قال رئيس الهيئة العليا للانتخابات في تركيا، أحمد ينار، إن الهيئة قررت احتساب الأصوات الممنوحة لصالح المرشح لانتخابات الرئاسة، محرم إينجه، رغم إعلانه الانسحاب من السباق، قبل يومين.
وبرر ينار، القرار الذي توصلت إليه الهيئة بالإجماع، بالقول إن انسحاب إينجه من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية جاء بعد تصويت أتراك الخارج، وأن الأصوات الممنوحة له يجب اعتبارها صالحة.
وفي حال حصل إينجه على أصوات تمكنه من التقدم إلى الجولة الثانية، فلن يتمكن من المشاركة فيها، ولن يتمكن سوى المرشحان في المرتبة الثانية والثالثة من المشاركة في الجولة الثانية.
والخميس، أعلن إينجه وهو أحد المنافسين الثلاثة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد في 14 مايو، انسحابه من السباق، في قرار قد يعزز فرص كمال كلتيشدار أوغلو المعارض الرئيسي لإردوغان.
وقال إينجه رئيس حزب "الوطن" الذي نال ما بين 2 و4% من نوايا التصويت في استطلاعات الرأي الأخيرة، خلال مؤتمر صحافي "أسحب ترشيحي" للانتخابات.
وبرر إينجه قراره قائلا إن تحالف المعارضة بقيادة كليتشدار أوغلو "سيحمّله كل المسؤولية" في حال خسارته أمام الرئيس التركي. وقال "لا أريد أن يكون لديهم أي أعذار".
وكان محرم إينجه في 2018 مرشح حزب الشعب الجمهوري (اجتماعي-ديموقراطي) في الانتخابات الرئاسية لكن إردوغان هزمه من الدورة الأولى. ثم أنشأ حزبه القومي العلماني في مايو 2021.
ووفقًا لاستطلاع أجراه معهد ميتروبول في الثامن والتاسع من مايو، سيصوت ما يقارب 50% من مؤيدي إينجه لكليتشدار أوغلو، مقابل أقل من الربع لصالح إردوغان.
وكتب كيليتشدار أوغلو على تويتر الخميس الماضي "دعوتي ما زالت قائمة، دعونا نضع الضغائن القديمة جانبا" داعيا محرم إينجه للانضمام إلى ائتلافه.
من جانبه رد إردوغان خلال تجمع في محافظة أنقرة قائلاً "انسحابه غير مفهوم، بصراحة أنا حزين".
بدأ المواطنون الأتراك، صباح الأحد، الإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع، لاختيار اسم الرئيس الثالث عشر للبلاد، إذ يتنافس على هذا الكرسي كل من مرشح التحالف الحاكم، رجب طيب إردوغان، ومرشح المعارضة، كمال كيلتشدار أوغلو.
وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها تركيا جولة انتخابات رئاسية ثانية، بعدما فشل إردوغان وكليتشدار أوغلو في تحقيق النسبة اللازمة للفوز في سباق 14 مايو، وهي 50 + 1.
توجه الناخبون الأتراك إلى صناديق الاقتراع للمرة الثانية في غضون أسبوعين لاختيار الرئيس المقبل
ومن المقرر أن يصوت أكثر من 60 مليون ناخب، الأحد، بين الساعة الثامنة صباحا والخامسة عصرا. وذكر رئيس "الهيئة العليا للانتخابات"، أحمد ينير أن 47 ألفا و523 ناخبا شابا بلغوا الثامنة عشرة من العمر سيشاركون في الجولة الثانية.
وفي هذه الحالة سيصوت حوالي 50 ألف ناخب شاب لأول مرة اليوم، وبذلك سيصل عدد الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم إلى 60 مليونا، و 769 ألفا و268.
وأضاف ينير أنه تم إنشاء 191،885 صندوق اقتراع في 973 مقاطعة و1094 مجالس انتخابية في جميع أنحاء البلاد من أجل الانتخابات التي سيتم فيها تحديد رئيس تركيا الذي سيخدم لمدة خمس سنوات مقبلة.
وستستمر عملية التصويت في مراكز الاقتراع حتى الخامسة، عصر الأحد، على أن تبدأ "الهيئة العليا" بعد ذلك عملية الفرز والكشف التدريجي عن النتائج، ومن المتوقع أن ترفض الحظر عن هذه الخطوة في وقت مبكر، كما حصل قبل أسبوعين.
يتجاوز عدد من يحق لهم التصويت 64 مليون تركي
وفي سباق، 14 مايو، كانت الأنظار الخاصة بالمنافسة تتركز على نحو كبير على تشكيلة كلا التحالفين، والنتائج التي انعكست على انتخابات البرلمان والرئاسة.
وبينما تمكن تحالف إردوغان من الحفاظ على أغلبية المقاعد البرلمانية، لم يستطع الرئيس التركي من حصد النسبة اللازمة للفوز بكرسي الرئاسة، والمحددة بـ50+1، وكذلك الأمر بالنسبة لمنافسه كليتشدار أوغلو.
ولذلك قررت "الهيئة العليا للانتخابات" في البلاد إجراء جولة ثانية للانتخابات الرئاسية، في 28 مايو، على أن تكون نتائجها نهائية وحاسمة، ومن ثم يعلن، في الأول من شهر يونيو، وبشكل رسمي اسم الرئيس الثالث عشر لتركيا.
"أوغان وأوزداغ"
وتتميز الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة باصطفاف سياسيين قوميين إلى جانب كلا المتنافسين (إردوغان وكليتشدار أوغلو).
والأول هو سنان أوغان مرشح "تحالف الأجداد" المقصى من الجولة الأولى، أما الثاني هو زعيم "حزب النصر" القومي المتطرف، أوميت أوزداغ.
وأعلن أوغان اختيار دعم إردوغان، بينما دعم أوزداغ كليتشدار أوغلو بعد الاتفاق على بروتوكول من سبعة بنود.
ومن غير الواضح كيف ستكون القسمة الخاصة بالنسبة التصويتية التي حصلا عليه، والتي تجاوزت حاجز الخمسة بالمئة بفارق بسيط.
في المقابل، وبينما تتسلط الأضواء على دور الأصوات القومية في حسم السباق اليوم يتجه جزء من اهتمام الشارع والسياسيين إلى الأصوات الكردية، وخاصة تلك المتعلقة بقاعدة "حزب الشعوب الديمقراطي" الكردي.
ويصف كليتشدار أوغلو سباق، 28 مايو، بـ"الاستفتاء"، بينما يقول إردوغان إن الانتخابات الرئاسية ستكون "أحد أهم مفارق الطرق، والانتصارات التاريخية". كما يرى إردوغان أنه "وفي 28 مايو، سنلتقي حول القرن التركي، ونواصل رحلتنا إلى تركيا عظيمة وقوية".
وحصل إردوغان على 49.52 بالمئة من أصوات الناخبين، فيما نال كليتشدار أوغلو على 44.88 بالمئة.
في حين كسب سنان أوغان نسبة 5.17 بالمئة، وفق النتائج النهائية التي أعلنتها "الهيئة العليا للانتخابات". وهذا الرقم تسود حوله الكثير من التكهنات، ولا سيما بعد حالة الانقسام التي شهدها "تحالف الأجداد".
ومن المقرر وبعد إجراء عملية التصويت، في 28 مايو، أن يتم الإعلان عن النتائج الأولية في يوم الـ 29.
وبعد انتهاء فترة الاعتراضات، سيعلن رسميا، في الأول من يونيو، اسم الرئيس الثالث عشر للبلاد.