مظاهرة سابقة مطالبة بحرية الإعلام والتعبير في تونس
مظاهرة سابقة مطالبة بحرية الإعلام والتعبير في تونس

تتابع أعداد متزايدة من مستخدمي الإنترنت التونسيين صفحات وحسابات لأشخاص أغلبهم لم يكونوا من المشاهير سابقاً، ولم يعملوا في مناصب سياسية وليس لديهم سابق نشاط فني أو ثقافي، بل إن عددا منهم لا يحملون شهادات تعليمية أصلاً. لكن هؤلاء الأشخاص الذين يُعرفون أنفسهم بمصطلح "صانعي المحتوى"، كانوا أكثر قرباً من التونسيين، الذين أقبلوا على منشوراتهم، حتى تجاوزت أعداد متابعيهم مئات الآلاف.

لكن سرعان ما ظهرت ردود فعل سلبية على محتوى بعض المنشورات، التي اتُهمت بأنها تحمل "مضموناً رديئاً" و"مخالفة للتقاليد الاجتماعية". 

كما أصدرت وزارة العدل التونسية بياناً قالت فيه إنها أذنت للنيابة العمومية باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد "الأفراد الذي استخدموا مواقع التواصل الاجتماعي، لعرض محتويات معلوماتية تتعارض مع الآداب العامة".

كانت تلك الشرارة التي أشعلت جدلاً حاداً بين جمهور يرفض تلك المنشورات، ويساند قرارات الحكومة بتسليط عقوبات تصل إلى السجن عدة سنوات، على "صناع المحتوى"، وبين معارضين لتلك الإجراءات، يرون أنها تحد من هامش الحريات في تونس.

بين الحداثة والتقاليد الدينية

يقول الباحث والمحلل السياسي التونسي، منذر ثابت، إن هناك إشكالاً برز بقوة منذ سنة 2011، يتعلق بنشاط الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، الذي قاد إلى "حالة من الانفلات"، وصلت إلى حد "الثلب وهتك الأعراض وسحل الشخصيات السياسية" على الإنترنت، حسب قوله.

ويضيف ثابت، في تصريح لموقع "الحرة"، أن الأزمة الأخيرة تتميز بكونها "أزمة أخلاقية"، وأن نسبة هامة من المجتمع التونسي الذي "يراوح بين الحداثة والتقاليد العربية والإسلامية"، رفضت الاتجاه الاستعراضي الذي اختاره بعض الشباب على الإنترنت، موضحا أن "المجلة الجزائية تتضمن بالفعل فصولاً تعاقب التجاهر بأفعال خادشة للحياء".

لكن المختصة في تحليل المعطيات على مواقع التواصل الاجتماعي، زينة الماجري، تقول إن الأحكام بالسجن بتهمة "المس بالأخلاق الحميدة" تزرع "الخوف" لدى مختلف أطياف المجتمع التونسي، سواء السياسيين أو رجال الأعمال، وكذلك الصحفيين وصانعي المحتوى.

وتضيف الماجري، في حديث مع موقع "الحرة"، أن الإصرار على تطبيق تلك الأحكام، خصوصاً "في ظل امتلاء السجون"، يسعى لجعل الأشخاص المعتقلين "عبرة" لكل من ينوي النشر على المواقع الرقمية. وهي "رد تقليدي متخلف تكنولوجياً، في ظل تخلف القوانين"، وفقها، إذ تعود المجلة الجزائية إلى عام 1913 و"يراد استعمالها لمواجهة جرائم رقمية للقرن 21".

وتعطي المجلة الجزائية "مفهوماً فضفاضاً للمعايير الأخلاقية، التي تختلف من منطقة إلى أخرى"، حسب قول الماجري، التي تقدم مثالا على استخدام كلمات بعينها في اللغة العامية في تونس قد تُعتبر خادشة للحياء في بعض مناطق البلاد دون غيرها، نظراً للاختلافات الاجتماعية بين العاصمة والمناطق الداخلية مثلاً، أو كذلك مناطق شمال البلاد وجنوبها.

لحظة ليبرالية غير مكتملة

يربط منذر ثابت قضية متابعة "صناع المحتوى" بما تشهده تونس من سجال فكري، إذ يقول إن "تونس لم تعرف اللحظة الليبرالية العلمانية المكتملة، بل كانت دائما على خط التماس بين النزعة الماضوية التقليدية وبين النزعة الحداثية". 

ويرى أن الرئيس سعيد "يتوجه إلى رأي عام يعتبر أن هناك تصوراً يعيده إلى توازناته الاجتماعية القيمية"، لذلك "نجد أن قطاعا واسعا من الرأي العام يعتبر أن مسألة الأخلاق خط أحمر، لا يمكن تجاوزه لحماية الأسرة".

ويضيف ثابت أن "العالم يعيش لحظة مراجعة منظومة القيم الموغلة في الليبرالية، التي يمكن وصفها بالبضائعية، موجهة للاستهلاك والمشهدية المثيرة ويريد تعويضها بمنظومة قيمية، لأن الحرية اللامحدودة تفضي إلى تصادم الإرادات، لكن الإشكال يكمن في من يحدد هذه الحرية، وهل سيكون ذلك نتاجاً لحالة تعاقدية أم لا".

احتجاجات سابقة في تونس لحرية الصحافة
بسبب المرسوم 54.. عمران: رقابة السلطة تكبل الكاريكاتير في تونس
اشتهر رسام الكاريكاتير التونسي توفيق عمران برسومه الناقدة الساخرة، تفاعلا مع قضايا الشأن العام في تونس، وهي مهمة كانت محفوفة بمخاطر المتابعات القضائية، خصوصا بعد بدء تطبيق المرسوم 54 المثير للجدل والمتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة الاتصال والمعلومات.

بينما تركز زينة الماجري على فكرة اللجوء للقوانين في مواجهة هاته المتغيرات التي يشهدها المجتمع، إذ تقول إن "كل مشكل في تونس يقابَل بإصدار قوانين زجرية تؤدي إلى العقوبة السجنية بطريقة رادعة بشكل يدعو إلى الاستغراب".

وتضيف "يوجد نواب في البرلمان يريدون إصدار قانون يزيد من التضييق على الحريات في الفضاء السبراني، وكل ما يتعلق بالتكنولوجيا"

الخوارزميات تفضح

رغم كون المجتمع التونسي يوصف عادة بأنه منفتح، إلا أن تسليط عقوبات بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي يعتبر أمرا حديثاً نسبياً. 

ويفسر منذر ثابت، وهو من مؤسسي شبكة الليبراليين العرب، بوجود "إشكال ثقافي" في المجتمع خصوصا بين الأجيال السابقة، وجيل الشباب، خصوصاً في ظل العودة إلى القوالب الدينية والثقافية.

ومن جهتها، ترى زينة الماجري أن جيل الشباب "يسبق الدولة ويواكب التطور التكنولوجي بخطوات كبيرة"، كما أن سلوك المستخدمين التونسيين على وسائل التواصل الاجتماعي "مشابه لجيرانهم الليبيين والجزائريين".

وفي ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية المحتقنة، يوجد ميل كبير إلى المحتوى الذي يتضمن التسلية "للهروب من الواقع السيء"، وفق المتحدثة، التي توضح أن تأثير المنصات الرقمية يزداد في ظل "توقف" مصادر الترفيه والتسلية التقليدية، مثل السينما والمسرح.

محتوى التسلية والترفيه الذي وفرته صفحات ومنصات لصانعي محتوى مثل "لايدي سامارا" أو "عفيفة ورمزي" أو "ضحى العريبي" كانت له بداية متواضعة، لكن إقبال مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، جعله يتطور ويصل إلى ملايين المشاهدات.

وتشرح الماجري ذلك بالقول إن الخوارزميات التي تعتمدها المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي تستند إلى المعطيات التي تتضمنها الصفحات الشخصية لكل مستخدم، من ناحية المواقع الأكثر زيارة، والصفحات التي يتفاعل معها، سواء بالنشر أو التعليق، ويتم بناء على ذلك تقديم صفحات ذات محتوى مشابه ومثيل لصفحاته المفضلة.

وتستنتج الماجري، بناء على تلك المعطيات، أن القول بأن "المحتوى غير الأخلاقي" قد أغرق المنصات الرقمية "مخالف للواقع"، موضحة أن ذلك المحتوى ينطبق عليه القول "ما طلبه المشاهدون"، لذلك توجد "حالة من النفاق" في صفوف أولئك المستخدمين، بحسب تعبيرها.

تشهد تونس مظاهرات مطالبة بتوسيع هامش حرية الإعلام والتعبير

وتواصل الماجري بسط فكرتها بالقول إن هناك "صانعي محتوى" في تونس يركزون على المحتوى الثقافي والتعليمي، وبذلك لا تصطدم منشوراتهم بالمعايير الاجتماعية والأخلاقية، غير أنهم لم يلاقوا النجاح نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك ما دفعها إلى تغيير خطتها التسويقية الخاصة بموقع "تونيزيا ديزانفو" أو "فالصو" لمكافحة المعلومات الزائفة، أثناء أزمة كورونا. إذ كان الاستمرار في النشر وتنويع المحتوى عاملاً مهماً في توسيع قاعدة المشاهدين.

وتشير الماجري إلى أن أحد أسباب الانتقادات ضد "صناع المحتوى"، هو منافستهم الحقيقية لوسائل الإعلام التقليدية، في مجال الإعلانات، أو ما يطلق عليه في تونس سوق المستشهرين، الذين يرون في وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة أكثر فعالية للتسويق لمنتجاتهم.

ويرى منذر ثابت أن الفضاء الرقمي "يزحف ويقتطع من مجالات الإعلام الكلاسيكي"، لكن الفصل بين المجالين هو "خطأ فادح"، وفق قوله، لأن ما تنتجه وسائل الإعلام التقليدية يتم تسويقه على المنصات الرقمية، وبالتالي لا يتعلق الأمر بـ"جدار عازل بين عالمين"، عالم الإعلام التقليدي وعالم وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن يبقى الإشكال في كيفية إنتاج محتوى إعلامي في فضاء رقمي مفتوح، لأن الحجب والحظر قد يؤدي إلى إغلاق العالم الرقمي أمام الجمهور، وعندما تقوم السلطات بتقييد الاستعمال، ماذا يمكنها أن تفعل بخصوص المنصات الرقمية المنتصبة في الخارج، مثلما هو الحال للقنوات الفضائية. لذلك فهذه تصورات كلاسيكية تحتاج تجويد الإنتاج الإعلامي، لأن الخطاب يواجه بالخطاب والرسالة الإعلامية تواجه بالرسالة أيضاً، حسب ثابت.

صورة نشرتها النائبة فاطمة المسدي على حسابها بعد زيارتها للمخيم

"متى ينتهي هذا الجحيم؟"، سؤال يتردد في أذهان آلاف المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء الذين وجدوا أنفسهم مجدداً في مواجهة الجرافات وقوات الأمن التونسية وهي تفكك خيامهم في نواحي مدينة  بصفاقس.

توتر يومي وسط أشجار الزيتون، بين غضب متصاعد من الأهالي الذين يرون في الوافدين شبحاً يهدد أمنهم ومصدر رزقهم، وبين آلاف الحالمين يرون في موج المتوسط طريقاً للخلاص.

والاثنين، داهمت قوات الأمن التونسية، عملية أمنية طالت عدداً من المخيمات العشوائية في المنطقة، في أعقاب استياء متنامي بين السكان المحليين الذين يتهمون المهاجرين بالتسبب في تدهور الوضع الأمني واحتلال أراضيهم، بينما يعاني المهاجرون من انعدام أبسط مقومات الحياة، وتزايد لحملات الاستهداف والعنصرية.

حياة "على الهامش"

يعيش آلاف المهاجرين القادمين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء ظروفا مأساوية في بساتين الزيتون المترامية في محيط مدينة صفاقس، نقطة الانطلاق الرئيسية لرحلات الهجرة نحو السواحل الإيطالية. 

بلا عمل أو سكن لائق، يعيش هؤلاء على هامش المجتمع، متنقلين بين الشوارع ومخيمات ارتجالية أقيمت خارج النسيج العمراني للمدينة. هناك، بين أشجار الزيتون، استقر بهم المطاف بعد أن رُحّلوا قسراً من وسط المدينة إثر احتجاجات واشتباكات، اندلعت بين بعضهم وسكان محليين.

"لا نريد البقاء هنا"، عبارة تتكرر على ألسنتهم، محاصرين بين واقع لا يرغبون فيه وحلم أوروبي تحرسه دوريات الحرس البحري التونسي بإحكام، ليبقوا سجناء أرض لا تريدهم وبحر لا يسمح بعبورهم.

حدة الأزمة، تنامت مؤخرا مع تصاعد الضغوط البرلمانية والسياسية المطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة ضد المهاجرين. فعلى وقع دعوات أطلقها النائب طارق المهدي تطالب بـ"تدخل عسكري" لمواجهة ما وصفه بـ"احتلال غابات الزياتين".

وتصدرت النائبة فاطمة المسدي مشهد الداعين لترحيل المهاجرين، بعد زيارة للمخيمات، بثت خلالها مشاهد عبر حسابها على "فيسبوك"، وروّجت لمصطلح "دولة داخل الدولة" في وصف تجمعات المهاجرين.

كما خرجت بتصريحات عبر إذاعة "الجوهرة أف أم"، تزعم فيها أن المهاجرين "نصبوا مخيّماتهم ووفّروا لأنفسهم جميع المرافق الضرورية للعيش".

ولوحت النائبة التونسية في منشور على صفحتها بفيسبوك، بأرقام تشير إلى وجود نحو 35 ألف مهاجر في منطقتي العامرة وجبنيانة، ينتمون إلى أكثر من 22 جنسية مختلفة، بينما لا يتجاوز عدد السكان المحليين 75 ألف نسمة.

وأعادت إحصائياتها إلى الأذهان تصريحات الرئيس التونسي السابقة بشأن "تغيير التركيبة الديموغرافية"، والتي اعتبرها حقوقيون سببًا مباشرا في تنامي موجات العنصرية ضد المهاجرين.

وزعمت النائبة البرلمانية كذلك، أن كلفة استضافتهم تثقل كاهل الدولة التونسية بما يقارب 70 مليون دينار سنويا، إضافة إلى خسائر مزعومة في قطاع الزيتون تقدر بـ300 مليون دينار.

صورة "مغلوطة" وتضييف "متزايد"

مزاعم النائبة قوبلت بانتقادات حادة من بسام السويسي، عضو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الذي أكد أن الواقع الذي تظهره حتى الصور التي نشرتها النائبة نفسها يعكس وضعا مزريا، حيث يعيش المهاجرون في خيام متهالكة تفتقر لأبسط مقومات الصحة والكرامة الإنسانية.

وتطرق السويسي في تصريح لموقع "الحرة" إلى محاولات ترويج صورة مغلوطة عن ظروف معيشة المهاجرين، مؤكدًا أن ما تم نشره  على وسائل التواصل الاجتماعي من أن هؤلاء الأشخاص يتلقون العديد من المساعدات والمواد الغذائية والصحية، "لا أساس له من الصحة".

وكشف السويسي عن "تضييق متزايد" على العاملين في مجال الهجرة، موضحا  أن السلطات التونسية اعتقلت منذ شهر مايو 2024، العديد من العاملين في منظمات تهتم بشؤون المهاجرين، ولا يزالون قيد الاحتجاز حتى الآن.

وأضاف أن أنشطة المفوضية السامية للاجئين في تونس تشهد شبه توقف كامل منذ بدء حملة الاعتقالات، مما جعل المنظمة الدولية للهجرة الجهة الأممية الوحيدة العاملة حاليا في هذا المجال.

وأشار السويسي إلى أن عمل هذه المنظمة أيضا يتقصر على ما تصفها ببرامج "العودة الطوعية" التي تنفذها المنظمة، والتي اعتبر أنها "ليست طوعية في الحقيقة، بل تتم في ظروف إجبار غير مباشر للمهاجرين بعد وضعهم في ظروف معيشية غير إنسانية".

نحو "حلول حقوقية" للأزمة

من جانبه، كشف الناشط عماد سلطاني، رئيس "جمعية الأرض للجميع"، أن ما يجري في العامرة وجبنيانة تجاه المهاجرين من جنوب الصحراء يُعدّ "انتهاكا كبيرا" لحقوق الإنسان.

وقال سلطاني في تصريح لموقع الحرة"، إنه "في تونس، يجب أن يعلم الجميع أن كل مهاجر، سواء كان نظاميا أو غير نظامي، له الحق في عديد الحقوق، وهذا واجب احترامه، لكن مكان السكن الذي هم فيه لا يحترم أدنى مقومات حقوق الإنسان".

أشار سلطاني إلى أن السلطات "نزعت خيما وتركت الناس في العراء، معتقدة أن ذلك حل"، مؤكدا أن "ذلك ليس حلاً، بل دوس على حقوق الإنسان".

وطالب الناشط الحقةقي السلطات التونسية بـ"التفكير جيدًا في حلول جذرية تحترم سيادة هذا الوطن."

وبخصوص عدد الخيام التي تم تفكيكها، أوضح سلطاني أن عددها ليس كبيرا مقارنة بحجمها الإجمالي، معتبرا أن هذا التحرك جاء"استجابة للدولة التونسية لتهدئة الفوضى والحملات المتصاعدة ضد المهاجرين.

وشدد على أن "الحلول لا يجب أن تكون أمنية، الحلول هي قرار سياسي يحترم المؤسسات الدولية لحقوق الإنسان، والبحث عن أماكن يكون إيواؤهم فيها وتحترم مقومات حقوق الإنسان".

ونوه إلى أن "ما قاموا به ليس حلاً، ففي نفس يوم الإزالة، أعاد بعض المهاجرين تشييد خيامهم".

أزمة الهجرة في تونس والاتفاقيات الأوروبية

وأطلقت السلطات التونسية، خلال الأشهر الماضية، حملة توقيفات وترحيلات واسعة، استهدفت مئات المهاجرين غير القانونيين المستقرين بصفاقس، في إطار تنفيذ اتفاقيات وقعتها مع دول أوروبية، وخاصة إيطاليا، لكبح موجات الهجرة من سواحلها.

في هذا الجانب، اعتبر سلطاني أن "تونس عندما أبرمت الاتفاقية مع إيطاليا وكل الاتحاد الأوروبي، نعتبر أن هذه الاتفاقية جاءت على حساب مهاجري جنوب الصحراء، ونحن ضد هذه الاتفاقية"، داعيًا السلطة التونسية إلى مراجعة هذه الاتفاقيات لأنها "جزء من المشكل".

من جهته، شدد السويسي على ضرورة تحمل السلطات الأوروبية مسؤولياتها تجاه أزمة الهجرة في المنطقة، منتقدًا طبيعة الاتفاقيات المبرمة مع تونس، والتي قال إن أغلبها ذات طابع أمني يركز فقط على إدارة الحدود.

وأكد أن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية لإدارة أزمة الهجرة في حوض المتوسط، داعيًا إلى ضرورة تطوير اتفاقيات إطارية شاملة تركز على التنمية المحلية، خاصة في المناطق الداخلية التونسية.

وأشار إلى أهمية توجيه الجهود نحو التنمية في دول المنشأ التي يغادرها المهاجرون.

وأوضح أن هؤلاء المهاجرين، غالبا ما يُجبرون على مغادرة أوطانهم بسبب الحروب أو النزاعات الأهلية أو تردي الأوضاع الاقتصادية، مشددا على أن تونس لا يمكنها تحمل هذا العبء وحدها، وداعيًا إلى ضرورة تشارك الأعباء بين مختلف الدول وفق مبادئ القانون الدولي.