قيس سعيد
قيس سعيد

قررت تونس، إعفاء الإيرانيين من تأشيرة الدخول، في خطوة سبقتها زيارة من الرئيس قيس سعيّد، هي الأولى إلى طهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، للمشاركة في تشييع الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي قتل في حادث تحطم طائرة مايو الماضي.

وخلال اللقاء الذي جمع سعيّد بالمرشد الإيراني على هامش الزيارة، قال علي خامئني، للرئيس التونس حسب وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" إنه "من الضروري أن يتحول التعاطف الحالي بين البلدين إلى تعاون ميداني".

فيما رد سعيّد بالإعراب عن أمله أن "يتم توسيع التعاون بشكل عملي".

وكان سعيّد من بين الزعماء العرب القلائل الذين شاركوا في مراسم تشييع رئيسي، كما باتت تونس من البلاد العربية المحدودة التي تسمح للإيرانيين بزيارتها دون تأشيرة، وهو ما يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات بشأن دوافع هذه الخطوات لزيادة الانفتاح على طهران، وسط تحذيرات من انعكاس ذلك على السياسة الخارجية والداخلية على المدى المتوسط، وديمغرافية البلاد على المدى الطويل.

"إصرار على التقارب"

المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي، يعتبر أن سعيّد كان ولا يزال يرغب في توثيق العلاقات مع إيران منذ انتخابه، إذ أبدى حرصه، في أكثر من مناسبة، على زيارة طهران.

ويضيف الجورشي في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة" أن "الزيارة الأخيرة دعمت هذه التوجه نحو التقارب أكثر مع طهران، وربما تأتي هذه الخطوة ضمن المزيد من الخطوات المستقبلية لتوثيق العلاقة بشكل كبير بين البلدين، خصوصا في الشق الاقتصادي".

وفي فبراير الماضي، أفادت وكالة مهر للأنباء الإيرانية بأن إيران وتونس اتفقتا على إحياء الاتفاقيات التجارية واللجنة المشتركة بينها، وذلك على خلفية اجتماع جمع السفير التونسي الجديد في إيران، عماد الرحموني، ونائب وزير الصناعة والتعدين والتجارة رئيس منظمة التجارة الإيرانية، مهدي ضيغمي.

وحسب الوكالة، فإن هناك 18 اتفاقية ومذكرة تفاهم موقعة بين البلدين، وتوقف العمل على تنفيذ بعض الاتفاقيات منذ 10 سنوات.

وفي تصريحات نقلتها الإذاعة التونسية، مايو الماضي، دعت رئيسة ديوان وزيرة التجارة وتنمية الصادرات، لمياء عبروق، إلى تفعيل مجلس رجال الأعمال المشترك التونسي الإيراني والتسويق لجعل تونس بوابة للاستثمار ومحطة لإعادة تصدير المنتجات الإيرانية نحو أفريقيا.

ويعتبر المحلل السياسي من القاهرة، منير أديب، أن "تطوير العلاقات بين البلدين يأتي في سياق الاستفادة المتبادلة بما يخدم مصالحهما السياسية".

ويضيف لموقع "الحرة": "إيران تبحث عن عمق وتأثير لها في أفريقيا بخلاف أذرعها في بعض الدول العربية، فيما يبحث سعيد عن دعم في مواجهة خصومه السياسيين وعلى رأسهم حزب النهضة وجماعة الإخوان المسلمين".

ويتابع: "النظام في تونس اتخذ قرارات حاسمة ضد حركات الإسلام السياسي التي يتهمها بالعنف والتطرف مثل جماعة الإخوان المسلمين وحزب النهضة المنبثق عنها. كما يعتبر أنه يبني الجمهورية الجديدة لتونس؛ لهذا يسعى إلى أدوات سياسية جديدة ترسخ حكمه".

وتم انتخاب سعيّد ديمقراطيا عام 2019، لكنه أقال الحكومة بعد عامين وعلق عمل البرلمان قبل حله. ولاحقا عدّل الدستور، وغير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي.

وحاليا يقبع عدد من معارضيه في السجن، بينما تستعد تونس لإجراء انتخابات رئاسية في ديسمبر المقبل.

ويدافع سعيّد، منذ ذلك الحين، عن توليه كل السلطات، كسبيل وحيد لإنهاء الشلل الحكومي بعد سنوات من الخلاف السياسي والركود الاقتصادي وتفشي الفساد، ووعد بدعم الحقوق والحريات التي تم تحقيقها في ثورة 2011.

العشرات من الصحفيين والإعلاميين في مظاهرة بتونس العاصمة
"سيف المرسوم 54".. تونس في مواجهة اتهامات "قمع الإعلام"
أكدت منظمات حقوقية، الخميس، أن السلطات التونسية "صعّدت قمعها" ضد الإعلام وحرية التعبير خلال الأسابيع الأخيرة والتي شهدت سجن صحفيين وأصحاب مؤسسات إعلامية بموجب "المرسوم عدد 54" المثير للجدل، ما دفع فعاليات حقوقية وسياسية إلى المطالبة بإلغاء هذا المرسوم أو تنقيح بنوده.

التأثير الداخلي؟

بلغ عدد السكان في تونس وفق المعهد الوطني للإحصاء نحو 11.8 مليون نسمة في نهاية عام 2023، أغلبهم من المسلمين السنة، وفق الجروشي.

لكن السنوات القليلة الماضية شهدت "تزايدا ملحوظ في أعداد أبناء الطائفة الشيعية بتونس"، حسب ما يضيف الجروشي، الذي يشير إلى أن "الحديث عن أفكار مثل المد الشيعي في تونس يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، مع هذا الانفتاح الكبير على طهران".

ويضيف خلال حديثه: "هناك تخوف بالأوساط السنية المالكية والقيادات الدينية في تونس، وحتى من بعض المثقفين الذين لا تربطهم علاقة بالأفكار الدينية، الذين لفتوا الانتباه مؤخرا إلى هذه النقطة".

ومع ذلك، فإن مسألة حرية المعتقد مكفولة في تونس ولا يمكن منع أي شخص من هذه الحرية، حسب الجروشي، "لكن تأثير ذلك على ديمغرافية البلاد في المستقبل والمدى الطويل يمكن أن يتسبب في شقوق ليس فقط على المستوى المذهبي بل على المستوى السياسي".

ويقول: "ربما يتطور الأمر إلى إحداث مشكلات في تونس، وهو بلد صغير لا يحتمل صراعات مذهبية؛ لهذا يجب النظر بعين الاعتبار إلى هذه الاحتمالات والتداعيات ذات البعد الاستراتيجي المستقبلي".

ويتفق مع هذا أديب، الذي يقول إن "إيران نشرت أذرعها في عدد من الدول العربية، بما يخدم أجندتها السياسية والعسكرية المناهضة لإسرائيل والولايات المتحدة".

ويضيف: "ما يأتي من تطورات سياسية في العلاقات بين تونس وإيران لا ينفصل عما يحدث من تداعيات الحرب في غزة والصراع في الشرق الأوسط، إذ إن التصريحات الرسمية التونسية الرافضة للاحتلال التي تتوافق مع التصريحات الإيرانية، تلقى تأييدا جماهيريا في تونس".

واعتاد سعيّد منذ الحملة الانتخابية في عام 2019، ترديد شعارات مرتبطة بـ"القضية الفلسطينية"، تلقى استحسانا من الجماهير في الشارع، إذ أبدى رفضه في تصريحات تلفزيونية "لتطبيع العلاقات مع إسرائيل" واعتبرها "خيانة عظمى". 

ويتابع أديب: "هناك دول تريد أن تواجه إسرائيل من خلال إقامة علاقات قوية أو متوازنة حتى مع إيران. ويبدو أن تونس من هذه الدول وتتجه إلى علاقات واضحة بما يخدم مصالحها الداخلية والخارجية".

ويؤكد هذا الزميل أول في معهد بروكينغز للفكر في واشنطن، شاران غريوال، الذي كتب في تحليل نُشر يونيو الجاري: "هجمات حماس في السابع من أكتوبر والحرب التي تلتها، ساهمت في تسريع انفصال سعيّد عن التقاليد التونسية الأكثر اعتدالا. إذ أصبحت تونس أكثر تحفظا على مصطلحات إقامة دولة فلسطينية على حدود يونيو 1967 وحل الدولتين، وبدلا من ذلك، دعمت إقامة (دولة مستقلة على كامل أراضي فلسطين وعاصمتها القدس)".

"في مواجهة العزلة"

ومنذ الاستيلاء على السلطة قبل ثلاثة أعوام، واجه سعيّد انتقادات دولية واسعة، لكن ما تلا "ذلك من تعزيز سيطرته سمح له بتغيير السياسة الخارجية لتونس تدريجيا"، حسب غرويال، الذي كتب: "في هذا السياق من العزلة، ينبغي لنا أن ننظر إلى تواصل سعيّد الأخير مع إيران والصين وروسيا".

ويؤكد هذا الجروشي، الذي يقول إن "سعيّد يواجه الآن العديد من المشكلات مع الولايات المتحدة وأوروبا، كما أنه أيديولجيا لا يقتنع بالهيمنة الأميركية والأوروبية".

ويضيف: "سعى الرئيس التونسي إلى الميل تدريجيا نحو تحالف آخر يتضمن روسيا والصين وإيران، مما يعكس التحول الهائل في السياسة الخارجية التونسية خلال هذه المرحلة، وفي المستقبل".

وقبل أسبوعين، أجرى سعيّد أول زيارة إلى الصين منذ توليه الحكم، حيث شارك في القمة العربية الصينية إلى جانب عدد من القادة العرب، كما زار وفق بيانات رسمية مصانع وشركات صينية.

لافروف كان في زيارة إلى تونس شهر ديسمبر الماضي
جدل بشأن "طائرات روسية في جربة".. هل تتجه تونس نحو تحول استراتيجي؟
كشفت تقارير إعلامية غربية مؤخرا عن هبوط طائرات روسية يُشتبه في أنها عسكرية، في مطار جربة الدولي جنوب شرق تونس، ما أثار موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والأمنية الإقليمية والدولية، بشأن حقيقة هذه التحركات ودلالاتها في ظل حساسية الوضع في المنطقة.

ويعتبر أديب أن "اتجاه تونس نحو تنويع علاقتها يأتي في سياق التطورات العالمية أيضا، بما في ذلك حرب روسيا على أوكرانيا".

ويقول خلال حديثه: "العالم ينقسم بشكل حقيقي بين من مع من، وفي أي جبهة، أو في أي حلف. واختارت تونس أن تكون مع روسيا والصين وإيران".

بدوره، يقول الزميل أول في معهد بروكينغز:"تتناسب هذه البلدان (روسيا والصين وإيران) بشكل طبيعي مع رؤية سعيّد للعالم، سواء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو في نقده الأوسع للإمبريالية الغربية".

ويضيف في تحليله: "على سبيل المثال، تمحور لقاء سعيّد مع المرشد الإيراني، حول فلسطين، حيث أشاد خامنئي بموقفه المناهض للصهيونية، وشدد على الحاجة إلى تطوير المزيد من هذه المواقف في العالم العربي. ووافقه سعيّد على ذلك قائلا إن (العالم الإسلامي) يجب أن يخرج من وضعه السلبي الحالي".

ومع ذلك، فإن هذا التحول اللافت للنظر قد يضر بتونس ومصالحها على المستويين السياسي والاقتصادي، حسب الجروشي، الذي يقول: "من المتوقع أن يؤدي التقارب مع إيران إلى بروز مشكلات عدة في المرحلة المقبلة، وهذا الوضع قد يزعج الحلفاء في الولايات المتحدة وأوروبا".

تونس- انتخابات

تعيش الساحة السياسية التونسية حالة من الجدل مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من أكتوبر المقبل، فبينما يتسابق عدد من الشخصيات السياسية والعامة لإعلان الترشح، تتصاعد الانتقادات الموجهة للسلطات بشأن ما يوصف بأنه "حملة تقييد" ضد المنافسين المحتملين للرئيس، قيس سعيد.

وتفاقمت هذه الحالة في ضوء قرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بفرض شروط ترشح جديدة، إلى جانب استمرار اعتقال وسجن بعض المرشحين، ما يثير تساؤلات بشأن مدى نزاهة العملية الانتخابية المرتقبة وقدرتها على عكس إرادة التونسيين. 

مرشحون من خلف القضبان

وأعلن الناشط السياسي والوزير السابق، غازي الشواشي، الاثنين، عن ترشحه للانتخابات الرئاسية من داخل السجن، وذلك بعد أيام من اعتقال الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري، لطفي المرايحي، الذي أعلن أيضا ترشحه.

وإلى جانب الشواشي والمرايحي، تقبع عبير موسي، زعيمة الحزب الدستوري الحر والمرشحة البارزة بحسب استطلاعات رأي، أيضا في السجن منذ العام الماضي، بشبهة الإضرار بالأمن العام.

ويقول حزب موسي إنها سُجنت في محاولة لإخراجها من السباق الانتخابي وإبعادها باعتبار أنها مرشحة قوية للغاية. كما يواجه مرشحون آخرون، من بينهم، منذر الزنايدي، وسعيد الصافي، ونزار الشعري، وعبد اللطيف المكي، ملاحقات قضائية في قضايا مختلفة من بينها التدليس والفساد وتبييض الأموال.

وتقول المعارضة التونسية إنه لا يمكن إجراء انتخابات نزيهة وذات مصداقية ما لم يتم إطلاق سراح السياسيين المسجونين والسماح لوسائل الإعلام بالقيام بعملها بحرية دون ضغوط من الحكومة، منتقدة إقرار هيئة الانتخابات لشروط جديدة تقف أمام حق المرشحين المتابعين في السعي للوصول إلى قصر قرطاج.

🔴 إعلان ترشح للانتخابات الرّئاسيّة 2024 🔶️️ المرناقية في 15 جويلية 2024 🔶️ من المحتجز قسرا رقم 302730، الأستاذ غازي...

Posted by Ghazi Chaouachi on Monday, July 15, 2024

أستاذ القانون والباحث في القانون الدستوري، الصغير الزكراوي، يقول إن المناخ العام في تونس "لا يوفر الظروف المناسبة لإجراء انتخابات رئاسية"، لافتا إلى ما وصفها بـ"حالة الاحتقان التي تمرّ بها البلاد".

ويضيف الزكراوي في تصريح لموقع "الحرة"، أنه بـ"التضييق على المرشحين، بل وسجن بعضهم، يظهر أن السلطة تريد مرشحين على المقاس في ظل الشروط المجحفة التي فرضتها الهيئة للعليا للانتخابات"، والتي عدّها "غير دستورية".

وسيطر سعيد على جميع السلطات تقريبا في عام 2021 بعد أن حل البرلمان وبدأ الحكم بمراسيم في خطوة وصفتها المعارضة بأنها انقلاب، بينما يقول الرئيس إن خطواته كانت قانونية وضرورية لإنهاء سنوات من الفساد المستشري بين النخبة السياسية.

واعتقل الأمن التونسي معارضين بارزين منذ العام الماضي بتهمة التآمر على أمن الدولة في حملة شملت رجال أعمال وسياسيين.

جدل الشروط الجديدة

ومطلع شهر يوليو الحالي، دعا الرئيس التونسي، المواطنين إلى انتخابات رئاسية في 6 أكتوبر، قبل أن تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن أن تسجيل المرشحين للانتخابات ينطلق في 29 يوليو ويتواصل حتى 6 أغسطس.

وأقرت الهيئة تعديلات جديدة في شروط الانتخابات، قالت إنها تستند على دستور البلاد المعدّل في 2022.

كما ألزمت الهيئة ضمن شروطها الجديدة وجوب حصول المرشح على "بطاقة عدد 3" المتعلقة بالسوابق العدلية، لإثبات عدم وجود موانع قانونية لترشحه، بالإضافة إلى أن يكون المرشح أو المرشحة يوم تقديم ترشحه بالغا من العمر 40 سنة على الأقل، ومتمتعا بجميع حقوقه المدنية والسياسية، وفقا للمادة 89 من الدستور.

وواجهت الشروط الجديدة انتقادات واسعة من طرف عدة فعاليات ومنظمات تونسية غير حكومية، بينها منظمة "أنا يقظ"، التي دعت، الثلاثاء، الهيئة إلى "العمل على تيسير حق الترشح للانتخابات الرئاسية عوض عرقلته".

واعتبرت المنظمة في بيان، أن "تتبع الهيئة لبعض المترشحين المحتملين وفق جرائم غير انتخابية ولمن ينتقد عملها، يشكك في حيادها في تعاملها مستقبلا مع المترشحين المتتبعين".

تونس في 16 جويلية 2024 بعد مرور أكثر من عشرة أيام على إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للرزنامة الانتخابية...

Posted by I WATCH Organization on Tuesday, July 16, 2024

بدوره يرى الجامعي التونسي، أن الهيئة بهذه القرارات "تنتصب مكان المشرّع بفرضها شرطا مثل بطاقة السوابق العدلية، وتمارس ولاية عامة على الانتخابات".

وقالت "أنا يقظ" إن "تركيبة هيئة الانتخابات غير دستورية، وتم تسمية أعضائها بطريقة أحادية من رئيس الجمهورية المترشّح المحتمل، وتعمدت منهج الضبابية وعدم نشر القواعد القانونية، ما يضع سلامة المسار الانتخابي على المحكّ".

في نفس السياق، يقول الزكراوي إن هذه الهيئة تتبع لرئاسة الجمهورية وليست مستقلة في عملها، بالتالي تغيب شروط إقامة "انتخابات حرة ونزيهة".

ويلفت إلى أن التضييق على حرية الإعلام وتوقيف بعض المرشحين والتضييق على آخرين، يكشف أن "المناخ لا يسمح بتنظيم انتخابات بالشكل الذي يريده التونسيون".

انتقادات ورد من الهيئة

في المقابل، يقول الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، محمد التليلي المنصري، إن الانتخابات المقبلة تشهد نفس الشروط والإجراءات التي طبقت في المسارات الانتخابية السابقة منذ 2014، وفقا للقانون الإنتخابي للسنة ذاتها.

ويضيف المنصري في تصريح لموقع "الحرة"، أنه جرى إقرار 3 شروط جديدة وردت بدستور البلاد الجديد، وهي شرط السن وشرط الجنسية وشرط التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وذلك وفقا لمبدأ علوية الدستور.

ووصفت منظمة "أنا يقظ" هذه الإجراءات بـ"المعقّدة"، معتبرة أن وجوب تقديم توكيل خاص لسحب التزكيات خاصة في ما يتعلق بالمترشحين المحتملين القابعين بالسجن، ليس إلا تضييقا على الحق الكوني في الترشح وعرقلة واضحة لممارسة هذا الحق، وفق بلاغها.

وأضافت أن "غياب الشفافية المنتهج من قبل الهيئة وتعمدها عدم نشر القرار المنقح للشروط وإجراءات الترشح للانتخابات الرئاسية طيلة اثني عشر يوما رغم تأكيدها أنّ هذا القرار ينفذ حالا منذ الإعلان عنه والانطلاق في العمل به دون نشره يعد مخالفة للمبادئ المتعلقة بسلامة المسار الانتخابي والأمان القانوني".

وأشارت إلى أن "إضفاء شروط شكلية جديدة، يخرج عما قد تعهدت به الهيئة سابقا في أن قرارها لن يتجاوز ما نص عليه دستور سنة 2022، ليس إلا تضييقا على المترشحين ومسا بالممارسات الفضلى في الانتخابات التي تقتضي عدم المساس بقواعد الانتخابات قبل سنة من إجرائها".

وردا على انتقادات غياب الاستقلالية، يقول الناطق الرسمي باسم الهيئة إن هذه الأخيرة كانت "عرضة للاتهامات منذ تأسيسها"، مشيرا إلى أن "الأهم هو وجود ضمانات كبرى لقبول النتائج وشفافية المسار، في ظل وجود منظمات المجتمع المدني والملاحظين وممثلي المترشحين والصحافة والإعلام".

وأكد المسؤول التونسي على أن "أهم ضمانة هي الرقابة القضائية على كامل المسار ورقابة المحكمة الإدارية ومحكمة المحاسبات".

وتعليقا على الجدل الدائر بشأن الشروط الجديدة وإن كانت تمثل تضييقا على المرشحين، يقول رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، إن "إقصاء أشخاص راغبين من الترشح والذين لم تصدر في حقهم أي إدانات أو متابعات نهائية من طرف القضاء يمكن أن يعتبر تضييقا سياسيا".

ويؤكد عبد الكبير في حديثه لموقع "الحرة"، أن المناخ السياسي بتونس في "وضع صعب"، في خضم النقاش الجاري بشأن أهلية الترشيح وما يعتبره البعض منعا لخوض الانتخابات.

من جانبه، يرى القيادي في حزب "التيار الشعبي"، جمال مارس، يرى أن القرارات الأخيرة تأتي لملاءمة الدستور الجديد للبلاد، مؤكدا أن خلو السجل العدلي من أي سوابق، "شرط لا بد منه" رغم ادعاء المعارضة بأنه جاء للتضييق على بعض المترشحين.

ويشدد مارس في تصريح لموقع "الحرة"، على أن هذا الشرط "يسري على مختلف الوظائف العمومية بالبلاد"، بالتالي فإن من الأساسي أن يكون يستوفيه أيضا الراغبون في الترشح لرئاسة الجمهورية.

وبشأن المؤاخذات المطروحة والتضييق على الحريات والإعلام وعدم استقلالية الهيئة العليا للانتخابات، يقول إن "تونس في خضم حملة كبيرة لمحاربة الفساد".

ويشير إلى أن السؤال الأساسي في تونس اليوم يتعلق بمدى استقلالية السلطة القضائية، معتبرا أنه من الأجدر الاطلاع على محتوى الملفات المعروضة أمام القضاء والمترشحين للانتخابات.

ويضيف أن نزاهة الانتخابات والمناخ العام يجب أن تتوفر فيه شروط ممارسة الحملة الانتخابية وحق المواطن في الاختيار والتصويت، ويؤكد على أن الانتقادات "تبقى مشروعة كون التجربة الديمقراطية في البلاد ما زالت حديثة".
 
وتابع "خلال فترة الإخوان لعب المال السياسي لعبه واليوم يطمح رئيس الجمهورية لتجاوز ممارسة الديمقراطية بذلك الشكل ومحاولة تنقية المناخ العام من خلال التضييق على المال الفاسد والأجنبي الذي يدخل تونس".

ويذكر المتحدث ذاته بتصريحات لسعيد خلال زيارته لقبر الرئيس السابق، الحبيب بورقيبة، في ذكرى وفاته، حيث أشار إلى أنه "لن يسلم السلطة إلا لمن يستحقها ولا يمكن لمن حكموا خلال العشرية السوداء أن يعودوا للسلطة".

ويضيف مارس أن هذا الكلام "قد يظهر من شق معين كتضييق، لكنه بحث عن تخليق الحياة السياسية بتونس"، مؤكدا "ألا خوف على مستقبل الديمقراطية في تونس في ظل حكم قيس سعيد الذي أثبت قربه من المواطن وحبه لهذا البلد".

أسماء أخرى

وإلى جانب الأسماء التي تقبع بالسجن أو المتابعة أمام القضاء، أعلن القاضي المعفى ورئيس جمعية القضاة التونسيين الشبان، مراد المسعودي، السبت، أنه ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، قائلا: "لدي نية الترشح وهذا من حقي كمواطن تونسي، لا تتعلق به موانع كالحرمان من الحقوق المدنية والسياسية".

من جهته، كشف الأميرال المتقاعد، كمال العكروت، عن تقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية. وشغل العكروت منصب قائد سابق للقوات البحرية ومستشار الأمن القومي خلال فترة ولاية الرئيس الراحل، الباجي قائد السبسي، في 5 أكتوبر 2017.

بدوره، أعلن العميد السابق والناطق الرسمي السابق باسم وزارة الداخلية، هشام المدب، الترشح للانتخابات الرئاسية.

وكشف المسؤول الأمني السابق، في مارس الماضي عبر برنامج مع إذاعة "الجوهرة"، نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، معتبرا أن لديه معرفة وخبرة واسعة بالشأن الإداري والأمني، وهو ما قد يساعده كثيرا في إدارة الدولة.

كما كشف الإعلامي والناشط السياسي، نزار الشعري، أيضا أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية.

ونفس الأمر بالنسبة للسياسية، أولفا حمدي، الرئيسة السابقة للخطوط الجوية التونسية ومؤسسة "حزب الجمهورية الثالثة"، والتي يرتقب أن تحول الشروط الجديدة للهيئة ضد ترشحها أيضا، بسبب عدم استيفائها شرط السن، إذ أنها في الـ35 من عمرها.

وانتقدت الشابة التونسية القرار على منصة أكس، معتبرة أنه "غير دستوري، بل وغير قانوني وفقا لقانون الانتخابات الحالي".

وقالت حمدي في منشورها "بينما أشعر بالحزن على فقدان بلدي لنزاهة انتخاباته الرئاسية، لأن مؤسساتنا أصبحت الآن متواطئة في إضعاف سيادة القانون، إلا أنني ما زلت أصلي من أجل شعبي وبلدي وأعتقد أننا سنظل نجد طريقة لإحياء حريتنا وديمقراطيتنا".

من جهته، أكد أخصائي أمراض القلب و الشرايين في تونس، ذاكر الله الأهيذب، نيته للترشح للانتخابات الرئاسية. ونشر الدكتور التونسي، الاثنين، البيان الانتخابي وملخصا لبرنامجه، على صفحته على فيسبوك.

واعتبر الأهيذب أنه يتقدم بالترشح لمنصب الرئيس "من منطلق الغيرة على البلد، وإيمانا منه بحساسية اللحظة". 

بسم الله الرحمن الرحيم البيان الانتخابي وملخص للبرنامج… تونس في 15 جويلية 2024

Posted by Dhaker Lahidheb on Monday, July 15, 2024

بدوره، أعلن الباحث والكاتب والناشط السياسي، سامي الجلولي، اعتزامه الترشح في الانتخابات المقبلة.

تعليقا على هذه الترشيحات، يقول الزكراوي، إن عددا كبيرا من الأشخاص تقدموا بترشحهم للانتخابات الرئاسية، مشيرا إلى أن "حظوظهم في التنافس قائمة"، غير أنه يكشف أن  "أسماء أخرى مهمّة" ستخوض غمار هذه الانتخابات وستكشف عن ذلك خلال الأيام المقبلة.