوبر 2017.

بدوره، أعلن العميد السابق والناطق الرسمي السابق باسم وزارة الداخلية، هشام المدب، الترشح للانتخابات الرئاسية.

وكشف المسؤول الأمني السابق، في مارس الماضي عبر برنامج مع إذاعة "الجوهرة"، نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، معتبرا أن لديه معرفة وخبرة واسعة بالشأن الإداري والأمني، وهو ما قد يساعده كثيرا في إدارة الدولة.

كما كشف الإعلامي والناشط السياسي، نزار الشعري، أيضا أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية.

ونفس الأمر بالنسبة للسياسية، أولفا حمدي، الرئيسة السابقة للخطوط الجوية التونسية ومؤسسة "حزب الجمهورية الثالثة"، والتي يرتقب أن تحول الشروط الجديدة للهيئة ضد ترشحها أيضا، بسبب عدم استيفائها شرط السن، إذ أنها في الـ35 من عمرها.

وانتقدت الشابة التونسية القرار على منصة أكس، معتبرة أنه "غير دستوري، بل وغير قانوني وفقا لقانون الانتخابات الحالي".

وقالت حمدي في منشورها "بينما أشعر بالحزن على فقدان بلدي لنزاهة انتخاباته الرئاسية، لأن مؤسساتنا أصبحت الآن متواطئة في إضعاف سيادة القانون، إلا أنني ما زلت أصلي من أجل شعبي وبلدي وأعتقد أننا سنظل نجد طريقة لإحياء حريتنا وديمقراطيتنا".

من جهته، أكد أخصائي أمراض القلب و الشرايين في تونس، ذاكر الله الأهيذب، نيته للترشح للانتخابات الرئاسية. ونشر الدكتور التونسي، الاثنين، البيان الانتخابي وملخصا لبرنامجه، على صفحته على فيسبوك.

واعتبر الأهيذب أنه يتقدم بالترشح لمنصب الرئيس "من منطلق الغيرة على البلد، وإيمانا منه بحساسية اللحظة". 

بسم الله الرحمن الرحيم البيان الانتخابي وملخص للبرنامج… تونس في 15 جويلية 2024

Posted by Dhaker Lahidheb on Monday, July 15, 2024

بدوره، أعلن الباحث والكاتب والناشط السياسي، سامي الجلولي، اعتزامه الترشح في الانتخابات المقبلة.

تعليقا على هذه الترشيحات، يقول الزكراوي، إن عددا كبيرا من الأشخاص تقدموا بترشحهم للانتخابات الرئاسية، مشيرا إلى أن "حظوظهم في التنافس قائمة"، غير أنه يكشف أن  "أسماء أخرى مهمّة" ستخوض غمار هذه الانتخابات وستكشف عن ذلك خلال الأيام المقبلة.